السبت، 9 مايو 2026

المرآة الخلفيةبقلم الراقي عمر أحمد العلوش

 ( المرآة الخلفية )


قبل أن تنطلق كل صباحٍ بمركبتك تكون عينك على المرآة الخلفية تضبطها قبل أن تنطلق وأنت الذي ستنطلق للأمام . 

لكنك بعد أن تنطلق تكون نظرتك للمرآة الخلفية خاطفة ، لا تأمل فيها لكنك إن فعلت قد تفقد سيطرت الدرب وكذلك المركبة .

 نمضي للأمام لكننا نحمل في أعماقنا شغفاً غريباً بالنظر للخلف إلى ما كان إلى لحظاتٍ مضت إلى ذكريات لا تزال عالقةً كأننا نخشى أن نتركها أو أن تهرب منا . 


نحمل معنا كل شيء الأخطاء والانتصارات وحتى تلك التفاصيل الصغيرة التي لا تعني لأحد شيئاً سوانا . ومع ذلك فإن الاستمرار في التحديق إلى الخلف مهما كان مغرياً قد يُفقدنا فرصةً لعيش الحاضر كما يستحق .


الماضي لا يعود تماماً كما لا يمكننا إعادة اللحظة التي تجاوزناها على الطريق . هو دليل نعود إليه بين حينٍ وآخر لأن الحياة الحقيقية هي ما يحدث الآن هي الخطوات التي نمضيها بثقةٍ نحو الأمام بعيداً عن قيود الحنين المُرهق .


حين تنظر في المرآة الخلفية افعل ذلك برفق وخذ منها ما تحتاجه ثم أعد عينيك إلى الطريق . لا تدع انعكاسات الماضي تسرق منك وضوح المستقبل نحن لا نسير للخلف . 

نحن نمضي للأمام لأن الحياة تُخلق في الحركة والتقدم و في البحث عن الجديد لا في اجترار الذكريات .


الطريق أمامك دائماً أطول وأجمل مما خلفك . فلا تدع المرآة الخلفية تحكم خطواتك . انظر إليها لتتأكد أنك تسير في الاتجاه الصحيح ثم عد إلى حيث تنتمي إلى اللحظة الراهنة حيث تبدأ كل الأشياء الجميلة.


✍️ بقلمي: عمر أحمد العلوش

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .