طَحِينُ الرُّوح
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تتثاءبُ الصباحاتُ في صدري
كجرحٍ يرفض أن يتعلّم الإغلاق،
وتخرجُ الأيامُ منّي
بملامح ناقصة،
كأنها تمرّدت على فكرة الاكتمال
أمشي في نهارٍ
يحفظ خطواتي جيدًا،
لكنّه لا يعترف بي
كصاحبٍ لها
الفقرُ
ليس خلفي…
إنه أمامي دائمًا
كمرآةٍ لا تُخطئ،
تعيد لي وجهي
أقلَّ مما أظنّ نفسي
في المساء
تنكمش السماء
كجسدٍ فقد ذاكرته،
وتتركنا في مساحةٍ
لا يصلها الضوء ولا النسيان
المدنُ
لا تنام…
هي فقط تغيّر طريقة ألمها
هناك أيدٍ
تُتقن تلميع المعنى
حتى يبدو صالحًا للاستهلاك،
ثم تعيده إلينا
كحقيقةٍ جاهزة
نأكل ما لا يُؤكل
ونسمّيه حياة
يُعاد تشكيل الواقع
في أفرانٍ لا نراها،
فيخرج دافئًا من الخارج
مكسورًا من الداخل
ونصدّق أنه خبز
كلُّ نشيدٍ مرتفع
يخفي تحته
أرضًا تتشقق بصمت
والبلادُ
لا تنحني…
هي فقط
تتقن الوقوف
بجسدٍ متعب
والرصاص
ليس صوتًا
بل توقيعٌ سريع
على نهاية الأشياء
قلبي
هذا الكائن الذي لا يتعب منّي
أرميه بعيدًا كل ليلة،
فيعود
كأنه يعرف أن لا أحد غيره
يحتملني
يجلس عندي
كظلٍّ متأخر،
ويعلّمني
أن البقاء
ليس اختيارًا دائمًا
بل عادة
أحمل نفسي
كشيءٍ لا أعرف إن كان لي،
أتعثر بي
ثم أعتذر لي
أقيس الأيام
لا بما حدث فيها
بل بما نجا منها داخلي
كلما قلتُ انتهيتُ
انفتح فيّ بابٌ صغير
لا يقفل أبدًا،
يدفعني من الداخل
ويهمس:
النهاية فكرة…
وأنت ما زلتَ داخل التجربة
جبران العشملي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .