الاثنين، 28 يوليو 2025

وصايا أنثى قبل القيامة بقلم الراقية آڤيستا حمادة

 تمهيد الفصل: وصايا أنثى قبل القيامة


في زمنٍ تُختصر فيه الأنثى بكلمة "حرام"،

ويُدفن فيها الصوت خلف عمائم الوصاية،

تنهض الكلماتُ كأنها نساءٌ من رماد التاريخ،

تكتب وجعها على جدران المعابد،

وتصلي… خارج الطقوس.

هذه الوصايا ليست نداءً نسويًّا فقط،

بل نبوءةُ امرأةٍ رأت القيامة في مآقي أمها،

وحملت أنوثتها كقنديل لا ينطفئ،

حتى حين صلبوها بين سطور التفسير،

كانت تكتب.

هذه ليست قصيدة.

هذه شهادة أنثى

تمرّدت على المحو،

واختارت أن تكون زيتونةً...

تفجّر النار من جذورها حين تضيق بها الأرض.


محرقة الحروف


وصايا أنثى قبل القيامة


أنا الزيتونة... حين ضاقت بالأرض، فجّرت جذورها نارًا.

Avista Hamade


وضعتُ أنوثتي في قنينةٍ من نور،

ورفعتها على مئذنةٍ مكسورة،

فانهمرت الآذان كدموعِ نايٍ يعزف وجعه في الفجر.


أمي — كاهنةُ الدعاء —

كانت تغسل قلبي بماء السجود

وتقول:

يا ابنتي، إن الله يسمع قلبًا لا يحتاج لشفاه.

أنتِ نونٌ أولى في مصحفِ الروح،

لا تنكسري في آخر السطر.


كنتُ أرى الملائكة يتسكّعون على نوافذ الغياب،

يبكون طفلةً نسيتْ حذاءها تحت صخرة القيود،

ويقولون:

أنتِ صلاةٌ نُسيت في فوضى الكتب،

أنتِ لغةٌ لم يُصدّقها الفقهاء.


سألتُ عن الضوء،

قالوا: هذا هو عقاب الحلم.

وحين وشوشتُ للظلّ:

أريد حياةً لا تحرقني لأضيء،

ختموا فمي بالآيات...

وترجموا رعشتي إلى رجم.


كانت أمي تكتب على جبيني:

من لا تُرهبه النار… يُشبه الربَّ أكثر.

وتعلّق آيات الثورة في ضفيرتي،

كأنها تقول:

لا تسجدي… إلا لسماءٍ تسمّي اسمكِ دون وصاية.


في الليل،

أفتّش عن صوتي في الحبر المهجور،

أرتّل حزني كأنني أنثى توراتية

صُلِبت في عتمة الذكورة.


وفي كل سطر،

أجد ظلي يقول لي:

هذا الجرح… نُقِش ليكون نشيدكِ.


الآن،

أمسك القلم كأنني أخلع المئذنة من عمامتها،

وأكتب على جبين الغيم:

كل صلاة تُقصي الأنثى… شركٌ بثواب الرحمة.


أنا الزيتونة... حين ضاقت بالأرض، فجّرت جذورها نارًا.

أنا الطير الذي رفض قفص الذكرى،

أمي تموت في سجودها كل مساء،

لكنني أبعثها حين أقول:

لا قداسة في دينٍ يخاف دمعة امرأة.


أدخل المعبد بقدمي العاريتين،

أسمع صدى الأرض يبتهل بي،

وأسمع أنين امرأة في الحوراء تقول:

كنا سماواتٍ… قبل أن يُدخلونا كتب الطهارة.


أعلّق بذور أنوثتي على نياط الشمس،

وأهمس للقمر:

إن متُّ… لا تدفنني،

دعني أُزهر في فم القصيدة،

وأُحيي أمًّا جديدة

تحملني في رحم الثورة.


آفيستا حمادة


22 /07/2025

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .