السبت، 9 مايو 2026

وفاء الأمم بقلم الراقي محمد شعوفي

 وفاء الأمم يُقاس في خريف أبنائها:


في هذا الوجود الممتد بين ضجيج المادة وصمت الروح، يقف الإنسان حائراً أمام عبثية الفوضى التي تضرب أركان حياته.

فهل نحن مجرد عابرين في قطار الزمن، لا أثر لنا سوى ظلال تتلاشى؟

أم أن ثمة جوهراً خفياً يمنح لخطواتنا معنى، ولأيامنا غاية؟

كنتُ في كل مرة أتأمل فيها وجوه العابرين ومصائر الأمم، أجد نفسي مسوقاً نحو سؤال جوهري لا يكف عن الإلحاح:

ما الذي تبقى من أمة حين تنسى من بنوا لها المجد وشاخوا؟

وبعد رحلة مديدة من الغوص في بحار الفكر، وتجارب الحياة بما فيها من ضوء وظلام، تيقنتُ أن الأمم لا تُقاس بما شيّدته من ناطحات السحاب، ولا بما راكمته من أرقام الثروة، ولا بما نسجته من خطب رنانة تذروها الرياح.

بل تُقاس في شيء أعمق وأصدق:

في الطريقة التي تعامل بها أبناءها حين يبلغون خريف العمر.

إن الوفاء ليس فضيلة اختيارية تتزيّن بها الأمم في مواسم الرخاء.

بل هو امتحان الضمير الحقيقي الذي لا تزوير فيه ولا مراء.

وأشد صور الجحود إيلاماً تلك التي تمس فئة المتقاعدين؛ أولئك الذين صاغوا بجهدهم وعرقهم أعمدة المجتمع، وأفنوا أعمارهم في البناء الصامت بعيداً عن الأضواء والتصفيق.

فإذا بهم اليوم، في خريف أعمارهم، يواجهون خيبات متتالية في حقوقهم المادية، كأن الزمن محا ما قدّموا، وكأن السنوات التي وهبوها ذهبت إلى غير رجعة.

إن تجاهل حقوق هؤلاء في التثمين السنوي، ومنحهم زيادات لا تفي بأدنى متطلبات الحياة الكريمة، ليس خللاً حسابياً عارضاً.

بل هو خيانة صامتة لميثاق الوفاء بين الأمة وأبنائها، وخدش عميق لكرامة من أعطى كل شيء ولم يطلب سوى أن يُحفظ له وقاره.

فكيف يستقيم ميزان العدالة حين يجد من قدّم كل شيء نفسه في مواجهة عوز يكسر هيبته؟

لا سيما حين يقف على أعتاب مناسبات كريمة كعيد الأضحى، ويعجز عن إدخال البهجة على قلوب أحبائه، فيغدو ذلك العجز جرحاً نازفاً في كبريائه الإنساني، أشد وطأة من كل فقر مادي.

إن كرامة المتقاعد مرآة لكرامة الأمة بأسرها.

فالمجتمع الذي لا ينصف شيبته، ولا يرعى حقوق من عبّدوا له درب الحياة، يُفرّط في ذاكرته الأخلاقية، ويُجفف ينابيع الثقة التي تربط الأجيال بعضها ببعض.

وحين تنقطع تلك الينابيع، لا يبقى بين الإنسان ووطنه سوى عقد بارد من المصالح، لا يصمد حين تشتد العواصف.

والمطالبة بإنصاف هؤلاء ورفع الغبن عنهم ليست طلباً لامتياز، ولا نزوة عاطفية عابرة.

بل هي استعادة لجوهر العدالة، وتأكيد راسخ على أن الكرامة حق ثابت لا يسقط بتقادم السنين، ولا تبدده كثرة الأعذار وشح الموارد.

وحين تُغيَّب العدالة، لا تسقط المؤشرات الاقتصادية وحدها.

بل يحدث تصدع زلزالي في أعمق نقطة من روح الإنسان، إذ يتسلل إلى نفس المظلوم شعور مرير باليتم الوجودي، وكأن العالم قد نبذه ليصبح هامشاً في كتاب الحياة.

وأعظم خسارة تمنى بها الشعوب ليست في فقدان مواردها المادية.

بل في انكسار يقينها الداخلي بالإنصاف، ذلك اليقين الذي إن تهشّم لم تعد قيمة للكلمات ولا للوعود ولا للمواثيق.

فالمجتمع الذي ينمو في تربة الخوف، ويتنفس هواء الحرمان والإذلال، هو مجتمع عاجز عن صياغة حضارة حقيقية.

ذلك أن الحضارات العظيمة لا تُشيَّد على أكتاف المرتعدين، بل تُبنى على جباه الأحرار الذين صانت العدالة كرامتهم وأطلقت طاقاتهم نحو الإبداع والعطاء.

ومع مرور الأيام، أدركتُ أن العدالة لا تولد في أروقة المحاكم فحسب.

بل تنبت أولاً في حنايا القلب.

تبدأ من الطريقة التي نُبصر بها الآخر، ومن وعينا العميق بآلامه، ومن استعدادنا الفطري لمحبته بوصفه شريكاً في الضعف والحلم والحاجة الماسة إلى الرحمة.

من هنا أؤمن يقيناً أن الحب ليس عاطفة عابرة، ولا ترفاً شعرياً نتزيّن به في ساعات الرخاء.

بل هو طاقة أخلاقية جبارة قادرة على إعادة رسم ملامح العالم.

فحين يفيض القلب بالمودة، يستحيل الظلم فعلاً لا تقبله الفطرة السليمة، وتصبح القسوة خروجاً عن الإنسانية لا يجد له صاحبه مبرراً.

من رحم الحب الصادق تولد العدالة الحقيقية.

تلك العدالة التي لا تطلب الثأر، بل تسعى لصون الإنسان وحفظ كيانه.

عدالة تجعلنا نرى في الآخر مرآة لذواتنا، لا خصماً تجب هزيمته أو طيّه في صفحة النسيان.

أما الكيانات التي تستمد بقاءها من الترهيب والقهر، فإنها تحمل في أحشائها بذور فنائها مهما تطاول بها الزمن.

لأن القهر لا يُثمر استقراراً حقيقياً، بل يورث صمتاً ملغوماً يخفي خلفه احتراق الأرواح وانتظار لحظة الانفجار.

وإن التغيير المنشود لا يأتي من الفراغ.

بل ينبثق من المساحات الصغيرة التي نهملها أحياناً: من دفء البيت، ومن أدب الحوار مع القريب، ومن رقة المعاملة مع البعيد، ومن تذكّر وجه الأب الشائب حين يقف عاجزاً أمام متطلبات الحياة.

كل دائرة صغيرة من الحب تمنحها للكون هي بذرة لوعي جمعي سينضج يوماً، ليصبح ثقافة تحكم العلاقات، وتُهذب الضمائر، وتُعيد للإنسان ثقته بأخيه الإنسان.

فبالحب يشتد عود العدالة.

وبالعدالة يتنفس الوفاء.

وبالوفاء تستعيد الأمم ماءها ووقارها.

إن العالم الذي نصبو إليه ليس يوتوبيا مستحيلة معلقة في سماء الأحلام.

بل هو ثمرة قرار شجاع نسكنه في أعماقنا: أن ننتصر للرحمة على الكراهية، وللعدل على الجور، ولإنسانيتنا على توحش المادة وجشع المصالح.

فالوفاء هو المبتدأ.

والعدالة هي المسار.

والكرامة هي الغاية التي لا تُساوَم عليها.

وما أروع أن تشرق شمس يوم تدرك فيه الأمم أن أعظم ما تبنيه ليس الجسور والمصانع، بل القلوب التي تحفظ لأبنائها في الخريف ما وعدتهم به في الربيع.

لأن الأمة التي تفي لشيوخها تعلم أبناءها أن الوفاء ليس خياراً، بل هو الهواء الذي تتنفس به الأجيال.

وتلك، في نهاية المطاف، هي الحضارة الحقيقية.

بقلم:

د. محمد شعوفي

10 مايو 2026م

كلنا مغادرون بقلم الراقي عبد الرحيم العسال

 كلنا مغادرون

========

على الطريق كلنا

وكلنا مغادرون

فلا بقاء للثري

ولا بقاء للمدين

ولا بقاء للذي

لمنصب راح يبين

ولا بقاء للذي

بقوة طول السنين

يروح في إهابه

ملازما ظل العرين

ولا بقاء للذي

لخصمه راح يهين

ولا لمن تواضع

وراح قوله يلين

فلا يسار خالد

ولا خلود لليمين

وغير ربنا فلا

تظن ملكه متين

فلا إله غيره

ولا شريك أو معين

فجهزوا حقائبا

فالمنايا بالجبين

وكلنا على سفر

وكلنا مغادرون


(عبدالرحيم العسال مصر سوهاج أخميم)

وتستمر بقلم الراقية سعاد شهيد

 نص بعنوان/ و تستمر 

أنا ورقة ضعيفة 

أخذني طوفان الأحداث 

رمى بي حيث لا أدري 

و حيث الدهشة و الحكايات 

و أنا في غمرة التيه 

أمواج الكلمات تغرقني 

بين مد و جزر و هيجان 

وجدتني أذوب في الحكايات 

ذكريات تعبرني 

أصوات تناديني 

و عطر أمكنة تخنقني 

أزمنة تدوس على نبضي 

يؤلمني غياب الألوان 

عن ربيع لم يأت

و خنق أنغام العصافير 

صودرت قبل الفجر 

تأميم كلمات العشق 

فما عادت تطرب أو تشفي 

قالوا عن صكوك الغفران 

أنها تباع في الأحلام 

و أنها تفتح لنا أبواب الجنان 

حيث السراب يغري بارتواء العطشان 

و حيث السنين العجاف 

ملأت خزائن الجراد بالحنان 

آه يا طوفان كلماتي 

أما آن لك أن تحكي عن الأفراح 

عن ألوان الأعياد و الأعراس 

يا ويلي كيف للفرحة أن تلبس الوردي 

و أن تتعطر بالزهر 

و أن تخرج من شرنقة الظلم

حلقي كلماتي 

طيري في سماء النبض

اكتبيني قصة عشق 

أو رحلة أوراق 

أو صفحات املاق 

أو غد يحمل أملا و ترياقا

حلقي كفراشات 

راقصي لهيب النيران 

أو اسقطي كرماد حارق  

تأخذه رياح غريبة 

لأرض مجهولة 

و تستمر حكايات الحروف 

في نسج وشاح الهروب 

من واقع و ظروف 

بقلمي / سعاد شهيد

تراتيل العشق بقلم الراقي بوعلام حمدوني

 تراتيل العشق


أبحر في فيض عينيك صبا

ويغرق قلبي بموج السنى

أرتشف الحلم من مقلتيك

فتورق في راحتي المنى

أتيت وفي جعبتي الف آه

فردت حياتي بلمح البصر

كأن الوجود بدون لقاك

طريق مشاعره من حجر

إلى شطآن دلالك أرنو

بآمال طفل نماها الهوى

فلا البحر يكفي لهذا الحنين

ولا الصبر يطفي لهيب الجوى

هنا يزهر الأمل الصاخب

يراقص طيفا بسحر النظر

وينبت بين انتظار القبال

وهمس الشفاه ربيع العم

على مرفأ التيه ألقيت رَحلي

فشطآن صمتك فيها القرار

دلالك يغفو كفجر ندي

يبدد عني غيوم الحصار

تسافرُ روحي بتلك المرافي

وترسو على ضفة من نغم

فأنت البداية في كل حلم

وأنت الخلاص لكل الألم

فيا لوحة رسمتها السماء

بألوان وجد وسحر عميق

خذيني لعينيك كي أستريح

فإني لغير هواها غريق


بوعلام حمدوني

المرآة الخلفيةبقلم الراقي عمر أحمد العلوش

 ( المرآة الخلفية )


قبل أن تنطلق كل صباحٍ بمركبتك تكون عينك على المرآة الخلفية تضبطها قبل أن تنطلق وأنت الذي ستنطلق للأمام . 

لكنك بعد أن تنطلق تكون نظرتك للمرآة الخلفية خاطفة ، لا تأمل فيها لكنك إن فعلت قد تفقد سيطرت الدرب وكذلك المركبة .

 نمضي للأمام لكننا نحمل في أعماقنا شغفاً غريباً بالنظر للخلف إلى ما كان إلى لحظاتٍ مضت إلى ذكريات لا تزال عالقةً كأننا نخشى أن نتركها أو أن تهرب منا . 


نحمل معنا كل شيء الأخطاء والانتصارات وحتى تلك التفاصيل الصغيرة التي لا تعني لأحد شيئاً سوانا . ومع ذلك فإن الاستمرار في التحديق إلى الخلف مهما كان مغرياً قد يُفقدنا فرصةً لعيش الحاضر كما يستحق .


الماضي لا يعود تماماً كما لا يمكننا إعادة اللحظة التي تجاوزناها على الطريق . هو دليل نعود إليه بين حينٍ وآخر لأن الحياة الحقيقية هي ما يحدث الآن هي الخطوات التي نمضيها بثقةٍ نحو الأمام بعيداً عن قيود الحنين المُرهق .


حين تنظر في المرآة الخلفية افعل ذلك برفق وخذ منها ما تحتاجه ثم أعد عينيك إلى الطريق . لا تدع انعكاسات الماضي تسرق منك وضوح المستقبل نحن لا نسير للخلف . 

نحن نمضي للأمام لأن الحياة تُخلق في الحركة والتقدم و في البحث عن الجديد لا في اجترار الذكريات .


الطريق أمامك دائماً أطول وأجمل مما خلفك . فلا تدع المرآة الخلفية تحكم خطواتك . انظر إليها لتتأكد أنك تسير في الاتجاه الصحيح ثم عد إلى حيث تنتمي إلى اللحظة الراهنة حيث تبدأ كل الأشياء الجميلة.


✍️ بقلمي: عمر أحمد العلوش

سيرة موج وامرأة بقلم الراقي عمران قاسم المحاميد

 سيرةُ موجٍ وامرأة/ عمران قاسم المحانيد 

أمامَ البحرِ كنتُ أحتسي قهوتي بكسلِ العاشقين،

وأتركُ للموجِ مهمةَ الكلام…

حين مرّتْ أمامي امرأةٌ

تُشبهُ الأخطاءَ الجميلةَ

التي لا تتكرّرُ إلا مرةً في العمر.

كان النهارُ مرتبكًا بها،

حتى الشمسُ

بدتْ كقصيدةِ ضوءٍ

تسيرُ خلفَ خطاها.

قلتُ:

من أين جاءتْ هذهِ الأنثى؟

وكيف استطاعتْ

أن تُقنعَ البحرَ

بأن يتخلّى عن كبريائهِ أمامَ ظلّها؟

كانتْ تمشي،

فتتبعثرُ الجهاتُ الأربعُ كأوراقِ ورد،

ويصبحُ الهواءُ أكثرَ أنوثةً،

والرملُ أكثرَ حنينًا للعناق.

شعرُها

ليلٌ بحريٌّ طويل،

كلُّ خصلةٍ فيهِ

سفينةٌ ضائعةٌ تبحثُ عن ميناءِ قبلة.

وحين اقتربتْ…

شعرتُ أنّ الموجَ

صار أقلَّ زرقة،

وأنَّ القمرَ

يفقدُ خبرتَهُ القديمةَ في الإضاءة.

ابتسمتْ،

فأدركتُ متأخرًا

أنّ الأساطيرَ لم تمتْ بعد،

وأنَّ حورياتِ البحرِ

صرنَ يرتدينَ فساتينَ عصرية،

ويشربنَ القهوةَ

على الشواطئِ مثلي ومثلك.

الملاذ المتبقي بقلم الراقية طيغة تركية

 🌷الملاذ المتبقي🌷


بأرض الخائبين وجدت نفسي

أبيع الورد في سوق البلاء

وأمضي والكسور تلوك ذاتي

كأني في انكسار وانطفاء

تكسرت المرايا في عيوني

فضاع الوجه في ليل الصفاء

أضعت الحلم في درب العويل

فبات العمر يرتشف الشقاء

أفتش في زوايا العمر عني

فلا ألقى سوى صمت البكاء

وأجمع ما تبقى من شتاتي

وأزرعه على ورق الرجاء

فما لي غير القصيدة تحتويني

إذا ضاقت علي يد السماء

ألود إلى ذاتي وأبكي حسرة

كطفل ضاع في درب الشتاء

أرتب في القوافي بعض روحي

وأدفن ما تبقى من العناء

فإن خان الزمان وطال بعدي

أتاني الشعر ينبض بالوفاء


بقلم الجزائرية طيغة تركية 🌷

فجر الهدى مولد الهادي بقلم الراقية مديحة ضبع خالد

 💫 فجر الهدى ....مولد الهادى 💫 أشرقت بنوره الدنيا المصطفى فتهللت بقدومه الأكوان وتوهجت في مكة أضواؤه وفاحت في أرجائها عطر الجنان ولد المصط...