ذكرياتٌ...
لا تُروى بصوتٍ عالٍ،
بل تُشمّ...
كرائحةِ البارودِ
حين يختلطُ صدفةً
بخجلِ الياسمين...
كنّا نحبّ—
نعم، نحبّ
وكأنّ الرصاصَ
موسيقى خلفيّة
لعاشقينِ
لا يجيدانِ سوى الحلم.
لم تجفّ قلوبُنا،
كانت تنبعُ حبًّا
حتى ونحنُ
نقرأ الشعر
تحت سقفِ الخوف،
ونسرقُ من الوقتِ
دقيقةَ دفءٍ
قبل أن تعلنَ صفّاراتُ الحرب
موعدَ الفراق.
في بغداد...
كانت الجنائنُ
تعرفُ أسماءنا،
وتخبّئُ قبلاتنا
بين أوراق النخيل،
وكان الحبُّ—
نقيًّا كالماء،
لا يُلوّثهُ
سوى خوفِ الأمهات.
بداياتُ الهوى
كانت تشبهُنا:
مرتبكة،
جميلة،
وطفوليّةٌ حدّ البكاء.
والفتياتُ...
كنّ يركضنَ في الأزقّة
لا هربًا من شيء،
بل بحثًا عن قلبٍ
يشبهُ قلوبهنّ،
وكان الخوفُ
يلعبُ معنا
دورَ الشرطيّ الغيور.
في الثمانينيات—
كان الحبُّ
فعلَ مقاومة،
وكان الوفاءُ
دينًا لا يُناقش،
نكتبهُ
على جدرانِ الروح
لا على الورق.
رجالُنا...
لم يكونوا أبطالَ حكايات،
بل حكاياتٍ تمشي
على قدمين،
يضحكون
وفي جيوبهم
مواعيدُ مع الشظايا.
حمَونا...
لا لأنّهم لا يخافون،
بل لأنّنا كنّا
سببَ شجاعتهم.
كبرنا...
وكبر معنا الخوف،
وصار المستقبلُ
غابةً بلا خرائط،
لكنّ الحب—
ظلّ عنيدًا،
يُشرقُ فينا
كلَّ صباح،
كأنّه
لم يسمع يومًا
صوتَ الرصاص...
بقلمي
قاسم عبد العزيز الدوسري
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .