سيرةُ موجٍ وامرأة/ عمران قاسم المحانيد
أمامَ البحرِ كنتُ أحتسي قهوتي بكسلِ العاشقين،
وأتركُ للموجِ مهمةَ الكلام…
حين مرّتْ أمامي امرأةٌ
تُشبهُ الأخطاءَ الجميلةَ
التي لا تتكرّرُ إلا مرةً في العمر.
كان النهارُ مرتبكًا بها،
حتى الشمسُ
بدتْ كقصيدةِ ضوءٍ
تسيرُ خلفَ خطاها.
قلتُ:
من أين جاءتْ هذهِ الأنثى؟
وكيف استطاعتْ
أن تُقنعَ البحرَ
بأن يتخلّى عن كبريائهِ أمامَ ظلّها؟
كانتْ تمشي،
فتتبعثرُ الجهاتُ الأربعُ كأوراقِ ورد،
ويصبحُ الهواءُ أكثرَ أنوثةً،
والرملُ أكثرَ حنينًا للعناق.
شعرُها
ليلٌ بحريٌّ طويل،
كلُّ خصلةٍ فيهِ
سفينةٌ ضائعةٌ تبحثُ عن ميناءِ قبلة.
وحين اقتربتْ…
شعرتُ أنّ الموجَ
صار أقلَّ زرقة،
وأنَّ القمرَ
يفقدُ خبرتَهُ القديمةَ في الإضاءة.
ابتسمتْ،
فأدركتُ متأخرًا
أنّ الأساطيرَ لم تمتْ بعد،
وأنَّ حورياتِ البحرِ
صرنَ يرتدينَ فساتينَ عصرية،
ويشربنَ القهوةَ
على الشواطئِ مثلي ومثلك.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .