"لا بديل لغزّة، لا بديل لفلسطين"
قصيدة للشاعر والمهندس طاهر عرابي
دريسدن – 20.01.2025 | نُقّحت في 28.07.2025
حينَ تنظرُ صوبَ الحصارِ،
تُرى غزّةُ، جثّةَ الأخلاقِ على مرأى الضميرْ،
يبتسمُ العالمُ، في خُبثٍ،
ليُخفي كذبهُ خلفَ الحريرْ،
يتحدّثونَ عن الحبِّ،
وما كتبوهُ نزفٌ من ماضٍ
يُقيمُ في ظلالِ العنصريّةِ
وانهيارِ الضميرْ.
تتكشّفُ الحقائقُ
كجُثثٍ بلا أكفان،
وتهمسُ لنفسك:
هذا العالمُ شمعةٌ خافتةٌ
فوقَ أضرحةِ الأملِ القديمْ.
منذُ البدءِ،
والإنسانُ بينَ قبضةِ المجرمينَ
وحُلمٍ عقيمْ.
أنيابُ الجشعِ
تغرسُ في عظامِ الضحايا،
وتُصبحُ الأرضُ منفى لأهلِها،
قالوا… ونسوا أن الدمَ لا يتغرّبْ،
وأنّ أُمّةً تخشى الحقيقةَ
تؤثرُ الصمتَ
على صرخةِ المروءةِ
والاعترافْ.
مهلًا…
وكأنّنا عقبةٌ في وجهِ ظلِّك!
إن لم يكنِ الحياءُ من القِيَم،
فأوجدهُ لنفسِك…
علّك ترضى بشيءٍ
يمنحُ قلبك السكينة،
ويُشبهُك.
لكن…
غزّةُ ليستْ ضريحًا للبكاء،
بل صفحةٌ
بمدادِ الخزيِ البشريِّ السافرْ.
مرآةُ زمنٍ احترقْ،
زمنٍ أُطفئتْ فيه القيمْ،
حتى في وجوهِ الساعينَ للسلامْ،
الذين شادوا منصاتهم
على جماجمِ الأبرياءْ.
ليس لكم في حقّنا خيار.
المشرّدُ عائد،
وصاحبُ البستانِ والدار،
ومفتاحُ البيتِ… عنقودُ الدهر.
لا انحناء لعالمٍ يقولُ:
نحنُ شهودٌ…
لكنّنا صامتون،
نخدعُ أنفسنا
ونخشى المرآةْ.
هذا هو عصرُنا:
عصرُ الخديعةِ،
والأقنعةِ المصقولةِ
بطلاءِ الخجلْ.
نُحبُّ من نشاء،
ونكرهُ من نشاء،
نصفّقُ لأهوائنا،
ونحتارُ إذا سقطنا
في اختبارِ الإنسانْ.
نكتشفُ كلَّ شيءٍ…
إلا أنفسَنا،
نحيا في ظلالِ الجشعْ،
نلتهمُ الحياةَ،
ونتركُ بعدها… العدمْ.
غزّةُ… ليستِ النهايةْ،
غزّةُ: صوتٌ
يعلو حينَ يختنقُ الهواءْ،
تقولُ لنا:
تُدفنُ القيمُ، نعم،
لكنّها لا تموتْ،
تبقى…
في انتظارِ مَن يُحييها
بالعدلِ، بالكرامةِ، بالرجاءْ.
عالمُنا
لا يحتاجُ العنف،
بل شجاعةً لمواجهةِ الحقيقة،
وصدقًا
يرمّمُ الجسورَ.
ما زالَ في الإمكانِ
اختيارُ طريقٍ آخر،
يعيدُ للإنسانِ ظلَّ العدالةِ
ومعنى الكرامةْ.
غزّة، يا كلَّ الرماد…
تُخبرنا أن في الدمارِ بذورًا للحياة،
وفي الأنقاضِ وعدًا
لمن يسقيه بالعدلِ… والكرامةْ.
بكاءٌ على أطلالِ الشفقةِ طلقةٌ في الضمير!
جوعُ غزّة… يعني:
لا ضمير،
ولا رثاءَ لنفاقٍ مُترف!
متى يتحوّلُ الكلامُ إلى خُبز؟
هاتوا مواقدَكم…
لِنرى: كيف تطبخونَ الصَّمت؟
لِوَقفِ الجوع،
نحتاجُ إلى أخلاق،
فالألمُ لم يعُد سلاحَ المجانين.
وسيتوقّفُ النزيف،
حين تكتبُ الشعوبُ تاريخَها بصدق.
(ط. عرابي – دريسدن)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .