الثلاثاء، 3 مارس 2026

لو لم يكن الجوع في الليل عادة بقلم الراقي عبد الرحيم الشويلي

 لَوْ لَمْ يَكُنِ الجُوعُ فِي اللَّيْلِ عَادَةً، لَمَا وَضَعُوا مِصْبَاحًا فِي الثَّلَّاجَةِ.

قَوْلٌ سَاخِرٌ


قِصَّةٌ قَصِيرَةٌ


ضَوْءٌ لِثَلَّاجَتِي وَمَعِدَتِي..!!.


فِي الثَّانِيَةِ بَعْدَ مُنْتَصَفِ اللَّيْلِ،

يَنْهَضُ مِنْ سَرِيرِهِ كَأَنَّ أَحَدًا نَادَاهُ بِاسْمِهِ.

لَا صَوْتَ فِي البَيْتِ،

لَكِنَّ شَيْئًا فِي صَدْرِهِ يَقْرَعُ كَمِلْعَقَةٍ عَلَى زُجَاجٍ فَارِغٍ.

يَمْشِي بِخُطُوَاتٍ يَحْفَظُهَا البِلَاطُ عَنْ ظَهْرِ قَلْبٍ.

يَفْتَحُ البَابَ بِبُطْءٍ.

يَنْسَكِبُ الضَّوْءُ الأَبْيَضُ عَلَى وَجْهِهِ،

فَيَبْدُو كَمَنْ ضُبِطَ مُتَلَبِّسًا بِسِرٍّ صَغِيرٍ.

يَنْظُرُ إِلَى الرُّفُوفِ:

عُلْبَةُ جُبْنٍ،

نِصْفُ تُفَّاحَةٍ،

قِطْعَةُ حَلْوَى مُؤَجَّلَةٌ مِنْ مَسَاءٍ سَابِقٍ.

لَا شَيْءَ يَحْتَاجُهُ حَقًّا.

لَكِنَّهُ يَأْخُذُ شَيْئًا.

يَمْضَغُ… كَيْ لَا يُفَكِّرَ.

يَبْتَلِعُ… كَيْ يَمْلَأَ فَرَاغًا لَا عِلَاقَةَ لَهُ بِالمَعِدَةِ.

يُغْلِقُ البَابَ.

يَنْطَفِئُ الضَّوْءُ.

وَتَعُودُ العَتْمَةُ أَكْثَرَ صِدْقًا مِنْ قَبْلُ.

فِي اللَّيْلَةِ التَّالِيَةِ،

يُعْلِنُ بَيَانًا دَاخِلِيًّا عَنِ “الانْضِبَاطِ”.

يَقُولُ لِنَفْسِهِ إِنَّهُ أَقْوَى مِنْ رَغْبَةٍ عَابِرَةٍ.

يُطْفِئُ الأَنْوَارَ مُبَكِّرًا،

وَيَسْتَلْقِي كَجُنْدِيٍّ فِي نَوْبَةِ حِرَاسَةٍ.

لَكِنْ عِنْدَ الثَّانِيَةِ تَمَامًا،

يَسْتَيْقِظُ الصَّوْتُ نَفْسُهُ.

لَيْسَ جُوعًا…

بَلْ سُؤَالًا لَا يُرِيدُ أَنْ يُجَابَ.

يَنْهَضُ مَرَّةً أُخْرَى.

يَفْتَحُ البَابَ.

يَتَأَمَّلُهُ المِصْبَاحُ كَصَدِيقٍ قَدِيمٍ.

يَأْخُذُ قِطْعَةَ خُبْزٍ،

وَيَأْكُلُهَا بِبُطْءٍ شَدِيدٍ،

كَأَنَّهَا اعْتِذَارٌ رَسْمِيٌّ عَنْ وَحْدَتِهِ.

يَتَأَمَّلُ الضَّوْءَ قَلِيلًا،

وَيَخْطُرُ لَهُ أَنَّ هَذَا المِصْبَاحَ لَمْ يُصَمَّمْ لِلطَّعَامِ،

بَلْ لِيَمْنَحَنَا لَحْظَةَ اعْتِرَافٍ:

أَنَّنَا حِينَ يَنَامُ العَالَمُ،

نَبْحَثُ عَنْ شَيْءٍ يُضِيءُ دَاخِلَنَا.

يُغْلِقُ البَابَ.

يَعُودُ إِلَى فِرَاشِهِ.

وَفِي صَبَاحٍ مَا،

يُقَرِّرُ أَلَّا يَفْتَحَهَا لَيْلًا أَبَدًا.

لَكِنْ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ تَحْدِيدًا،

اشْتَرَى ثَلَّاجَةً أَكْبَرَ...!!


د. عَبْدُ الرَّحِيمِ الشُّوَيْلِي

القاهرة 

3.فبراير.2026م

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .