الأربعاء، 8 أبريل 2026

تعالي بقلم الراقي د.طلعت كنعان

 تعالي…

نُكَبِّلُ بحبالِ الحبِّ شموعَ الحياةِ قبلَ أن تحرّق.

ونفرشُ في دربِ الشوقِ أحلامَنا وردًا نأبى أن يُسرقْ.

سأُخفي على أمواجِ قلبي أشرعةَ الحلمِ الهائمة، لعلَّ الرياحَ إذا هبّتْ لا 

تغرقْ.

وأزرعُ في صدري وصدرِكِ نبضًا من الضوءِ والدفءِ، إذا ضاقَ هذا الكونُ يومًا بنا ظلَّ فينا القلب يَخفقْ.

سأكتبُ اسمكِ فوقَ ذرّاتِ الريحِ حرفًا من الشوقِ والعبقْ، حتى إذا هبَّت عواصفُ البعدِ يبقى… ولا يتمزّقْ.

وأعلِّقُ في عينيكِ فجرًا إذا طالَ ليلُ الخوفِ فينا توهّجَ نورُهُ ويُشرقْ.

تعالي نقسم أن يبقى الهوى طفلًا بعينينا،ويتنفّسُ دفءَ المشاعرِ ولا 

يُخنقْ.

فإن ضاعتِ الطرقاتُ يومًاً بين شكٍّ… وخوفٍ… وقلقْ،

أمسكي كفَّ الحنينِ، فقلبي إذا أحبَّ لا يخونُ… ولا يُغلقْ.

اقتربي… دعي أنفاسَكِ تختلطُ بأنفاسي، حتى يذوبَ الجفاءُ بيننا 

ويَحرق .

ضعي يديكِ حول عنقي كأنكِ نجمةٌ هاربةٌ من ليلٍ بعيدا ،تبحثُ في صدري عن أفقٍ لا يسحق.

قولي اسمي ببطءٍ… بذلك الصوتِ الذي يذيبُ المسافةَ بين الشفتينِ، فأنا حين تهمسينَ يتحوّلُ صدري إلى وترٍ يرتعشُ… وبالحب يَغرقْ.

لا تخافي من هذا القربِ، فالقلوبُ حين تقتربُ كثيرًا لا تُسرقْ

  بل تُولدُ من جديدٍ وتنطقُ نارًا من الشوقِ لا تطفىء ولا تغلق 

طلعت كنعان  

فلسطين

لن أوقف القطار بقلم الراقية داليا يحيى

 لن ... أُوقِف القطار 


من أجل راكِبٍ يَملَؤه التردد


فقطاري مُسرِع دون صَافِرةِ إنذار 


يمضي لا يُلَوِح أو يُهَدد 


وكل الفَقد لا يعنيني وقُدمًا أخطو 


تعلمت كيف يَنسَل النور من الظلمة يتبدد


أتقنت فن الانسحاب إن ظن أحدهم 


أن يَمَس الكبرياء أو به يُعَربِد 


فَأُشهِرُ حينها سيوف ثورتي الهادئة


فَرميتي تعرف كيف تُميت وتسدد


فالركب إن صارت خُطَاه مُؤَجَلة 


كيف يمضي القطار والدرب يتخدد 


أنا إِن شَرَعتُ بوجهةٍ أمضي لن تضيع 


بوصلتي أو نيران حماستي تخمد 


فعد حيث أتت بك الأقدار غريبا 


وتَعَلم . أن توئد جرحك وتهدهد 


أو تَقبَعَ بجوار الصمت .. وانعم 


إن صِرتَ جَليدًا والنبضة فيك تتجمد 


والدِفء الغائِب عن دُنيَاكَ


سَيجوب الكون نشوانًا من دونك يتجدد


لكن إياكَ ووطء الأقدام .أو ظِلاً يَصبو 


لرؤيايَ والآن احتَضِن وسَادَات الصبر وتوسد


فقطاري سيشق غَمَام الماضي ويَمضي 


وكأنه طائر فَقَدَ السِرب وصار يُغَرِدُ


وسَتعلو صَافِرتُه من الآن وتلوح للبسمات 


هَلُمي .فلا تِيه أمامنا ولا تَلَدٌَد


داليا يحيى

لا أفهم بقلم الراقي أسامة مصاروة

 لا أَفْهَم


يا إلهي بعْدَ أَنْ أفْنيْتُ عُمْري

في دراساتٍ لتاريخٍ وَفكْرِ

قدْ وَصلْتُ الآنَ للْفَهْمِ بأَنّي

لمْ أَعُدْ أفْهَمُ ما للْعُربِ يجْري


كيْفَ لي أَنْ أفْهمَ الذُّلَ الْمُهينا

ذُلَّ قوْمٍ ينْصُرُ الْخَصْمَ الْمُبينا

والَّذي يَقْتُلُ في بِضْعِ ثوانٍ

طفْلَةً وامْرَأَةً حتى الجَنينا


كيْفَ لي أنْ أفْهمَ الْكلْبَ الْعَميلا

حاكِمًا أوْ مَلِكًا يُقْعي ذَليلا

أيُّ خِزْيٍّ يا إلهي أَيُّ عارٍ

قدْ أَضَعْنا إِذْ نَسيناكَ السَّبيلا


كيْفَ لي أَنْ أفْهَمَ القومَ البَليدا

قوْمَ عُرْبٍ كانَ مِنْ قبْلُ رشيدا

وَيْحَ قلْبي أيْنَ مِنّا عَهدُ مَجْدٍ

حينَ كُنّا في الفُتوحاتِ أُسودا


كيْفَ لي أنْ أفهمَ الصَّمْتَ الْمُعيبا

في قلوبٍ لا ترى الْحِقْدَ الْرَّهيبا

كيفَ صارَ الْعَدْلُ في الدنيا انْتِقاءً

يخْدِمُ الأنْذالَ لا الْحَقَّ السَّليبا


كيْفَ لي أَنْ أَفْهَمَ الظُّلْمَ الْمَقيتا

كيْفَ لي أَنْ أفْهمَ الْغِلَّ الْمُميتا

كيْفَ صارَ القتلُ في الدُنيا مُباحًا

كيفَ صارَ الْقَبْرُ للناسِ مَبيتا


كيْفَ لي أَنْ أفْهَمَ الْكُرْهَ الدَّفينا

في قلوبٍ لمْ تَلِنْ بل لنْ تَلينا

ما الَّذي يا ناسُ يدعو لاقْتِتالٍ

لِمَ لا إنْ كانَ أهداكُمْ لَعينا


كيْفَ لي أنْ أفْهَمَ الْضَّعْفَ الشَّديدا

وَلِماذا نجتبي وَغْدًا مَريدا

عجبًا يا أُخوَةَ الأعرابِ إنّي

لسْتُ أدْري كيْفَ أصبَحْتُمْ عبيدا


كيفَ لي أنْ أفْهَمَ الجُبْنَ الْجنوني

إذْ تَعدَّى بْحْرَ شكّي وَظُنوني

أيُّ عُذْرٍ عِنْدَكُمْ يا عُرْبُ حتى

تزْرَعونَ الذُّلَّ شوْكًا في عُيوني


كيْفَ لي أنْ أفهمَ الأَعْرابَ كيْفا

بعْدَ أَنْ ساروا إلى الْمُحْتَلِّ زَحْفا

فغَدا ذِئْبًا بِعَدْلٍ لا يُبالي

بعْدَ أن صارَتْ لَهُ البُلْدانُ وَقْفا


يا إلهي ضاقَت البُلدانُ بيّا

إذْ غَدَوْنا بشرًا نسْكُنُ غَيّا 

بَعْدَ أنْ صِرنا عبيدًا واتَّخّذنا 

ذلِكَ المأفونَ والْمُسْخَ وَليّا

د. أسامه مصاروه

كالهواء والضوء والماء بقلم الراقي زياد دبور

 كالهواءِ والضوءِ والماء

زياد دبور


لا تسألِ الهواءَ كيف دخل،

وجدَ الشقَّ الذي نسيتَه

وملأ الغرفة.

ولا تسألِ الضوءَ من أين جاء،

جلسَ على وجهِ الطفل

كأنه كان هناك دائمًا.

ولا تسألِ الماءَ إلى أين يمضي،

وصلَ إلى جذرٍ تحت الحجر

دون أن يعرف الطريق.

يدخلُ

ولا يُسمع،

يصلُ

ولا يُرى.

يمرُّ

فتصيرُ الأشياءُ غيرَ ما كانت.

ونحن،

نقفُ عند الباب،

نحملُ المفاتيح،

ولا ندخل.

عراف القلوب بقلم الراقي محمد اخليفة بن عمار

 عرّافُ القلوب

يا عارفًا بداءِ العشقِ ما فَعَلا

داوِ الفؤادَ بحبٍّ كيفما حَصَلا

قد ضاعَ بالي وقلبي في متاهتِهِ

يُفتِّشُ الروحَ عمّن في الهوى نَزَلا

ضللتُ دربَ حبيبي يا لحيرتِهِ

كيف الصفاءُ إذا في العشقِ قد ذَبُلا

ذاك الحبيبُ نأى عن ربعِ مُهجتِنا

والعينُ ترسمُهُ طيفًا لمن خَطَلا

الشوقُ يقتلني والوجدُ يرهقني

وهل أرى بعدَ موتِ القلبِ من وصَلا

لا تسألوني عن الأشواقِ كيف غدَت

سهمُ العيونِ إذا في الصدرِ قد قَتَلا

قد حطَّ خِلّي بصدري مثلَ مُنْهَمِرٍ

كالغيثِ يحيي فؤادًا هامَ واشتَعَلا

وعطرُهُ في شراييني وقد سَرَت

أنفاسُهُ فاستمالَ القلبَ وانسَدَلا

بيني وبينهُ آفاقٌ مُبعثرةٌ

فكيف أنسى هوىً في الروحِ قد نَزَلا

يجري الحبيبُ كدمٍ في عروقِ دمي

فهل يعيشُ فؤادٌ إن دماهُ من وَصَلا

الشوقُ يرهقني والليلُ يُسهرني

وطيفُ الحَبيب في خيالي قد نزَلا

يا عارفًا بدروبِ العشقِ دلَّ فتىً

أضناهُ حبٌّ وفي الأحشاءِ قد ثقُلا

أنا الظَّمآنُ قربَ الوصلِ مُحترقٌ

فاسقِ الفؤادَ بكأسِ من دَمْع المُقلا

داءُ الهوى ليس يُشفى من مُعانقةٍ

وأكتمُ الجرحَ في صدري وقد ثقِلا

  محمد اخليفه بن عمار

عطر الرحمة والتواضع بقلم الراقي محمد خضر الشيخ

 ‏ ✧ عطرُ الرحمةِ والتواضع ✧ 

‏ -------------------------

‏✍️ : د . محمد خضر الشيخ

‏ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

‏تَراهُ جَميلًا مَن تَحلّى بِرِقَّةٍ

‏ويُهدي إلى الأرواحِ لُطفًا مُؤبَّدَا

‏إذا ما نَطَقْتَ تَهذَّبَ الحرفُ في فَمٍ

‏وصارَ دواءً، لا يُمَلُّ ولا يُرَدَّدَا

‏تَواضَعْ، ففي التواضُعِ عِزٌّ مُعَمَّرٌ

‏ومَن شادَ صرحَ الكِبرِ، خرَّ مُبدَّدَا

‏وخلِّفْ بقلـبِ الناسِ عِطرًا فإنَّهُ

‏أبَى الزَّوالَ، وظلَّ في الخُلدِ مُشهَدَا

‏وكنْ في دُروبِ الناسِ بَدرَ بشاشةٍ

‏إذا أظلمتْ، كنتَ الضياءِ المُجدِّدَا

‏فكم كلمةٍ، كالغيثِ، أحيَتْ مُواتَنا

‏وكم بسمةٍ ردّتْ فؤادًا مُشرَّدَا

‏وإن ضاقَ صدرُ الدهرِ، فاذكرْ إلهَنا

‏تجدْ بابَ فَضلٍ للرجاءِ مُمهَّدَا

‏عليكَ بصدقِ القولِ، فالصِّدقُ رفعةٌ

‏يُقيمُ على نهجِ المكارمِ مَعبَدَا

‏ولا تَحقرنَّ الفعلَ، صَغُرَتْ شؤونُهُ

‏إذا صَحَّ بالإخلاصِ صارَ مُخلَّدَا

‏ودَعْ عنكَ كِبرًا، إنما المجدُ في التُّقى

‏وليسَ الذي بالمالِ يُعلى ويُسْوَدَا

‏دعوتُ لكم: ربٌّ رحيمٌ بفضلِهِ

‏يُلبِسُكمُ عفوًا، ويمنحُكم سَدَدَا

‏ويجعلُ القرآنَ العظيمَ رفيقَكم

‏ونورًا بهِ دربُ الحياةِ تَموَّدَا

‏ويكتبُ في عُليا الجِنانِ مقامَكم

‏ويجعلُ حسنَ الخُلقِ فيكم تَفَرُّدَا

‏وخِتامُها: أنَّ الجَميلَ خلائقٌ

‏إذا عُمِّرَتْ، أبقتْ لصاحبِها الصَّدَا

‏ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

    ‏بقلم ✍️ : د . محمد خضر الشيخ 

الكاتب والأديب والشاعر والناقد الادبي 

-----------------------------------------------

الثلاثاء، 7 أبريل 2026

ظلال الربيع بقلم الراقي د حاتم العبد المجيد

                 ظلالُ الربيع

ـ في عرسِ الطبيعةِ البهيِّ المنتَظَرْ

ـ أطلقَ الرّبيعُ سنا سحرِهِ والزَّهَرْ

ـ وأشرقتْ خيوطُ شمسِنا مدَّ البصَرْ

ـ تلامسُ شِغافَ قلوبِنا قبلَ النظَرْ

ـ والظلُّ العذبُ النديُّ شاعَ وانتشَرْ

ـ ببراعمِ خيرهِ يحلو فيها الثمَرْ

ـ وشدوِ طيرٍ شجيٍّ لِوَكْرِه هَجَرْ

ـ وفراشاتٍ تتراقصُ زاهيةَ الصُورْ

ـ والنايُ رجعُ صداها عندَ المنحدرْ

ـ هدَتْ سامعَها لحناً فمالَ وانبهَرْ

ـ فجُلُّ المدحِ للخالقِ ربِّ القَدَرْ

ـ أنْ أفاضَ علينا بركاتِهِ والمطَرْ

ـ وزهتْ وانتشَتْ بالحبِّ نفوسُ البشَرْ

ـ فطُوبى لمن حَمِدَ اللّهَ ولهُ شَكَرْ 


    بقلمي : ح

اتم العبد المجيد

سليمانية الوجد بقلم الراقي محمد المحسني

 «سُليمانيّة الوجد» 

فكن لي سليماناً على عرشِ أضلُعي

سآتيكَ من أقصى المسافاتِ هدهدا

وأُلقـي إليـكَ الـــرّوحَ تِبْيـانَ آيـةٍ

لِتَقْـرأَ فـي عَيْنِـيَّ مـا لـم يُجَـرَّدا

وآتيــكَ مــن سبــأِ الحنيـنِ بِنَبْـأةٍ

تَـخِــرُّ لـهـا شُــمُّ المَشـاعِــرِ سُـجَّــدا

فَـمَـا كـان عَــرشُ الغِيـدِ إلّا خَـديعـةً

إذا لـم يَكُن فـي صَـدْرِ قَلْبِكَ مَعْبَدا

فَخُـذْ لُغَةَ الطَّيـرِ الَّتِـي فـي جَوانِحِي

فَإِنَّ لِسَـانَ الشَّـــوقِ لَــنْ يَتَــرَدَّدَا

وَمُـدَّ بَسَاطَ الوَصْلِ رِيحـاً زَفِيرُهَا

تَسِيـرُ بِأَمــرِ الحُـبِّ جَــزْراً مُمَـدَّدَا

أَنَا منبـع الإِخـلَاصِ جِئْتُـكَ حَـامِلاً

قِيَـامَ صَـلَاةِ الوَجْـدِ مِن قَبل تَسْجُدَا

رَفَعْتُ لَكَ الصَّـرحَ المُمَـرَّدَ مِنْ دَمِي

لِتَحْسَبَـهُ لُجّـاً.. وَمَـا كَـانَ جَلْمَـدَا..!

هـيَ المَملَكُة العُظْمَـى.. فَأَنتَ مَلِيكُهَا

وَمَنْ غَيـرُكَ السُّلْطَانُ فِيهَا مُخَلَّـدَا

       ✍️بقلم الشاعر : 

                 محمد المحسني

7 / 4 / 2026

بين الوطن والدم بقلم الراقي حسين عبدالله الراشد

 بين الوطن والدم


يُقال إن أغلى ما يملكه الإنسان قلبه،

وأغلى ما في قلبه أبناؤه…

لكن حين نقف أمام الوطن، نكتشف أن القلب نفسه ليس أثمن منه،

وأن لا نفسًا، ولا مالًا، ولا ولدًا، يعادل ذرةً من ترابه.

هناك، لا يكون العطاء تضحيةً بقدر ما يكون وفاء،

ولا يكون الفقد نقصًا بقدر ما يكون اكتمالًا…

فالوطن لا يُعطى شيئًا،

لأنه الأصل… وكل ما عداه منه.


وطني، وما بعد الإلهِ مُقَدَّسٌ

إلا ثراكَ، به ارتقيتُ ومُهتدِ


فيكَ انتمائي لا يُساوِمُ عهدَهُ

والقلبُ يدري ما يُصانُ ويُعتمَدِ


أرضي عقيدةُ من يُحبُّ ترابَها

لا من يُساوِمُ في الهوى ويَرتَدِ


نشأتُ فيكَ، وكان أوّلُ نبضِ قلبي

حبًّا تأصَّلَ في الفؤادِ وتَجسَّدِ


إن ضاق صدري، كنتَ أوسعَ مهجتي

وبكَ احتميتُ من الخطوبِ ومُستَنَدِ


ولستَ أرضًا عابرةً في خاطري

بل أنتَ في عُمقِ الضميرِ مُخلَّدِ


إن هبَّتِ الأيّامُ عاصفةَ الأذى

قامَ الوفاءُ بسيفهِ المتوقِّدِ


لا تُهزَمُ الأوطانُ ما دُمنا لها

قلبًا إذا ما لانَ شعبٌ… اشتدِ


الأرضُ لا تحيا بغيرِ رجالِها

وبهم تقومُ، وبالوفاءِ تُؤيَّدِ


وطني…


ما كنتُ فيه سكنتُ أرضًا عابرةً

بل كنتُ فيه… إذا انكسرتُ… تَجَدَّدِ


وابني جريحٌ، والدماءُ وسامُهُ

في كفِّهِ تاريخُ أرضي يُشهَدِ


وعلى سريرِ الموتِ يكتبُ نبضُهُ

أنَّ البقاءَ لمن يُحِبُّ ويُصمِدِ


إن متُّ فيكَ، فذا الخلودُ بمهجتي

أةةو عشتُ دونكَ… ما عشتُ مُهتدِ


حسين عبد الله الراشد

مقتطفات من هلوسة شاعر بقلم الراقي ابراهيم العمر

 ٢٥ / آذار / ٢٠٢٦

مقتطفات من هلوسات شاعر 


أنا وجودٌ عابرٌ بلا وطن  

إبراهيم العمر 


في مكانٍ ما بين الصرخة الأولى والوعي الأخير، يتكوّن شيءٌ لا اسم له.  

ليس سيرةً تُروى، ولا تجربةً تُفهم، بل انزلاقٌ بطيء من براءة العدم إلى فوضى الإدراك.  

هذا النص ليس محاولةً للشرح، بل أثرٌ لاصطدامٍ خفيّ بين كائنٍ لم يختر أن يكون، وعالمٍ لم يَعِ يومًا كيف يحتويه.


أنا وجودٌ عابرٌ بلا وطن  

إبراهيم العمر 


أنا لم أولد كما يُولد الآخرون، بل انفلقتُ عن عدمٍ لم يكن يعرف اسمي.  

كنتُ جنينًا، نعم، لكن دون ذاكرةٍ تسبقني، ودون وجعٍ يعلنني. لم يكن صراخي شهادة ألم، بل كان أول كذبةٍ وجوديةٍ ارتكبتها لأستحق البقاء؛ نداءً غريزيًا ليدٍ تمنحني وهم الاحتواء، ولصدرٍ يُسكت فوضى الفراغ فيَّ.

لم تكن أفكاري تسكنني، ولا كانت أحزاني تعرف طريقي. كنتُ كتلةَ لحمٍ تُمارس الحياة دون أن تعيها، كائنًا يستهلك دون أن يُدرك أنه يستهلك، طفيليًا على نظامٍ كونيٍّ لم يختره، ولا فهِم قوانينه. لم يكن البحرُ يناديني، ولا كانت النوارسُ ترسم لي معنى، ولا كانت الأزهارُ تُغويني بجمالها؛ إذ لم يكن في داخلي ما يستجيب.

ثم، على نحوٍ لا يخضع لسببٍ ولا لتدرّج، حدث الانقلاب.  

لا أعرف متى تسرّبت إليّ الأحاسيس، ولا كيف انبثقت فيَّ هذه الفوضى المتناغمة من الإدراك والافتتان. كأن شيئًا ما انكسر في نسيجي الأول، فتسرّب منه العالم، أو لعل العالم هو الذي انكسر وتسرّبتُ أنا فيه.

لم أعد أسكن جسدي، بل صار جسدي حادثةً عرضيةً فيّ.  

صرتُ سيولةً بلا حدود، طيفًا يتخلل الأشياء بدل أن يُحاصر بها، حضورًا لا يتموضع بل ينتشر. لم أعد أنظر إلى الأشياء، بل صرتُ أراها وهي تنظر إليّ من داخلي. التفاصيل لم تعد خارجية؛ صارت تسري في دمي، كأن لكل ذرةٍ في هذا الوجود امتدادًا خفيًا في شراييني.

شعاعُ شمسٍ واحد لم يعد ضوءًا، بل نهرًا ينفذ إلى أعماقي، يُعيد تشكيل مشاعري، ويُذيب الحدود بين الإحساس والمادة. كل شيءٍ صار يحدث فيَّ، لا حولي؛ وأنا لم أعد ذاتًا تُدرك، بل مجالًا يحدث فيه الإدراك.

أنا الآن أعيش لحظةً لا تقبل القياس، لا تُختزن في زمن، ولا تُستعاد. لحظةٌ مكتفيةٌ بذاتها حدّ الانفجار، كأنها الأبد وقد انضغط في ومضة.  

أنظر إلى نفسي من خارج حدودي، فلا أجدني. أرى هيئةً بشريةً عادية، شجرةً يابسة، تمثالًا من حجر، قشرةً صامتة تخفي وراءها عاصفةً لا تُرى.

أنا، في تعريف العالم، إنسانٌ بسيط.  

لكن في تجربتي، أنا شرخٌ في المعنى، انزلاقٌ في اليقين، كينونةٌ تتفكك كلما حاولت أن تُمسك بنفسها.

لا تحاولوا أن تُعيدوني إلى إيقاع الأيام، إلى رتابة اللحظات التي تُستهلك دون أن تُعاش.  

فما يُسمّى “عاديًا” لم يعد قادرًا على احتوائي، وما يُسمّى “روتينًا” صار بالنسبة لي قناعًا هشًا يخفي العدم.

أنا لستُ منسجمًا مع العالم،  

بل أنا الارتباك الذي يكشف حقيقته.


ليس في هذا النص نهاية، لأن ما بدأ فيه لم يكن بداية.  

أنا لا أعود مما صرتُ إليه، ولا أستقر فيما أعبره. أظلّ معلّقًا بين إدراكٍ يفضحني، وعالمٍ لا يعترف بي إلا بقدر ما أتلاشى فيه.

قد أتعلم أن أرتدي شكلي الإنساني من جديد، أن أمشي بين الأشياء كما لو أنني منها، أن أساوم الرتابة وأهادن العاديّ، لكن شيئًا فيَّ سيبقى خارج كل ذلك، يقظًا كجرحٍ لا يندمل، وصامتًا كحقيقةٍ لا تُقال.

أنا لا أصل، ولا أكتمل، ولا أنتهي.  

أنا فقط… أستمرّ في العبور.

القرار النهائي بقلم الراقي الأثوري محمد عبد المجيد

 #العالَم_العربي #العالَم_الإسلامي #الإنسانية

#النبض_35 – القـرار النهـائي"


المدينةُ ساكنة..

حتى الريحُ بدت "محتشمة" كعذراءٍ في مأتم.

تخافُ أن توقظ شيئاً

يغلي تحت قشرةِ الأرض.


في القبوِ الذي صار "رحماً" للأفكار..

اجتمع أبناءُ النبض.

لم يحلّوا الانقسام..

بل نقلوه إلى مستوىً أعلى.

أدركوا أن "القرار" ليس كلمةً تُقال..

بل هو "مصيرٌ" يختارُ صاحبه.


واتجهت العيونُ إلى يحيى..

يحيى الذي يقفُ في منتصفِ المسافة

بين "قداسةِ الأم" و"ضياع الجيل".


وقف أمام صورةِ تعز الباهتة..

لم ينظر إليها..

بل نظر "عبرها".

عيناهُ تجاوزتا الجدران.. والشكوك.

شعر بـ "زلازل" تحت كتفيه..

بخوفٍ قدسيٍّ دفنه عميقاً،

كي لا يرى الآخرون اهتزاز "البطل".


قال.. وصوته ينسابُ كزيتٍ مغليّ:

«النبضُ ليس صكَّ مِلكيّة..

ولا تمثالاً نعبدُ ظله.


النبض..

جرحٌ حيٌّ يرفضُ الالتئام.

شعورٌ يولدُ في اللحظةِ التي تظنُّ فيها أنك انتهيت.


ومن يلمسه بلا "يقين"..

ضلّ الطريق.. واحترق بصمته.»


جلس على الأرض..

التحم بالتراب..

أغمض عينيه..

فسمع نبضَ المدينةِ يضربُ في ساعديه.

"انفجارٌ داخليّ" لا صوت له..

لكنه يزلزلُ الروح مدى الحياة.


خلفه.. ظهرت تعز.

خرجت من عزلةِ الشرفة..

وضعت يدها على كتفه..

يدُ "الأيقونة" على كتف "الوارث".

ابتسامتها لم تكن لـ "تمثالها" الذي سقط..

بل لهذا "النبض" الذي انفجر في صدر ابنها.


ومن بعيد..

من عمقِ الزقاقِ المظلم..

ردّد طفلٌ كلماتٍ..

لم يدرك معناها، لكنه شعر بحرارتها:

«الإنسان.. في المنتصف.»


ابتسم يحيى..

عرف أن الرسالة قد وصلت.

الإرث لم ينتقل كـ "صورة" تُعلق..

بل كـ "جمرة" تُورث.


تنفّست المدينةُ ببطءٍ.. كغريقٍ نجا.

والسماءُ الرماديةُ منحتهم وعداً أخيراً:

أنَّ "النبض" سيبقى..

حتى لو انطفأت الوجوه..

وحتى لو لم يعرف أحد..

متى ستشرقُ النارُ من جديد.


---


🔥نهاية الجزء الرابع🔥


#الأثوري_محمد_عبدالمجيد.. 2026/4/7


#ملحمةُ_النبض_الأول، #أدب_عربي #فِكر_إلهام #غيّروا_هذا_النظام.

أقدار بقلم الراقي حيدر حيدر

 مسائيات..

(أقَدار..!)


تسمّم الجلد 

نبتت تحت مسامه

شعيرات الكذب

مَن قال :

إنّّ العروبة ماتت

يوما ما قال قائد لها،

خلّده الدهر:

"نصادق من يصادقنا،

ونعادي من يعادينا.."

خذوا من قوله 

 عظة وعبرة..!

--2-

ياحداة قوافلنا

يامن تتشدقون

بحماية العروبة

وأنتم لاتحمون غير عروشكم

اسألوا : شواهد المقابر

اسألوا موتاكم من الأحياء ..

يجيبكم من أعماق الرمس

من كتب الموت لأصحابها

موتٌ قبل ميعاده

موتُ في غير أوانه.. 

المنتظر..؟

--3--

 ومِن كهوف المدافن

ربما يصرخ طفل..

قتلتموه

أمي أنقذيني

إنّني أختنق

أبي أنقذني

إنني أحترق

عار على البشرية

أن نلهو 

 أن نبتسم

وطفل أمام أعيننا

يحتضر..!

--4--

ياحداة قوافلنا

كفى تمسحاً بالعروبة

فأبعد من عروشكم

لاترون

مَن مرض

مَن هاجر. 

مَن دفن حيّا

ومَن قتلتموه

قبل ميعاده

مِن البشر..؟!

--5--

ياحداة قوافلنا

من قال: 

إنّ الموت قبل أوانه..

 من القدر..!


ا. حيدر حيدر

وأسأل عنه بقلم الراقية بتول العتربي

 وأسأل عنه في كل يوم

يجيبني عقلي غاب وذاب 

حبيب تمكن من سطو قلب

أحل بداري مهابا مجابا 

وصوت الحنايا تزلزل بعضي 

وقصد السبيل أراه معاب

خليلي فحسبك خيبت ظني 

وأني وثقت بأمر الصحاب

فكنت المشوقة أعاني التجني 

وكنت الحبيب وشهد الرضاب

أذوب احتراقا وجل التمني 

أراه قريبا يباهي السحاب

يقول بأني زهدت البعاد 

وأني المراد ويرجو الجواب

فاصفح عنه ليالي التعني 

وأسبغ لقولي حسن الخطاب

وأنسى زمانا وأرضى بحال 

أعود لدربه دون عتاب

أحبه رغم وعود كذاب 

فليته يعلم عني انجذابي

وأن الفتون وأن الشباب 

يرافق قلبي عند اقترابه 

# بتول العتربي #