#العالَم_العربي #العالَم_الإسلامي #الإنسانية
#النبضُ_19" – المواجهة"
لم يعد الألمُ الداخليُّ كافيًا ليبقى حبيس الجسد،
بل خرج إلى العلن،
كأنَّ النبضَ نفسه قرر أن يواجه العالم مباشرةً.
في قاعةٍ صغيرةٍ بجامعة الصراط،
دُعيت تعز إلى ندوةٍ بعنوان:
«حرية الفكر بين الإيمان والشك».
لم تكن الدعوة بريئة،
بل محاطةً بعيونٍ تنتظر سقوطها،
وأخرى تتوق لرؤيتها تقف أخيرًا أمام الجماعة.
دخلت القاعة،
الوجوه متوترة،
والهمس يسبقها:
«هذه هي.»
«اليوم نسمع منها مباشرة.»
«هل ستعتذر؟ هل ستتراجع؟»
جلست على المنصة،
أمامها ميكروفون صغير،
وعشرات العيون،
كل عين تحمل سؤالًا مختلفًا،
لكنها جميعًا تريد إجابةً واحدة:
هل ستبقى؟ أم ستنهار؟
بدأ أحد الأساتذة بالكلام،
صوته رسميٌّ، حادّ:
«يا ابنتي، ما كتبتِه أثار بلبلةً كبيرة.
اليوم أمامك فرصة لتوضيح موقفك.
هل تؤمنين أنَّ السؤال فوق الإيمان؟»
سكتت لحظة،
شعرت بثِقَلٍ في صدرها،
كأنَّ النبض يضغط عليها من الداخل،
لكنها رفعت رأسها وقالت بصوتٍ واضح:
«أنا لا أضع السؤال فوق الإيمان،
ولا الإيمان فوق السؤال.
أنا أضع الإنسان في المنتصف،
وأقول:
من حقه أن يسأل،
ومن حقه أن يؤمن،
ومن حقه أن يختار الطريق الذي يراه صادقًا.»
ساد صمتٌ ثقيل،
ثم ارتفعت أصواتٌ متداخلة:
«هذا ضلال!»
«هذا هو الكلام الذي نحتاجه!»
«هي تُدمِّر الأساس!»
«هي تُعيدنا إلى أنفسنا!»
كان سهيل جالسًا في الصف الأخير،
لم يتدخل،
لكنه شعر أن اللحظة التي عاشاها في الليل،
حين صار النبض وجعًا في الجسد،
قد تحولت الآن إلى وجعٍ في العلن،
وجعٍ يُقسِّم القاعة نصفين.
تعز لم ترتجف،
لكنها شعرت أنها تقف على حافةٍ خطيرة،
حافةٍ لا يمكن العودة منها.
قالت أخيرًا، بصوتٍ أكثر هدوءًا:
«أنا لا أطلب منكم أن توافقوا،
ولا أن ترفضوا.
أنا فقط أطلب أن تسمحوا للنبض أن يعيش،
حتى لو كان مختلفًا عنكم.»
خرجت من القاعة،
الوجوه خلفها منقسمة،
بعضها غاضب،
وبعضها متأمل،
وبعضها صامت كأنَّه تلقى صدمةً لا يعرف كيف يرد عليها.
في الخارج،
كان الهواء باردًا،
لكنها شعرت أنها أخيرًا واجهت الجماعة،
وأن النبض الذي كان يسكن جسدها،
صار الآن يسكن المدينة كلها.
---
#الأثوري_محمد_عبدالمجيد.. 2026/3/3
#ملحمةُ_النبضُ_الأول، #أدب_عربي #فِكر_إلهام #غيّروا_هذا_النظام.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .