الثلاثاء، 3 مارس 2026

راية الأبرار بقلم الراقي ناصر صالح أبو عمر

 رايةُ الأبرار

سلامٌ على دربِ الثباتِ إذا استعارْ

على السيفِ إن لاحتْ بهِ سننُ الإعصارْ


على أمةٍ بالذكرِ تحيا قلوبُها

وفي المصحفِ المسطورِ سرُّ الانتصارْ


تكالبَ أهلُ الظلمِ شرقًا ومغربًا

فما وهنَتْ، بل زادها الصبرُ إصرارْ


إذا ادلهمَّ الليلُ قامت صفوفُها

وفي صدرِها قرآنُ ربٍّ جبّارْ


به تستمدُّ العزمَ لا بسيوفِها

ولكنْ إذا استُلَّتْ فأمضى من النارْ


سيوفٌ على نهجِ العدالةِ أشرقتْ

فما كانتِ الفتحاتُ إلا بأنوارْ


بدرٌ تشهدُ أن الصدقَ منبعُ عزِّها

وفي القادسيةِ شاهدٌ غيرُ إنكارْ


وما كان فتحُ الأرضِ سفكًا لدمِّها

ولكنَّه نشرُ الهدى بين أقطارْ


إذا تُلي القرآنُ خرَّتْ حصونُهم

كأنَّ جدارَ البغيِ من هشِّ أغبارْ


شياطينُهم هاجتْ تُزيِّنُ باطلًا

وفي آيِ ربّي زاجرٌ كلَّ مِكّارْ


نقولُ: إلهُ الحقِّ حسبُ قلوبِنا

فترتدُّ أصداءُ الطغاةِ كأصغارْ


لسنا نرى النصرَ ادّعاءً بلا تُقى

ولا وعدَ دنيا دون صدقٍ وإيثارْ


فإن نصرَ الرحمنُ قومًا فإنما

لصدقِ يقينٍ، أو لصبرٍ مع إصرارْ


نمضي، فإن ضاقتْ علينا دروبُنا

فبابُ السما مفتوحُ فضلٍ وأسرارْ


وإن أحكموا حولَ الحدودِ حصارَهم

ففي سجدةِ الأسحارِ ينكسرُ الحصارْ


سيوفُ الأُلى بالحقِّ قامتْ عزائمًا

فما انحنتِ الهاماتُ يومًا لأشرارْ


نقاتلُ بالخلقِ الكريمِ قبل حدِّنا

فدينُ الهدى أخلاقُ صدقٍ وأطهارْ


إذا اشتبكتْ أيدٍ بأيدي عداوةٍ

فنحن على ميثاقِ عدلٍ وإيثارْ


شعارُ جيوشِ الحقِّ ذكرٌ ودعوةٌ

وليس لها في الظلمِ أدنى استبشارْ


ومن رام إذلالَ العقيدةِ جاهلًا

رأى بأسَ قومٍ صابرينَ أخيارْ


همُ الأُسْدُ إن دارتْ رحى الحربِ ساعةً

وهم رحماءُ القلبِ في السِّلمِ أبرارْ


سيوفُهمُ من نورِ علمٍ ويقظةٍ

إذا اعتصموا بالذكرِ هبّت كإعصارْ


وما النصرُ إلا فضلُ ربٍّ يخصُّهُ

بقومٍ على التقوى أقاموا لهم دارْ


فإن يتكالبْ طاغيةٌ بعد طاغيةٍ

ففي كلِّ جيلٍ قائمٌ رايةُ الأبرارْ


سنصبرُ حتى يأذنَ اللهُ بالفرجِ

فليس لليلِ الظلمِ إلا انحسارْ


سنثبتُ ما دام الكتابُ أمامَنا

يعلّمُنا أنَّ الطريقَ إلى انتصارْ


سننتصرُ إن صدقْنا العهدَ كلَّهُ

فهذا يقينُ المؤمنينَ الأحرارْ


عليكم سلامُ اللهِ ما لاحَ فجرُهُ

وما دام فينا ساجدٌ قبل أسحارْ


بقلم

ناصر صالح أبو عمر

تمزيق الروح بقلم الراقي قاسم عبد العزيز الدوسري

 القصيدة: "تمزيق الروح"


لا تَعَلَّلْ في ملامي أو عَجَبْ

كلُّنا يقتاتُ لوماً في التَّعَبْ


غُصْتُ في أعماقِ نفسي باحثاً

عن جوابٍ بين كِبرٍ أو صَخَبْ


فأرى الأيامَ سوطاً يُدمِيَني

وكيفَ أقضي العمرَ؟ لا أدري السَّبَبْ


كم حملتَ السوطَ يوماً قارئي؟

كم نزفتَ الجُرحَ حبراً قد كَتَبْ؟


إنْ مَسَسْتَ الوجعَ يوماً في الحشا

أبصرتَ حزنَ النايِ في صمتِ القَصَبْ


أنتَ يا قارئي حكيمٌ وادعٌ

أبحثُ في الروحِ عن مَنجىً وهَبْ


نهربُ اليومَ.. ولكنْ لا مَفرّ

حينَ ضاقَ الدربُ مالي مِن مَهَبْ


أهربُ الآنَ لكتبي والقلمْ

أكتبُ الأشواقَ في سطري لَهَبْ


غيرَ أنَّ القسوةَ في كفِّ الذي

مَزَّقَ الأوراقَ عمداً واحتجبْ


قالَ لي: "ما عدتُ يوماً عاشقاً"

فانطوى قلبي شظايا مِن عَطَبْ


أكملُ التمزيقَ روحي مُزِّقَتْ

فالوفا في شرعِ مَن أهوى ذَهَبْ


قاسم عبدالعزيز الدوسري

الدهر واعظي بقلم الراقية نجاة دحموني

 الدهر واعظي..

لا أدري، ألحسن أم لسوء حظي؟

ينثر الأحداث فوق أرضي،

يترك الخيار لي.. ثم يمضي،

دون أن يدري إلى أين دربي يفضي،

و لا مكترث لقبولي أو رفضي. 


أظل أنا الحالمة وهو الصاحي،

يسرع الخطى ولا يقول: ارتاحي!

في غيهب الظلمة ونوره الوضاح،

لا يبالي بكسيرة الجناح،

لا بوهنها، ولا بنزف الجراح؛

وكذا دأبه مع كل الملاح. 


يسابق أنفاسي بإلحاح،

يطوي العمر كعصف الرياح،

أيامه حبات سبحة في يد السباح،

تناثرت في خضم الدعاء و الإلحاح. 


فيا دهر رفقا بي ! فقلبي مفتاحي

للصبر في غدوي ورواحي.

سأظل أحلم ولو بقيت الصاحي،

مادام أجمل ما فيّ.. خيالي في المباح.

والآن ! إليك يميني مع اقتراحي! 


           يا دهر ! 

لك أعلن استسلامي، فكفاك عقابي ! 

ألا ترى قد حان قربي،

فسلام لجسدي.. ورفقا بقلبي !

أتعبني السباق، مذ شاك دربي.

دعنا نسير معا دونما حرب،

لا أنت غالبي، ولستَ بالمغلوب؛

أنا روح المعنى.. وأنت صفحات كتبي. 


🌹🌿 BY N 🌿🌹

مصر قدر وحب خالد بقلم الراقية مديحة ضبع خالد

 مصر… قدرٌ وحبٌّ خالد

✍🏻 الشاعرة: مديحة ضبع خالد

مقدمة:

ليست مصر أرضًا تُحَبّ فحسب، بل قدرٌ يسكن الدم، ورايةُ مجدٍ تُرفَع في القلب قبل السماء. هي الحكاية التي تبدأ بالتاريخ ولا تنتهي، وهي الوطن حين يختصر العالم كلَّه في نبضة.


مِصْرُ الَّتِي سَكَنَتْ فُؤَادِي نَبْضَهُ

وَتَرَامَتِ الآفَاقُ فِي أَحْضَانِهَا

مِصْرُ الَّتِي مِنْ طِينِهَا خُلِقَتْ خُطَايَ

وَبِمَائِهَا تَرْوِي دُرُوبَ جِنَانِهَا

يَا نِيلُ يَا سِرَّ الخُلُودِ بِأَرْضِهَا

يَا لَحْنَ تَارِيخٍ يَعِيشُ بِكِيَانِهَا

فِي كُلِّ شِبْرٍ مِنْ ثَرَاهَا آيَةٌ

تَتْلُو الْمَجَازَ عَلَى مَدَى أَزْمَانِهَا

أُوطَانُ قَلْبِي لَيْسَتِ الأَرْضَ الَّتِي

نَمْشِي عَلَيْهَا… بَلْ دَمٌ فِي شِرْيَانِهَا

إِنِّي إِذَا نَادَى الْهَوَى اسْمًا لَهُ

جَاءَتْ "مِصْرُ" الْحُبُّ فِي عُنْوَانِهَا

مِصْرٌ إِذَا ذُكِرَتْ تَرَفَّعَ نَبْضُنَا

وَتَلَألَأَ الإِيمَانُ فِي وِجْدَانِهَا

ختام وجداني:

مصرُ ليست وطنًا أكتبه… بل قَدَرٌ يكتبني، وليست أرضًا أعيش عليها… بل روحًا أعيش بها، فإذا ضاق العالمُ اتَّسعتْ في قلبي حتى تصيرَ الدنيا كلَّها.

المواجهة بقلم الراقي الأثوري محمد عبد المجيد

 #العالَم_العربي #العالَم_الإسلامي #الإنسانية

#النبضُ_19" – المواجهة"


لم يعد الألمُ الداخليُّ كافيًا ليبقى حبيس الجسد،  

بل خرج إلى العلن،  

كأنَّ النبضَ نفسه قرر أن يواجه العالم مباشرةً.  


في قاعةٍ صغيرةٍ بجامعة الصراط،  

دُعيت تعز إلى ندوةٍ بعنوان:  

«حرية الفكر بين الإيمان والشك».  

لم تكن الدعوة بريئة،  

بل محاطةً بعيونٍ تنتظر سقوطها،  

وأخرى تتوق لرؤيتها تقف أخيرًا أمام الجماعة.  


دخلت القاعة،  

الوجوه متوترة،  

والهمس يسبقها:  

«هذه هي.»  

«اليوم نسمع منها مباشرة.»  

«هل ستعتذر؟ هل ستتراجع؟»  


جلست على المنصة،  

أمامها ميكروفون صغير،  

وعشرات العيون،  

كل عين تحمل سؤالًا مختلفًا،  

لكنها جميعًا تريد إجابةً واحدة:  

هل ستبقى؟ أم ستنهار؟  


بدأ أحد الأساتذة بالكلام،  

صوته رسميٌّ، حادّ:  

«يا ابنتي، ما كتبتِه أثار بلبلةً كبيرة.  

اليوم أمامك فرصة لتوضيح موقفك.  

هل تؤمنين أنَّ السؤال فوق الإيمان؟»  


سكتت لحظة،  

شعرت بثِقَلٍ في صدرها،  

كأنَّ النبض يضغط عليها من الداخل،  

لكنها رفعت رأسها وقالت بصوتٍ واضح:  

«أنا لا أضع السؤال فوق الإيمان،  

ولا الإيمان فوق السؤال.  

أنا أضع الإنسان في المنتصف،  

وأقول:  

من حقه أن يسأل،  

ومن حقه أن يؤمن،  

ومن حقه أن يختار الطريق الذي يراه صادقًا.»  


ساد صمتٌ ثقيل،  

ثم ارتفعت أصواتٌ متداخلة:  

«هذا ضلال!»  

«هذا هو الكلام الذي نحتاجه!»  

«هي تُدمِّر الأساس!»  

«هي تُعيدنا إلى أنفسنا!»  


كان سهيل جالسًا في الصف الأخير،  

لم يتدخل،  

لكنه شعر أن اللحظة التي عاشاها في الليل،  

حين صار النبض وجعًا في الجسد،  

قد تحولت الآن إلى وجعٍ في العلن،  

وجعٍ يُقسِّم القاعة نصفين.  


تعز لم ترتجف،  

لكنها شعرت أنها تقف على حافةٍ خطيرة،  

حافةٍ لا يمكن العودة منها.  

قالت أخيرًا، بصوتٍ أكثر هدوءًا:  

«أنا لا أطلب منكم أن توافقوا،  

ولا أن ترفضوا.  

أنا فقط أطلب أن تسمحوا للنبض أن يعيش،  

حتى لو كان مختلفًا عنكم.»  


خرجت من القاعة،  

الوجوه خلفها منقسمة،  

بعضها غاضب،  

وبعضها متأمل،  

وبعضها صامت كأنَّه تلقى صدمةً لا يعرف كيف يرد عليها.  


في الخارج،  

كان الهواء باردًا،  

لكنها شعرت أنها أخيرًا واجهت الجماعة،  

وأن النبض الذي كان يسكن جسدها،  

صار الآن يسكن المدينة كلها.  


---


#الأثوري_محمد_عبدالمجيد.. 2026/3/3


#ملحمةُ_النبضُ_الأول، #أدب_عربي #فِكر_إلهام #غيّروا_هذا_النظام.

جمال المدى بقلم الراقي بسعيد محمد

 جمال المدى !

بقلم الأستاذ والأديب : بسعيد محمد 


أنت ما أنت ،أنت شدو العصور  

و جمال المدى و حلم الضمير 


يا ملاكا حوى الروائع طوعا 

و أثار المنى و فرط سروري 


أنت أثلجت بالمحاسن قلبا 

و مزايا ذوات وقع كبير 


همت بالكون في الصباح و ممسى

و رشفت الضيا ضياء الأثير


 و تمليت كل حسن تسامى 

 بشعور أعظم به من شعور 


يا لروح تعلقت كل نجم 

 واستنارت بكل فجر مثير 


نشقت عرف بيلسان و ورد 

و أريج مستملح من دهور 


أنت أمسكت باللطائف قلبا 

مستهاما و ملهمات ضميري 


يا محيا رأيت فيه ربيعا  

و اخضرارا و شدو تلك الطيور


 أنت أيقظت كل شيء جميل 

في شغافي ، و رائعات الزهور 


و جعلت المدى رياضا حسانا

تتغنى بكل معنى منير


يا فؤادا رنا إلي اشتياقا 

وولوعا محببا لشعوري 


وابتساما أعاد لمع شبابي 

و انبهاري بكل حسن جدير 


غرس الصفو والوداد و رحبا 

من رياحين عمقي المأسور 


يا شعورا كما الضياء تراءى 

 و نسيما جرى بكل حبور   


ليس يثني البعاد كل لبيب  

عن حبيب وداده كالنمير


أنت أمرعت بالنفائس عمقي 

و سمائى أضحت بكل عبير   


لك عندي مودة و و فاء  

و رحاب من الجنى و زهور  


كيف أسلوك يا منى و نشيدا  

 غمر الكون بالهنا و السرور ؟!


أنت شدوي وبهجتي و رنيمي 

و رحيلي لكل نجم منير !!!


الوطن العربي: الخميس / 05 / أيلول / سبتمبر / 2024م


تجسد بقلم الراقي أ.د.جلال أحمد المقطري

 تجسد 


خذني إليكَ وضمّني أشلاءا 

وانثر حطامي فيكَ، كي أتناءى 


واسكب حنيني في فؤادك كله 

واجعل فؤادي في هواكَ مضاءا 


واسكن أحاسيسي وكل جوارحي 

واشهد زماني؛ إنه قد جاءا


يا أيها الوطن الذي في باطني

أعماقه؛ هلَّا سمعتَ نداءا! 


وسمعتَ صوتي بعد أن وافيتَ من 

أعماق روحي باذلاً معطاءا! 


هلَّا أجبتَ فإنني أدعوكَ يا 

وطني الحبيب وأرتديكَ رداءا! 


وأذوب فيكَ إلى التماهي، بل إلى 

حدّ الضياع محبةً وولاءا 


سافرتُ فيكَ من الطفولة.. إنني 

أبدعتُ مِنِّي شخصكَ الوضّاءا 


وجعلتُ شخصكَ لي حبيباً ملهماً 

حتى تجسد حبنا وتراءى 


ورأيتَني، ورأيتُ كل خريطتي 

وأتى زماني مشرقاً، وأضاءا 


               أ.د. جلال أحمد المقطري

سر القيامة بقلم الراقية فريدة الجوهري

 سر القيامة

صراخ أرواح تعانق السماء فتتحدا؛تتقاسم مع الغيم جحافل البكاء المحمل بمطر المظلومين

في كل قطرة ماء حكاية نزف ،ووجع لم يصل الريح ،ورعد حنايا ضاع في لجة العاصفة 

كم من المرات صافحنا الألم بكفوف الخيبة فعض أصابع الصباح .تركنا له دوما مكانا صغيرا في قلوبنا وحين اشتد عوده أصبح يزاحم نبض القلب يطل من عيوننا يهرب ليجلس على مائدة الطعام ،يقتسم معنا الخبز والذكرى

في بلادي الطين يفتح شدقيه ليبتلع الطين ،الأرض تأكل ذاتها ،أما السنابل الباقية تقطع قبل أن تكمل انحناءتها 

لكن الأرض مهما أثخنتها الجراح تعرف سر القيامة.

فريدة الجوهري /لبنان

لو لم يكن الجوع في الليل عادة بقلم الراقي عبد الرحيم الشويلي

 لَوْ لَمْ يَكُنِ الجُوعُ فِي اللَّيْلِ عَادَةً، لَمَا وَضَعُوا مِصْبَاحًا فِي الثَّلَّاجَةِ.

قَوْلٌ سَاخِرٌ


قِصَّةٌ قَصِيرَةٌ


ضَوْءٌ لِثَلَّاجَتِي وَمَعِدَتِي..!!.


فِي الثَّانِيَةِ بَعْدَ مُنْتَصَفِ اللَّيْلِ،

يَنْهَضُ مِنْ سَرِيرِهِ كَأَنَّ أَحَدًا نَادَاهُ بِاسْمِهِ.

لَا صَوْتَ فِي البَيْتِ،

لَكِنَّ شَيْئًا فِي صَدْرِهِ يَقْرَعُ كَمِلْعَقَةٍ عَلَى زُجَاجٍ فَارِغٍ.

يَمْشِي بِخُطُوَاتٍ يَحْفَظُهَا البِلَاطُ عَنْ ظَهْرِ قَلْبٍ.

يَفْتَحُ البَابَ بِبُطْءٍ.

يَنْسَكِبُ الضَّوْءُ الأَبْيَضُ عَلَى وَجْهِهِ،

فَيَبْدُو كَمَنْ ضُبِطَ مُتَلَبِّسًا بِسِرٍّ صَغِيرٍ.

يَنْظُرُ إِلَى الرُّفُوفِ:

عُلْبَةُ جُبْنٍ،

نِصْفُ تُفَّاحَةٍ،

قِطْعَةُ حَلْوَى مُؤَجَّلَةٌ مِنْ مَسَاءٍ سَابِقٍ.

لَا شَيْءَ يَحْتَاجُهُ حَقًّا.

لَكِنَّهُ يَأْخُذُ شَيْئًا.

يَمْضَغُ… كَيْ لَا يُفَكِّرَ.

يَبْتَلِعُ… كَيْ يَمْلَأَ فَرَاغًا لَا عِلَاقَةَ لَهُ بِالمَعِدَةِ.

يُغْلِقُ البَابَ.

يَنْطَفِئُ الضَّوْءُ.

وَتَعُودُ العَتْمَةُ أَكْثَرَ صِدْقًا مِنْ قَبْلُ.

فِي اللَّيْلَةِ التَّالِيَةِ،

يُعْلِنُ بَيَانًا دَاخِلِيًّا عَنِ “الانْضِبَاطِ”.

يَقُولُ لِنَفْسِهِ إِنَّهُ أَقْوَى مِنْ رَغْبَةٍ عَابِرَةٍ.

يُطْفِئُ الأَنْوَارَ مُبَكِّرًا،

وَيَسْتَلْقِي كَجُنْدِيٍّ فِي نَوْبَةِ حِرَاسَةٍ.

لَكِنْ عِنْدَ الثَّانِيَةِ تَمَامًا،

يَسْتَيْقِظُ الصَّوْتُ نَفْسُهُ.

لَيْسَ جُوعًا…

بَلْ سُؤَالًا لَا يُرِيدُ أَنْ يُجَابَ.

يَنْهَضُ مَرَّةً أُخْرَى.

يَفْتَحُ البَابَ.

يَتَأَمَّلُهُ المِصْبَاحُ كَصَدِيقٍ قَدِيمٍ.

يَأْخُذُ قِطْعَةَ خُبْزٍ،

وَيَأْكُلُهَا بِبُطْءٍ شَدِيدٍ،

كَأَنَّهَا اعْتِذَارٌ رَسْمِيٌّ عَنْ وَحْدَتِهِ.

يَتَأَمَّلُ الضَّوْءَ قَلِيلًا،

وَيَخْطُرُ لَهُ أَنَّ هَذَا المِصْبَاحَ لَمْ يُصَمَّمْ لِلطَّعَامِ،

بَلْ لِيَمْنَحَنَا لَحْظَةَ اعْتِرَافٍ:

أَنَّنَا حِينَ يَنَامُ العَالَمُ،

نَبْحَثُ عَنْ شَيْءٍ يُضِيءُ دَاخِلَنَا.

يُغْلِقُ البَابَ.

يَعُودُ إِلَى فِرَاشِهِ.

وَفِي صَبَاحٍ مَا،

يُقَرِّرُ أَلَّا يَفْتَحَهَا لَيْلًا أَبَدًا.

لَكِنْ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ تَحْدِيدًا،

اشْتَرَى ثَلَّاجَةً أَكْبَرَ...!!


د. عَبْدُ الرَّحِيمِ الشُّوَيْلِي

القاهرة 

3.فبراير.2026م

حينما في العمر نكتهل بقلم الراقي توفيق السلمان

 —

من الكامل

-


حينما في العمر نكتهلُ


أوكلّما ضاقت بنا السبل

عدنا إلى الرحمن نبتهلُ


أو حينما في العمرْ نكتهلُ

ويكاد أن يغتابنا الأجلُ


عدنا له لا من محبّتنا

بل هكذا الخوف و الوجلُ


ننساهُ في عهد الطراوةْ 

والصبا باللهوِ ننشغلُ


عند المصائبِ والنوائبِ

والمحن للخير ننتقلُ


توفيق السلمان

مرافعة النقطة ضد العالم بقلم الراقي عاشور مرواني

 ✦ مرافعةُ النقطةِ ضدّ العالم ✦


الشاعر والأديب عاشور مرواني


لم تكنِ الكارثةُ نيزكًا يسقطُ من السماءِ،

ولا طوفانًا يبتلعُ اليابسةَ،

بل كانت مؤامرةً هادئةً

بدأتْ حين رفضتِ الأشياءُ الصغيرةُ

أن تبقى أدواتٍ في خدمةِ الكبار.


في البدءِ،

لم أعدْ نقطةَ حرفٍ.

تركتُ مكاني تحت الباءِ،

فارتبكَ البدءُ.


استيقظتِ الحروفُ

فلم تجد ظلّي الصغيرَ يحرسُ اختلافها.

تشابهتْ، تداخلتْ،

وتعانقَ المعنى حتى اختنق.


كنتُ الفارقَ الدقيقَ

الذي يمنعُ الكائناتِ من أن تذوبَ في تماثلها.

فلما انسحبتُ،

عادَ العالمُ كتلةً لغويةً واحدةً،

اسمًا بلا ملامح،

وصوتًا بلا فم.


قالوا: ارجعي، بدونكِ يختلطُ الاسمُ بصاحبه.

قلتُ: وهل كان الاسمُ إلا قناعًا يتدرّبُ على الثبات؟

أنا لستُ وظيفةً…

أنا الحدثُ الذي يُبقي الحدثَ مختلفًا.


خرجتُ من الحرفِ

كما تخرجُ الروحُ من جسدٍ ظنَّ نفسَهُ خالدًا،

وسرتُ نحو الفراغ،

لأدركَ أن العالمَ ليس إلا نصًا مشدودًا فوق هاوية،

وأنني كنتُ المسمارَ الصغيرَ

الذي يمنعُ سقوطَه.


وحين سقطَ مسمارُ اللغةِ،

استيقظتِ السكتةُ في حنجرةِ الناي.


قالت:

لم أكن صمتًا فارغًا،

كنتُ الشهقةَ التي تسبقُ البكاء،

والمسافةَ التي تمنعُ النوتاتِ من التقاتل.


فانسحبتُ.


فتلاحقتِ الأصوات،

وتصادمتِ الألحان،

وصارَ الكمانُ مِعوَلًا يهدمُ الإيقاع،

وتحوّلتِ السيمفونياتُ إلى نحيبٍ فوضويّ.


ففهموا متأخرين

أن النغمَ ليس إلا صمتًا تخلّلتهُ بعضُ الأصوات،

وأن الفراغَ هو القالبُ

الذي يُصبُّ فيه الشعور.


في غمرةِ الضجيج،

تثاءبَ الصفرُ في طابورِ الأرقام.


قال:

أنا اللاشيءُ الذي خوّفكم،

العدمُ الذي منحكم مهابتكم.


وغادر.


وفي كسرِ ثانية،

سقطتِ الأبراج،

تبخّرتِ الثروات،

وتساوى الملكُ والصعلوك.


عاد كلُّ شيءٍ إلى حجمهِ الحقيقيّ:

محضَ آحادٍ

ترتجفُ في العراء.


وفي ظهيرةٍ تدّعي الأجسادُ اكتمالها،

توقّفَ الظلُّ عن المشي.


صرخ:

أنا البرهانُ على أنك تقفُ في وجه الضوء.

بدوني

أنتَ طيفٌ بلا مقاومة.


وفي زاويةِ المعبد،

انقطعَ خيطُ السُّبحة.


تدحرجتِ الحباتُ،

وعادت حجارةً عمياء

لا تعرفُ وجهتها.


هناك، في الفراغِ الأول،

تلاقتِ الهوامشُ الخمسة:


الفارقُ الدقيق،

المسافةُ الفاصلة،

العدمُ الموزون،

العتمةُ المثبتة،

والرابطُ الخفيّ.


نظروا إلى العالمِ وهو ينهار،

وقالوا بصوتٍ واحد:


لقد ظننتم أنكم المركز.

وما علمتم أن البناءَ كلَّه

لم يكن سوى نصٍّ

مشدودٍ فوق هاوية،

يستريحُ على أكتافنا نحن—

نحنُ الذين حسبتمونا

زينةً…

وتفصيلًا.


لم يُصفّق أحدٌ حين انتهى العرض،

لا لأن الحضور انصرفوا،

بل لأن الأيادي فقدت خيطها

الذي يجمع الأصابع على التصفيق.


سكنَ الضجيج،

لكنّه لم يكن صمتًا،

بل كان الفراغَ الطاهر

الذي خلّفتهُ الهوامش

حين استردّت كرامتها.


نظر العالمُ إلى مرآته،

فلم يجد ملامح.

رأى باءً بلا نقطة،

وسيمفونيةً بلا سكتات،

ومليارًا يتلوّى في العراء

بعدما فرّت أصفارُه إلى العدم الأصيل.


هنا

في اللحظةِ التي تسبقُ العدم بقليل

أدرك الكبار الحقيقة المُرّة:


أنهم لم يكونوا يومًا القصيدة،

بل كانوا الحبرَ الذي يتكئ على كاهل الورق…

وأن الورق،

في لحظة صدقٍ نادرة،

قرّر أن يعود شجرةً،

ليستريح من ثقل الكلمات.


والآن…


بينما ينهارُ البناءُ خلفنا،

ارفع عينيكَ عن السطر الأخير،

وتأكّد أن ظلّك لا يزال يتبعك.


فإن لم تجده

فاعلم أنك لستَ قارئًا لهذا النص،

بل مجرّدُ تفصيلٍ آخر

قرّر أن يرحل.


انتهى كلُّ شيء…

لكي يبدأ كلُّ شيء

بصمت.

فلسطين بقلم الراقية سمر الهندي

 فلسطين

.....

لم أعد أراكِ خارطةً تُعلَّق فوق جدار،

بل نافذةً كانت أمّي تفتحها للفجر

كي يدخل الضوءُ

ولا يجد الخوفُ مكانًا.


أراكِ في مفتاحٍ قديم

يصدأُ في جيب الغياب،

لكنّه يعرف شكلَ الباب

أكثرَ ممّا تعرفه الذاكرة.


لستِ أرضًا تُستعاد،

بل زمنًا يسير داخلنا

بخطىً خفيفةٍ

كأنّه يخشى أن يوقظ الحنين.


في القدس

يمشي الوقتُ حافيًا

كي لا يجرحَ الدعاء.


في غزة

تكبرُ طفولةٌ

أسرعَ من الحرب،

وتتعلّمُ من الدمع

كيف تصير ماءً للحياة.


كلُّ ما فيكِ ينادينا:

درجٌ حجريّ،

شباكٌ نصفُ مفتوح،

اسمٌ إذا نُودي كاملًا

ارتبك القلبُ

كأنّه يعود لأوّل مرّة.


نحن لا نبحث عنكِ،

نحن نحاول ألّا نفقد أنفسنا.


وكلّما ضاقت بنا المنافي

اتّسعت في صدورنا

مسافةٌ تكفي

لصوت أمّ،

ولمفتاح،

ولحلمٍ صغير

يعرف الطريق إلينا.


وإن قالوا: انتهى كلّ شيء،

نقول:

يكفي أن تبقى شجرةُ لوزٍ واحدة

كي يصدّق الربيع

أن لنا هنا

اسمًا

لا يُمحى.

الاثنين، 2 مارس 2026

أمي وأبي بقلم. في دمحمد عمر كركوكي

 بقلم محمد عمر عثمان

       كركوكي

       امي وابي


في 

هذا الخريف 

من عمري ما زال ذلك 

الشعورُ بالغربةِ القديمة

يطلّ من ملامحي كما 

لو أنّه لم يغادرني 

يومًا.


كنتُ 

أدلّل وحدتي

كجروِ ذئبٍ صغير،

أحتضن خوفي منه

حتى لم أعد أخشاه،

رغم أنّ عواءه في الليل

كان يوقظ في داخلي

كلَّ ما حاولتُ 

نسيانه.


أمّي الحبيبة…

منذ رحيلكِ ورحيل أبي

صرتُ أشبه ذلك الجروَ الذئب،

أعوي للغياب، وأصرخ في 

العتمة،وأبكي لكما

بصوتٍ لا يسمعه 

أحد سواي.