(رسالتي إليك)
كنتُ أريدُ أن أُخاصمَ كلَّ شيء،
أُخاصمُ ضعفي وقوتي،
أهجرُ ذاكَ الحديثَ الذي أجهدَ عقلي، رغمَ أني لم أنطقْ بهِ أبدًا.
أردتُ أن أستدعيَ جنوني وشيئًا من طفولتي،
أو ربما أنا أريدُ الهربَ بعيدًا... بعيدًا.
لكن كيفَ ذاك؟ حتى هذا الهربُ يحتاجُ إلى قوةٍ تُجبرهُ على التحقُّق.
إذًا، لا بدَّ لي من الصمتِ.
الصمتِ الذي أمتهنهُ منذُ عقود،
ذاكَ الصمتُ الذي يُصاحبُ كلَّ كلامٍ أنطقُ به.
نعم، فذاكَ فنٌّ أُجيده.
ولعلَّ هذا الفنَّ هو الذي صبغَ عقلي بالجنون،
فها أنا ذا أجلسُ بلا شعورٍ بمن حولي،
وأتصنَّعُ ضحكاتٍ قد يفهمُها العاقلُ فيبكي.
لا أدري: هل هكذا أنا وحدي، أم هو حالُ الإنسان؟
لقد تصنَّعتُ الحبَّ كي تُكتبَ لي النجاة،
وكرهتُ الغُربةَ والفراق،
لكنَّ الدنيا لم تتنازلْ لي،
وما رضيتْ إلا أن أكونَ في قبورِ الموتى وأنا بينَ الأحياء.
الدنيا... وما هي الدنيا؟
أهي ذاكَ القيدُ الذي لا أراه،
أم هي السجنُ الذي يسكنُ قلبي،
في داخلهِ مُحطَّمُ الأوتارِ والأبواب؟
وعلى ما، يا تُرى، أكنُّ لها كلَّ ذاكَ الكُره؟
هل في ذلكَ قوةٌ، أم هو الانهيارُ والضعف؟
يا الله، لو أني أنتظرُ ساعةً من صبر،
ساعةً أُرمِّمُ بها جسدي،
وأُصلحُ ما في نفسي من ألمٍ وأوجاع،
لكني لم أفعلْ شيئًا سوى البكاء،
بكاءٌ هو في حقيقتهِ تصنُّع.
نعم، فكيفَ لصانعِ السيفِ أن يبكي،
وقد صنعَ كثيرًا من سيوفٍ أهدرتْ دماءً،
وأبكتْ أطفالًا وأرامل،
ولربما أبكتْ شيئًا من الأحجار؟
الآنَ أبكي. لماذا؟
لأنَّ سيوفي ليسَ لها اليومَ نصيبٌ من البيعِ والشراء.
آهٍ يا نفسُ، عليَّ أن أرتحلَ حيثُ لا شيء،
لا شيء... حتى أنا.
لكن أينَ أنا؟ وأينَ هنا؟
هنا حيثُ الليلُ والنهارُ يستويان،
حيثُ لا ظُلم، لا عتاب، لا أمل، لا كذب، لا شيء.
هنا حيثُ شُرفاتٌ للموتى،
هنا تضاريسُ مُرعبةٌ رغمَ كلِّ ما عليها من جميلِ العمارةِ والبناء.
إنها أرضُ الموتى ومثواهم.
لا تسألني: لماذا أنا هنا؟
أنا أريدُ السلام،
أنا أنشدُ ضالتي لعلي أجدُها،
أو أجدُ شيئًا يُساعدني.
لكن لا شيءَ هنا أبدًا، لا شيء.
أحجارٌ على الأرض، وأشجار، وأوراقُ أشجارٍ لها حفيفٌ مُرعبٌ إن أنتَ لامستَها،
وكثيرُ زرعٍ، وصمتٌ عجيبٌ مُخيف.
لكن عليَّ أن أُتمَّ البحث.
*ويبقى*
#عيفارالجمل
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .