الأحد، 10 مايو 2026

أنفاس الذكرى بقلم الراقي رضا بوقفة

 أنفاس الذكرى


عانقتني ذكراك في مُلتقَى

يمحو نسيمَ الشوقِ إذ أشرقا


رِقَّةُ صوتِ البُوحِ في مسمعي

تُزجي حنينًا هائمًا مُغرَقا


والصمتُ في ألوانِهِ نغمةٌ

تَسري كنجمٍ في الدجى مُورِقا


عِطرُ الليالي في الدُّنا فائح

تعمل قلبي نحوها مُرهَقا


هامت زوايا الدار من وجديها

والريحُ تشكو للمدى أطرُقا


وأنكبوتُ الآنَ ينسجها

خيطًا يُظلُّ الدار إذ أُغلِقا


ناديتُ باب دمًا كان مفتوحَهُ

لكن دمعَ الشمعِ قد أُحرِقَا


وعشُّ طيرٍ في الأزمنة المدى

ما أصلَ يَحيا حُلْمَهُ مُعلِقَا


يبقى رجاءُ القلبِ في فسحةٍ

والأملُ الباسمُ قد أشرقا


ندى على الأطلالِ مُنهمرٌ

والزهرُ للقاطِفِ قد سَبقَ


و مغادرة الطَّلْعُ بلا ظهرٍ

والشوقُ في الأعماقِ قد خفَقا


رحلَ النسيمُ الحُلوُ مُعتذِرًا

والقلبُ للبعدِ غد مُرهَقا


بقلم الشاعر رضا بوقفة شاعر الظل 

وادي الكبريت 

سوق أهراس 

الجزائر

الشعر اللغز الفلسفي والقصة اللغزية الفلسفية

بيت العنكبوت بقلم الراقية ندى الجزائري

 بيتُ العنكبوت

في الزاويةِ التي لا يلتفتُ إليها أحد، هناك خيطٌ رفيعٌ يشبهُ فكرةً واهنة، ينسجُ صمته بين الجدار والفراغ. بيتُ العنكبوت ليس بيتًا كما نراه، بل سؤالٌ معلّقٌ على أطراف الريح كيف يبقى الضعفُ حين يتقنُ فنَّ الاتّصال؟

هناك، لا تُقاسُ الأشياءُ بصلابتها، بل بقدرتها على الاحتمال. خيوطٌ شفافة، تكاد لا تُرى، لكنها تحملُ انتظارًا طويلًا، وصبرًا يشبهُ صلاةً بلا صوت. كل اهتزاز في الهواء يوقظُ حكاية صغيرة، وكل سقوط عابر يتحوّل إلى مصير محتوم.

بيتُ العنكبوت درسٌ هادئ في هشاشة ما نظنهُ قويًا، وفي أن ما يُحاك بصمتٍ قد يكون أكثر حضورًا من جدران من حجر. لكنه في النهاية، بيتٌ لا يُخيف… بقدر ما يُفكّر.


أم مروان /ندى/

لم الكرى بقلم الراقي عماد فاضل

 لمَ الكرى


أيَا نَفْسُ لَا يُلْهِيكِ أمْسِي وَلَا غَدِي

وَلَا قَسْوَةُ الأيّامِ عَنْ كُلِّ سُؤْدَدِ

فَقَدْ يُفْسِدُ التّفْكِيرُ حُلْمًا وَحَاضِرًا

وَيَغْلقُ بَابَ الرّزْقِ فَرْطُ التّرَدُّدِ

فَهَلْ تَسْتَوِي الأجْسَامُ مِنْ دُونِ طَاقَةٍ ؟

وَهَلْ تَسْتَوِي الأطْبَاقُ مِنْ دُونِ مَوْقِدِ ؟

أقَمْتُ حُدُودًا لُاكْتِئابِي وَعُزْلَتِي

وَحَرّرْتُ نَفْسِي مِنْ عَنَاءِ تَقَيُّدِي

تَفَحّصْتُ مَفْهُومَ الحَيَاةِ وَلَمْ أجِدْ

كَرَاحَةِ بَالٍ فِي بُيُوتِ التّعَبُّدِ

بِرَبّكَ قُلْ لِي يَا عَصِيُّ لِمَ الكَرَى ؟

وَأنْتَ تَرَى أنْ لَا حَيَاةَ لِأجْرَدِ

أتَيْتُكَ مِنْ بَابِ المَعَزّةِ نَاصِحًا

أمُدُّ يَدَ الحُسْنَى لَعَلّكَ تَهْتَدِي

فَلِي هَدَفٌ دُونَ الصّعَابِ أصِيبُهُ 

وَلِي هُمّةٌ ذُو العَرْشِ فِيهَا مُؤَيّدِي

إلَى أمَلِي أسْعَى وَلَسْتُ بِرَاجِعٍ

إذَا لَم تُفِدْنِي فِي الطّرِيقِ سَوَاعِدِي

شِعَارِي سَلَامٌ يَمْلَأُ الأرْضَ رَحْمَةً

وَيَمْلَأُ دُنْيَانَا بِرُوحِ التّوَدُّدِ


بقلمي : عماد فاضل (س . ح)

البلد : الجزائر

قصص من قصة بقلم الراقي بهائي راغب شراب

 قصص من قصة

تجربة في كتابة القصة القصيرة جدا أو قصة الومضة

بهائي راغب شراب

..

أولا: القصة الأصلية

توبة

..

قال لها : 

سأتوب عن جميع النساء

هذه المرة ... ضحكت في سرها ..

فهي تعرف أنها قد تكون المرة الألف التي يتوب فيها أمامها ..

وتعلم أنه بعد كل مرة .. يعود مستجديا..:

لم أقصدك أنت .. بل النساء جميعا غيرك

فكانت تصفح عنه ..

تخيلته يحبها فعلا .. 

وظنت أنها فعلا تختلف ..

هذه المرة ردت عليه باستخفاف وعلو :

ستعود ككل مرة

قال: لا لن أعود ..

قالت: الحمدلله .. 

فقد اردت اخبارك أنني..

سأتوب عنك ..

إلى الأبد..

صُعِقَ ..

أراد أن يتكلم .. لم أقصدك ... بل ..

قالت .. 

لكنني قصدتك فعلا ..

وقبل أن تغيب تماما عن حياته

التفتت قائلة :

لقد نسيت ..

أنا من النساء جميعا..

***

ثانيا: ست قصص قصيرة جداً من القصة الأصلية

1

قال لها: 

سأتوب عن النساء جميعا

ضحكت في سرها

لقد كانت هذه هي المرة الألف التي يخبرها ذلك

قبل أن يعود إليها

خانعا..


2

قبل أن تغيب تماما عن حياته

التفتت قائلة :

لقد نسيت ..

لم تعش في قلبي أبدا.


3


قال لها : 

سأتوب عن جميع النساء

إلا عنك

أعجبها همسه

سكتت قليلا ..

ثم قالت:

أنا فقط..؟!

وماذا عن أخواتي..

الأخريات ..!؟


4

قال لها:

سأتوب عن جميع النساء

ردت عليه:

ستعود ككل مرة

قال: لا لن أعود ..

قالت: 

إذن سأتوب أنا ..


5

تخيلته يحبها فعلا .. 

وظنت أنها فعلا تختلف ..

ورغم ذلك 

لم تتقدم خطوة واحدة باتجاهه

كان يذكرها ..

بالفراغ.


6

قال لها:

سأتوب عن النساء جميعا

ارتجفت خائفة ، و..

سألته لكي تطمئن :

وماذا عني؟

قال:

أنت جميع النساء.

**

الوشاح الأحمر بقلم الراقي سمير كهيه اوغلو

 الوشاح الأحمر 


إلى ذات الوشاح الأحمر

التي مرّت كأنها رؤيا لا تتكرر

ثم أقامت في القصيدة منزلاً لا يُرى

إليك، يا من تسكنين

ما بين الحرف ونقطة الختام

إلى صمتكِ حين يهطل

 في العين كلام لا يُقال

و لهفتكِ التي لا تذبل

وإن طال الانتظار

هذا أثر قلبي

لا يرنو إلى حضورٍ كامل

بل إلى غيابٍ يُضيء من داخله

كما تفعل الأرواح

 حين تكتفي بالحزن نبضًا


سمير كهيه أوغلو 

العراق

آخر أماني الروح بقلم الراقي فاضل المحمدي

 (( آخر أماني الروح ))

يَا مَنْ آخِرَ أَمَانِي الرُّوحِ كُنْتُمْ

آهٍ لَوْ عَرَفْتُمْ 

مَا تَعْنِي آخِرُ أَمَنِيَّاتِ الرُّوحِ؟

وَنَفْسُ الكِرَامِ إِنْ هَوَتْ 

تَهْوِي صَرِيعَةً

كَأَنَّهَا طَائِرٌ خَفَقَتْ جَنَاحَاهُ 

فِي فَضَاءٍ غَيْرِ مَسْمُوح

وَإِنْ رُدَّتْ يَدُ الكِرَامِ خَائِبَةً

تَصْمُتُ صَمْتَ الجِبَالِ

حِينَ يَأْتِي الصَّدَى

عِنْدَ الغُرُوبِ 

قُرْبَ السُّفُوحِ

تُضَمِّدُ النَّزْفَ بِأَعْمَاقِهَا

وَجُرْحُ الكِبْرِيَاءِ فِيهَا

 لَا تُظَاهِيهِ كُلُّ الجُرُوحِ


د.فاضل المحمدي 

بغداد

في مذهبنا بقلم الراقية نجاة دحموني

 في مذهبنا..

خير الكلام قليله،

والصدق دائمًا دليله. 


أطيب الطعام موجوده،

ولين الكف جوده. 


حسن الرفقة ظل خفيف،

ومعدن حر، قلبه عفيف. 


زينة العقل رزانته،

وبهاء الوجه رشاقته. 


فخر المرء ما يكتسبه،

ومن حب الناس ما يغتنمه. 


ثمين الوقت اغتنامه،

وعز النفس احتشامه. 


نتاج العلم العمل،

ودرب الفوز الأمل. 


جمال القول ما نأى عن الجدل،

وشفاء الغيظ صبر يحتمل. 


نجاة العبد في شكره،

والرضا بمقسوم قدره. 


راحة القلب في القناعة والرضا،

وإيمان بأن ما فات قد مضى. 


ألا يضيع العمر سدى،

بل في طاعة ترجى وهدى. 


فطوبى لمن رضا الله غايته،

وبر الوالدين بعدها آيته. 


فمن طاب في الدنيا ذكره،

علا في الخالدين قدره؛

حاز الفضائل من أطرافها،

دنى من الجنان وأقطافها.

🌹🌿 BY N 🌿🌹

بقلمي الأستاذة نجاة دحموني من المغرب.

تعب الأرواح الصامتة بقلم الراقي بهاء الشريف

 تَعَبُ الأَرْوَاحِ الصَّامِتَة


بقلمي: بَهَاءُ الشَّرِيفِ

10 / 5 / 2026


أَحْيَانًا لَا تَكُونُ الدُّمُوعُ ضَعْفًا،

بَلْ تَكُونُ اللَّحْظَةَ الَّتِي يَتْعَبُ فِيهَا القَلْبُ

مِنَ التَّظَاهُرِ بِأَنَّهُ بِخَيْرٍ…


نَبْكِي لِأَنَّنَا صَبَرْنَا أَكْثَرَ مِمَّا يَنْبَغِي،

وَسَكَتْنَا أَكْثَرَ مِمَّا يَحْتَمِلُ الوَجَعُ،

وَحَاوَلْنَا أَنْ نَشْرَحَ أَرْوَاحَنَا لِمَنْ لَا يُجِيدُ الإِصْغَاءَ.


فَبَعْضُ الأَحْزَانِ

لَا يَقْتُلُهَا البُكَاءُ…

لَكِنَّهُ يُخَفِّفُ ثِقْلَهَا قَلِيلًا.


وَأَقْسَى مَا فِي الأَمْرِ…

أَنَّكَ حِينَ تَحْتَاجُ مَنْ يَفْهَمُكَ،

تَجِدُ نَفْسَكَ مُحَاطًا بِالكَثِيرِ مِنَ الوُجُوهِ

وَقَلِيلٍ جِدًّا مِنَ القُلُوبِ.


فَتَبْتَسِمُ مُجْبَرًا،

وَتُخْفِي تَعَبَكَ خَلْفَ الكَلِمَاتِ العَابِرَةِ،

بَيْنَمَا فِي دَاخِلِكَ

ضَجِيجٌ كَامِلٌ مِنَ الانْكِسَارَاتِ الصَّامِتَةِ.


نَحْنُ لَا نَبْكِي لِأَنَّنَا لَا نَسْتَطِيعُ التَّحَمُّلَ،

بَلْ لِأَنَّنَا تَحَمَّلْنَا وَحْدَنَا

وَقْتًا أَطْوَلَ مِمَّا يَنْبَغِي.


وَمَا أَكْثَرَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ الصَّامِتَ بِخَيْرٍ،

بَيْنَمَا هُوَ يَنْهَارُ بِهُدُوءٍ

كَيْ لَا يُزْعِجَ أَحَدًا بِوَجَعِهِ…


وَلِأَنَّ القَلْبَ اعْتَادَ الكِتْمَانَ،

أَصْبَحَ يُتْقِنُ التَّظَاهُرَ بِالقُوَّةِ

حَتَّى فِي أَكْثَرِ لَحَظَاتِهِ هَشَاشَةً.


نُرَبِّتُ عَلَى أَرْوَاحِ الآخَرِينَ بِحَنَانٍ،

بَيْنَمَا نَعْجِزُ أَحْيَانًا

عَنْ إِيجَادِ يَدٍ وَاحِدَةٍ

تُرَبِّتُ عَلَيْنَا بِصِدْقٍ.


نَعْتَذِرُ كَثِيرًا عَنْ تَغَيُّرِنَا،

وَلَا أَحَدَ يَسْأَلُ

كَمْ مَرَّةً اضْطُرِرْنَا فِيهَا

أَنْ نُرَمِّمَ أَنْفُسَنَا وَحْدَنَا.


ثُمَّ يَأْتِي اللَّيْلُ…

ذَلِكَ المَكَانُ الَّذِي تَسْقُطُ فِيهِ الأَقْنِعَةُ،

وَيَجْلِسُ الإِنْسَانُ أَخِيرًا

أَمَامَ كُلِّ مَا أَخْفَاهُ طِوَالَ النَّهَارِ.


هُنَاكَ…

لَا يَعُودُ البُكَاءُ ضَعْفًا،

بَلْ يُصْبِحُ لُغَةً أَخِيرَةً

يَقُولُ بِهَا القَلْبُ:

«لَقَدْ تَعِبْتُ… وَمَا عَادَ بِي مُتَّسَعٌ لِهٰذَا الأَلَمِ».


وَمَعَ ذٰلِكَ…

نَسْتَيْقِظُ كُلَّ صَبَاحٍ

وَنُحَاوِلُ مِنْ جَدِيدٍ،

كَأَنَّ فِي دَاخِلِنَا شَيْئًا صَغِيرًا

يَرْفُضُ الاسْتِسْلَامَ رَغْمَ كُلِّ مَا انْكَسَرَ.


نَضْحَكُ أَحْيَانًا

لَا لِأَنَّنَا بِخَيْرٍ،

بَلْ لِأَنَّ الحُزْنَ الطَّوِيلَ

يُرْهِقُ صَاحِبَهُ،

فَيَبْحَثُ عَنْ لَحْظَةِ نَجَاةٍ مُؤَقَّتَةٍ.


لَقَدْ تَعَلَّمْنَا أَنْ نُخْفِيَ الخَيْبَةَ خَلْفَ «لَا بَأْسَ»،

وَأَنْ نَبْتَلِعَ الغُصَّةَ بِابْتِسَامَةٍ،

وَأَنْ نُكْمِلَ الطَّرِيقَ

حَتَّى حِينَ تَكُونُ أَرْوَاحُنَا عَاجِزَةً عَنِ السَّيْرِ.


لَكِنَّ الحَقِيقَةَ…

أَنَّ الإِنْسَانَ لَا يَحْتَاجُ دَائِمًا إِلَى حُلُولٍ،

بَقَدْرِ مَا يَحْتَاجُ

إِلَى قَلْبٍ يُشْعِرُهُ

أَنَّهُ لَيْسَ وَحِيدًا.


فَبَعْضُ الأَرْوَاحِ

لَا يُنْقِذُهَا الكَلَامُ،

بَلْ يُنْقِذُهَا الاِحْتِوَاءُ،

وَالطُّمَأْنِينَةُ،

وَشَخْصٌ يَقُولُ بِصِدْقٍ:

«أَنَا أَفْهَمُ تَعَبَكَ… وَلَوْ عَجَزْتَ عَنْ شَرْحِهِ».


وَلَعَلَّ أَصْعَبَ مَا فِي الأَمْرِ…

أَنْ تُرْهِقَ نَفْسَكَ فِي احْتِوَاءِ الجَمِيعِ،

ثُمَّ تَكْتَشِفَ عِنْدَ سُقُوطِكَ

أَنَّ لَا أَحَدَ يَعْرِفُ كَيْفَ يَحْتَوِيكَ.


فَنَحْنُ أَحْيَانًا

لَا نَحْتَاجُ أَكْثَرَ مِنْ شُعُورٍ بَسِيطٍ…

أَنْ نَكُونَ مَرْئِيِّينَ،

مَفْهُومِينَ،

وَغَيْرَ عِبْءِ عَلَى أَحَدٍ.


وَمَعَ كُلِّ هٰذَا التَّعَبِ…

يَبْقَى فِي القَلْبِ خَيْطُ أَمَلٍ أَخِيرٍ،

أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ

لَا نُضْطَرُّ فِيهِ لِإِخْفَاءِ أَلَمِنَا،

وَلَا لِشَرْحِ أَنْفُسِنَا مَرَّاتٍ لَا تُعَدُّ.


يَوْمٌ نَجِدُ فِيهِ

مَنْ يَقْرَأُ ارْتِعَاشَةَ أَرْوَاحِنَا

قَبْلَ أَنْ تَسْقُطَ الدُّمُوعُ…


فَبَعْضُ القُلُوبِ

لَا تُرْهِقُهَا الحَيَاةُ وَحْدَهَا،

بَلْ يُرْهِقُهَا

أَنَّهَا كَانَتْ دَائِمًا

تُحَارِبُ… بِصَمْتٍ.

رحل الشتاء بقلم الراقية سامية خليفة

 رحــلَ الــشّــِتــاءُ

 

 يغفو صوتُ الرِّياح

الشِّتاء يغادر

يتأبَّطُ قطراتِ المطرِ

يختفي كما الجزْر

يخفي معه 

أمواج البحر

وذكريات بضة

حديثة التكوين

يلبسُ غلالةَ الصَّمتِ

ينُادي للمدِّ

كيْ يُقبِلَ الربيعُ

فيأتي 

حاملا على ظهرِهِ

الزَّهرَ والقبلَ

أسألُ الياسمين

متى يأتي موعدُ

بزوغِ الأملِ؟

تومئُ لي أيادٍ 

تلبَّدتْ من انتظار

كأنها تقول

سينبثق الأمل

وإن من بين الدُّموع

وإن من بين سطوة 

غربة في سفر...

غابَ الشِّتاءُ

تركَ الهديرَ 

والصَّقيع 

لا نهايةَ لشتاء عمودي 

في انهمار وانهيار

فأمطارُهُ باقية

تشكِّلُ أنهارًا أفقيَّةً

تنساب على مد النظر

تكتسح جوف الأرض 

العمقُ وادي الدّمع

والمطر دمعُ السَّماءِ

أسيرُ وأنا الأسيرة

تكبِّلُني خُطوات المصيرِ

أنزلق مع المطرِ

أنعتق من إطار الصور

ثم أختفي

وأنا ارافق ظلُّه

نجتاز معا

حقولًا ربيعيَّةً...


سامية خليفة / لبنان

دمشق وهبتني عينيك بقلم الراقي دموع آشور

 "دمـشـق وهـبـتـنـي عـيـنـيـك"

~~~~~~~~~~~~~~~~🌻


أيُّ نوعٍ من الحُبِّ أنتَ؟


بأيِّ اندفاعٍ ساحقٍ،

سلبتَني عقلي وحواسيَّ...

كيف أعجزتَني عن إكمالِ يومي

دون أن أتنفَّسَك؟


بأيِّ قوّةٍ

أغرقتَني في بحرِ عشقِكَ بهذا العُمق،

وجعلتَني أنصهرُ فيكَ حتّى التماهي.


تتيّمتُ بك،

وبكلِّ تفصيلةٍ تتعلّق بك.

صرتُ أعشقُ المدينةَ التي تسكنها.


دمشق،

هذه المدينةُ أصبحت بسملةَ قلبي،

يعتريني اسمُها،

وكأنني أسمعُ لحنًا قديمًا يُثيرُ كلَّ مواجيدي.


أينما نظرتُ،

أرى صورتكَ في شوارعها،

وكأنّها أهدتني بدرَها،

ووهبتني سماءَها في عينيك.


ما السرُّ في هذا التعلّقِ الآسِر،

وفي الشوقِ كلما اجتاحَ أوردتي؟


تكادُ روحي تخرجُ من جسدي،

لتلتحفَ بك، كما تلتحفُ النفسُ بذاتها.


يتكوّنُ حنيني إليكَ،

كما يتكوّنُ الجنينُ في رحمِ أُمّه،

نموُّه خفيٌّ، لا يظهر

إلا حين يعانقُ الروحَ التي ينبعُ منها.


هكذا أنا،

مشاعري مُغلّفةٌ باسمكَ، لا تظهرُ لغيركَ،

تتدفّق فقط عندما تتلامسُ أرواحُنا.


بأيِّ سحرٍ فعلتَ بي هذا؟

كيف استطعتَ أن تجعلني مهووستَك؟


صرتُ أفتقدُ لذّةَ أيّامي إذ غبتَ عني،

وأبحثُ عنكَ في زوايا اللحظات،

كما يبحثُ الخائفُ عن ضوءِ القمر

في ظلماتِ الليل.


أقفُ على شرفتي كفراشة،

أرنو هنا وهناك،

أتقصّى أثرك، وكأنني أفتّش عن جزءٍ مني

ضاعَ في ثناياكَ.


أنتظرُكَ كما تنتظرُ الزهرةُ فجرَ الندى.


أحبّكَ... أحبّكَ،

وأحبُّ كلَّ شيءٍ يأتي منك.


حتى حزني عليكَ يُلذّذني،

وكأنّه نغماتٌ تنسابُ في قلبي.


ودموعي عليكَ ترويني،

كقطرةِ مطرٍ تسقي الأرضَ الجافة.


يا طفلي في الحبّ،


أتوقُ لسماع صوتكَ الدافئ،

الذي يعزفُ في أُذنيَّ سيمفونيّةَ الفرحِ كلّما سمعتُه.


أشتاقُ لكلماتكَ التي تتلعثمُ في حديثكَ،

كما يتلعثمُ الطفلُ في حديثه.


ثمّ تبتسمُ بخجل،

قائلًا: "نُضجي، وقُوّتي، وجبروتي... كلُّها أمامكِ تنحني."


يا قرينَ كينونتي الملكوتي،


كيف لا أهيمُ بكَ وأنتَ بهذا الجمال؟

كيف لا أُغرمُ بكَ وأنتَ بهذه العذوبة،

التي تُشبه أنغامًا عتيقةَ الطراز،

تأخذني إلى العصورِ الذهبية؟


كيف للعالم أن يلومني على حبي لك، 

وأنتَ أحييتَني بعد ذبولي،

وكنتَ نبضي الذي منحني الحياة.


كيف....؟! 


لـ دمــــوع آشــــور 🪐🕊️


.

السبت، 9 مايو 2026

عتاب القلب بقلم الراقي نبيل الفتيني

 عتاب القلب 

عتاب القلب يغنيه اعتذار...

 وشوق الدمع لا يقوى اصطبار

 ولون الغيم في الأحداق سفرا..

أسفاره من الوجد اضطرار 

ويمضي لا يبالي من رحيل... وليس لديه دونك اختيار

 فصوت الشوق يوقظ فيك حب... تثور خطاه في الدنيا غبارا 

ويبحث عنك في رتل القوافي عسى يلقاك من طول انتظار 

ورودك في حروف الشعر روض...

 ستسقيها المدامع انكسارا

 وإن يبدو شعورك لي جميلا...

فأجمل منه أن ألقاك دارا 

نبيل الفتيني

عتاب الوطن بقلم الراقي سعيد داود

 عِتَابُ الوَطَن


سألتُ وطني والحنينُ بداخلي

ما بالكَ اليومَ الحزينَ مُثقَّلا؟


قال: اقتربْ… فأنتَ مني موطني

هل يتركُ الأبناءُ صدرًا أوَّلا؟


قلتُ: وما ينقصكَ الغالي هنا؟

قال: الغرامُ إذا توزَّعَ أُثقِلا!


أغارُ أن يأتيكَ حبٌّ عابرٌ

وأراكَ تمنحُ للغريبِ تدلُّلا!


قلتُ: سأبقى في هواكَ موحِّدًا

لن أرى في العشقِ غيركَ منزلا


قال: وكيف أُصدِّقُ الأقوالَ يا

من غابَ عني وابتعدتَ مُرحِّلا؟


قلتُ: ولم لا تُصدِّقُ القلبَ الذي

يهواكَ صدقًا، لا يُجيدُ تمثُّلا؟


قال: البعادُ هو الدليلُ بأنني

ما كنتَ في دربِ الوفاءِ مُكمِّلا!


قلتُ: اعذرِ القلبَ الذي أضناهُ ما

لاقى، فعادَ إليكَ شوقًا مُقبِلا


قال: المحبُّ إذا ابتعدتَ فإنَّهُ

يبقى لوطنِ القلبِ دومًا مُقبِلا


✍️ سعيد داود

في لجة النهر بقلم الراقي قاسم عبد العزيز الدوسري

 في لُجَّةِ النهرِ

إليكِ… يا بصرةُ،

يا نخلةً تنأى على كتفِ المطرْ…

كيفَ أمضي؟

والمدى ملآنُ منكَ،

وكلُّ موجةِ شطِّكِ المنهكِ

تغسلُ وجهي بالحكاياتِ القديمةْ…

أنا — منذُ طفولتي —

أغرقُ في الماءِ الذي يلدُ الحنينْ،

وأعودُ منهُ كأنني

قنديلُ صيادٍ تكسَّرَ في الرياحْ…

يا بحرُ…

يا وجعَ البلادِ إذا تنفَّسَ في المرافئِ والسنابلْ،

أنا أوَّلُ الغرقى

إذا هبَّ المساءُ على الخليجْ،

وآخرُ المبحرينَ بلا سفينةْ…

هم يهمسونَ:

“دعِ الوطنَ المتعبَ…

فالطينُ يمحوهُ المطرْ…”

لكنني

كلما اشتدَّ الخرابُ

أراكِ يا بصرةُ

تنهضينَ من المياهِ

كأنكِ امرأةُ العراقْ…

شامخةً

مثلَ النخيلِ على الفراتْ،

لا ينحني جذعٌ لها

مهما تكاثرتِ العواصفُ والجراحْ…

يا وطني…

يا أغنيةَ الرعاةِ الحزينةْ،

يا صوتَ أمٍّ

أيقظتني ذاتَ فجرٍ

ثم خبَّأتِ السماءَ بثوبها خوفاً عليَّ…

هل في البلادِ جميعِها

صدرٌ كصدركْ؟

هل هناكَ دفءُ بيتٍ

يشبهُ التنورَ حين يفوحُ منهُ خبزُ أمّي؟…

يا عراقْ…

يا نجمةً غرقتْ بعينيّ

وما انطفأتْ…

يا أيُّها المتعبُ

المحمولُ فوقَ ظهورِ أوجاعِ القرونْ،

ما زلتُ — رغمَ الموتِ —

أعرفُ أنَّ قلبكَ

أطهرُ الأنهارِ

حين يفيضُ بالحزنِ النبيلْ…


قاسم عبد العزيز الدوسري