الجمعة، 6 فبراير 2026

على مرافئ الغيب تصاغ الأقدار بقلم الراقية حنان الجوهري

 على مرافئ الغيب تصاغ الأقدار

******************************

نمضي إلي أقدارنا بخطىً لا تعرفُ الطريق.. 

ولا تُبصرُ المآل…

 نظنُّ أننا نُساقُ إلى النهايات

 فإذا بنا نُهيَّأُ للبدايات

إنَّ للقدرِ حِكمةً لا تُدرَكُ بعينِ العَجَلَة.. 

ولا تُقاسُ بموازينِ اللحظة

 كم من جُبٍّ أُلقِيَ فيهِ قلبٌ مكسور

 فكانَ ممرًّا إلى العرش

 وكم من ظلمةٍ ظنَّها صاحبُها نهايةَ الحكاية.. 

واذا بها بداية مجدٍ عظيم

في الجُبِّ تعلَّمَ الصبر.. 

وفي الغربةِ تَشكَّلَ النقاء.. 

وفي البلاءِ صُقِلَت الروح.. 

حتى إذا اكتملَ النورُ في داخله.. 

أخرجهُ القدرُ إلى النورِ حوله. 

فبعد الجب.. 

صعودٌ إلى مقامٍ يليقُ بالصَّابرين 

 كان الجُبُّ ظلمةً في ظاهرها

 لكنهُ في باطنِها رحمُ الاصطفاء…

فصارَ من ضيقِ القاعِ إلى سَعةِ الملك 

ومن مرارةِ الخذلانِ إلى حلاوةِ التمكين

وكما أُخفيَ المجدُ في قاعِ الجُبِّ.. 

أُخفيَ النورُ في ظلماتِ البحر.. 

حيثُ تسقطُ الحيلةُ

 ويذوبُ الصوتُ في الصمت.

يوُلدَ الدعاءُ نقيًا كقطرةِ ضوء.. 

ينشقَّ من رحمِ العتمةِ فجرٌ

 ويتفتَّحَ من عمقِ البحرِ نورُ القرب.

 كانت الظلماتُ عبورًا.. 

وكان الاحتجابُ ميلادًا جديداً.. 

لروحٍ عرفت ربَّها في أعمقِ لحظاتِ الانكسار.

هكذا يسيرُ القدر…

 يُخبّئ العطاءَ في ثوبِ الابتلاء

ويزرعُ الضوء في تُربةِ الألم

ويُنشئُ من الصبرِ أجنحةً شفيفة

ما نظنّهُ سقوطًا قد يكونُ ارتقاء

 وما نراهُ انطفاءً قد يكونُ اشتعالًا

وما نحسبُهُ نهايةً قد يكونُ أولَ الطريق

 إنها الحكايةُ التي تتكرّرُ في كلِّ قلب… 

بين جُبِّ يوسفَ حيثُ تُربّى الأرواحُ على الصبر

وظلماتِ يونسَ حيثُ يُولدُ النورُ من الدعاء

 بين قاعٍ يُخفي العرش، وبحرٍ يُخفي الفجر…

 يمضي القدرُ هادئًا عميقًا

 دقيقًا كنبضِ الغيب

حتى إذا اكتملَ المشهدُ.. 

بانَ المعنى، وسكنَ القلب.

وفي ختامِ الرحلةِ يجيءُ اليقين كنجمةٍ لا تغيب

﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾

فامضِ مطمئنًّا…

 فما خُبِّئَ لكَ أجملُ مما رأيتَ

 وما كَتَبَهُ اللهُ لكَ سيأتيكَ.. 

ولو مرَّ بكَ عبرَ الجُبِّ…

 أو عبرَ ظ

لماتِ البحر

           بقلم :حنان أحمد الصادق الجوهري

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .