الجمعة، 6 فبراير 2026

النبض 9 بقلم الراقي الأثوري محمد عبد المجيد

 #العالم_العربي #العالم_الإسلامي #الإنسانية

📜 النَّبضُ"9"حينَ تَفلِتُ الفِكرةُ مِن أصحابِها 📜


لَم يَحدُثِ الانفجارُ،  

لَم يُعلَن شيءٌ،  

لَم تُرفَعْ راياتٌ.  


الفِكرةُ  

لَم تَخرُجْ صاخبةً،  

بل تَسرَّبتْ.  


كالماءِ  

حينَ يَجِدُ شقًّا  

في جدارٍ قديمٍ.  


في البدايةِ،  

ظنَّ سُهيلُ أنَّ الأثرَ ما زالَ محدودًا.  


نِقاشٌ هنا،  

مَقالٌ هناك،  

تعليقٌ طويلٌ  

لا يُوقَّعُ باسمٍ.  


لكنَّ تَعِزْ  

كانتْ تَرى ما هوَ أعمقُ.  


قالتْ:  

«الأفكارُ الحقيقيّةُ  

لا تُقاسُ بعددِ المُتابعينَ،  

بل بنوعِ الأسئلةِ  

الّتي تَظهَرُ فجأةً  

في أماكنَ غيرِ مُتوقَّعةٍ.»  


وبالفعلِ،  

بدأتِ الأسئلةُ تَتحرَّكُ  

بلا إذنٍ.  


طالبٌ في مدينةٍ بعيدةٍ  

يَسألُ أستاذَهُ:  

«هلِ السِّياقُ جُزءٌ مِن الحقيقةِ؟»  


خَطيبٌ شابٌّ  

يَتوقَّفُ مُنتصفَ الخُطبةِ،  

ثمَّ يُغيِّرُ صيغةَ الجَزمِ  

إلى صيغةِ التَّفكيرِ.  


مَجموعةٌ صغيرةٌ  

تَختلِفُ لأوَّلِ مرّةٍ  

دونَ أنْ يَتكفَّرَ أحدٌ.  


لَم يَعودوا يَذكُرونَ  

اسمَ سُهيلٍ،  

ولا اسمَ تَعِزْ،  

ولا حتّى «البصمةَ الزمنيّةَ».  


الفِكرةُ  

لَم تَعدْ تَحتاجُهُما.  


وهُنا  

بدأَ الخوفُ الحقيقيُّ.  


قالَ سُهيلُ:  

«أسوأُ ما قد يَحدُثُ للفِكرةِ  

ليسَ أنْ تُهاجَمَ،  

بل أنْ تُستَخدَمَ  

دونَ وعيٍ.»  


لأنَّ الفِكرةَ حينَ تَفلِتُ  

مِن سِياقِها الأخلاقيِّ،  

يُمكِنُ أنْ تُصبِحَ  

سِلاحًا بدلَ أنْ تكونَ نورًا.  


وظهرتْ أوَّلَى العلاماتِ.  


شخصٌ ما  

استخدَمَ المَفهومَ  

لِيُسقِطَ كُلَّ شيءٍ.  


آخرُ  

لِيُبرِّرَ فَوضى داخليّةً  

لا علاقةَ لها بالفَهمِ.  


قالتْ تَعِزْ بقلقٍ:  

«هل أخطأنا؟  

هل فَتحنا بابًا  

لا يُمكِنُ ضَبطُهُ؟»  


أجابَها الزَّمنُ—  

لا بصَوتٍ،  

بل بإحساسٍ ثَقيلٍ:  


كُلُّ مَعرِفةٍ  

تَحمِلُ خطرَها معها.  


الفارقُ الوحيدُ  

بينَ النُّورِ والحَريقِ  

هوَ النِّيّةُ  

والوعيُ.  


بدأَ سُهيلُ يَكتُبُ  

ليسَ لِيُشرِحَ،  

بل لِيَضعَ حُدودًا أخلاقيّةً للفِكرةِ.  


ليسْ: «افعَلوا».  

بل: «انتَبِهوا».  


ليسْ: «هذا خَطأٌ».  

بل: «هذا سِياقٌ».  


لكنَّ العالَمَ  

لا يَنتظِرُ اكتمالَ الشَّرحِ.  


الفِكرةُ  

صارَتْ تُختَصَرُ،  

تُجتزَأُ،  

تُعلَّقُ كَشِعارٍ.  


وهُنا  

أدرَكَتْ تَعِزْ الحقيقةَ القاسيةَ:  


حينَ تَخرُجُ الفِكرةُ إلى الناسِ،  

لَن تَعودَ مِلكًا لكَ.  


سَتُحمَلُ  

بأيدٍ نَظيفةٍ،  

وأُخرى مُرتَجِفةٍ،  

وثالثةٍ لا تَهتَمُّ أصلًا.  


قالتْ:  

«هل هذا هوَ الثَّمنُ الأخيرُ؟»  


قالَ سُهيلُ:  

«لا…  

هذا هوَ الثَّمنُ الدّائمُ.»  


أنْ تَرى ما تُحبُّ  

يَتَحوَّلُ،  

وأنتَ عاجزٌ  

عنِ التَّحكُّمِ الكاملِ بهِ.  


لكنْ وَسطَ الفَوضى،  

حَدَثَ ما لَم يَتوقَّعاهُ.  


رِسالةٌ أُخرى.  


هذهِ المرّةَ  

مِن رَجُلٍ مُسنٍّ:  


كُنتُ أظنُّ أنَّ الشَّكَّ كُفرٌ.  

اليومَ أدرَكتُ أنَّهُ بابُ صِدقٍ.  

لَم أعدْ خائفًا مِن السُّؤالِ،  

ولا غاضبًا مِن الإيمانِ.  


قرأَ سُهيلُ الرِّسالةَ بِبطءٍ،  

ثمَّ قالَ:  

«طالما هُناكَ مَن يَصِلُ  

إلى هذا التَّوازُنِ،  

فالفِكرةُ لَم تَنحرِفْ تَمامًا.»  


ابتَسَمَتْ تَعِزْ،  

وقالتْ:  

«رُبَّما مَهمَّتُنا  

لَم تَكُنْ إنقاذَ العالَمِ،  

بل زَرعَ مِعيارٍ  

يَعودُ إليهِ الناسُ  

حينَ يَضيعونَ.»  


وفي تِلكَ اللحظةِ،  

فَهِما أخيرًا:  


أنَّ أعظمَ الأفكارِ  

لا تُغيِّرُ العالَمَ مُباشرةً،  

بل تُغيِّرُ طريقةَ نَظرِه إلى نفسِه.  


وما إنْ يَحدُثَ ذلكَ،  

فلَن يَعودَ شيءٌ  

كما كانَ.  


– خِتامُ النَّبضُ "9"


حينَ تَفلِتُ الفِكرةُ مِن أصحابِها،  

لا تَسألْ: إلى أينَ ذهبتْ؟  

بل اسألْ:  

هل تَركتُ فيها ما يَكفي مِن نورٍ  

لِيَمنَعَها مِن أنْ تُصبِحَ ظِلًّا؟  


---


– خاتمةُ المَلحمةِ✨


لَيسَتِ الحقيقةُ شيئًا نَملِكُهُ،  

بل طَريقًا  

إنْ مَشَيناهُ بِصِدقٍ،  

صارَ وُجودُنا نَفسُهُ  

دَليلًا عليها.  


---


#الأثوري_محمد_عبدالمجيد.. 2026/2/6


#ملحمةُ_النبضُ_الأول، #أدب_عربي #فكر_إلهام #غيروا_هذا_النظام.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .