الجزءُ الرابعَ عشرَ والأخير
لقصيدتي "رهين النكبات"
المكوّنةِ من 350 رباعيّةً
326-350
326
إبْليسُ طبْعًا لا يَرى الْعَرَبا
حتى ولا يحسَبُهُمْ خَشَبا
لا شيْءَ يُغْريهِ سوى نَفْطِهِمْ
مِنْ أَجْلِهِ يريدُنا حطَبا
327
تهْجيرَنا الشَّيْطانُ يَطْلُبُهُ
وَرَفْضَنا ما انْفَكَّ يَشْجُبُهُ
والْحاكِمُ النَّذْلُ على عَرْشِهِ
يقْعي فَمَنْ يا ناسُ يَصْلُبُهُ
328
أبليسُ مِنْكُمْ قَوْمَنا يَسْخَرُ
لِكُلِّ قوْلٍ حاقِدٍ يُصْدِرُ
وَرَفْضُ حُكامٍ لَنا يُضْحِكُ
فالرَّفْضُ بالْقوْلِ فقطْ أَبْتَرُ
329
يا وَيْلَ إبْليسَ مِنَ الْقادِرِ
وَوَيْلَ هذا الْمُنْتِنِ الغادِرِ
مُلوكَنا حُكّامَنا ويْلَكُمْ
مِنْ مقْتِ ربٍّ عادِلٍ قاهِرِ
330
أَعْجَبُ مِنْكُمْ أيُّها الْعَرَبُ
وَكمْ أنا مِنْ جهْلِكُمْ أعْجَبُ
أَظُنُّ أنَّ الْجَهْلَ مُرْتَبِطٌ
بِذُلِّكُمْ هذا هُوَ الأصْوَبُ
331
لا يجْهَلُ الْقَوْمُ بِكامِلِهِ
إلّا إذا ارْتَضى بِباطِلِهِ
والْباطِلُ الأنكى مَنابِعُهُ
أوَّلُها ذِلَّةُ عاهِلِهِ
332
والْعاهِلُ الْعاهِرُ لا يرْعَوي
عنْ شُرْبِهِ الذُلَّ ولا يرْتَوي
مِنْ أجْلِ عرْشٍ قَذِرٍ عَفِنِ
عِندَ حقيرٍ ماجِنٍ يلْتوي
333
كدودَةِ الْأَرْضِ بلا شَرَفِ
يزْحَفُ نحوَ نَعْلِهِ الْمُقْرِفِ
ورُبَّما يَخْطو على رأسِهِ
ليسَ لِهذا أَصْطَلي أسَفي
334
ما أسَفي إلّا على ذِلَّتي
فَذِلَّتي مِنْ ذِلَّةِ الأُمَّةِ
يا عُرْبُ لا أفْهَمُ إذلالَكُمْ
يا قوْمُ يا عُرْبُ وَيا مِلَّتي
335
يا زُعماءَ الْعُرْبِ يلْعَنُكُمْ
تاريخُكُمْ وسوْفَ يدْفِنُكُمْ
في دِمْنَةٍ قدْ حَوَتْ أمْثالَكُمْ
ثُمَّ مَعِ الْجميعِ يَطْحَنُكُمْ
336
يا ويْلَكُمْ تَخْشَوْنَ أعداءَكُمْ
ولا تَصونونَ أشِقاءَكُمْ
سلامَةُ الْعُروشِ تَجْعَلُكُمْ
عبيدَهُمْ أَنتُمْ وَأبناءَكُمْ
337
وَتحْسَبونَ النَّذلَ ناصِرَكُمْ
وَليْسَ يا أنْذالُ قاهِرَكُمْ
أَلا افْهَموا يا سُفَهاءَ الْوَرى
سوفَ يَدُكُّ الرَّبُ أسوارَكُمْ
338
فانْتَظِروا الْعقابَ يا غَنَمُ
يا مَنْ إلهُكُمْ تُرى صَنَمُ
إلهُنا يُمْهِلُ لا يُهْمِلُ
وَحينَها لا ينْفَعُ النَّدَمُ
339
يا ويْلَكُمْ تُبَجِّلونَ الْعِدى
حتى ولا يَرْجِعُ مِنْكُمْ صَدى
تَرْتَجفونَ وَيْلَكُمْ هَلَعا
ثِقُوا مصيرُكُمْ سِهامُ الرَّدى
340
يا غَنَمٌ هلْ فَرَّ تيسٌ قبْلَكُمْ
مِنْ غَضَبِ الرَّحمانِ تبًا لَكُمْ
فَلْتَفْهَموا إذًا وَلنْ تَفْهموا
مهْما يَكُنْ لنْ تَمْنَعوا قَتْلَكُمْ
341
إبليسُ حقًا فاقِدٌ عَقْلَهُ
وَبِاعْتِقادي شارِبٌ بوْلَهُ
كيْفَ لِأَنذالِ عُروبَتِنا
أنْ يرْتَضوا أوْ يقْبَلوا غِلَّهُ
342
فلْيَعْلَموا بِأَنَني أعْلَمُ
بِأَنَّهُمْ دُمىً وَإنْ يَكْتُموا
وَكلُّ مِنْ يَثِقْ بِهِم أحْمَقُ
أوْ عَبْدُهُمْ خَصِيُّهُم أَجْزِمُ
343
يخادِعونَكُم أَيا عَرَبُ
والْكُلُّ يدْري أَنَهُ كَذِبُ
لكنَّهمْ لا يحْسِبون لَكمْ
وَزْنًا فَأَنْتُمْ عِنْدَهُمْ حَطَبُ
344
يا أيُّها الشُّعوبُ يا نُوَّمُ
هيّا أَفيقوا اسْتَيْقِظوا قوِّموا
هوانَكُمْ وَذُلَّكُمْ فانْهَضوا
عيْبٌ وَعارٌ صَمْتُكُمْ افْهَموا
345
إبليسُ مِنْ قبْلُ تُرى أَهْدَرا
دِماءَ مَنْ بانَ لَهُمْ أحْمَرا
ثُمَّ دِماءَ مَنْ بدا أسْوَدا
والآنَ مَنْ بَدا لَهُ أَسْمَرا
346
يا عُلَماءَ النَّفْسِ ما سِرُّهُ
ويا شُعوبَ الأَرْضِ ما أمْرُهُ
يبدو لَدَى شيْطانِهِمْ عُقْدَةٌ
حتى اسْتشاطَ بلْ طَغى شَرُّهُ
347
يا ربَّنا مِنْ نَتِنٍ قاتِلِ
لِحاقِدٍ وَماجِنٍ سافِلِ
عَلَيْهِما زِدْ عاهِرًا خائِنًا
أوْ ذا نِظامٍ فاسِدٍ زائِلِ
348
الشَّجبُ لا يُفيدُ والْكَلَمُ
والرَّفْضُ أوْ ما يَكْتُبُ الْقَلَمُ
ذَرُّ الرَّمادِ الْكُلُّ في الأَعْيُنِ
وَبَعْدَها النَّوْمُ أَيا رِمَمُ
349
كَمْ أَكْرَهُ الحُكْمَ وَأَمْقُتُهُ
وَمَنْ مِنَ الأعداءِ يَشْحَتُهُ
كمْ أكْرَهُ الْحَرْبَ وَما تَلِدُ
وَمَنْ يرى الْحَقَّ وَيَكْبِتُهُ
350
كَمْ أكْرَهُ الشُّعوبَ إنْ خَنَعَتْ
أوْ لِعَميلٍ خائِتٍ خضَعتْ
كمْ أكْرَهُ الْخُبْزَ الذَّليلَ الَّذي
بِهِ الشُّعوبُ ذِلَّةً قَنِعَتْ
د. أسامه مصاروه