الخميس، 31 يوليو 2025

الطفولة في غزة بقلم الراقي عبد الرحيم جاموس

 الطُّفُولَةُ فِي غَزَّةَ...!


نصٌّ بقلم: د. عبد الرحيم جاموس


لَيْسَتْ غَزَّةُ أَرْضَ الطُّفُولَةِ...

بَلْ قَبْرُهَا...!

فَلَا تَبْحَثُوا عَنِ البَسْمَةِ فِي وُجُوهِ الرَّمَادِ...


الطُّفُولَةُ هُنَاكَ ....

لَا تُرِيدُ نَشِيدًا، وَلَا صُوَرًا،

وَلَا لَافِتَةً مِنْ قُمَاشٍ،

لَا "يَوْمًا عَالَمِيًّا"،

وَلَا مَنْشُورًا مَمْهُورًا بِالأَمَلِ الكَذَّابِ...


الطُّفُولَةُ فِي غَزَّةَ ...

تُرِيدُ أُمًّا تُنَادِيهِ: 

فُطُورُكَ يَا حَبِيبِي...! 

وَأَبًا يَنْتَظِرُهُ فِي الخَارِجِ

لِيَأْخُذَهُ إِلَى السُّوقِ،

أَوْ إِلَى الحَدِيقَةِ،

أَوْ إِلَى حِضْنِ جَدَّتِهِ...


تُرِيدُ غُرْفَةً دَافِئَةً ...

فِيهَا دُمًى، وَدَفْتَرُ رَسْمٍ،

وَأَلْوَانٌ لَا يُشْبِهُ لَوْنُهَا الدَّمَ...

تُرِيدُ شَنْطَةً مَدْرَسِيَّةً ...

بِهَا كُرَّاسَاتٌ مُزَيَّنَةٌ بِمِيكِي مَاوْسْ،

لَا صُوَرًا بِالأَبْيَضِ وَالأَسْوَدِ

مِنْ كَامِيرَا "حُقُوقِ الإِنْسَانِ"...!


الطُّفُولَةُ فِي غَزَّةَ...

لَا تَكْتُبُ أَحْلَامَهَا،

بَلْ تُدْفَنُ تَحْتَ رُكَامِهَا،

وَتُؤْخَذُ بِلَا اسْتِئْذَانٍ مِنْ صَدْرِ أُمٍّ ...

تَبْكِي عَلَيْهَا بِصَمْتٍ،

ثُمَّ تَمُوتُ مَعَهَا فِي ذَاتِ المَكَانْ...


لِمَنْ نُطَالِبُ...؟

لِمَنْ نَكْتُبُ...؟

لِمَنْ نُرْسِلُ عُيُونَنَا المُنْطَفِئَةَ...؟

العَالَمُ يَرَى، وَيَصْمُتُ،

وَيَأْكُلُ خُبْزَهُ الحَارَّ،

فِيمَا أَطْفَالُ غَزَّةَ

يَتَقَاتَلُونَ ...

عَلَى فُتَاتِ الدَّقِيقِ الأَسْوَدِ،

وَيَحْمِلُونَ طَنَاجِرَ مُشَحَّرَةٍ

تَفِيضُ بِالبُؤْسِ...


غَزَّةُ اليَوْمَ لَيْسَتْ حِضْنَ الحَيَاةِ، ...

بَلْ بِئْرٌ بِلَا قَاعٍ،

تَبْتَلِعُ الضَّحِكَاتِ الصَّغِيرَةَ،

وَتُطْلِقُ لَنَا صُوَرًا مُشَوَّهَةً

عَنْ مَعْنَى "الطِّفْلِ"،

وَمَعْنَى "الوَطَنِ"،

وَمَعْنَى "الإِنْسَانِ"...


وَلَكِنَّنَا ..

رَغْمَ كُلِّ شَيْءٍ ...

مَا زِلْنَا نَزْرَعُ الأَحْلَامَ ...

فِي حُقُولِ النَّارِ،

نَنْفُخُ عَلَى الجَمْرِ ...

 لِنُشْعِلَ فَجْرًا،

نَرْفَعُ الحِجَارَةَ بِيَدٍ صَغِيرَةٍ ...

وَنَبْنِي بِهَا أُرْجُوحَةً ...

تَتَدَلَّى مِنْ سَمَاءِ اللهِ،

لَا مِنْ قَذِيفَةٍ...!


نُرِيدُ الحَيَاةَ، ...

لَا لِنَتَفَرَّجَ عَلَيْهَا مِنْ شُرْفَةِ العَالَمِ،

بَلْ لِنَحْيَاها كَمَا يَلِيقُ بِأَطْفَالٍ ...

عَلَيْهِمْ أَنْ يَكْبُرُوا،

وَيَضْحَكُوا،

وَيُكْمِلُوا الحِكَايَةَ...!


د. عبدالرحيم جاموس 

31 تَمُّوز / يَوْلْيُو 2025 م

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .