حين تكون الأمُّ وطنًا لا يُغادَر
في يومكِ…
لا يكفيني أن أقول "عيدكِ سعيد"،
فالعيدُ يبدأ منكِ
ولا ينتهي.
أمي…
أحاول أن أكتبكِ،
فتتّسع الصفحةُ حتى تصيرَ سماء،
وتضيقُ الحروفُ
كأنّها تخجلُ من عظمتكِ.
كيف أختصرُكِ في قصيدة،
وأنتِ العمرُ إذا استقام،
وأنتِ الدعاءُ إذا صعدَ إلى السماء فعادَ مطمئنًا،
وأنتِ الطريقُ
حين تضيعُ الطرق؟
أنتِ لستِ امرأةً فقط،
أنتِ معنى…
يُرمّمُ القلبَ حين يتصدّع،
ويُعيدُ للروح شكلها
كلّما تكسّرت.
أتذكّرُكِ
حين كنتُ صغيرًا،
أركضُ نحوكِ
كأنّ العالمَ كلّه
مختبئٌ في حضنكِ.
كنتِ تخبّئين تعبكِ
خلف ابتسامةٍ دافئة،
وتزرعين الفرحَ في أيامنا
كأنّ الحزنَ لا يعرفُ عنوانكِ.
كم مرّةٍ كنتِ الجدارَ
حين انهارت جدراني،
وكم مرّةٍ كنتِ النورَ
حين أطفأتني الحياة؟
كنتِ تقولين:
"لا بأس… سيمضي"،
فيمضي الألمُ فعلًا،
كأنّ قلبكِ
يملكُ مفاتيحَ الصبر.
كبرتُ يا أمي…
لكنّني لم أكبر عنكِ،
كلّما تعثّرتُ
أعودُ طفلًا
يناديكِ دون صوت.
أنتِ الوطنُ
الذي لا تُرسمُ حدوده،
وأنتِ الأمانُ
الذي لا يُفسَّر،
وأنتِ الحبُّ
الذي لا ينتهي.
في عيدكِ…
أقفُ أمامكِ
بيدين فارغتين،
فلا شيء يساويكِ،
ولا شيء يشبهكِ.
لكنّي أقدّم لكِ
قلبًا يعرفُكِ طريقًا،
وروحًا
تدينُ لكِ بكلّ ما فيها.
أعدكِ…
أن أكون كما تمنّيتِ،
أن أحمل اسمكِ نورًا،
لا ظلًّا عابرًا.
ولو كان العمرُ يُهدى،
لأعطيتكِ عمري مرّتين،
مرّةً لتعيشي،
ومرّةً لأراكِ سعيدة.
كلّ عامٍ وأنتِ الحياة
إذا ضاقت،
واليدُ إذا سقطنا،
والدعاءُ إذا خفنا…
وكلّ عامٍ
وأنتِ الوطنُ
الذي لا يُغادَر.
الشاعر و الأديب عاشور مرواني
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .