السبت، 26 يوليو 2025

العين التي تشبه الغيم بقلم الراقية مها السحمراني

 العين التي تشبه الغيم

بقلم مها السحمراني 


يا زهرةً نبتت على وجعي  

تتفتّحُ الأنفاسُ من كبتي  

وتنهمرُ المرايا من عيوني  

ولا أرى وجهي  


أنا تلكَ التي خبّأتْ ابتسامتها  

في ضفائر الريح  

وتركتْ خُطاها على عتباتِ غيمٍ لا يعود  


ما كنتُ جميلةً كما توهّموها  

بل مرآةُ حزنٍ تُجيدُ التبرّجَ بالصمت  

وحينَ يزهرُ الألمُ على وجنتيّ  

يظنّون أنّني وردة  


يا لَهذا الوهم!  

أزهرُ كي لا أنهار  

وأتفتّحُ كي لا أموت  

لكنّ الورود في داخلي  

ذبلتْ منذ نطقَ الغياب اسمي  


أُحدثُ وجهي:  

أما زلتِ تشتهين النور؟  

أما زلتِ تلوّنين الليل بخدعة الضوء؟  

لكنّني أعلم  

أنّ الجمال قناعُ الناجين من الكسر  


تلك عيوني... لا تنظروا فيها كمرآةٍ للبهاء  

بل كغيمٍ مُضاءٍ من بعيد  

يخفي تحت ومضته  

عتمةَ الخذلانِ وسراديبَ الغرق  


تلك بحيرةٌ أضاعت أسماءها  

ورسمت على سطحها طمأنينةً خادعة  

كأنها لا تعرف الطوفان  

ولا ارتجافةَ الأعماق  


وفي حدقتها،  

ينام نجمٌ انكسر قبل أن يولد  

ويتهجّى الحنينُ حروفَه  

على شفاهٍ لم تعد تجيد النداء  


فلا تصدّقوا الضوء المراوغ فيها  

إنها تُشبه السماء بعد العاصفة:  

هاربةٌ من المطر  

لكنها مثقلة بما لا يُقال  


فلا تسألوني عن الضوء في وجهي  

إنه مجرّد بقايا نجاة  

من ليلٍ كنتُ فيه  

نجمةً لا يُراها أحد

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .