#تأملات_شفاءالروح:
"ما بين العطاء والاستنزاف"
ما أروع العطاء حين يكون في موضعه ويصحبه اعترافٌ بالجميل!
فالعطاء استجابةٌ تلقائية لذلك العمق الخيِّر فيك كأنك به تريد أن تقول:
ها أنا ذا في الخدمة في كل آنٍ ومكان.
هو تلك البذرة الطيبة التي تزهر في جميع الفصول، فلا يمنعها بردٌ ولا حرٌّ من إخراج بتلاتها.
ولا يكون العطاء إلا في القلوب الطيبة التي تحب الخير أينما كانت وحيثما حلَّت، تفعل ذلك بعفويتها دون ضغطٍ أو مراءاة كأن هناك دافعًا خفيًّا يجعلها تفعل ذلك لتشعر بالرضا فالعطاء فيها طبيعةٌ لا تكلُّف.
و إن من أجمل ما في العطاء أن يُقابَل بالامتنان لا بالجحود والنكران، فيصبح بذلك حلقةً دائريةً مستمرةً دون انقطاع.
غير أن العطاء مهما كان نبيلًا حين يتحول إلى استنزاف تنقلب الموازين، وتبتعد العجلة عن المسار الصحيح.
فكن ذا حنكة في العطاء واختر متى تعطي وكم تعطي ولمن تعطي.
أمّا الاستنزاف فهو أن تُجهِد روحك في مكانٍ لا يعرف قيمة ما قدَّمت، وأن تهدر كل ما لديك ولا تنال إلا الخيبة فيتركك ذلك فارغًا ومنهكًا، وقد يكون أشبه بالاحتضار البطيء.
وليس كل عطاءٍ يجب أن يكون بلا مقابل فالمقابل ليس دائمًا مالًا إنما قد يكون احترامًا أو وفاءً أو اهتمامًا، أو حتى شعورًا بأن ما قدَّمته كان له معنى وذا قيمة.
فحين يتحول العطاء إلى استنزافٍ مستمرٍّ دون تقدير يصل المرء إلى لحظة ثِقلٍ داخلي قد تدفعه إلى الندم، وقد لا يكون الندم حينها كافيًا لتغيير ما مضى.
فما بين العطاء والاستنزاف مسافةُ أمانٍ لا بدّ من صونها، فإن تلاشت ضاع توازن الروح، وضاع معها الإنسان.
28/04/2026
شفاء الروح
الجزائر 🇩🇿
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .