الثلاثاء، 5 مايو 2026

وطن النبضين بقلم الراقي بهاء الشريف

 وَطَنُ النَّبْضَيْنِ


بِقَلَمِي: بَهَاءُ الشَّرِيف

التَّارِيخ: 5 / 5 / 2026



لَمْ أَكُنْ أَبْحَثُ عَنْكِ…


بَلْ كُنْتُ أَبْحَثُ عَنِ الشَّيْءِ الَّذِي

يُفْقِدُنِي حُجَّتِي فِي النِّسْيَان،


فَجِئْتِ أَنْتِ…


وَأَسْقَطْتِ كُلَّ مَا كُنْتُ أَتَظَاهَرُ بِهِ

مِنْ هُدُوءٍ.



لَوْ كَانَ القَدَرُ هُوَ مَنْ سَاقَنِي إِلَيْكِ،


فَأَنَا مَنِ اخْتَارَ أَنْ أَبْقَى…


وَأَجْعَلَ مِنْ حُضُورِكِ وَطَنًا

لَا أُغَادِرُهُ.



لَمْ يَكُنْ عِشْقُكِ صُدْفَةً عَابِرَةً،


بَلْ يَقِينٌ تَسَلَّلَ إِلَيَّ بِهُدُوءٍ،


حَتَّى اسْتَقَرَّ فِي قَلْبِي…


حَقِيقَةً لَا تُمسّ.



تَقُولِينَ: اقْتَرِبْ…


وَأَنَا مُنْذُ البِدَايَةِ لَمْ أَكُنْ بَعِيدًا،


كُنْتُ أَسْكُنُكِ

كَمَا يَسْكُنُ النَّبْضُ صَدْرَهُ،


وَكَمَا تَخْتَبِئُ الرُّوحُ فِي أَنْفَاسِهَا.



سَأَقْتَرِبُ…


لَا لِأَتَنَفَّسَكِ فَقَطْ،


بَلْ لِأَذُوبَ فِيكِ…


حَتَّى لَا يَبْقَى بَيْنَنَا

سِوَى شَيْءٍ وَاحِدٍ


يَتَنَفَّسُنَا مَعًا،


وَلَا نَعْرِفُ: أَنَا هُوَ… أَمْ أَنْتِ أَنَا.



تَعْرِفِينَ مَا يَعْنِي أَنْ أُحِبَّكِ أَنَا؟


أَنْ أَكْفُرَ بِفِكْرَةِ الاكْتِفَاءِ،


وَأَبْتَدِعَ فِيكِ نَقْصِي الَّذِي

لَا يُشْبِعُهُ سِوَاكِ.



أَخَافُكِ…


لَا لِأَنَّ فِيكِ خَطَرًا،


بَلْ لِأَنَّكِ تُسْقِطِينِي مِنِّي،


فَأَرَى نَفْسِي لَا تُشْبِهُنِي

إِلَّا عِنْدَمَا أَكُونُ فِيكِ.



رُوحُكِ حِينَ لَامَسَتْ رُوحِي،


لَمْ تَتْرُكْ فِيهَا مَكَانًا لِغَيْرِكِ،


لَكِنَّهَا عَلَّمَتْنِي…


أَنَّ الحُبَّ لَا يَمْحُو مَلَامِحَنَا،


بَلْ يَكْشِفُ وَجْهَنَا الَّذِي

لَمْ نَكُنْ نَعْرِفُهُ.



أُحِبُّكِ…


لَا لِأَنَّكِ كُلُّ الحَيَاةِ،


بَلْ لِأَنَّكِ تَجْعَلِينَ الحَيَاةَ

مُمْكِنَةً مِنْ دُونِهَا.



وَمَكَانُكِ فِي قَلْبِي…


لِأَنَّكِ أَنْتِ،


الَّتِي حِينَ حَضَرْتِ…


غَابَ عَنِّي كُلُّ مَا كُنْتُ أَظُنُّهُ

ثَابِتًا.



أَمَّا أَنَا بِدُونِكِ…


لَا أَمُوتُ…


لَكِنَّنِي أَصِيرُ شَيْئًا

لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُسَمِّيَ نَفْسَهُ.



يَا أَنْتِ…


وَعَلَى سَبِيلِ الحَقِيقَةِ لَا التَّمَنِّي،


أَنَا هَذَا المَسَاءُ…


وَمَا بَعْدَهُ لَكِ،


نَبْضًا يَتَعَلَّمُ مَعَكِ

أَنْ يُخْطِئَ اسْمَهُ لِيَحْيَا.



إِنْ سَكَنَتِ الأَبْجَدِيَّاتُ قَلْبِي،


فَأَنْتِ لَسْتِ مَعْنَاهَا…


بَلْ أَنْتِ الَّتِي أَجْبَرَتْهَا

أَنْ تَصْمُتَ.



وَإِنْ كَانَ لِلْعَبِيرِ طَيْفٌ…


فَهُوَ مِنْكِ يَبْدَأُ…


وَعَلَيْكِ يَنْهَارُ.



تَقُولِينَ إِنَّكِ تَسْتَرِيحِينَ فِي كَلِمَةٍ مِنِّي،


وَأَنَا لَمْ أَعُدْ أَسْتَرِيحُ

فِي أَيِّ شَيْءٍ إِلَّا فِيكِ.



دِفْئِي…


لَا يَكُونُ إِلَّا بِكِ،


فَالشِّتَاءُ دُونَكِ

لَيْسَ بَرْدًا…


بَلْ فَارِغٌ مِنَ المَعْنَى.



مَدَدْتِ لِي حُبَّكِ…


فَجِئْتُكِ لَا كَبَرْقٍ، وَلَا كَنُورٍ،


بَلْ كَخَطَأٍ جَمِيلٍ

لَا أُرِيدُ تَصْحِيحَهُ.



آتِيكِ…


لَا كَخَيْلٍ يَجْرِي،


بَلْ كَشَخْصٍ يَتَعَلَّمُ

أَنَّ الطَّرِيقَ إِلَيْكِ هُوَ الْوُصُولُ نَفْسُهُ.



وَلَا كَنَسْرٍ، وَلَا كَجَنَاحٍ…


بَلْ كَسُقُوطٍ مُتَعَمَّدٍ

فِي صَدْرِكِ.



تَعَالَيْ…


لَا لِنُسْكِتَ الشَّوْقَ،


بَلْ لِنَكْتَشِفَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ شَوْقًا…


بَلْ كُنَّا نَحْنُ

نُجَرِّبُ أَنْ نَكُونَ شَيْئًا وَاحِدًا.



وَتَتَوَقَّفُ عِنْدَهُ اللُّغَةُ…


لِأَنَّهَا لَمْ تَعُدْ تَعْرِفُ

مَنْ يَتَكَلَّمُ.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .