قبضةُ الماءِ حين تُشعلُ نارْ
من عمقِ بحرٍ كان صمتًا كالجدارْ
انبثقتْ يدٌ… فاهتزَّ من رجفٍ بحارْ
كانت تُوارِي في الملوحةِ سرَّها
وجعًا يُراكمُ في الضلوعِ لهُ شرارْ
سكنتْ كصخرٍ في القيودِ مُثقَّلًا
والقيدُ في أعماقِها صمتٌ يُدارْ
حتى إذا ضاقَ الفضاءُ بأنفُسٍ
مخنوقةٍ… تمزّقَ الليلُ استعارْ
فانشقَّ صدرُ الموجِ من قبضاتِها
وتحوّلَ السكونُ في كفّيْهِ نارْ
يا قبضةً خرجتْ كصرخةِ أمّةٍ
مقهورةٍ… لكنّ صبرَها انفجارْ
يا ماءُ، كم أخفيتَ سرَّ ثباتِها؟
حتى إذا ظهرتْ، تكلّمَكَ الإعصارْ
هي من فلسطينَ التي في صمتِها
غضبُ القرونِ، وفي سكونِها اقتدارْ
هي من ترابٍ كلُّ ذرّةِ رملِهِ
تحكي الحكايةَ: صبرُنا يومًا يُثارْ
هي من دموعِ الأمهاتِ إذا جرتْ
أنجبتْ رجالًا لا يُساومهم غبارْ
هي من وجوهِ الطفلِ حين تكسّرتْ
فيها البراءةُ… فاستفاقَ بهِ القرارْ
خرجتْ من الماءِ الذي ظننتُهُ
بردًا، فصارَ بقبضتِها جمرًا يُدارْ
خرجتْ لتكتبَ فوقَ صفحةِ صمتِنا
أنّ السكوتَ على المذلّةِ عارْ
أنا هذه اليدُ… لا انحناءَ لظالمٍ
أنا من يُعيدُ الحقَّ رغمَ الانكسارْ
أنا قبضةُ البحرِ الذي ما لانَ لي
بل صغتُ من ضعفِ المياهِ بهِ اقتدارْ
أنا صرخةُ الأقصى إذا ضجّت دماهُ
أنا دمعُ زيتونٍ يُقاومُ بالوقارْ
أنا كلُّ أمٍّ في الخيامِ تكسّرتْ
لكنّها في دمعِها تُخفي الثأرْ
أنا كلُّ طفلٍ في الركامِ تأجّجتْ
في صدرهِ نارُ الحياةِ مع الدمارْ
أنا قبضةٌ إن ضاقَ صدري بالأسى
كسرتُ قيدَ المستحيلِ بلا اعتذارْ
نحنُ المياهُ… إذا سكنّا لحظةً
حسبوا انتهينا… ثم نكتسحُ الديارْ
نحنُ الحجارةُ إن سكتنا مرّةً
فالصمتُ قبلَ الزلزلاتِ لهُ مدارْ
نحنُ الذين إذا أرادوا عيشَهم
صاغوا الكرامةَ من دمٍ فوقَ الغبارْ
يا هذه اليدُ التي انتُزِعَتْ، سِرِي
فوراءكِ التاريخُ، والأحلامُ نارْ
سيري، فكلُّ البحرِ خلفكِ هادرٌ
وكلُّ طفلٍ في فلسطينَ قد اختارْ
أن لا يُساومَ في الكرامةِ لحظةً
يحيا عزيزًا… أو يُخطَّ لهُ انتصارْ
إنّا سنبقى، لا نلينُ لعاصفٍ
ما دامَ فينا نبضُ حقٍّ ل
ا يُعارْ
بقلم: ناصر صالح أبو عمر ✍️
التاريخ 4/5/2026
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .