الثلاثاء، 3 مارس 2026

فلسطين بقلم الراقية سمر الهندي

 فلسطين

.....

لم أعد أراكِ خارطةً تُعلَّق فوق جدار،

بل نافذةً كانت أمّي تفتحها للفجر

كي يدخل الضوءُ

ولا يجد الخوفُ مكانًا.


أراكِ في مفتاحٍ قديم

يصدأُ في جيب الغياب،

لكنّه يعرف شكلَ الباب

أكثرَ ممّا تعرفه الذاكرة.


لستِ أرضًا تُستعاد،

بل زمنًا يسير داخلنا

بخطىً خفيفةٍ

كأنّه يخشى أن يوقظ الحنين.


في القدس

يمشي الوقتُ حافيًا

كي لا يجرحَ الدعاء.


في غزة

تكبرُ طفولةٌ

أسرعَ من الحرب،

وتتعلّمُ من الدمع

كيف تصير ماءً للحياة.


كلُّ ما فيكِ ينادينا:

درجٌ حجريّ،

شباكٌ نصفُ مفتوح،

اسمٌ إذا نُودي كاملًا

ارتبك القلبُ

كأنّه يعود لأوّل مرّة.


نحن لا نبحث عنكِ،

نحن نحاول ألّا نفقد أنفسنا.


وكلّما ضاقت بنا المنافي

اتّسعت في صدورنا

مسافةٌ تكفي

لصوت أمّ،

ولمفتاح،

ولحلمٍ صغير

يعرف الطريق إلينا.


وإن قالوا: انتهى كلّ شيء،

نقول:

يكفي أن تبقى شجرةُ لوزٍ واحدة

كي يصدّق الربيع

أن لنا هنا

اسمًا

لا يُمحى.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .