تَمَرَّغَ عَالَمُ الإنسَانِ شَرَّا
وَعَرْبَدَ فِي المَنَايَا وَاسْتَقَرَّا
وأَجْرَمَ فِي الطُّفُولَةِ لَمْ يُرَاعِ
حَلَلًا أَوْ حَرَامًا حِينَ خَرَّا
فَصَبْرًا يَا كِرَامَ النَّاسِ إِنَّا
سَنَسْقِيهِ الْمَنُونَ لَظًى وَقَهْرَا
غَدًا سَيَحُورُ هَذَا الظُّلْمُ إنَّا
سَنَسْلِخُ وجْهَهُ مَدًّا وَجَزَرَا
غَدًا سَتُسَنْبِلُ الدُّنْيَا رُؤَانَا
وَنَزْرَعُ حَقْلَهَا وَرْدًا وَزَهْرَا
غَدًا يَخْضَرُّ فِي دُنْيَاكَ جَدْبٌ
وَنَحْضُنُ أَرْضَنَا وَنَتِيهُ فَخْرَا
وَإِنْ ضَاقَتْ بِكَ الْأَيَّامُ بُؤْسًا
سَتُولَدُ مِنْ حَنَايَا الْبُؤْسِ بُشْرَى
سَيَجْرِي بَعْدَ صَبْرِكَ نَهْرُ أُنْسٍ
وَيُشْرِقُ لَيْلُكَ الْمَحْزُونُ فَجْرَا
وَيُفْتَحُ كُلُّ بَابٍ كَانَ صَلْدًا
عَلَيْكَ لِتَنْتَشِي وَتَعِيشَ حُرًّا
سَتَنْهَلُ مِنْ رَبِيعِ الْعُمْرِ يُسْرًا
كَأَنَّكَ لَمْ تَذُقْ فِي الدَّهْرِ عُسْرَا
وَإِنْ سَاءَتْ لَيَالِيكَ اهْتِزَازًا
فَأَبْشِرْ إِنَّ فِي الْأَسْحَارِ نَصْرَا
سَتُورِقُ فِي خَرِيفِ الْعُمْرِ حُلْوًا
كَأَنَّكَ لَمْ تَجِدْ فِي الْعُمْرِ مُرَّا
سَتُخْلَقُ مِنْ جَدِيدٍ بين نارٍ
وَتُولَدُ فِي الشَّظَايَا حِينَ تَعْرَى
تَأَمَّلْ كَيْفَ تَحْيا بَعْدَ موتٍ
وتَنْبُتُ فِي الرَّدَى وَتَفِيضُ طهرَا
وَتَمْتَلِكَ النَّوَاصِيَ فِي اعْتِدَادٍ
وَتَصْنَعَ مِنْ شَظَايَا الْحَرْبِ فِكْرَا
فَمَا ضَاقَتْ حَيَاةُ النَّاسِ إِلَّا
لِتُزْهِرَ بَعْدَهَا وَتَفُوحَ عِطْرًا
هائل سعيد الصرمي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .