"كهفُ النجاة"
يا سائلي عن سِرِّ كهفِ النُّورِ والعِبَرِ
وموردِ الحقِّ في الآياتِ والسُّوَرِ
اقرأ هنا سُورةَ الإشراقِ إنّ بها
مفتاحَ فَهمٍ، وذخرَ الرُّشدِ والفِكَرِ
في فتيةٍ آمنوا باللهِ ما وهَنوا
وراحَتِ الأرضُ تضيقُ الدَّربَ بالبَشَرِ
قالوا: "إلهي لنا، لا نبتغي بَدَلًا
فارزقْ رضاكَ، وهبْنا رحمةَ القدَرِ"
ناموا سنينًا، كأنَّ الوقتَ غافلُهم
لكنَّ ربَّهمُ أوحى إلى الكِتَرِ
درسُ الثباتِ إذا ما الدِّينُ في خَطرٍ،
وأنَّ للشِّركِ أبوابًا من الصُّوَرِ
ثم انظرِ البطرَ إذ يكسو الجُنونَ غِنًى
وذاكَ ذو الجنّتينِ المُبْتلى خَسَرِ
قال لصاحبِهِ: "أنا أعلَى، وما بَقيتْ
هذه الجِنانُ لِتفنى أوْ لها عُمُرِ"
فجاءهُ الوعدُ، لا تُبقي له ورقًا
وغارَ زَهرُهُ وانسابَ في الحَفَرِ
درسُ الغُرورِ، إذا ما المالُ أغرَقهُ،
وأنّ للشكرِ بابًا غيرُ مُنْكَسِرِ
ثم ارتقِ الدربَ، وانظر في مسيرتِنا
مع نبيٍّ التقى عبدًا من البَشَرِ
ذاكَ الخَضِرْ... وهو في علمِ الإلهِ سنا
ينقضُ ما خالفَ الظاهرَ من نَظَرِ
سفينةٌ خُرِقَتْ، والغُلامُ قد قُتِلا
وجِدارُ يُقوَّمُ في أرضٍ من الفَقرِ
لكنَّهُ عِلْمُ ربٍّ لا يُحاطُ بهِ
وكلُّ أمرٍ له في الحُكمِ مُعتَبَرِ
درسُ التواضعِ، فالعلماءُ ما بلغوا
سرَّ الإلهِ، ولا طاقوا مدى البَصَرِ
وانظرْ إلى الملكِ "ذو القرنينِ" ما سلكَ
سُبلَ الصلاحِ بلا ظلمٍ ولا كِبَرِ
بنى السدودَ، وجاوزَ القومَ في عدلٍ
فلم يُباهي، وقال: "الفضلُ للغَيَرِ"
درسُ القيادةِ في عدلٍ وفي ورعٍ،
وأنَّ زينةَ تقى الملوكِ في الأثَرِ
يا من تُطيلُ الرجاءَ في الحياةِ، أما
علمتَ أنّ الحياةَ زائلةُ العُمرِ؟
كم من غرورٍ، وكم من زائفٍ خَدَعَتْ
أحلامُ دنيا... كظلٍّ هاربِ الصُّوَرِ
هذا كتابُ الهُدى، "الكهفُ" إن بهِ
نورَ النجاةِ، وإكسيرَ الهُدى العَطِرِ
فامسكْ بحبلهِ، وارتقِ في سَنَاهُ سُدًى
تنالُ خيرَ الهُدى، والدرجَ في السُّوَرِ
بقلم د. احمد عبدالمالك احمد
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .