القَناديلُ البَعيدة
في مَمالِكِ العَتْمَةِ
كانَ الشُّرَفاءُ
يُخَبِّئونَ وُجوهَهُمْ
كَما تُخَبِّئُ الأُمُّ
آخِرَ رَغيفٍ
عَنْ عُيونِ المَجاعَةِ
يَمْشونَ بِخِفَّةِ الحُزْنِ
كَأَنَّ الأَرْضَ
تَعْتَذِرُ لَهُمْ
في كُلِّ خُطْوَةٍ
لا يَرْفَعونَ أَصْواتَهُمْ
فَالحَقائِقُ الكَبيرةُ
لا تُجيدُ الصُّراخَ
لٰكِنَّها
تَتْرُكُ في القَلْبِ
زِلْزالًا خَفِيًّا
كانوا إِذا ابْتَسَموا
ارْتَبَكَتِ المُدُنُ
لِأَنَّ النَّقاءَ
شَيْءٌ نادِرٌ
في زَمَنٍ
يَبيعُ الوُجوهَ
بِأَرْخَصِ الأَثْمانِ
وَرَأَيْتُ هٰذا العالَمَ
يُصَفِّقُ لِلظِّلِّ
وَيَطْعَنُ أَصْحابَ الضَّوْءِ
كَأَنَّ الخَرابَ
صارَ دِيانَةً يَوْمِيَّةً
كَمْ مِنْ روحٍ
كانَتْ تَحْمِلُ سَماءً كامِلَةً
ثُمَّ عادَتْ
تَجُرُّ خَلْفَها
أَبْوابَ الخَيْبَةِ
وَكَمْ مِنْ شاعِرٍ
أَشْعَلَ قَلْبَهُ
لِيُنيرَ دَرْبَ الآخَرينَ
فَأَحْرَقَتْهُ الرِّيحُ
وَنامَ النّاسُ
دونَ أَنْ يَرَوُا النّارَ
يا صَديقي
لا تُرْهِقْ قَلْبَكَ
وَأَنْتَ تَبْحَثُ
عَنْ وَطَنٍ يُشْبِهُ نَقاءَكَ
فَالأَماكِنُ
نادِرًا ما تُشْبِهُ أَحْلامَنا
لٰكِنَّ الأَرْواحَ العَظيمَةَ
تَظَلُّ
كَالقَناديلِ البَعيدةِ
لا يَلْمَسُها أَحَدٌ
لٰكِنَّها
تَمْنَعُ اللَّيْلَ
مِنْ أَنْ يَبْتَلِعَ الطَّريقَ.
بقلم الشاعر
مؤ يد نجم حنون طاهر
العراق
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .