الأربعاء، 30 يوليو 2025

انعتاق بقلم الراقي عمر أحمد العلوش

 ( انعتاق)


في زوايا روحي الخافتة، حيث تسكن الأسئلة المتكررة، أشبه برحلة بلا خريطة. كنتُ أغني صوت الوداع ، أرتدي وجهي كزجاج هش لا يحتمل السقوط.

في صمت الروح حيث لا تحتاج الكلمات، تعلمت أن الاستغناء ليس هروباً ولا ضعفاً. هو همس داخلي، صوت يقول بهدوء: كفى.

كفى لكل من يثقل كاهلي بوجوده، لكل من يأخذ قلبي للجحيم لكل علاقة تستنزف روحي .

استغنيتُ عن الوجوه التي تُلهب قلبي بنيران الانتظار، عن الكلمات التي تشبه رياحاً باردة تهبّ من دون رحمة كلمات تجرح بصمت، وعن الأرواح التي تشرب من نبضي وكأنني ينبوع لا ينضب.

 لم أعد أعاتب، لم أعد أنتظر، ولا أبحث عن أسباب في عيون لا ترى، ولا عن أحلام لم تكن يوماً لي. لا أعاتب، لأن العتاب يضعف القلوب، ولا أنتظر، لأن الانتظار يقيد الأرواح، ولا ألتفت، لأن الماضي نسج من خيوط زائفة لا تغطي دفء حاضري.


الاستغناء هو حفظ نفسي ، هو أن أسير وحيداً، لكن بثقة من لا يحتاج لرفيق يملأ فراغه.في وحدتي وجدت قوتي، وفي صمتي وجدت راحتي، وفي عزلتي وجدت ذاتي.

استغنيت ، ليس هروباً، بل انعتاق من كل ما لا يُشبهني، انعتاق نحو ذاتي التي تستحق السلام .

وكلما أغلقت الأبواب خلفي، تذكرت من لا يغيب، ومن لا يخذل، ومن يكفيني بوجوده ، حضنه الدافئ، ملاذ قلبي، ونور دربي. معه أكون بلا انتظار، بلا عتاب، معه يزول الوجع، ويبدأ السلام.

هو حسبي .


✍️ بقلمي عمر أحمد العلوش

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .