ترميمُ ملامحِ الفراغ
لا شجرةَ هنا..
هذا الذي تلمسُه بيدك
ليس سوى خشبٍ نجا من الغابة،
شهقةٌ تجمّدتْ قبل أن تبلغَ الضوء،
وقصيدةٌ نسيَ الماءُ ظلَّها
على حافّةِ المعنى.
أنتَ الآن..
تجلسُ على حافّةِ العمر،
وظهرُكَ ليس جدارًا،
بل أثرُ طريقٍ طويلٍ
مرّتْ عليه الندوبُ بصمت،
ثم تركتْه وحيدًا
يُصغي إلى غبارِه.
كلُّ خدشٍ في الإسمنتِ خلفكَ
صرخةٌ قديمةٌ لم تجدْ فمًا،
فصارتْ غبارًا
على معطفِ الوقت.
لماذا تُولينا قفاكَ؟
هل تخافُ أن نرى في عينيكَ
تلك الغابةَ المحروقة؟
أم أنّكَ تُساومُ الظلَّ
على ما تبقّى منك،
كي تنجو الذاكرةُ
ولو بلا جسد؟
هذا الإناءُ
ليس لنموِّ الجذور،
إنّه ذاكرةٌ ضيّقةٌ
لأمنياتٍ لم تكبر.
والغصنُ الذي تعتصمُ به
ليس خلاصًا،
بل آخرُ ما بقيَ من يدٍ
كانت تشيرُ إلى الضوء،
ثم تعبتْ
قبل أن تلمسَه.
كُنْ حذرًا..
لا تتنفّسْ بعمق،
فالهواءُ هنا
محشوٌّ بنشارةِ الغياب.
فتسقطُ أنتَ..
لا سقوطَ جسدٍ،
بل سقوطَ معنى،
ويبقى الظلُّ واجمًا
يحرسُ عتمتَه من النسيان.
لكنْ،
حين يطولُ الصمتُ قليلًا،
ينهضُ من آخرِ الغصنِ
اخضرارٌ لا يُرى،
كأنّ الفراغَ
كان يُرمِّمُ ملامحَه
ليتّسعَ للضوء.
عاشور مرواني
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .