شوقٌ لباب اليمن
...................
في أيِّ هاويةٍ ألقى بنا الشَجَنُ
ولم تصلْ قَعْرَهَا الأرواحُ والبَدَنُ
نَفِرُّ من جوعِ أمعاءٍ الى ظمأٍ
وليس يرويهِ إلا الأُنْسُ والسَكَنُ
كمن يهاجرُ من إغراءِ أزمتِهِ
برًّا وبحراً فَتَأَوِي جُوْعَه الفِتٌنُ
عُمْرٌ على سفرٍ من غيرِ راحلةٍ
وزادُهُ العشقُ والأوجاعُ والحَزَنُ
نَجـُوبُ كُلَّ بلادِ اللَّهِ هرولةً
يعسى بنا الخبزُ في الآفاقِ واللبنُ
واستقبلتنا بلادُ اللَّهِ قاطبةً
واغلقتْ بابَها صنعاءُ واليمنُ
كأنَّما لم تَعُدْ للعيشِ صالحةً
حتى تغادرها الحاراتُ والمدنُ
كانَّما لم تكن من قبل سيدةً
يستقبلُ الأرضَ فيها السيدُ الوطنُ
وبابُها كان مفتوحًا وجنَّتُها
تُدنِي ثِمَارًا لمن جاءوا ومن سكنوا
عهدي بها وجنانُ الخيرِ وافرةٌ
تسقي مشاتلَها الآبارُ المُزُنُ
وفجاءةً أُفْرِغَتْ ملأى سنابلِها
ولم ترى النورَ حتى مسها العَفَنُ
لِيأكلَ الشعبُ إذلالاً ومسكنةً
ويشربُ الموتَ أكوابًا ويُرتَهَنُ
ولايرى الفُوْلَ مطبوخًا لِلُقْمَتٌهِ
وتُطبخُ النُوقُ في ناديهِ والبُدِنُ
في صورةِ البدر ألوانٌ وأسئلةٌ
من القبيحُ بهذا الليل والحَسَنُ ؟
أيجدبُ الزرعَ من أنوارِ طلعتِهِ؟
ويثمرُ الصخرُ والجدرانُ والوَثَنُ
من أي شيءٍ نعاني ؟من كَآبتها
وكلِّ شيءٍ يُغَالِي سِعْرَهُ الثمنُ
نُحِبُّها وسهامُ الحبِّ قاتلةٌ
(صنعاءُ) كم تشتهيها أختُها (عدنُ)
و(عُتْمَةُ) الجَنَّةُ الخضراءُ هاجرةً
حبِّي وميلادي الميمونُ والسكنُ
وكم لها ذكرياتٌ لاتفارقني
وددتُ لو ترجعُ الذكرى أو الزمنُ
ونحن نلعبُ والأنسامُ تحملُنا
والماءُ يهدرُ والأغصانُ تحتضنُ
كأننا فوف ظهر الريحِ أجنحةً
تطيرُ لا يعتريها الخوف والوهن
نخططُ العمرَ والأحلام نرسمُها
ونعمرُ المجدَ أمالاً ونَمْتَهِنُ
لما كُبُرْنا هَدَمْنَا كلَّ أُمْنِيةٍ
(تجري الرياحُ بما لاتشتهي السفنُ )
وَرِثْتَ معولَ جدي واكتسبت بهِ
قوتاً وفي حَدِّهِ الإصرارُ والشَجَنُ
ونلتُ فأسَ أبي عزمًا وتضحيةً
يُقَطِّعُ الصخرَ أرزاقاً وَيّؤتَمَنُ
وليس يكسرنا شيءٌ ويهزمُنا
إلا أغترابٌ له من جلدنا كفنُ
٩ مايو ٢٠٢٦م
أ-سامي العياش الزكري
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .