الجمعة، 6 فبراير 2026

مقامات تتهاوى بقلم الراقي طاهر عرابي

 «مقامات تتهاوى»


للشاعر طاهر عرابي

كُتبت في دريسدن – 08.01.2025

نُقّحت في دريسدن – 07.02.2026



1


أن تموت جوعًا في بلاد العرب،

أن ترتجف بردًا،

أن تُسحق على يد مغتصب،

وأن تنتظر رحمةً ممّن يتلفّت،

وفي عينيه ظلٌّ محبوس،

وذراعه معكوفة،

ويلفّ وجهه بعطش الضمير

وخوف المرؤة؛

يتناسى نكبتك،

ويدعوك إلى التلذّذ فوق ناطحات السحب.

فاعلم أنك عربيٌّ محروق في بلاد العرب.


لا تنتظر خبزًا من أيدٍ

يغمرها الوحلُ الملوَّن ببياض الطحين،

ولا من فرنٍ

يغمره رذاذٌ مُدبَّب؛

سرقوا الفرن، وسجنوا الخبّاز،

وسرقوا الحياة من حياتهم،

واتّهموا الرغيف بخيانة النار والحطب.


أينما تولّي وجهك ترى غثاءً،

توابيتَ تمشي بين الأحياء،

وتيجانًا من أنسجة الخوف

تتحوّل إلى مقاماتٍ فارغة

من العفّة والأدب.


مدّد جسدك، تحسّس عظمك،

اقلِب لسانك، واهتف بما شئت،

لكن لا تنتظر دفئًا يلامس وجهك،

ولا سلامًا من شيوخٍ

يغمرهم بحرُ الملح في أواني الذهب.

سقطوا منذ النكبة، واطمأنّوا إلى لوعتك،

فلا تُجهد روحك في العتب.


2


كم مرّة قال أبيك وتحسّر:

لو زُرعت زيتونةٌ في الصحراء

لأطعمت شعوبًا تمتدّ من المحيط إلى النقب.

أمّا نفطهم فلعنة، رزقهم نار،

فرحهم حزن، وصدقاتهم غدر.


نارهم تشتعل في العواصم،

والدخان صار نصرًا فوق الأشلاء،

والإصبع يشير ولا يتّهم،

يا خوفًا، ويا حزنًا، ويا حيرةً:

كيف يُتَّهم عظمٌ

يلتهم إحساس العصب؟


أين أنت وأنت تحت الركام،

تمسك قبّة السماء، ولا تشكو التعب؟


وإيّاك أن تطلب منهم حفنة كلام؛

كلامهم جدارٌ ينهار مع كل ساعة،

يضربك كمطرقة على الصخر.

ولا تفتّش عن محبتهم،

فهي قرص شمعٍ ينكسر على وجهك الملتهب.


حتى لو ذكّرتهم:

«اذكر يومًا كنتُ بيافا»،

لن يقولوا لك: حدّثنا عن يافا؛

يزجّون بك في الخيمة،

يستدعون عناكبهم

لتنسج بيوتها،

ويقولون: تحميك… لِتنسى.

متى يولدُ النسيانُ في عقلٍ مشرَّد؟

كلُّ أحلامهم سقطت تحت قدميك،

فقُل: وُلِدتُ لأحيا.


ولا تطلب خيرًا، 

حتى لو صبّوا بين يديك سواقي الرطب.

من اعتلى عرشًا من سراب لن يعطيك سوى الرماد؛

يقتل أمانيّك قبل جسدك، 

ويتّهمك بالتلف قبل أن تولد.


فلا تُضع وقتك باللوم أو العتب؛

كانوا تعبًا، وصاروا عُلبًا

مكدّسة في أدراجٍ من قشور القصب.


3


شكواك محفوظة في كتاب الحساب،

وسيُفتح الكتاب يوم تُشدّ الحبال على الرقاب.

وهم يتفرّجون على موت الناس، غزّة طيور ترفرف،

غزّة عناقيد عنب،

غزّة أطفال وشيوخ ونساء يكسوهم الرمل،

والرمل في علم البقاء يهاب.

فلا تكونوا رمادًا يشكو من شحّ الأنساب،

كأنهم عرب من طرف الثوب الذي خلعوه، 

ومضوا أغرابًا نحو الغرب وجزر مغلقة،

فيها دماء لا تُرى، ولا تُسمع، بل تُكتب في كتاب.


وغزّة هنا، وغزّة هناك، 

وغزّة ظلّ الحُرمات في كل محراب.


رمضان قادم،

والصيام في خيمة أشبه بنهاية الشهر في موسم العجب.

تنفّسي عنّا لنحيا.

من يحرس اللؤلؤة في قلب المحار يعلم أنّ من قلب العتمة يطلع النهار.

خذ يمينك إلى أقصى الكتف، 

أنت باقي مثل بقاء القلب.


دريسدن – طاهر عرابي

على مرافئ الغيب تصاغ الأقدار بقلم الراقية حنان الجوهري

 على مرافئ الغيب تصاغ الأقدار

******************************

نمضي إلي أقدارنا بخطىً لا تعرفُ الطريق.. 

ولا تُبصرُ المآل…

 نظنُّ أننا نُساقُ إلى النهايات

 فإذا بنا نُهيَّأُ للبدايات

إنَّ للقدرِ حِكمةً لا تُدرَكُ بعينِ العَجَلَة.. 

ولا تُقاسُ بموازينِ اللحظة

 كم من جُبٍّ أُلقِيَ فيهِ قلبٌ مكسور

 فكانَ ممرًّا إلى العرش

 وكم من ظلمةٍ ظنَّها صاحبُها نهايةَ الحكاية.. 

واذا بها بداية مجدٍ عظيم

في الجُبِّ تعلَّمَ الصبر.. 

وفي الغربةِ تَشكَّلَ النقاء.. 

وفي البلاءِ صُقِلَت الروح.. 

حتى إذا اكتملَ النورُ في داخله.. 

أخرجهُ القدرُ إلى النورِ حوله. 

فبعد الجب.. 

صعودٌ إلى مقامٍ يليقُ بالصَّابرين 

 كان الجُبُّ ظلمةً في ظاهرها

 لكنهُ في باطنِها رحمُ الاصطفاء…

فصارَ من ضيقِ القاعِ إلى سَعةِ الملك 

ومن مرارةِ الخذلانِ إلى حلاوةِ التمكين

وكما أُخفيَ المجدُ في قاعِ الجُبِّ.. 

أُخفيَ النورُ في ظلماتِ البحر.. 

حيثُ تسقطُ الحيلةُ

 ويذوبُ الصوتُ في الصمت.

يوُلدَ الدعاءُ نقيًا كقطرةِ ضوء.. 

ينشقَّ من رحمِ العتمةِ فجرٌ

 ويتفتَّحَ من عمقِ البحرِ نورُ القرب.

 كانت الظلماتُ عبورًا.. 

وكان الاحتجابُ ميلادًا جديداً.. 

لروحٍ عرفت ربَّها في أعمقِ لحظاتِ الانكسار.

هكذا يسيرُ القدر…

 يُخبّئ العطاءَ في ثوبِ الابتلاء

ويزرعُ الضوء في تُربةِ الألم

ويُنشئُ من الصبرِ أجنحةً شفيفة

ما نظنّهُ سقوطًا قد يكونُ ارتقاء

 وما نراهُ انطفاءً قد يكونُ اشتعالًا

وما نحسبُهُ نهايةً قد يكونُ أولَ الطريق

 إنها الحكايةُ التي تتكرّرُ في كلِّ قلب… 

بين جُبِّ يوسفَ حيثُ تُربّى الأرواحُ على الصبر

وظلماتِ يونسَ حيثُ يُولدُ النورُ من الدعاء

 بين قاعٍ يُخفي العرش، وبحرٍ يُخفي الفجر…

 يمضي القدرُ هادئًا عميقًا

 دقيقًا كنبضِ الغيب

حتى إذا اكتملَ المشهدُ.. 

بانَ المعنى، وسكنَ القلب.

وفي ختامِ الرحلةِ يجيءُ اليقين كنجمةٍ لا تغيب

﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾

فامضِ مطمئنًّا…

 فما خُبِّئَ لكَ أجملُ مما رأيتَ

 وما كَتَبَهُ اللهُ لكَ سيأتيكَ.. 

ولو مرَّ بكَ عبرَ الجُبِّ…

 أو عبرَ ظ

لماتِ البحر

           بقلم :حنان أحمد الصادق الجوهري

ففي كل عسر قدر الله مخرجا بقلم الراقي

 بعنوان ففي كُلِّ عُسرٍ قدَّرَ اللهُ مخرجا

معَ العُسرِ يسرٌ فاصطبِرْ يا أخا الحِجَا

وصابِرْ ورابِطْ كي تنالَ بها الرَّجا

لقد قُدِّرت في اللوحِ في شِرعةِ القضا 

مصائرنا والفالحُ الحظِّ مَن نَجا

أجلْ رتّبَ الأوراقَ بالعدْلِ حاكمُ

ونظَّمَ بينَ العسرِ واليُسرِ منهجَا

فلاتبتَئسْ إن أظلمَ الدَّهرُ مرَّةً

ففي كُلِّ عسرٍ قدَّرَ اللهُ مَخرجا

ولا تبتهِجْ إن أشرقَ العُمرُ باطراً

فكْمْ مِن فتىً في اليسرِ بالبطرِ أُحرِجا 

وسلِّمْ لدى الضَّراءِ في الخَطْبِ واحتسِبْ

بأنَّ لدى الرحمانِ في العُسرِ مُلتَجا

وأيقِنْ لدى السَّرَّاء في اللينِ واثقاً

بأنَّ معَ الإيسارِ في العيشِ مُزعِجا

قضَت هكذا الأقدارُ لينٌ وشدَّةٌ

على هامةِ الإنسانِ تَتْرى تَدرُّجا

يجوشُ بها صدرُ الفتى مُتأمِّلاً

إذاما التظى في البعضِ في البعضِ أُثلِجا 

ألا قُمْ فسلِّمْ أمرَ ما قد يلغتَهُ

وإلَّا فمُت مِن شدَّةِ الغمِّ بالفجَا

رأيتُ الورى في اثنين مِن دونِ ثالثٍ

لِفعلِكَ مَن أثنى ومَن فيهِ هجا

فكُن واثقَ الخطواتِ في كُلِّ قِصَّةٍ

متى عرَّس التيسيرُ فالعسرُ عرَّجا

تصوَّرْ رعاكَ اللهُ مِقدارَ فرحةٍ

متى النصرُ فيها لاحَ مِن فتحهِ وجا 

عليكَ بتقوى اللهِ فازَ مُحقِّقٌ

شرائِطَ ما نصَّت إذا ليلُها سجى

وأقسمُ بالوُثقَى اقتديتُ بسِيرتي

بطهِ وآلِ البيتِ ما الصبحُ أبلَجا

على عهدهم والصحبِ ممّن تمسكوا 

بمنهاجهم أبقى إذا ليلُها دجى

دوامَ المدَى ما رقرقَ الزّهرُ بالشَّذا

وعطَّرَ أرجاءَ الوُجُودِ وأرَّجا

مَحبَّتي والطيب..بقلمينادرأحمدطيبة

سوريا


غريب رأيته بين الظلال بقلم الراقية. اتحاد علي الظروف

 ‏غريبٌ رأيته بين الظلال،  

‏قلت: أسأل ما به، أمتسول أنت؟  

‏فأجابني بسؤالٍ على سؤال:  

‏ما اسم هذا البلد، ولمن تلك الديار؟  

‏قلت: أهلها في الداخل يكرمون الضيف،  

‏إن تشاء، اسمها بلد الأمان،  

‏يطلقون عليها أحيانًا الرحمة،  

‏وأحيانًا السلام.  

‏فإن كنت سارقًا، أدبك أهل الديار،  

‏وإن كنت خائنًا، لن يبزغ عليك فجر النهار.  

‏أجبتك، ولم تجبني عن السؤال.  

‏قال: ملكٌ طلب الحِمى راغبًا بالديار.  

‏قلت: أنت روحٌ فاضت،  

‏فلا يطلب الأمان والرحمة والسلام إلا ملوكها،  

‏فادخل بلا استئذان،  

‏فالديار تعرف أبناءها،  

‏حتى لو جاؤوا من وراء الغياب.  

‏بقلمي اتحاد علي الظروف

‏سوريا

الصمت والموقف بقلم الراقي حسين عبدالله الراشد

 🔹 سلسلة وعي | حين تُستنزف بصمت 🔹

المحطة الثالثة | الصمت والموقف

_____________

في واحة الأدب والأشعار الراقية، حيث لا يُحتفى بالكلمات المطمئنة بقدر ما يُحتفى بالأسئلة المقلقة، نقترب في هذه المحطة من المساحة التي يختلط فيها الوعي بالهروب: الصمت.

الصمت ليس فضيلة دائمًا، كما أنه ليس ضعفًا بالضرورة. لكنه يصبح خطرًا حين نفقد قدرتنا على التمييز بين الصمت الذي نختاره، والصمت الذي نلجأ إليه لأن المواجهة أثقل مما نحتمل. هنا، لا يعود الصمت حكمة، بل يتحوّل إلى شكل مهذّب من التنازل.

نصمت أحيانًا بحجّة العقل، وأحيانًا باسم الاتزان، وأحيانًا لأننا لا نريد أن نُتَّهَم بالمبالغة أو الحساسية. ومع تكرار الصمت، يتشكّل وهم خادع: أننا نحافظ على الموقف، بينما الحقيقة أننا ننسحب منه خطوة بعد خطوة.

الصمت الواعي موقف، أمّا الصمت المُنهك فغالبًا ما يكون خوفًا متنكرًا. خوف من خسارة علاقة، أو مكانة، أو صورة بنيناها بعناية. ومع الوقت، لا يعود السؤال: لماذا صمتُّ؟ بل: متى أصبحت غير قادر على الكلام أصلًا؟

أخطر ما في الصمت الطويل أنه لا يُشعرك بالخسارة فورًا. الحياة تستمر، العلاقات قائمة، والأدوار محفوظة. لكنك تكتشف لاحقًا أنك كنت حاضرًا بجسدك فقط، بينما موقفك الحقيقي غائب. وحين يغيب الموقف، تتآكل الذات دون ضجيج.

نخطئ حين نعتقد أن الموقف لا يُؤخذ إلا بالصوت العالي، كما نخطئ حين نتصوّر أن الصمت دائمًا أرفع شأنًا. الموقف الحقيقي لا يُقاس بدرجة الصوت، بل بدرجة الصدق مع النفس. فهناك صمت يحفظ الكرامة، وهناك صمت يُهدرها ببطء.

وحين يتكرّر الصمت في المواضع التي تستدعي موقفًا، لا نخسر الآخرين فقط، بل نخسر قدرتنا على احترام أنفسنا. لأن الإنسان يستطيع أن يتجاوز ظلم الآخرين له، لكنه نادرًا ما يتجاوز صمته عن نفسه.

وهنا يبرز السؤال الذي لا يُطرح إلا في لحظات الوعي الصافي:

هل صمتي اليوم اختيار ناضج، أم هروب مؤجَّل سيدفع ثمنه قلبي لاحقًا؟

هذه المحطة ليست دعوة إلى الصدام، ولا تحريضًا على الكلام في كل موضع، بل محاولة لاستعادة المعنى الحقيقي للموقف. لأن الصمت الذي لا يحميك، لا يستحق أن تُسمّيه حكمة، والموقف الذي لا يُتَّخذ حين يلزم، يعود يومًا على هيئة ندم لا يُقال.

ومن هنا، يبدأ التمييز الحقيقي بين الصمت الذي يرفعك، والصمت الذي يستنزفك… بصمت.

✍️ حسين عبد الله الراشد

كاتب تأمّلات في

 الوعي الإنساني

النبض 9 بقلم الراقي الأثوري محمد عبد المجيد

 #العالم_العربي #العالم_الإسلامي #الإنسانية

📜 النَّبضُ"9"حينَ تَفلِتُ الفِكرةُ مِن أصحابِها 📜


لَم يَحدُثِ الانفجارُ،  

لَم يُعلَن شيءٌ،  

لَم تُرفَعْ راياتٌ.  


الفِكرةُ  

لَم تَخرُجْ صاخبةً،  

بل تَسرَّبتْ.  


كالماءِ  

حينَ يَجِدُ شقًّا  

في جدارٍ قديمٍ.  


في البدايةِ،  

ظنَّ سُهيلُ أنَّ الأثرَ ما زالَ محدودًا.  


نِقاشٌ هنا،  

مَقالٌ هناك،  

تعليقٌ طويلٌ  

لا يُوقَّعُ باسمٍ.  


لكنَّ تَعِزْ  

كانتْ تَرى ما هوَ أعمقُ.  


قالتْ:  

«الأفكارُ الحقيقيّةُ  

لا تُقاسُ بعددِ المُتابعينَ،  

بل بنوعِ الأسئلةِ  

الّتي تَظهَرُ فجأةً  

في أماكنَ غيرِ مُتوقَّعةٍ.»  


وبالفعلِ،  

بدأتِ الأسئلةُ تَتحرَّكُ  

بلا إذنٍ.  


طالبٌ في مدينةٍ بعيدةٍ  

يَسألُ أستاذَهُ:  

«هلِ السِّياقُ جُزءٌ مِن الحقيقةِ؟»  


خَطيبٌ شابٌّ  

يَتوقَّفُ مُنتصفَ الخُطبةِ،  

ثمَّ يُغيِّرُ صيغةَ الجَزمِ  

إلى صيغةِ التَّفكيرِ.  


مَجموعةٌ صغيرةٌ  

تَختلِفُ لأوَّلِ مرّةٍ  

دونَ أنْ يَتكفَّرَ أحدٌ.  


لَم يَعودوا يَذكُرونَ  

اسمَ سُهيلٍ،  

ولا اسمَ تَعِزْ،  

ولا حتّى «البصمةَ الزمنيّةَ».  


الفِكرةُ  

لَم تَعدْ تَحتاجُهُما.  


وهُنا  

بدأَ الخوفُ الحقيقيُّ.  


قالَ سُهيلُ:  

«أسوأُ ما قد يَحدُثُ للفِكرةِ  

ليسَ أنْ تُهاجَمَ،  

بل أنْ تُستَخدَمَ  

دونَ وعيٍ.»  


لأنَّ الفِكرةَ حينَ تَفلِتُ  

مِن سِياقِها الأخلاقيِّ،  

يُمكِنُ أنْ تُصبِحَ  

سِلاحًا بدلَ أنْ تكونَ نورًا.  


وظهرتْ أوَّلَى العلاماتِ.  


شخصٌ ما  

استخدَمَ المَفهومَ  

لِيُسقِطَ كُلَّ شيءٍ.  


آخرُ  

لِيُبرِّرَ فَوضى داخليّةً  

لا علاقةَ لها بالفَهمِ.  


قالتْ تَعِزْ بقلقٍ:  

«هل أخطأنا؟  

هل فَتحنا بابًا  

لا يُمكِنُ ضَبطُهُ؟»  


أجابَها الزَّمنُ—  

لا بصَوتٍ،  

بل بإحساسٍ ثَقيلٍ:  


كُلُّ مَعرِفةٍ  

تَحمِلُ خطرَها معها.  


الفارقُ الوحيدُ  

بينَ النُّورِ والحَريقِ  

هوَ النِّيّةُ  

والوعيُ.  


بدأَ سُهيلُ يَكتُبُ  

ليسَ لِيُشرِحَ،  

بل لِيَضعَ حُدودًا أخلاقيّةً للفِكرةِ.  


ليسْ: «افعَلوا».  

بل: «انتَبِهوا».  


ليسْ: «هذا خَطأٌ».  

بل: «هذا سِياقٌ».  


لكنَّ العالَمَ  

لا يَنتظِرُ اكتمالَ الشَّرحِ.  


الفِكرةُ  

صارَتْ تُختَصَرُ،  

تُجتزَأُ،  

تُعلَّقُ كَشِعارٍ.  


وهُنا  

أدرَكَتْ تَعِزْ الحقيقةَ القاسيةَ:  


حينَ تَخرُجُ الفِكرةُ إلى الناسِ،  

لَن تَعودَ مِلكًا لكَ.  


سَتُحمَلُ  

بأيدٍ نَظيفةٍ،  

وأُخرى مُرتَجِفةٍ،  

وثالثةٍ لا تَهتَمُّ أصلًا.  


قالتْ:  

«هل هذا هوَ الثَّمنُ الأخيرُ؟»  


قالَ سُهيلُ:  

«لا…  

هذا هوَ الثَّمنُ الدّائمُ.»  


أنْ تَرى ما تُحبُّ  

يَتَحوَّلُ،  

وأنتَ عاجزٌ  

عنِ التَّحكُّمِ الكاملِ بهِ.  


لكنْ وَسطَ الفَوضى،  

حَدَثَ ما لَم يَتوقَّعاهُ.  


رِسالةٌ أُخرى.  


هذهِ المرّةَ  

مِن رَجُلٍ مُسنٍّ:  


كُنتُ أظنُّ أنَّ الشَّكَّ كُفرٌ.  

اليومَ أدرَكتُ أنَّهُ بابُ صِدقٍ.  

لَم أعدْ خائفًا مِن السُّؤالِ،  

ولا غاضبًا مِن الإيمانِ.  


قرأَ سُهيلُ الرِّسالةَ بِبطءٍ،  

ثمَّ قالَ:  

«طالما هُناكَ مَن يَصِلُ  

إلى هذا التَّوازُنِ،  

فالفِكرةُ لَم تَنحرِفْ تَمامًا.»  


ابتَسَمَتْ تَعِزْ،  

وقالتْ:  

«رُبَّما مَهمَّتُنا  

لَم تَكُنْ إنقاذَ العالَمِ،  

بل زَرعَ مِعيارٍ  

يَعودُ إليهِ الناسُ  

حينَ يَضيعونَ.»  


وفي تِلكَ اللحظةِ،  

فَهِما أخيرًا:  


أنَّ أعظمَ الأفكارِ  

لا تُغيِّرُ العالَمَ مُباشرةً،  

بل تُغيِّرُ طريقةَ نَظرِه إلى نفسِه.  


وما إنْ يَحدُثَ ذلكَ،  

فلَن يَعودَ شيءٌ  

كما كانَ.  


– خِتامُ النَّبضُ "9"


حينَ تَفلِتُ الفِكرةُ مِن أصحابِها،  

لا تَسألْ: إلى أينَ ذهبتْ؟  

بل اسألْ:  

هل تَركتُ فيها ما يَكفي مِن نورٍ  

لِيَمنَعَها مِن أنْ تُصبِحَ ظِلًّا؟  


---


– خاتمةُ المَلحمةِ✨


لَيسَتِ الحقيقةُ شيئًا نَملِكُهُ،  

بل طَريقًا  

إنْ مَشَيناهُ بِصِدقٍ،  

صارَ وُجودُنا نَفسُهُ  

دَليلًا عليها.  


---


#الأثوري_محمد_عبدالمجيد.. 2026/2/6


#ملحمةُ_النبضُ_الأول، #أدب_عربي #فكر_إلهام #غيروا_هذا_النظام.

جروح الخريف بقلم الراقي علاء فتحي همام

 جُرُوح الخَرِيف /

َيَنظر الخَرِيف بنظرات الشريف العفيف إلى الطبيعة ويُمعن كما الإبصار بنظرات بديعة وقد نزعت الأقدار ما كانت ترتديه الطبيعة من نضارة الثياب الرفيعة في الأيام الخوالي الخالية من ثياب مُطرزة بالصفات العالية بنزع ما ترتديه أركانها مِنْ جلابيب بدون رياء أو أكاذيب فأوراق الأشجار قررت الأُفول والعودة عندما يتأذن القَبول فهي تأثرت بطباع ليست طِباعها وأصفَرَّت نَضارة جباهها بعد احتباس ما بها مِنْ نُبل الأخلاق فهكذا كان الرحيل والفِراق ولسوف تَلومها الطِباع التي هي أفتقدتها والتي أعطتها الطبيعة إليها وأهدتها فتغافلت عَنها ووضعتها وتَسكُن في أعماق النظرات جُروح يَستشعرها الخَرِيف بوضوح وكأنه يَدعو الأشجار أَنْ تعود إليها نَضارة الأبرار مِنُ رحمة وصدق وأمانة بعدما تم إحراق سُفن الإهانة فالعفة والصبر والحلم مِنْ أعلى درجات الإيمان والعلم فهل عَسيتم أن تَلبَّستم باللطف والكرم والتواضع وأولىئك عَاليهم ثياب تَطوف جميع المواضع والعدل والرفق والشكر كأنهم أنوار تتلألأ بتعاليم الذكر وترى الإيثار والبر وبذل المعروف يتعبد به الكريم ويَطوف وتَجنُّب السُوء وغَض البَصر لا يَزول بوجودهما الحياء ولا يحتضر ويُقسم الخَرِيف بوضوح بأن آلام تلك الجُروح لها نغزات تَجترح في أعماق النظرات فتظهر منها الهَفوات فها هي الأشجار وأوراق الصدق تَتَوضأ بوقار فالصدق مِيزان الإيمان التي تتزين به الأشجار وتزدان فتحتويه الأشجار باشتياق ولا تتركه يَتساقط كالأوراق وبُستان الأمانة والحلم لا تُهان به الأشجار ولا تَغتم والرحمة والصبر واللطف لا تَموت بهم الطبيعة ولا تَجف فالأشجار الحساسة النفضية تَستعيد الأوراق راضية مرضية فهي قد لفظتها خَوفا على أغصانها وعِزتها وسوف تَتَزين بها في قادم الأيام بثياب تَتَفجر نَضارتها ولا تنام ويُحيط بها الشُكر والرفق وجنائن التوافق والوفق وأكمام بساتين البر والكرم تتزين الأشجار بقناديلهما وتُحتَرم ويُغرد التواضع والإيثار بصفات أطهر الأشجار وبالقسم تُقسم وهي تَجزم أنَّ ما أسقطت أوراقها إلا لتتجنب تَساقط صفاتها وقد تَجمد ماء مشاعرها استعداد لقسوة أيام الشَّتاء ومواجعها وكل إنسان يَعرف أنَّ الشَّتاء له سُلطان يَأمر ويأتمر بأمر القَدر بعدما أحجم الضُوء عن بعض زياراته وأندثر وتباعد احتراما لمباديء الطبيعية وجميل طِباعها البَديعة وأحجَم الماء عن كامل سَريانه والدُخول في حالة سُكون إيمانه وهنالِك يَستحي الضُوء وترتعد الأجواء ولكن بهدوء وتُقرر الشمس أن تَخفض من اهتمامها وتُقر بأن السماء قد أوعزت إليها بنظامها فما كان من الأشجار إلا أن تَحتمي من تلك الأقدار من تَجمد وتَكسُّر سَنا أغصانها فلقد زادها الله بَسطة في بُنيانها وهُنالِك كثير من ذوات البصيرة اللاتي أوراقها صافية الوقار والسريرة فلا تُسقطها إلا ببطء شَديد وبشكل مُزهل وفَريد بحيث لا يَشعر بذاك الخَرِيف صَاحِب الفصل الوقور والعفيف وفي أعماق نظراته تَتَقلب الجُورح ويأمل أن تعود الأوراق بوضوح وتلتئم تلك الجُروح وتُصبح أعماق النَظرات بالمِسك تَفوح وبالقُبح لا تَبوح ويقف الخَرِيف مُرتَجلا وهو يُنشِد بفَصيح لِسان عَربي الزمان والمكان أُنشودة الوجدان /

أنا الخَرِيف و عَبق الأصل يَسكُنني 

فهل سَألتم عني شُواهد الدَّهر

و إنني مُذ فَجر الزمان لا يُعجزَني

سَقطات السُفهاء وعواشِق العُهْر

فلا نَامت أَعيُن الشر وهي تَرمقني 

وإنني للخَير نِبراس وللظُلم كالجَمر

فلا تَحسَبنَّ ظُلمَة الظلام تُؤرِّقُني

 فكم من ظَلام تَتَفوَّح سنايَاه طُهر

ولا تَحسَبنَّ النور كالطير يَهجُرَني

فمالِك النور يَسُكن الوَجد والصَدر

وإنني لطريق خير لِمَنْ يَعبُرَني 

وأُعَانِق الشِّتاء والصَّيف بلا هَجر

فَمنْ ذا الذي أُصاحبه ويُصاحبني

فالدفء مَتاعي والبرُودة والزُعر

فلتُسقِطَنَّ الأَشجَار دُمُوع تَخوُّفَها

 فالفُروع والغُصون لا تَقبل القَهر

والفضائل نِعمَة الإله عَلها تُبصرَني 

وإنني لا أجتَرِح من البَواطِل العُهْر  

وإنني حقا القَيد أدّمَاني وكَبَّلني  

 وطِباعي الطِيب والوضوح والجَهر

ياليت الدِّيَار تَروق لبقايا صُحبَتي

وإنَّ لأخلاقي جَواهِر كالماس والدُّر

أوليس جِلباب الشَّتاء يُنادي غُربتي

ولي مع الصَّيف والربيع مُوائِد الدَّهر

 فأنا الخَرِيف وعَبق الوضُوح يَعشَقَني

فهل سَألتم لَبِيب شَواهد الفَجر  

كلمات وبقلم / علاء فتحي همام ،، 

جمهورية مصر العربية ،،

٦ / ٢ / ٢٠٢٦


الحيرة والانقسام الداخلي بقلم الراقية مونيا منيرة بنيو

 سلسلة: منطق الشعور الإنساني


المحطة الثالثة: الحيرة والانقسام الداخلي: حين نفقد وحدتنا


الحيرة ليست شعورًا طارئًا يمرّ بنا ثم يزول،

بل حالة وعي تتشكّل

حين يختلّ الانسجام بين ما نعيشه وما نشعر به.

إنها ذلك الاضطراب الصامت

الذي يزور الداخل دون استئذان،

فيُربك ترتيبنا النفسي

ويحوّل يقيننا السابق إلى سؤال.

في هذه اللحظة

لا نكون ضائعين لأننا ضعفاء،

بل لأن ما كان يكفينا من فهم

لم يعد قادرًا على احتواء ما نمرّ به.

فتنشأ الحيرة،

وتبدأ الذات بالانقسام.

حين تتعدّد الرؤى

وتتشابك الصراعات،

نجد أنفسنا كمن يسير في صحراء داخلية،

لا يرى الطريق

بل يرى سرابه.

كل اتجاه محتمل،

ولا اتجاه يمنح الطمأنينة.

الانقسام الداخلي لا يحدث فجأة،

بل يتسرّب ببطء.

جزء منّا يندفع بدافع الاحتياج،

وجزء آخر يتراجع بدافع الخوف.

نحسّ بالجوع رغم الامتلاء،

نطلب لذّة الشعور أو راحته

حتى ونحن نعلم

أن ما نطلبه قد يؤذينا.

لكن الإلحاح يغلب،

والاحتياج يهزم الوعي.

هنا يظهر ما نسمّيه

الضياع المؤقّت.

وهو ليس ضعفًا،

بل مرحلة عبور

تفرضها الصدمة.

نقف بعدها لنسأل:

لماذا نضيع بعد الصدمات العاطفية؟

لأننا انغمسنا أكثر مما ينبغي،

وتعلّقنا أكثر مما يحتمل التوازن،

وذُبنا في الآخر

حتى غابت المسافة بيننا وبينه.

لم نترك لأنفسنا مساحة أمان،

فصار الفقد

فقدًا للآخر

وفقدًا للذات معًا.

لم نتعلّم أن الانغماس الزائد

قد يقتل صاحبه،

وأن التعلّق المفرط

لا يُفقدنا الآخر فقط،

بل يُفقدنا أنفسنا دون أن نشعر.

اعتقدنا أننا وجدنا الخلاص في الآخر،

الراحة،

الأمان،

الاطمئنان.

ثم أدركنا متأخرين

أن لا شيء يبقى على حاله،

وأن حتى من تعلّقنا بهم حدّ الذوبان

قد يتغيّرون…

أو يرحلون.

متى نتعلّم أن الثبات وهم؟

ومتى نحسن المسير في عالم متحوّل؟

يصبح الالتباس صحيًا

حين نُدرك أن كل شيء قابل للزوال،

حتى أولئك الذين سكنوا

أعمق أعماق أرواحنا.

لا شيء مضمون في هذه الحياة،

ولا حتى نحن أنفسنا.

فكيف نطلب ضمانًا لمشاعر الآخرين

أو لحالاتهم تجاهنا؟

الأخلاق،

العهود،

صدق النوايا…

كلها قد تتغيّر،

لا بالضرورة خيانة،

بل لأن الإنسان نفسه

لا يملك يقين ثباته.

لذلك،

إن أردنا النجاة بعد العلاقات العاطفية،

علينا أن نتعلّم فنّ المسافة.

مسافة لا تلغي الشعور

ولا تقتله،

لكنها تمنع الذوبان.

لا إفراط يستهلكنا،

ولا تفريط يُفرغنا.

نوازن حياتنا،

ولا نجعل الآخر

هو النبض الوحيد

ولا النفس الأوحد.

نُشرك العقل دون أن نقمع القلب،

ونغرس في وعينا

أن من حولنا قد يتغيّر،

قد يتلوّن،

وقد يبتعد.

الخطر الحقيقي

ليس في الصدمة،

بل في أن لا تُغيّرنا الصدمة.

حينها نفقد الوقت،

والجهد،

والصحة،

ونبقى عالقين

في صراع مع الانكسار،

والاكتئاب،

والهشاشة العاطفية.

نركن أحلامنا جانبًا،

ونؤجّل الحياة،

ونعيش عمرًا كاملًا

في التيه…

لا عبور،

ولا نمو،

ولا حياة تشبه الحياة.


الأديبة :مونيا منيرة بنيو

فتقوى الله للإنسان حصن بقلم الراقية صفاء نوري العبيدي

 فَتقوى اللهِ للإنسانِ حِصنُ 

صفاء نوري العبيدي. تموز ٢٠٠٢ م 


اُخَيَّ إذا أَرَدتَ غدًا نَعيمًا 

فَتقوى اللهِ لِلجَنَّاتِ بابُ .

عليكَ بِطاعةِ الرحمنِ دَومًا 

لِيَسهُلَ في الحسابِ لكَ الحِسابُ .

وَيُدخِلَكَ الرَّؤوفُ جِنانَ خُلدٍ 

فلا نَصَبٌ هُناكَ ولا اكتِئابُ .

هيَ الفِردَوسِ لِلنُّجَباءِ تبقى 

مُدَبَّجَةً ، كذا الحورُ الكِعابُ .

إلهُ الكَونِ أنشَأَها جَزاءًا 

لِمَن زَهدوا ، كما جاءَ الكِتابُ .

جِنانٌ تحتها الأنهارُ تجري 

عميمٌ خَيرُها ، عَجَبٌ عُجابُ .

سَيَدخُلها التَّقيُّ بِإذنِ ربِّي 

فَحَيثُ رسولُ رَبِّي والصِّحابُ .


++++++++++++++


تَمَثَّل يا أخي أخلاقَ طهَ 

لِكي لا يَعتَريكَ غَدًا عذابُ .

تَعَلَّم نَهجَهُ لِتَكن تَقيًَّا 

لِحَضرَتِهِ التَّقِيُّ لهُ انتِسابُ .

بِنَهجِ المصطفى واللهِ نَسمو 

كَذاكَ بِنَهجِهِ يَربو الثَّوابُ .

وذِكرَ اللهِ فَالزَمهُ بِشَوقٍ 

بِذِكرِ اللهِ عَيشُكَ يُستَطابُ .

فَمَن ذَكَرَ الإلهَ وخافَ مِنهُ 

فلا خَوفٌ عليهِ ولا عِتابُ .

وَرَتِّل آيِِهِ العُظمى فَذاكُم 

بِهِ آثامُنا حَتمًا تُذابُ .

وفي الأجداثِ يُؤنِسُنا بِنورٍ 

إذا ما نحنُ وارانا التُّرابُ .

فَمَن هَجَرَ الكتابَ سَيَعتَريهِ 

شَقاءٌ في حياتهِ واضطِرابُ .

وَمَن يَلجأ إلى المَولى مُنيبًا 

ويوقِنُ أَنَّ دُنياهُ سَرابُ .

وَيَدعُ اللهَ في يُسرٍ وعُسرٍ 

فدَعوَتُهُ بلا شَكٍّ تُجابُ .

وَتحتَ لِواءِ خَيرِ الخَلقِ طُرًّا 

سَيُحشَرُ مَن إلى اللهِ أنابوا.

فَتَقوى اللهِ لِلإنسانِ حِصنٌ 

وَأَمنٌ في القيامةِ لا عَذابُ .


++++++++++++++++؛


نشَرَتها مجلةُ الفَتوى البغدادية ذاتُ العَدد ( ١٤٠ ) الصادرة في تشرين الثاني ٢٠٠٤ م

في جذور الفصاحة بقلم الراقي محمد المحسني

 «في جذور الفصاحة»

بقلم الشاعر/ محمد المحسني


أتَتني بمنطقٍ..لثقٍ رحيقِ

تَسربَلَ بالوقارِ... وبالعقيقِ

تفضُّ بكارةَ الأسماعِ سحراً

وتسكرُ منطقَ الفذِّ اللبيقِ

تغازلني هواً.. فيجفُّ ريقي

بصوتٍ من شذى الثغرِ الرقيقِ

كأنَّ حروفَها لججٌ تماهتْ

بإبريزِ البيانِ لذي حريقِ

تعتقُ في خواطرِنا نبيذاً

تنزهَ عن لغامٍ أو مذيقِ

رخاميُّ الصدى، ملكوتُ وجدٍ

يضيقُ بهِ فيافي كلِّ ضيقِ

فلا قيسٌ بمدركِهِ خيالاً

ولا طاووسُ نطقٍ في الطريقِ

تزمزمُ في سويدائي طيوفاً

تؤججُ جذوةَ الطرسِ العتيقِ

إذا نفثتْ على الروحِ ارتعاشاً

هـوىٰ كلُّ الأنامِ بلا شفيقِ

هيَ العنقآءُ تُبعثُ من رمادي

وتسكنُ في حناجرِ كلِّ ريقِ

فوا شوقاً لمغناطيسِ ثغـرٍ

يجرُّ القطبَ في التيهِ السحيقِ

تُقبِّلُّ هامةَ المعنىٰ فتغدو

عذارىٰ الشعرِ في رهقٍ عميقِ

ختمتُ بها بياني ، وانطفأتُ

  بغيبوباتِ صمتٍ كالع

قيقِ

    _______________

أنا بين السطور بقلم الراقي هاني الجوراني

 أنا بين السطور

قالت حروفُكَ قد سرت في مهجتي

فغدوتُ أكتبُ ما يُخاطبُ وجداني

كأنّ شعركَ حين يلمسُ نبضَنا

يُحيي الشرايينَ اشتعالَ أمانِي

جاوبتُها والشوقُ نارٌ في دمي:

يا عشقَ روحي أنتِ سر بياني

ما كنتُ أكتبُ كي يُصفِّقَ سامعٌ

ولا ابتغيتُ من المديحِ مكاني

أنا أكتبُ لأنّ الحرفَ إن عَشِقَ

تمرّدَ الصمتُ استجابَ لساني

أكتبُ للوفاءِ للقلوبِ إذا نَقَتْ

للصدقِ للأيدي التي لا تَسألُ ثانِي

أكتبُ لأنّ بصَدري أصواتًا

لم تُمنحِ الدنيا لها شفتانِ

أنا ابنُ شكٍّ لا يُداهنُ يقينَهُ

لكنّ قلبي ينضجُ الإيمانَ آنِي

إن طالَ دربُ الشوقِ دونَ تلاقُنا

فالشعرُ وعدٌ… والقصيدُ لقاني

لا أهربُ الألمَ المقيمَ بمهجتي

بل أحتويهِ فيصيرُ نورَ زماني

وإن سُئلتُ يومًا: ماذا تبقّى؟

قلتُ: بقيتُ هنا بين سطورِ معاني

كلمةُ صدقٍ ووفاءٌ لا يموتُ

وحبٌّ إذا كُتِبَ…. صارَ كياني

    بقلم: هاني الجوراني


مولاي مولاي بقلم الراقي الطيب عامر

 مولاي مولاي ... مولااااي ،

لبيك يا هذا أفسحوا له

ليدلي بشكواه ،


مولاي إني فقير قد مزقني

الجوع ،

و أنت تعلم نار الجوع و بلواه ،

إني لم أر اللحم منذ سنين ،

حتى أني نسيت شكله و إذا وجدت بطريقي 

عظم شاة ،

حملته فشممته و صرخت واااعظماااه ،


ويحكم هل في رعيتي من لا ير اللحم ؟! ،

و أنا الملك الذي قد بلغ عدله علااااه ،

وااا أسفاااه وااا أسفاااه وااا أسفاااه ،

ويلاااه على رعيتي ويلااااه ،


أيها الوزير ،

لبيك مولااااي ،

جهز في الحال كبشا سمينا ،

و اطلب من الطباخين أن يتقنوا 

شواه ،

و إلا ضربت عنقك او سجنتك فعذبتك

حتى يبلغ صراخك منتهاه ،

لبيك لبيك لبيك سمعا و طاعة مولاااي ،


بعد ساعات ،

قد. جهزنا الكبش يا مولاي و كما أمرت 

شويناه ،

حسنا فلتدخلوه على الفقير ،


الفقير ،

الله الله الله ،

المجد لمولانا ،

فليحيا مولانا حتى يبلغ من الحياة 

كل جميل ابتغاه ،


الملك ،

حسنا يا فقيرنا ،

أنظر إلى الكبش ،

الفقير سمعا و طاعة مولانا ،

ها قد نظرت ،


الملك ... متع نظرك أكثر يا فقيرنا ،

الفقير ... قد متعت نظري و شفيت 

اشتياقي للحم ،

الله الله الله ،

الله على مولانا حفظه المولى و حفظ 

عدله و ملكه و جزاه ،


الملك ،

حسنا يا فقيرنا ،

هذا هو شكل اللحم كلما اشتقت إليه 


عد إلينا لتراه ....!!!!...


الطيب عامر / الجزائر ....

قلب يضم الحب بقلم الراقي مهدي داود

 قلبٌ يضم الحب

*****

إليك قلبٌ يضم الحب والشغفُ

وحين يبدو شغاف القلب يرتعشُ

يدق دوما وسهام العين صائبةٌ

بنظرة الأحداق حين الحب يفترشُ

أتاك قدرُ الهوى بلا استعداد يحضنني

ويحتويني شذاه بليل حينما يعشو

يشق قمر الليل السما والليل مبتسم

لتستنير قلوبٌ 

تحتوينا دروبٌ لدينا يحيا الرمش

وفينا تبدو السعادة

تصب سكر زيادة

 نطير كأننا الرِيَشُ

               *******

بقلمي

دكتور / مهدي داود

٢٤/٩/٢٥