"اخلعوا ربطات أعناقكم.. واصغوا!"
اخلعوا ربطات أعناقكم
قبل أن تتحدثوا عن العدالة،
فمن يتكلم من برجٍ رخامي
لا يسمع صوت الجوع
حين ينهش ضلعًا صغيرًا
في صدر طفلٍ لا يملك حتى اسمه.
اخفضوا أصواتكم،
فلعلّ صمت المعدة
أبلغُ من خطبكم النارية
ولعلّ ارتعاش جسدٍ نحيل
أصدق من نشرة أخباركم الملفّقة.
هل شممتم يومًا رائحة طفلٍ جائع؟
ليست رائحة فقر فقط
بل رائحة خيبة
وملعقةٍ لا تطرقُ صحنًا فارغًا
بل تطرقُ قبرًا صغيرًا يُنادى فيه على الحياة…
ولا تأتي.
أيها المتخمون بالمؤتمرات
المنفوخون بوعودٍ لا تهضم
قولوا لي:
كم طفلًا يجب أن يموت
ليُسمّى الأمر "طارئًا"؟
كم أمًّا يجب أن تُجَنّ
وهي تُرضع الهواء لأصغر أبنائها
قبل أن تهتزّ كراسيكم؟
أما تخجلون؟
الجوع لا ينتظر جدول أعمالكم،
ولا يمضي عطلة آخر الأسبوع.
نحن نعرف وجوهكم،
نحفظ أصواتكم،
لكن أطفالنا…
لا يعرفون الطفولة!
كل رغيفٍ تأخر
كل حليبٍ سُرق
كل لقمةٍ حوصرت…
وصمةٌ في جبينكم،
وعارٌ لن يغسله تاريخ.
اصمتوا...
واتركوا المكان لأصوات الأمعاء الفارغة
فهي أصدقُ من كل منبر،
وأقدسُ من كل خطاب.
ندى الجزائري /أم مروان /
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .