الجمعة، 29 مايو 2026

افتراس اللحظة بقلم الراقي سمير كهيه اوغلو

 افتراسُ اللحظة


للزمنِ أنيابٌ من عتمة

ينهشُ بها حوافَّ أرواحنا في صمتٍ 

لا يجرحُهُ عويلُ الضحايا

نحنُ نهوي في سحيقٍ بلا قرار

بينما يتناسلُ الوجعُ 

خلفَ قضبانِ الصمتِ السّرمدي

الدقائقُ تتساقطُ كأوراقِ خريفٍ نفقَت ألوانُها

والطيورُ تهاجرُ استِحياءً

لأنَّ الوداعَ غصّةٌ عالقةٌ في حنجرةِ المدى

الصمتُ هنا ليس خواءً بل هو البيانُ الختاميُّ

لوجودٍ يهرعُ نحو الأفول

النهارُ يتلعثمُ في محرابِ الليل

والفجرُ جنينٌ يخشى المخاضَ

 في عالمٍ مائلٍ نحو الهاوية

أما طيورُ الشوق

تلك الكائناتُ الراقصةُ

 بلا أجنحةٍ في دهاليزِ الروحِ المهجورة

فما زالت تتلو تعاويذَ الرحيلِ على أطلالِ الأبد


سمير كهيه أوغلو 

العراق

تركت لك بقلم الراقية اتحاد علي الظروف

 ‏تركتُ لك...  

‏مسااااااحاتِ الغيابِ كلَّها  

‏وأمامَك كلَّ الاتجاهاتِ  

‏فإن شئتَ شرقًا...  

‏فستأتيني من الغربِ  

‏تحملُك بشائرُ الأمطارِ  

‏وإن شئتَ غربًا...  

‏ستحملُك إليَّ رياحُ الشرقِ  

‏ملفوفًا بالغبارِ...  

‏وإن شئتَ جنوبًا  

‏سيأتيني بك صقيعٌ وثلجُ الشمالِ  

‏وإن شئتَ شمالًا...  

‏ستحملُك إليَّ نسماتُ الجنوبِ  

‏ملفوفًا بالندى والضبابِ...  

‏ما قتلتني أمطارُك  

‏وما كسرني عواصفُك والغبارُ  

‏ولا جمدني صقيعُك...  

‏ولا حجبَ عني الرؤيا والضبابُ  

‏أما علمتَ أنني المركزُ...  

‏وأنك ستأتي من كلِّ الاتجاهاتِ  

‏وأنني مطرُ قلبِك  

‏رياحُ قلبِك  

‏صقيعُ قلبِك  

‏ندى قلبِك  

‏أما علمتَ  

‏أنني لكَ الاحتواءُ  

‏بقلمي اتحاد علي الظروف

‏سوريا

عطاشى بقلم الراقي محمد الدراجي

 عطاشى…

والطريق يبدو طويلا وبعيدا.

نسعى وراء الحقيقة… وربما السراب.

بحثا عن لقائكم.

طال بنا السعي إلى ماء نهركم العذب،

لنروي أرواحا أضناها الظمأ.

منذ رحيلكم،

خيم الظلام والشجى على بيوتنا،

وعشنا ليلا طويلا

يأبى أن ينقشع نحو ضياء الفجر.

نتشبث بآمال

قد تكون أوهاما،

نسلي بها نفوسا أثقلها الانتظار.

نشتاق إلى مسامركم… إلى طلتكم،

إلى حضور

كان يملأ أيامنا دفئا وحياة.

فبرحيلكم

غدت أيامنا قفرا،

جافة،

خاوية من الشعور.

لم يبق لنا

سوى التعلق بجمال تراثكم،

نقتات منه ذكرى… وحنينا.

ومنذ ذلك الحين،

صرنا كأجساد هجرتها أرواحها،

كشجرة ذبلت أغصانها،

كجمال انطفأ بريقه،

كنهر جف ماؤه،

كدار تحولت إلى خربة،

كوطن صار غربة ووحشة.

لم يملأ مكانكم أحد،

فكنتم لنا… وكنا لكم،

سرمد من الألفة،

نحتضن السعادة من أطرافها.

أما الآن،

فحالنا كناقة سدى،

تمضي وحيدة في الأرض،

تنتظر لحظة انطفائها…

بعد أن وهبت كل ما فيها.

محمد الدراجي

2024/11/7

أضحى يغسل الجروح بقلم الراقي نبيل سرور

 ●○27/5/2026

○ أضحى يغسل الجروح

أرواحنا قطاف

شرقية كانت لمواسم

الفرح تبعترت كفرط الرمان

عواطفنا الحلوة 

مشاعر صادقة رهيفة 

انكفأت تآكلت بمرور الزمان

مفتاح كان في 

جيبي لبيت أبنيه هو 

الآخر تاه في زحمة الهذيان

تعثرت خطانا 

بهذا الزمان تتلمس  

الدروب في مسيرة العميان

ليلة العيد 

كانت البهحة تنام

مع الأطفال تغمرهم بالحنان 

ثيابهم الجميلة 

ملونة تتدفق بالأحلأم 

ترقص بالمخيلةكغصن البان

في أول شعاع

لشمس العيد يتنادون

سعداءلاوقت لديهم للأحزان

يطوفون بالأفئدة 

يمسحون غبار الأيام 

ينثرون سكينةفي كل مكان

كل العائلة 

الأهل والأحباب باقة

يجمعها العيد بالود والعرفان

يتجول الأطفال

بينهم كزهور الربيع

ملونة يفوح شذاها بالوجدان

يُقَبلون الأيادي 

العيدية واجبة الأداء 

عيون الأهل تمتلئ بالإطمئنان

دموع حنان 

تتكور كقطرات ندى

نقية طاهرة ترتع على الأجفان

مراسم محبة 

غابت هاجرت على

أجنحةطيور سارعت بالخفقان

عواطف رحيمة

تقاليد ودودة مفعمة 

بأمل رمى ظلالاً وارفة بالأمان

خصوصية نادرة

شكّلت القيم النبيلة 

أهمية الإلتزام بالعائلة والكيان

الأعياد رحمة

علوية تغسل الجروح

مديدة تأتينا قبل فوات الأوان

تقاليد كسبتْ 

الرهان جلالها معهود

غادرتنا لعالم الهجرة والنسيان

أشرق الأضحى 

صافياً يأخذنا لولادة 

جديدةمكللة بالرضا والإحسان 

شروخ الحاضر

تعود بنا إلى الوراء

نستنشق فرح ماكان بالحسبان

نثري الواقع 

بدوام التمني نُوَقعُ

سلاماًمع الحياةبرعاية الرحمن

وكل عام وأنتم

بخير والملكوت الأعلى

بمشيئته يهب السلام للأوطان

نبيل سرور/دمشق

قمر الوجه بقلم الراقي عمران قاسم المحاميد

 قمرُ الوجهِ وخارطةُ المنفى/ عمران قاسم المحاميد 

سأرسمُ خارطةَ وطني على جبينِكِ

وأُضيعُ عمدًا بينَ تضاريسِكِ… كي لا أعود

فأنا كلّما تهتُ فيكِ… اهتديتُ إليّ

أُعلّقُ أنهارَ البلادِ على عينيكِ

وأرتوي من ينابيعِ شفتيكِ… وأكسرُ الحدود

ثم أكتشفُ أنَّ العطشَ فيكِ… لا يُشفى

وأنتظرُ قمرَ وجهِكِ بعدَ الغروب

كأنَّكِ مدينةٌ لا همَّ فيها ولا حروب

تغفو على صدري… ويهدأ فيكِ صخبُ الدروب

سأصغي إلى همستِكِ

فتنقلبُ المدنُ في صدري طيورًا

ويصيرُ المنفى وطنًا… حين تنادينني

وأفهمُ متأخرًا

أنَّ الخرائطَ كذبةٌ قديمة

وأنَّكِ أنتِ… الجغرافيا الوحيدةُ التي تُقيمُ فيّ

وتكتبني من جديد

زمن الردة بقلم الراقي جمال بودرع

 /زَمَــنُ الـــرِّدّة/


تَرَجَّلْ يا وَلَدِي…

فَقَدْ أَعْيَا حَوافِرَ الخَيْلِ الانْتِظارُ

إِنَّهُ زَمَنُ الرِّدَّةِ…

الكُلُّ باااااااعَ

وَتَجَرَّعْتَ أَنْتَ مَرارَةَ الخَيْبَةِ

أَغْمِدْ سَيْفَكَ…

فَلا مَجْدَ يُرْتَجى

وَسْطَ الــرُّعاعِ

لا تَرْفَعْ رايَةَ الحَقِّ كَثيرًا

فَالــرِّيحُ هُنا

تَأْكُلُ أَقْمِشَةَ الأَنْقِياءِ

وَامْضِ خَفيفَ القَلْبِ…

فَهٰذا الــزَّمانُ

يُكافِئُ الذِّئابَ

وَيَخْذُلُ الرُّعاةَ

إِنْ صادَفْتَ فِي الطَّريقِ

وَجْهًا يُشْبِهُكَ

فَشُدَّ عَلى يَدِهِ بِصَمْتٍ…

فَالطَّيِّبونَ يا وَلَدِي

أَصْبَحوا

يَتَعارَفونَ مِنْ مَلامِحِ الخَسارَةِ.

فرَبّتْ على جُرْح الطّعن

بِكَفِّ قَلْبِكَ المُتْعَبِ…

وَاكْتُمْ صُراخَكَ

فَهٰذا الزَّمانُ

لا يُجيدُ سِوى الاجْتِرارِ


بقلم :جمال بودرع (رَجُلٌ مِنَ الزَّمَنِ الغَابِرِ)

فاضت جراحي بقلم الراقية نجوى النوي

 " فاضت جراحي " 


سالتْ دموعُ عيوني واستدار فمي

وعشَّش الحُزن في قلبي ونبض دمي

صار الفؤاد عليلا يشتكي عللاً

تربّع الحرف فيه مثل معتصم  

والليل أمسى سوادا حالكا ولقد 

غزاه بالغدر ذا دخانُ مُرتسمِ 

يا ليت نجم الفضا بالصبرِ يُمهلنا 

بعضا من الراحة الخرساء للكلم

جمري تلاشى على الأرجاء مُنتشرا

فاضت جراحي عليه فيْضَةَ الوشَم 

مصبِّباً عرقا من ميتتي عجلا 

  واضلعي وقعت في ثورة الالم   

أمشي على ضفةِ الأحزانِ في وهنٍ

يقض صمتي المدى في هدْأةَ الحُلم


الشاعرة العربية 

نجوى النوي 

تونس

عيناك تسرد اهازيج العشاق بقلم الراقي سامي حسن عامر

 عيناك تسرد أهازيح العشاق 

من عندها تبدأ خارطة السفر 

يعانق الليل ملايين النجمات 

وكم نسمع من حكايا القمر 

عيناك أقصوصة لم تنته 

عن شاعر كنت أنت الأمنية 

عيناك ألف غيمة مطر 

وقطرات الندى تعانق الصباحات 

شوارع تمتد عبر ردهات مدينتي 

كم أبدعت فيها القصائد 

عيناك طعم الفرح في عيون الأطفال 

ونهرا تعبر فيه السفن نحو ملائكية الحب 

عيناك حلم عابد يتبتل في ليلاه 

يسكنه حلم أن نلتقي 

نفترش كل دروب الشوق 

ونهمس للسهر بكل الحكي 

عيناك أنا وقت الغروب 

حين يشدو الطير على الغصون 

تحتلني قسماتك حتى صرت أشبهك 

عيناك فصول الرواية 

وحين ينطق السحر بالمحال 

عيناك يغفو عليها هذا الحب السرمدي 

عن كونك عطرا بطعم الزيزفون 

وسرا مازال يسرده العشاق 

عيناك. الشاعر الدكتور سامي حسن عامر

من رثائي الراحلين بقلم الراقي أحمد حنوف

 على الوافر

من رثائي للراحلين من أهلي

 تبعا لقصيدة

 أحداث عظيمة في نفس رحيمة

الذي مطلعها. أرانيَ بين قرب وابتعاد 


ألاَ لا شَيءَ يُجدي لِافتِقادي

 لِغالٍ كانَ أغلى من فُؤادي


 بَكيتُ الغَائِبينَ وهُم أمامي 

فَكيفَ وهُم بِعادٌ عن سَوادي 


سيَبقى مَن فَقدتُ على خيالي

 بَقاءَ الحَيِّ قَهَّارِ العِبادِ


 ولا أمرٌ يُعَزّيني بِفَقدي

 سِوى لُقيا الأَحِبَّةِ في التَنادي 


ولَو أنَّ النِداءَ يُعيدُ رُوحاً

 لَصُحتُ عَليهمُ في كُلِّ نادِ 


ذَكَرتُ مَحاسِنَ الغُيَّابِ حتّى 

تَشَخَّصَهُم ضَميري في رُقادي


 وناداني الأنامُ فلَم أُجِبهُم 

فلي سَبَبٌ بأن أسلو المُنادي


 تَركتُ الزادَ إسراعا لِمَوتي

 ومِن أجلِ اللَحاقِ بِخَيرِ زادِ 


وما أضرَرتُ عيني من بُكاءٍ 

ولَكِن ضُرُّها في الإِنسِدادِ


فَحُزنُ الناسِ أيَّامٌ ويَجلُو 

وقَلبِيَ لِلقِيامَةِ في حِدادِ 


بقلمي أحمد حنوف. بانياس سورية

الخميس، 28 مايو 2026

أراك يا عيد قادما بقلم الراقية اتحاد علي الظروف

 ‏أراك يا عيد قادماً،  

‏بين يديك الفرح تحمله،  

‏فأعطني يا عيد مما تحمل،  

‏أنت كريم يا عيد.

‏وأنا الفرح منك أسرق،  

‏لي أحبة يا عيد قد توزعوا،  

‏مكانهم في قلب القلب محفوظ،  

‏كمشة منك عليهم أوزع.

‏مشتاق يا عيد إليهم،  

‏فهل يسمعون؟  

‏قل لهم يا عيد:  

‏إن خطاهم مباركة.

‏قل لهم يا عيد:  

‏إنهم في الحفظ حتى يرجعوا،  

‏هل مكتوب يا عيد على كمشاتك  

‏ما لهم أرسل؟

‏قل لهم يا عيد:  

‏إن دعائي لهم ينفع،  

‏وعلى حبات التراب تحت أقدامهم  

‏مكتوب لهم خير الدنيا وما تحمل.

‏قل لهم يا عيد:  

‏كل عام وهم بخير،  

‏وأن لهم في القلب مرتع.

‏بقلمي اتحاد علي الظروف 

‏سوريا

لبيك ربي بقلم الراقي عبد العزيز أبو خليل

 لبيك ربي


لبيك ربي قُلْتها بمدادي

لبيك ربي شوْقها بفؤآدي


صوت الحجيج بذكرها طاف الدنا

وتردّدتْ أصْداؤها ببلادي


من كلِ فجٍ في البسيطةِ قد أتوا

فتهلْلتْ جنباتُ ذاك الوادي


وتعطّرتْ نسماتُ بيتٍ عندما

وفَدَ الحجيجُ بكثْرةِ الأعدادِ


ُياكعْبة من حولها طاف الورى

وبحجرها وقف الجميع ينادي


إجعل إلهي حجْتي مبرورةً

أنا ها هنا للعفو جئت أنادي


أنا في رحاب الله عشت ملبيا

وبحج بيت الله نلْتُ مرادي


عبدالعزيز أبو خليل

سأغفو بقلم الراقي اتحاد علي الظروف

 ‏سأغفو...  

‏وإليكَ أعود،  

‏بالذكرى...  

‏فهل لتسمعني تصحو؟

‏سأطرق بابَ الزمان،  

‏وأعيده...  

‏ولن أتركه عني يبتعد،  

‏ويلهو...  

‏تلك الأراجيح  

‏ما زالت بذاكرتي،  

‏والخوفُ من الارتفاع  

‏ما زال يلاحقني...  

‏وفستاني الجديد  

‏ما زلتُ أذكره،  

‏خبّأته لحظةَ أمي  

‏ما ابتاعته...  

‏لا أريد لأحدٍ أن يراه  

‏قبل أن ألبسه...  

‏ومحفظةٌ فرغتُها  

‏حتى لمالِ العيدِ تسع،  

‏وأبي الشامخ واقفًا  

‏يرحب بنا، أم بالعيد؟  

‏المهم عيديتي ومعه،  

‏لا أختلف...  

‏وأمي بين المطبخ والصالون،  

‏لطاولةِ الضيافةِ تفترش...  

‏وبابٌ يُقرع...  

‏لماذا يُقرع؟ ألا برهةً يا هذا!  

‏أريد أن أخرج وألعب،  

‏فساحتي العيد،  

‏والساحاتُ تمتلئ...  

‏هل هذا العيد؟  

‏أم العيد نحن؟  

‏لا أعتقد أننا اختلفنا،  

‏ولِمَ نختلف؟  

‏دعاءُ الفجر ما زلتُ أذكره،  

‏وصدى "لبيك اللهم لبيك"...  

‏كيف من ذاكرتي بجمالها  

‏تُختصر؟  

‏قل لعناقيدِ الدوالي  

‏ما فرّطتْ حبّاتها،  

‏فالروحُ تجمع الحبات،  

‏وعقدًا تصنعه وتلبسه...  

‏أزحتُ عني ستائرَ الماضي  

‏بالذكرى...  

‏رويدًا أعود وأحدثكم،  

‏فبين الذكرى ووميضها  

‏أريدُ ساعةً أن أغفو...

‏بقلمي: اتحاد علي الظروف  

‏سوريا

مرافئ النور في عرفات بقلم الراقي عاشور مرواني

 مَرافِئُ النُّورِ في عَرَفَات


أتَيْنَاكَ نَمْشِي والذُّنُوبُ كَأَنَّهَا

جِبَالٌ عَلَى أَكْتَافِنَا تَتَحَمَّلُ


فَلَمَّا وَقَفْنَا فِي العَشِيَّةِ خُشَّعَاً

رَأَيْتُ الجِبَالَ عَلَى التُّرَابِ تَفَتَّلُ


رَأَيْتُ وُجُوهَاً شَابَهَا الشَّيْبُ وانْبَرَى

غُبَارُ الخُطَى بَيْنَ الدُّمُوعِ يُغَرْبِلُ


وشَخْصَاً طَوِيلَ الصَّمْتِ رَاقَبَ شَمْسَهُ

تُوَدِّعُ يَوْمَاً لَيْسَ فِي العُمْرِ يَكْمُلُ


يُسَائِلُنِي: هَلْ يُغْفَرُ الآنَ كُلُّ مَا

مَضَى؟ قُلْتُ: صَمْتُ الصَّخْرِ أَدْرَى وَأَعْدَلُ


هُنَاكَ امْرَأَةٌ صَلَّتْ لِطِفْلٍ تَلُفُّهُ

بِطَيَّةِ ثَوْبٍ والدُّمُوعُ تُفَتَّلُ


غُبَارٌ، خِيَامٌ، رَحْمَةٌ تَتَدَلَّى

وجَبَلٌ يَصُبُّ السَّمَاحَةَ أَجْمَلُ


ويَبْقَى سُؤَالٌ فِي الفُؤَادِ مُعَلَّقٌ

إِذَا غُفِرَ المَاضِي فَكَيْفَ سَنَفْعَلُ؟


أَنَحْمِلُ عِبْئَ الغُفْرِ أَمْ نَحْنُ نَرْتَدِي

بَيَاضَ الصِّبَا والرُّوحُ عَنَّا تُبَدَّلُ؟


ولَكِنَّنِي لَمَّا رَفَعْتُ يَدِي دَعَا

فَمِي قَبْلَ عَقْلِي: يَا كَرِيمُ تَقَبَّلِ


فَأَحْسَسْتُ شَيْئَاً فِي الحَشَا يَتَقَطَّعُ

وَشَيْئَاً بَعِيداً فِي السَّمَاءِ يُوصَلُ


وفِي آخِرِ اللَّيْلِ ارْتَحَلْنَا كَأَنَّنَا

سَفِينٌ تَهادَى والنُّجُومُ تُعَجِّلُ


سَفِينٌ مِنَ العُتْقِ المُسَجَّى شِرَاعُهُ

بِنُورٍ مِنَ الغُفْرَانِ لَيْلاً يُغَسَّلُ


فَيَا أَيُّهَا المَاشُونَ نَحْوَ غُدٍ هُنَا

خُذُوا مِنْ عَرَفَاتِ السَّمَاحَةَ تَرْحَلُوا


عاشور مرواني