رَأَيْتُهُ بَعْدَ طُولِ فِرَاقٍ،
بقلم الصحفية/ سماح عبدالغنى
وَرَأَيْتُهُ بَعْدَ طُولِ فِرَاقٍ فَزَادَ مِنْ هَمِّي
أَمْ أَنَّهُ أَثَارَ فِيَّ رَمَادَ الْمَاضِي الدَّفِينِ؟!
يَا تُرَى مَاذَا يُرِيدُ مِنِّي؟!
وَمَاذَا وَرَاءَهُ حَتَّى يُرِيدَ أَنْ يَرَانِي؟!
قَابَلَنِي وَقَابَلْتُهُ بِجُمُودِ قَلْبٍ لَا يُرِيدُ أَنْ يَتَذَكَّرَ
وَفِي الْمُقَابِلِ قَابَلَنِي وَكَأَنَّهُ لَمْ يَتْرُكْنِي يَوْمًا
كَانَ قَلْبِي يَشْتَعِلُ بِثَوْرَةٍ عَارِمَةٍ وَيَبْكِي دُونَ أَنْ يُثِيرَ الرِّيبَةَ
كُنْتُ ثَابِتَةً بَارِدَةً لَا أُحَرِّكُ سَاكِنًا لَهُ
الصَّمْتُ كَانَ حَلِيفِي وَأَنَا أَسْمَعُهُ!!
وَبِالْمُقَابِلِ هُوَ كَانَ ثَائِرًا
كَانَتْ أَسْئِلَتُهُ تَنْطَلِقُ كَالسِّهَامِ:
لِمَاذَا تَرَكْتِنِي؟ لِمَاذَا هَجَرْتِ قَلْبِي وَأَنَا الْمُمْسِكُ بِهِ؟
وَأَسْئِلَةٌ كَثِيرَةٌ لَيْسَ لَهَا نِهَايَةٌ وَلَا إِجَابَةٌ؟!
يَعْلَمُ أَنِّي أُحِبُّهُ مَهْمَا ابْتَعَدْتُ، وَأَنَا فَقَطْ مَنْ أَسْأَلُ عَنْهُ
لَا يَعْلَمُ بِأَنِّي تَعِبْتُ وَنَفِدَ صَبْرِي مِنْهُ
كَانَ فِي حَيْرَةٍ مِنْ أَمْرِي؟!
وَأَنَا لَا أَعْلَمُ إِنْ كُنْتُ حَزِينَةً عَلَى حَالِهِ أَمْ سَعِيدَةً
كُلُّ مَا أَعْلَمُهُ أَنِّي كُنْتُ أُرِيدُهُ أَنْ يَشْرَبَ مِنْ نَفْسِ الْكَأْسِ
الَّذِي تَجَرَّعْتُ مِنْهُ مِرَارًا وَتِكْرَارًا
وَالْآنَ جَاءَ يَعْتَذِرُ وَيَطْلُبُ الصَّفْحَ وَالْغُفْرَانَ
قُولُوا بِاللَّهِ عَلَيْكُمْ مَاذَا أَفْعَلُ؟!
وَأَنَا الَّتِي عَانَيْتُ وَتَجَرَّعْتُ مَرَارَةَ الْغِيَابِ
وَحِينَ احْتَجْتُهُ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ
قَلْبِي أَرَادَ الِاسْتِسْلَامَ وَعَقْلِي لَا يَسْتَسْلِمُ
وَالِاخْتِيَارُ صَعْبٌ بَيْنَ الْبَقَاءِ وَالْبُعْدِ
فَبَعْدَ أَنْ الْتَأَمَ جُرْحِي وَتَعَوَّدْتُ بُعْدَهُ، جَاءَ بِكُلِّ سُهُولَةٍ فَفَتَحَ الْجُرْحَ دُونَ أَنْ يَدْرِي
يَا لَيْتَهُ مَا عَادَ
رَأَيْتُهُ فَتَهَدَّمَتْ حُصُونِي
وَتَكَسَّرَتْ أَسْوَارِي الَّتِي شَيَّدْتُهَا حَوْلِي
رَأَيْتُهُ فَمَالَ الْقَلْبُ وَتَسَارَعَتْ نَبَضَاتُهُ وَدَقَّ بِهِ
لَكِنَّ الْعَقْلَ مُصِرٌّ أَلَّا يَغْفِرَ
لَا، لَا، لَنْ أَغْفِرَ، لَنْ أَسْتَسْلِمَ لَهُ مَرَّةً أُخْرَى
كَفَانِي مِنْهُ الْجِرَاحَ وَمَا يَنْزِفُ
أَخَافُ الرُّجُوعَ إِلَيْهِ بَعْدَ هَذَا الْبُعْدِ، وَأَخَافُ بَعْدَ أَنْ زَهِدْتُ وَتَأَقْلَمْتُ زُهْدِي أَنْ أَسْتَسْلِمَ
اذْهَبْ وَابْتَعِدْ فَأَنَا لَنْ أَرْجِعَ
فَالرُّجُوعُ إِلَيْكَ بَعْدَ وَعْيِي غَيْرُ مُبَاحٍ
لَقَدْ نَفِدَ رَصِيدُكَ وَأُغْلِقَتْ أَبْوَابُ السَّمَاحِ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .