الجمعة، 19 يونيو 2026

هي لحظات بقلم الراقي محمود عمر

 هي لحظة ... 

أخذتنا من أنفسنا لحظة ولكن ليست ككل اللحظات. هي لحظة كدهر ينفصل كل شيء فينا عن كل الأشياء ونتفرق أجزاء كل جزء منا قائم بذاته بعيداً عن كل الأجزاء وكأن الجسد محيط كبير به جزر كثيرة متفرقة لا يعرف بعضها البعض ولا يرى بعضها البعض وكل منهم له عالمه الخاص وحياته الخاصة التي لا يشاركة أحد فيها. 

ثم نفيق لنجد أنفسنا مبعثرين فنحاول أن نجمع ماتفرق منا ونلم ما تبعثر فنجد أنفسنا قد كبرنا وقد أنهكتنا الحياة فلم نعد نقوى على العودة إلى ما كنا عليه ولم يعد الزمن كما هو فهو ليس زماننا بل لأي أحد غيرنا وأصبحنا فيه غرباء... 

غرباء عن كل شيء حولنا وغرباء عن أنفسنا في لحظة فاصلة بين ما كنا عليه وبين ما صرنا إليه...!!

محمود عمر

16/6/2026

الخميس، 18 يونيو 2026

انتظرني غيم الشتاء بقلم الراقية اتحاد علي الظروف

 ‏اِنتَظِرْني، غَيْمَ تَشْرِينَ  

‏ثَانِيَةً...  

‏لِأَرْتَدِيَ مِعْطَفِي  

‏صَاحِبُ العَطَاءِ وَاحِدٌ  

‏يَرْزُقُ الجَمِيعَ...  

‏وَلَيْسَ كَجَلَّادِ نِعْمَتِي  

‏تَمْتَدُّ عُيُونُنَا لِلسَّمَاءِ  

‏أَبْنَاءُ النُّورِ نَحْنُ  

‏وَبِهِ نَقْتَدِي...  

‏أَمْطِرِي يَا سَمَاءُ  

‏وَالرِّزْقَ بَارِكِي  

‏مُرِّي عَلَى الحُقُولِ، سَأُلَاقِيكِ...  

‏لَا تَقْلَقِي...  

‏يَا عَصَافِيرِي، تِلْكَ الأَشْجَارَ  

‏رَافِقِي...  

‏وَبَيْنَ أَوْرَاقِهَا، اِخْتَفِي  

‏أُحِبُّ خَيْرَ السَّمَاءِ  

‏وَوَحْدَهُ اِتِّجَاهِي وَوِجْهَتِي  

‏وَحْدَهُ خَيْرُ السَّمَاءِ  

‏حَاكِمِي وَحِكْمَتِي  

‏اِزْرَعُوا الحُقُولَ  

‏فَالعَامُ عَامُ خَيْرٍ  

‏وَخَيْرٌ مِنْ غَيْرِ السَّمَاءِ  

‏لَا تَرْتَجِي...  

‏أَبْنَاءُ النُّورِ نَحْنُ  

‏وَفِي الأَرْضِ أَجْسَادُنَا  

‏تَبْلَى وَتَنْتَهِي...

‏بِقَلَمِ: اِتِّحَادُ -عَلِي الظُّرُوفِ

إكليل الثناء بقلم الراقي عصام أحمد الصامت

 "إكليل الثناء"

أَتَانَا مِنْ سَنَا المَحَبَّةِ ضِيَاءً  

فَأَشْرَقَتِ القُلُوبُ وَضَاءَ شَأْنَا


وَسَالَ بَيَانُهُ عَذْباً سَلِيلاً  

فَأَيْنَعَ فِي مَرَاعِينَا الجَنَانَا


وَهَطَلَ فِكْرُهُ غَيْثاً نَقِيّاً  

فَزَانَ الرَّوْضُ وَاكْتَسَى الهَوَانَا


أَيَا نِبْرَاسَ فَهْمٍ هَشَّ بُشْرَى  

لِمَنْ نَثَرَ المَوَدَّةَ وَالحَنَانَا


تَلَوْتُ نَظْمَكَ الوَضَّاءَ نَغْماً  

فَهَزَّ مِنْ جَلَالَتِهِ بَنَانَا


وَإِنْ كَانَتْ حُرُوفِي مَسَّهَا ضُرٌّ  

فَمَدْحُكَ لِلقَرِيضِ غَدَا صِيَانَا


وَمَا يَسْعَى سِوَى قَلْبٍ رَقِيقٍ  

أَقَامَ بِظِلِّ عَدْلِكُمُ المَكَانَا


سَطَرْتَ لَنَا المَفَاخِرَ فِي بَيَانٍ  

كَبَدْرٍ زَانَ أَفْلَاكًا سَمَانَا


نَثَرْتَ دُرَرَ المَعْنَى بِنَظْمٍ  

فَغَدَا اللَّفْظُ مُفْتَخِراً بَيَانَا


مَدَحْنَا خَيْرَ خَلْقِ اللهِ صِدْقاً  

فَجَادَ اللهُ بِالفَضْلِ وَمَا هَانَا


وَجِئْتَ تُتَوِّجُ المِدْحَاتِ فَخْراً  

بِقَوْلٍ كَالطَّلِّ يُحْيِي الهَوَانَا


فَخُذْ مِنِّي سَلَاماً رَاحَ عِطْراً  

كَرَوْضٍ زَادَهُ القَطْرُ فَزَانَا


سَيَبْقَى ذِكْرُ فَضْلِكَ تَاجَ عِزٍّ  

نُزَيِّنُ بِالفَخَارِ بِهِ لِسَانَا


بقلمي: عصام أحمد الصامت

اليمن

الجمهورية المؤجلة بقلم الراقي الأثوري محمد عبد المجيد

 **الجمهورية المؤجّلة**

**الفصل السابع: اقتصاد الحرب — عندما يصبح الخراب مشروعًا مربحًا**


-----


يُقال عادة إن الحروب تدمر الاقتصاد.  

هذا صحيح.  


لكنها لا تدمره للجميع.


الحرب لا تقتل الاقتصاد،  

بل تعيد اختراعه.  

تستبدل اقتصاد الحياة  

باقتصاد الخراب.


فبينما يفقد ملايين اليمنيين وظائفهم،  

تولد وظائف جديدة.  

وبينما تتآكل المؤسسات،  

تتوسع شبكات أخرى.  

وبينما يخسر المواطن العادي،  

يراكم آخرون الثروات.


الحرب تخلق الندرة.  

والندرة تخلق الأرباح.


الوقود،  

الدواء،  

الغذاء،  

النقد الأجنبي،  

حتى الوصول إلى الطريق الآمن،  

كل شيء يتحول إلى سوق.


في اقتصاد الحرب،  

لا تأتي الثروة من الإنتاج،  

بل من السيطرة على الاختناق.  


من يسيطر على المعبر يربح.  

من يسيطر على الميناء يربح.  

من يسيطر على الطريق يربح.  

من يسيطر على تدفق السلع يربح.


ليس لأنه أنتج شيئًا،  

بل لأنه امتلك القدرة  

على السماح أو المنع.


هكذا تنتقل القيمة  

من العمل إلى النفوذ،  

ومن الابتكار إلى السيطرة،  

ومن الإنتاج إلى الاحتكار.


مع الوقت،  

تظهر طبقة جديدة.  

ليست رجال أعمال تقليديين،  

ولا سياسيين فقط.  

بل طبقة هجينة:  

نصفها اقتصادي،  

ونصفها أمني.


تعيش في المنطقة الرمادية  

بين السلطة والسوق.  

كلما زادت الأزمة،  

زادت أرباحها.  

وكلما اقترب الحل،  

شعرت بالخطر.


السلام بالنسبة لهذه الطبقة  

ليس فرصة،  

بل تهديد.


في زمن الحرب،  

تكون القواعد ضبابية.  

والضباب بيئة مثالية  

لمن يجيدون الحركة داخله.


أما السلام فيعني قوانين أوضح،  

ومؤسسات أقوى،  

ومساءلة أكبر.


هذا هو السر القاسي لاستمرار الحرب:  

هناك من يربح من كل يوم إضافي  

يموت فيه طفل أو ينهار فيه اقتصاد.


لكن المأساة لا تقف عند المال.  

اقتصاد الحرب يغير القيم أيضًا.


حين يرى الشاب  

أن أسرع طريق للمال  

يمر عبر السلاح لا عبر التعليم،  

وحين يكتشف التاجر  

أن النفوذ أهم من المنافسة،  

يبدأ المجتمع كله  

بإعادة تعريف النجاح.


خسارة المعايير  

أخطر من خسارة الأموال.


إعادة بناء اليمن  

لن تكون مجرد إسفلت ومبانٍ وجسور.  

الجسور يمكن إعادة بنائها في سنوات.  

أما اقتصاد تشكّل حول الحرب،  

فقد يحتاج إلى جيل كامل  

كي يُفكك.


السؤال الذي يواجه أي مشروع سلام ليس:  

كيف نوقف إطلاق النار؟  


بل:  

**كيف نحرم اقتصاد الحرب  

من أرباحه؟**


لأن البنادق لا تطلق النار وحدها.  

خلف كل بندقية طويلة العمر،  

يوجد دائمًا حساب مصرفي،  

أو صفقة،  

أو سوق،  

أو شبكة مصالح.


وحين يتوقف الربح،  

يبدأ السلاح لأول مرة  

في فقدان صوته.


------


– الأثوري محمد عبدالمجيد.. 2026/6/18


#الجمهورية_المؤجّلة #اليمن_يستحق_الحياة، #كفى_عبث

لبيك إنا متعبون بقلم الراقي عبد الخالق الرميمة

 "لَـبَّـيْـكَ إِنَّـا مُـتـعَـبُـونَ" حَيَارَى

نَطوِي على ضَيقِ النُّفُوسِ إِزَارَا


وَكَـأَنَّـنَـا مِن هَولِ مَا قَد مَـسَّـنَـا

مِن ضُرِّ، نَمشِي تَائِهِينَ سُـكَـارَى


جِئْنَاكَ مَكْسُورِينَ يَا رَبَّ الـوَرَى

نَـرجُـو لِـكَـسـرِ قُـلُـوبِـنَـا جَـبَّـارَا


فَـتَـوَلَّـنَـا يَـا رَبُّ وَاغفِـرْ ذَنْـبَـنَـا

إِنَّـا بِــبَــابِـكَ نَــطــــرَحُ الأَوْزَارَا


وَاصفَحْ وَجُدْ بِالعَفْوِ، إِنَّكَ غَافِرٌ

مَن ذَا سِوَاكَ يُقِيلُ مَن قَد جَارَا؟


بقلم/ #عبدالخالق_الرُّمَيمَة_

٨ / ذي الحجة/ ١٤٤٧ ه

فيلسوف الدخان بقلم الراقي سعيد العكيشي

 فيلسوف الدخان

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1


في زمنٍ ما كنتُ شجرةً ينهشها 

فأسٌ أعمى،

حتى صرتُ حطبًا يدرسُ الفلسفةَ للدخان.


2


في كوكبٍ ما لا أعرفُ اسمَه، 

مرآةٌ عمشاء، 

كلّما اقتربتُ منها اختفى جزءٌ منّي، 

حتى بقيتُ مجرّدَ تنهيدةٍ 

في حنجرة الألم


3


ذاتَ لحظةٍ فارقةٍ، سقطتْ لعنةٌ سوداءُ

من فوهةِ خبرٍ عاجلٍ على هامةِ الوطن،

فلعِقَتِ الضوءَ، واختفى كلُّ شيء،

ولم يبقَ إلا خوفٌ يوقظُ البكاءَ وينامُ 

في الوسادة.


4


ككلِّ ليلة، أرتدي اسمًا جديدًا،

وأبحثُ عنّي في المدى، فلا أجدني

إلّا آخرَ جمرةٍ مشتعلة

في كوكب لا يعرفني ولا أعرفه 


5


هناك مرّت بي غيمةٌ عرجاءُ تتكئُ

على ريحٍ خفيفةٍ، وتسردني حكايةً للّامعنى.

الأشياءُ صامتةٌ إلا الرمادَ؛

كان يضحك من فمِ السخرية


6


مرّةً تهتُ، فدخلتُ مقهى الفراغ،

وجلستُ على هضبةِ الاحتمال

شربتُ فنجانًا من ضحكِ الرماد،

وتقيّأتُ حفنةً من فلسفةِ الدخان،

ودفعتُ الحسابَ

بفكةِ التذكّر


7


أخذني الشرودُ، كجمرةٍ مشتعلةٍ، 

بعيدًا… بعيدًا، حيث لا وجودَ ولا عدم.

رأيتُ الغيابَ متقمصًا الحضور،

فصدّقه الحنين،

فابتسمتُ،

وابتسم الصمت.


8


تسلل إليَّ حلمٌ فوجدتني في تابوت

وجمع غفير يحاول دفني،

لكن الأرض رفضتني، وقالت:

هذه ليست جثّة…هذا فيلسوف الدخان

اقبروه في السماء.


 سعيد العكيشي / اليمن

غياب يسكنني بقلم الراقي بهاء الشريف

 غِيَابٌ يَسْكُنُنِي


إلى أُمِّي…


مُنْذُ أَنْ رَحَلْتِ، وَأَنَا أَحْمِلُ آخِرَ مَشْهَدٍ لَكِ فِي قَلْبِي…

مَشْهَدَ الوَدَاعِ الأَخِيرِ، كَأَنَّ الزَّمَنَ تَوَقَّفَ عِنْدَهُ،

وَكَأَنَّ تِلْكَ اللَّحْظَةَ لَمْ تَمْضِ بَعْدُ.


مَا زَالَ حُضُورُكِ يَمُرُّ فِي تَفَاصِيلِ أَيَّامِي،

وَمَا زَالَ قَلْبِي يَبْحَثُ عَنْ صَوْتِكِ فِي هُدُوءِ الأَمَاكِنِ…

فَبَعْضُ الرَّاحِلِينَ لَا يَرْحَلُونَ كُلِّيًّا،

بَلْ يَبْقَوْنَ نُورًا خَفِيًّا فِي أَعْمَاقِنَا.


أُمِّي…


مَا زِلْتُ أَبْحَثُ عَنْ دِفْءِ يَدَيْكِ فِي ذَاكِرَتِي،

وَعَنْ صَوْتِكِ الَّذِي كَانَ يَمْلَأُ البَيْتَ طُمَأْنِينَةً،

وَيَجْعَلُ أَثْقَلَ الأَيَّامِ أَهْوَنَ عَلَى قَلْبِي.


رَحَلْتِ… وَلَكِنَّكِ لَمْ تَرْحَلِي مِنِّي،

مَا زَالَ دُعَاؤُكِ يُرَافِقُنِي،

وَذِكْرَاكِ تُضِيءُ عَتَمَاتِ أَيَّامِي،

كُلَّمَا احْتَجْتُ إِلَى أَمَانٍ كُنْتِ تَمْنَحِينَنِي إِيَّاهُ.


لَمْ يَكُنِ الوَدَاعُ الأَخِيرُ نِهَايَةَ الحِكَايَةِ،

بَلْ بَدَايَةَ شَوْقٍ لَا يَخْفُتُ…

فَبَعْضُ الفَقْدِ لَا يَمْحُوهُ الزَّمَنُ،

وَبَعْضُ الأَرْوَاحِ حِينَ تَرْحَلُ

تَتْرُكُ فِي القَلْبِ أَثَرًا لَا يَزُولُ.


وَكُلَّمَا ضَاقَ بِيَ الطَّرِيقُ،

أُغْمِضُ عَيْنَيَّ لَحْظَةً،

فَأَسْمَعُ صَدَى دَعَوَاتِكِ كَأَنَّهَا قَرِيبَةٌ مِنِّي…

كَأَنَّ رَحْمَةَ اللهِ حَفِظَتْ لِي مِنْكِ ذِكْرَى لَا تَغِيبُ.


كُنْتِ المَلْجَأَ حِينَ تَتْعَبُنِي الحَيَاةُ،

وَالقَلْبَ الَّذِي أَجِدُ فِيهِ الحُبَّ دُونَ شَرْطٍ.


بَعْدَكِ عَرَفْتُ أَنَّ بَعْضَ الغِيَابِ لَيْسَ فَرَاغًا،

بَلْ مَكَانٌ يَسْكُنُ فِي الرُّوحِ…

وَأَنَّ مَنْ نُحِبُّهُمْ حَقًّا

يَبْقَوْنَ مَعَنَا وَإِنْ غَابُوا.


يَا أُمِّي…

سَامِحِينِي إِنْ قَصَّرْتُ يَوْمًا،

وَإِنْ لَمْ أَقُلْ لَكِ يَوْمًا

كَمْ كَانَ وُجُودُكِ هِبَةً لَا يُعَوِّضُهَا غِيَابٌ.


رَحِمَكِ اللهُ يَا أُمِّي…

فَقَدْ تَعَلَّمَ قَلْبِي بَعْدَكِ

أَنَّ الحُبَّ لَا يَرْحَلُ،

وَأَنَّ الدُّعَاءَ أَجْمَلُ مَا نُهْدِيهِ لِمَنْ غَابُوا.


اللَّهُمَّ اجْعَلْ قَبْرَهَا رَوْضَةً مِنْ رِيَاضِ الجَنَّةِ،

وَاجْمَعْنِي بِهَا فِي دَارٍ لَا فِرَاقَ فِيهَا.


بِقَلَمِي: بَهَاءُ الشَّرِيف

١٨ / ٦ / ٢٠٢٦

في نسخة صورة بقلم الراقي محمد محمود البراهمي

 في نسخة صورة

_____________

في نسخة صورة

من خيال أستعيدك

من بعاد ذكرى

وأنا أستمع إلى صوتك

يناديني

في نسخة من أمل  

لإستباق يقظة ميعاد

في أول دفء بعد قصة

غياب


أستدعيك من ذلة وهم 

في سفر غياب توقيت

إبتسامة

وعفة ساعة عن ذكر خلاء

مابين زلة قلم ورجفة خطاب

بلا بوح مفتون من مجاراة

حديث


وكأن العمر قد احتواك من جديد

في عنوان كتاب

في صفة تواد ونزف من خيط

المساء الأول الجامع للضوء

وضمك في رئة غد 


وأستدل عليك من ريق وردة

تتشكل في صورة امرأة

ب مثقال من حب

يزداد في ضمير جبين الشمس

ويجفف مطر وحشة من جبينك المغرد في غريزة الأذكار

 

ويلتفت في عينك اعراب اللغة

ويسمو في معية قلب 

يأخذ من نكهة التين والرمان

ألوانا لأصابعك 

لا تكف عن رسم حلم

من العطر للعطر في فم وردة


لأنك المبتسم دائما

مازال الوقت لديك لتقرأ الفاتحة

وأفسر اسمك الجديد

من التين والزيتون في بهجة الأعياد


الشاعر محمد محمود البراهمي

السبت، 13 يونيو 2026

عندما تكتب الروح بقلم الراقية راضية الطرابلسي

 عندما تكتب الروح نبضها

أكتبُ


فيسقطُ منّي ما لا يُقال


كأنَّ الحروفَ مرايا خفيّة


تعيدُ لي وجهي كلّما أضعتُه


في زحامِ الأيام


أكتبُ


فتنحني اللغةُ على كتفي


وتتحوّلُ الأصواتُ إلى نوافذَ للروح


يطلُّ منها ما خبّأتهُ السنين


في أعماقِ الذاكرة


أنا لستُ كاتباً


بل ارتجافةُ معنى


تمشي على بياضِ الورق


وتتركُ أثرَها كضوءٍ هادئ


لا يُرى


أكتبُ


لأجمعَ ما تناثرَ منّي


وأعيدَ ترتيبَ الفوضى الجميلة


التي تسكنُ القلب


وأمنحَ الصمتَ لغةً أخرى


يفهمها الحنين


أكتبُ حين تضيقُ الكلماتُ بمعانيها


وحين يمتلئُ القلبُ بما لا يتّسعُ له البوح


فلا أجدُ نجاةً


إلا أن أتركَ روحي


تتدفّقُ على هيئةِ حروف


وحين ينتهي الحبر


لا ينتهي الكلام


بل يبدأُ في داخلي نصٌّ آخر


أكثرُ خفاءً وأشدُّ صدقاً


تكتبهُ الروحُ وحدها


وتظلُّ تقرؤه


كلّما عادتْ إلى نفسها


راضية الطرابلسي/ تونس 

Rahma Mohamed

المرايا ممنوعة بقلم الراقي طاهر عرابي

 “المرايا ممنوعة”


قصة قصيرة 

بقلم: طاهر عرابي

(دريسدن — كُتبت في 14.06.2026)


كنتُ صبيًّا طائشًا، أعاكس كل ما يُقال عنه “ممنوع”، وأتراجع خطوة عن كثير مما يُسمّى “مسموحًا”، كأنني أختبر حدود الأشياء لا أكثر.


لا أعرف كيف تولّدت لديّ فكرة أن هذه القرية الصغيرة، التي تبني بساتينها على منحدرات الجبال، قادرة على تعليمي شيئًا مستقيمًا بلا صعود أو نزول، بعيدًا عن تلك المدرّجات المكلفة بالوقت والجهد.


كانت أمي تريد أن تسمّيني “راهان”، لكنها عدلت حين قيل لها إن الاسم يدلّ على الصعود. استبدلته بـ“رافي”، واستقرّ الاسم دون تفسير.


كان عمري تسع سنوات حين قررت رسميًا أن أقتحم ما يُمنع في هذه القرية.


كان هدفي الأول كهفًا مجهولًا جدًا، كما كانوا يصفونه، حتى إن البعض قال إن من دخله لم يعد. وحتى المدرّج أمام بابه تُرك بلا زراعة، وقالوا إن الماعز تسرع الخطى كلما اقتربت منه.


حاول أحد المثقفين تفسير الأمر بأن رياحًا شديدة تخرج من فوهته فتدفع الماعز، لا أنه هروب. لكنهم ردّوا: حتى لو صحّ ذلك، فهذا يعني أن شيئًا ما يهيمن على الكهف.


غير أن السؤال ظلّ معلّقًا: كيف دخل الرجال ولم تمنعهم الرياح؟ ولماذا لم تقذفهم إلى السماء؟


ثم مات المثقف، وبقيت الرواية.


وأنا… قررت أن أدخل الكهف دون علم أحد.


لم آخذ معي شيئًا؛ لا طعامًا ولا شرابًا، حتى العصا لم أحملها، خشية أن يُفتضح أمري، خصوصًا أمي التي تراقب حتى حبات التفاح.


كانت ريح شديدة تصفّر خارجة من فوهة الباب، فقررت أن أنبطح وأزحف، حتى لا تمنح الريح ما تمسكه فتلتوي به رقبتي، أو تقذف بي كما تفعل بالماعز.


زحفت داخل الكهف نحو ساعتين، حتى وصلت إلى شرفة باردة تطل على قرية تشبه قريتنا… لكنها منبسطة جدًا.


كان الرجال ذوي شعور طويلة، وذقون تكاد تلامس الأرض، أما النساء فلم يكنّ أكثر حظًا في أناقة الوجوه أو سكونها.


في تلك اللحظة، اقترب مني صبيّ ترك أمه وجاء نحوي. كان أشعث الشعر، متسخ الوجه، وثيابه من قشور القنب.


قلت لنفسي: لا بد من الحديث معه.

ففعلت.


قلت:

“اسمي رافي، من قرية المدرجات والمصاطب. وأنت، ما اسمك؟”


قال:

“سمّني كما تشاء، فلا فائدة من أن أخبرك باسمي.

الذين يصلون إلى هنا لا يحملون أسماءهم طويلًا.

اخرج قبل أن يختارك المصير الذي اختار غيرك.


أما اسمي… فأخشى عليه في عالمكم."


فقلت:

“حسنًا، سأسميك راهان. كانت أمي تريد أن تسميني به، لكنها اختارت لي رافي.”


نظر إليّ باستغراب، ثم ابتسم ابتسامة صغيرة.


كان مندهشًا من وجودي، ومن وجهي النظيف كما قال، بل الجميل أيضًا.


ثم قال:


“إن ملك القرية اكتشف قبحه في المرآة، فقرّر أن يمنع المرايا. وجاء يوم جُمعت فيه كل المرايا وطُحنت، فلم تبقَ مرآة واحدة في القرية.”


توقّف قليلًا، ثم أضاف:


“لهذا ترى الناس هكذا.”


ثم تابع، وكأن الفكرة تخرج منه رغمًا عنه:


“المفجع أن اختفاء المرايا لم يجلب الصدق كما ظنّوا… بل جلب الشك. فقد الجمال لغته، وفقد الناس ثقتهم بأنفسهم، لأنهم لم يعودوا يعرفون كيف يثبتون ملامحهم حتى لأنفسهم.”


صمت، ثم قال:


“لكن شيئًا آخر حدث…

اختفى النفاق. لم يعد مهمًا بشيء.


تصوّر أن تقول لشخص: أنت جميل، وهو نفسه لا يستطيع التأكد من ذلك دون مرآة.”


ثم ابتسم ابتسامة صغيرة، وأضاف:


“لا حاجة للنفاق حين لا توجد صورة تُقارن بها نفسك.


لكن… ربما المشكلة أن الصدق نفسه لم يعد واضحًا.


فمن دون مرآة، لم يعد أحد يعرف إن كان صادقًا أو كاذبًا… حتى صاروا يظنّون أن الصدق هو الكذب.”


نظرتُ إلى الصبي راهان قليلًا، ثم قلتُ بهدوء:


“اسمعني يا راهان الطيب… سأعود إلى البيت، وأجلب لك مرآة.


نخفيها هنا، في هذا الجحر المظلم، بعيدًا عن أي ضوء، حتى لا يكتشفها أحد إن أبرقت أو لمعت.


تأتي وتنظر إلى وجهك… وتستعيد حياتك، حتى لو كانت حياة تعرفها وحدك.


ما أصعب ألّا ترافق ملامحك.


متى رأيت وجهك آخر مرة يا راهان؟”


ضحك الصبي.


وقال: “وما فائدة مرآة لي وحدي؟ أنا لست المشكلة.

لم أرَ وجهي أبدًا.

والآن لا فائدة من ذلك.

اعتدت العيش بلا ملامح.

حتى لو رأيت الغبار والوحل على وجهي، سأزداد بؤسًا.

لأنني لن أستطيع تنظيفه، ولا حتى أن أكتشف إن كان موجودًا كما أراه… أو كما أظنه.”


ثم خفض صوته فجأة وأضاف بقلق:


“لا تفعل ذلك… إن اكتشف الملك الأمر ستكون العاقبة وخيمة على كل أهلي.”


ترددتُ قليلًا، ثم قلت مرتبكًا:


“إذا اختفت القيم… فما جدوى العقاب؟”


ضحك الصبي وقال:


“السلطة لا تفهم سوى العقاب.


أهم شيء عند السلطة أن يكون هناك عقاب.

لن تحكم أحدًا دون عقاب.

ولو لم تكن المرايا ذريعةً، لوجدوا غيرها.


سمعتُ حكاية عن ملكٍ دفن أخًا وترك أخاه للغربان، وحين عارضته أختهم هلك الجميع.


لهذا أخشى أن أحصل منك على مرآة… فنُقتل جميعًا.”

ثم اقترب أكثر، وأضاف بسرعة:


“هيا… اهرب من هنا قبل أن يكتشفك المصير.

قد يضعونك في سجن عميق، مع رجلين دخلا إليه سهوًا قبل عام، ومنذ ذلك الحين وهما هناك… حتى صرنا نخشى رؤيتهما.”


توقفتُ عند كلامه، ولم أعرف إن كنت أهرب من الكهف… أم أخرج إليه.


ثم شعرتُ بشيء غريب، كأن الحدود التي كنت أظنها بين الجبال والقرية والسجن… بدأت تتداخل بهدوء، دون أن تنكسر.

ولأول مرة، لم أعد متأكدًا إن كانت القيم قد اختفت…

أم أننا فقط فقدنا القدرة على رؤيتها.


ربما لم تُمنع المرايا…

بل نحن الذين لم نعد نحتمل النظر فيها.


دريسدن — 14.06.2026

القلم بقلم الراقي يحيى سيف

 »»»»»»»»»»»»» القلم ««««««««««««

-------------------------------------------------------------


لي هاجس منه اليراع يعاني

ويتوق أن يرتاح بضع ثواني


قد اتعبته خواطري وأصابه

مِن جورها إرهاصةالهذيان


لكنه يهوى القصيد وكلما

أهملته يشتاق لمس بناني


هو أول النقّاد عند قصائدي

وهو الأخير إذا الجميع نساني


وهو الذي يبكي إذا ابكيته

وهو الوحيد إذا بكى ابكاني


هو من يئن إذا شكيت مترجما

ذاك الانين قصائدا ومعاني


هو عند اوراقي لسان صامتُ

بالشعر يبدي ماوراء لساني

____________________________________

للشاعر /يحيى سيف.

أين رأيتك بقلم الراقية اتحاد علي الظروف

 ‏اين رأيتك  

‏واي باب عبرت  

‏حتى وصلت الى هذا الركن من الذاكرة  

‏كأنك صورة سقطت من زمن قديم  

‏ثم عادت لتطالبني بمعرفتها

‏اين... اين...  

‏وكيف استطاعت الذاكرة ان تخبئك كل هذا الوقت  

‏وكيف افلتت ملامحك من النسيان  

‏لتعود بهذا الوضوح  

‏كأنك لم تغب يوما

‏اتراك ضيفا  

‏جاء يحمل سرًا لا يريد قوله  

‏ام طيفا  

‏يعرف الطريق الى قلبي  

‏كما لو انه عاش فيه قبلي

‏ان كنت ضيفا  

‏فالحق اكرام الضيف  

‏وان كنت طيفا  

‏فمن ارسلك  

‏ومن دلّك على هذا المكان  

‏الذي لم ادلّ عليه احدا

‏تغيب فانساك  

‏ثم تعود  

‏فتنهض في داخلي كل الاسئلة  

‏واسأل نفسي  

‏هذا الوجه اعرفه  

‏لكن من اين جاءني  

‏وكيف عبر الى روحي  

‏دون ان يطرق

‏تعود دائما  

‏وبين يديك شيء يشبه الهدية  

‏شيء لا اسم له  

‏ولا شكل  

‏لكنه يضيء  

‏كأنك تعرف ما ينقصني  

‏وتأتي به قبل ان اطلبه

‏كيف عرفت اني اقلب قوانين الكون  

‏لأعثر عليك  

‏وكيف وصلت الى تلك اللحظة  

‏التي اهتديت فيها اليك  

‏من انت

‏هل تخاف ان يزداد عطائي  

‏فأهرب من البحث عنك  

‏ام تخشى ان اعرفك اكثر  

‏فأراك اقل غموضا  

‏مما تمنيت

‏من انت  

‏واين رأيتك  

‏وكيف احتفظت الذاكرة بصورتك  

‏وكيف استطعت انت  

‏ان تبقى  

‏وان تعود  

‏وان تترك هذا الاثر  

‏كلما مررت

‏أخبرني كيف

‏بقلم: 

‏اتحاد -علي الظروف  

‏سورية

الوجهة التي كانت فيها الأصوات بقلم الراقي جبران العشملي

 الوجهةُ التي كانت فيها الأصوات

✦ • ──────── • ✦

أتكلّمُ

فتعودُ الكلماتُ إليَّ

بأفواهٍ مطفأة.

أنوحُ

لا إشفاق.

أنظرُ

فأرى الألوانَ

معلّقةً خارجَ المشهد.

أستمعُ

فلا أجدُ سوى

عظامِ الضجيج.

تلك هي...

الوجهةُ التي كانت فيها الأصوات.

أصرخُ،

فتتناثرُ من الجبال

شظايا الصمت.

أركلُ،

فيتورّمُ الطريقُ

تحت قدمي.

أنوحُ،

حتى يشيخَ الصدى

في حلقه.

بحثتُ عن المخرج،

وكان كلُّ بابٍ

يؤدّي إلى البابِ نفسه.

لا بومٌ،

ولا ببغاواتٌ،

والأمواجُ في البعيد

تجرُّ حطامَ السفن

كما يجرُّ النسيانُ

أسماءَ موتاه.

الرملُ يجلسُ إلى جواري

كناجٍ لا يتذكّرُ

ممَّ نجا.

أما الظلُّ،

فكان يفتّشُ معي

عن صاحبه.

وهكذا...

ظللتُ أحدّقُ

في الوجهةِ التي كانت فيها الأصوات.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

✒ جبران العشملي