الخميس، 7 مايو 2026

بداية لا تنتهي بقلم الراقي بهاء الشريف

 العنوان: بدايةٌ لا تنتهي

بقلمي: بهاء الشريف

التاريخ: 5 / 5 / 2026



وحين تغيب…

لا يغيبُ وجهك فقط

بل يغيبُ توازني الذي كنتُ أُخفيه باسمِ الصبر


أراكَ في كل شيءٍ يشبهك

في ارتباك الضوء على الزجاج

في رجفةِ الحنين حين يمرّ اسمك صدفةً في داخلي


أقاومك؟

وكيف أقاومُ ما صارَ مني

وكيف أهربُ منك

وأنتَ الاتجاه الوحيد لقلبي


حتى صمتي…

لم يعد صمتًا بريئًا

بل صارَ مكتوبًا بك

وممهورًا ببصمتك التي لا تُمحى


فكن كما تشاء في غيابي

قاسيًا أو بعيدًا أو مستحيلًا

فأنا في كل الأحوال

أقعُ إليك… دون مقاومة


وحين أعود إليّ بعدك…

لا أجدني كما كنتُ

كأنك أخذتَ مني ملامحي

وتركتَ فيّ ظلك بدلًا عني


أبحث عني في مرايا الأيام

فلا أرى إلا انعكاسك أنت

حتى اسمي لم يعد يجيبني

كأنه اعتاد أن يُنادى باسمك


أخاف أن أحبك أكثر

لأنني كلما ازددتُ فيك غرقًا

تضاءلتُ أنا

حتى صرتُ احتمالًا صغيرًا في حضورك


ومع ذلك…

لا أطلب النجاة منك

فأنا لم أعد أؤمن بالنجاة

بل أؤمن بك وحدك

كقدرٍ لا يُفسَّر

ولا يُشفى منه القلب


ومع ذلك…

إن سألتني يومًا عن الخلاص

سأبتسمُ كمن يعرفُ الإجابة ولا يريد قولها


فالخلاص عندي ليس غيابك

بل أن أبقى فيك أكثر

حتى لو احترقتُ باسمك

وتحوّلتُ إلى أثرٍ من حنين


أحبك لا لأنك كامل

بل لأنك أنت… كما أنت

بكل ما فيك من حضورٍ يربكني

ومن غيابٍ يعيد تشكيل فراغي


ولو خُيّرتُ بين النسيان وبينك

لاخترتُك أنت

حتى لو كنتَ الطريق الذي لا نهاية له

والعمر الذي لا يعود منه أحد


فخذني كما أنا

مبعثرًا بك

ممتلئًا بك

ومهزومًا بك أيضًا


فأنا لم أعد أملك قرار البداية

منذ أن بدأتَ أنتَ فيّ… دون إذن


وهكذا…

لا يبقى مني شيءٌ لي وحدي


كلُّ ما فيّ صارَكَ

حتى محاولتي للهرب

صارت طريقًا آخر إليك


إن رحلتُ عنك… عدتُ بك

وإن صمتُّ عنك… نطقتُ بك

وإن نسيتُك لحظةً

تذكّرتُ أنك أنتَ من يعلّمني النسيان باسمه


فلا تسأل عن النهاية

فأنا لم أعد أعرف أين تبدأ الأشياء

وأين ينتهي حضورك فيّ


يكفيني أنني كلما انطفأتُ

أشعلتني فيك ذاكرةٌ لا تُخطئ


وأنني كلما ظننتُ أني ابتعدت

وجدتُني أقرب… مما كنتُ عليه حين بدأت


فكن حاضرًا كما تشاء

فأنا لستُ سوى احتمالٍ لك

إذا أردتني كنتُ

وإذا غبتَ صرتُ فراغًا يشبهك


وهكذا انتهيتُ إليك…

كما يبدأ كل شيءٍ جميل

دون قرارٍ مني


وها أنا…

لا أطلب منك وعدًا

ولا أبحث عن يقين


يكفيني هذا التيه الجميل

أن أكون ضائعًا بك… ومطمئنًا فيك


فإن كان الحبُّ وطنًا

فأنت حدوده… وسماؤه… وكل منافذه


وإن كان قدرًا

فأنا راضٍ بك… بكل ما فيك

حتى بما يؤلمني منك


فلا تُنقذني…

أنا اخترتُ الغرق فيك

ولا تُعيدني…

فأنا لم أعد أعرف لي طريقًا سواك


يكفيني أنني حين أُسأل عن اسمي

أصمت…

لأنك الجواب


وهكذا أُغلق هذا القلب عليك…

لا كخاتمةٍ للحب

بل كبدايةٍ لا تنتهي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .