الأحد، 22 مارس 2026

سهم بين قلبين بقلم الراقية ندي عبدالله

 " سهم بين قلبين "

حين لا يبقى عذر مقبول،

نختنق برائحة القرنفل،

وثقل يهزم كل معقول،

يدٌ ترتفع كسقفٍ من جليدٍ يحجب الشمس بين قلبين،

عيناها بحرٌ هائج من العتاب،

يبتلع السفن الضائعة قبل أن تلمس الميناء،

ونظرةٌ واحدة تخترق ظهر الغافل كسهام ضوءٍ بارد،

فتتساقط الكلمات على صخور الرفض،

تتكسّر كما لو كانت أمواجاً من دمٍ وصمت،

أهرام تتساقط من سقف التوقعات وشهد اللقاءات،

حين تخون الإرادة،

مستقبل مشرق في انفلاته،

وينقلب الواقع فجأة،

يغمر الأحلام والفرح إلى أطراح وعقد، في تورية دقيقة،

يصاب القلب برجفة، كرَمحٍ غُرس فيه دون استغاثة،

فهل يدوم الحب في معركة الكرامة،

إيقاع الفراق يعزف لحنه الأخير على أوتار المشاعر،

هنا قلب لم يعد يسمع سوى صدى الغياب كالنار،

والمدينة من خلفهما تشهد ميلاد غربة وجفاف أحبار،

كل شارع يرتجف فيه التلتوار،

وعليه حقائب  الرحيل تحكي عذاب مر المشوار،

وكل نافذة تشير ستائرها إلى ذكريات تتلوى،

لا تعرف معنى الاستقرار،

" ندي عبدالله"

شال امي بقلم الراقية منى الخليفي

 شالُ أمي

أ.منى الخليفي


وشالُكِ

بينَ الملابسْ

يُغَمِّرني

كغيمةٍ عطرٍ…

كلما فتحتُ البابَ

يمطرني

بالقبلِ…

ويهديني

قصيدةَ شعرٍ

و باقةً من الزهرِ…

ينامُ

كعصفورةٍ الحقلٍ

بينَ الرُّفوفْ…

ويسألني:

ألا ينتهي السفرُ؟

أقولُ له:

صبرًا…

ففي الدربِ ضوءٌ…

وفي الوقتِ

وعدٌ…

أجيبُ

بدمعةِ شوقٍ

تَفِرُّ من الجفنْ

نحوَ طريقِ اللقاءِ…

وأطوي عليهِ

ضلوعي

وقلبي

كطوقِ نَجاةٍ…

فيصبحُ

حقلًا من الوردٍ

يُدندنُ النحلُ فيهِ…

ويحتفلُ العطرُ…

وترقصُ الفراشاتُ

والهةً

بأغاني الربيعِ…

أُلامسُ

بعضَ خيوطِه

فأسمعُ

نبضها في القماشْ…

تغزلُ لي—

من صلاةِ يديها—

ثوبَ نَجاةٍ…

يا شالَها…

يا خيطَ ضوءٍ

يمرُّ

برغمِ ضبابِ البعادِ…

يا أدفأَ الغائبينَ حضورًا…

وأكثرالحاضرين…قربا 

ويا شاهدًا للحنينِ…

يا شالُ أمي…

قُلْ

لرياحِ الشمالِ:

متى تَكُفِّينَ عنِّي؟

فيُغَمِّرُني

شالُ أمي

و يدفع عني الرياح 

ويَمْسَحُ عنِّي

غُبارَ السنينِ…

ويبقى يهدهني 

حتي انام كطفل صغير ..

و يوما ليس بعيدا 

حينَ تعودُ…

سأطوي الزمانَ

على ضمّةِ الشوقِ…

وتَنْتَحِرُ كلُّ المسافاتِ…

ويصبحُ النبضُ

وردًا وعطرًا

للصابرينَ…

وأحتضنُ

صوتها

في هدوء المساءِ…

في حضنِ أمٍّ

تُجيدُ الدعاء…

وتُخبئُ

بين أصابعِها أسرار

تسبيحةَ الانتصارِ…

ومن الله

نصرٌ مبينُ…

.

فجر الرحمة وغروب رمضان بقلم الراقي بهاء الشريف

 فجر الرحمة وغروب رمضان


بقلمي: بهاء الشريف

التاريخ: 19 / 3 / 2026


أشرِقْ يا فَجْرَ الرَّحْمَةِ، وأزِلِ الغُيومَ عن الفُؤادِ،

في آخِرِ ساعَةٍ، واذرُ الغَيْمَ بالخَيْرِ فَوْقَ الأرواحِ السَّمْحَةِ.


يا آخِرَ يَوْمٍ في رَمَضان…

يا لَحْظَةَ الانحناءِ أَمامَ الرَّحْمَةِ،

نَسَجْتَ اللَّيْلَ بأسرارِ السَّماءِ،

وغَرَسْتَ فينا بذورَ الصَّفْحِ والمَغْفِرَةِ.


الأَنْفاسُ تَهْتِفُ بالدُّعاءِ،

والقُلُوبُ تَرْتَسِمُ على وُجُوهِها هُدُوءُ النَّفْسِ،

والسَّاعَاتُ الأخِيرَةُ تَتَسَلَّلُ بِرِفْقٍ،

كَأَنَّهَا تَقُولُ: اصْبِرُوا على وَداعٍ جَمِيلٍ.


رَمَضانُ…

يا نَهْرَ النُّورِ في ظُلْمَةِ النُّفُوسِ،

بَرَكاتُ رَمَضانَ مِن صِيَامٍ وقِيَامٍ

كانت سَحابَ رَحْمَةٍ تُغْسِلُ الذُّنُوبَ،

واليَوْمَ نُوَدِّعُكَ بِعَيْنٍ تَفِيضُ بالذِّكْرَيَاتِ،

وبقَلْبٍ ارْتَوَى مِنَ الحُبِّ والخُشُوعِ،

وروحٍ تَمْسِكُ آخِرَ نُورٍ مِن عَطَائِكَ،

ورائحة المساجد تعطرُ الأجواء،

ونسيم الفجر يلامسُ الأرواحَ بهدوءٍ.


الآن…

لَيْلَةُ العِيدِ تَلُوحُ في الأُفُقِ،

البياضُ يَكْسُو البيوتَ والوُجُوهَ،

والصِّغَارُ يَرْكُضُونَ بأحْلَامٍ صَغِيرَةٍ،

زُهُورٌ تَفَتَّحَت بَعْدَ صَبْرٍ طَوِيلٍ،

والتَّكْبِيرُ يَتَعَالَى، يُنْثِرُ نُورًا عَلَى الأَرْضِ وَعَلَى الأرواحِ،

والأصواتُ تتداخلُ كأنها همس السماء في ليلةٍ مباركة.


يا لَيْلَةَ الفَرَحِ…

يا عِناقَ الأَمَلِ بَعْدَ رَمَضانَ،

أنتِ وَعْدٌ بِالحَيَاةِ، وأيقونةُ الصَّفَاءِ في زَمَنِ الامتِحَانِ،

أنتِ صَوْتُ التَّكْبِيرِ الَّذي يَطِيرُ فَوْقَ القُلُوبِ،

ويَمْسَحُ الغَيْمَ عَن وُجُوهٍ صَفَت لِلْعِيدِ،

يَحْمِلُ الطُّمَأنِينَةَ، ويَزْرَعُ في القُلُوبِ فَرَحًا خَالِدًا،

ويَنسابُ شعورُ الصفاءِ كما ينسابُ الضوء على صفحة ماءٍ صافٍ.


سَتَبْقَى صَلَوَاتُ رَمَضانَ فينا،

وفي دُمُوعِنا، وفي كُلِّ لَحْظَةٍ صَامِتَةٍ،

سَتَحْمِلُنا ذِكْرَاهُ إلى العَامِ القَادِمِ،

نَحْيَا الفَرَحَ، ونَرْتَوِي مِنَ العَطَاءِ،

ونَسْتَقْبِلُ العِيدَ كطِفْلٍ يَبْتَسِمُ لِأَوَّلِ مَرَّةٍ،

كَرُوحٍ وَجَدَت بَيْتَها، وكَقَلْبٍ اكْتَشَفَ الصَّفَاءَ.


وها قَدْ أَقْبَلَ العِيدُ، يَلُوحُ بِنُورِهِ عَلَى الأرواحِ،

ويَظَلُّ نُورُ رَمَضانَ بَاقٍ فينا، يَشِعُّ إلى الأعْوَامِ القَادِمَةِ،

ويَظَلُّ الدُّعَاءُ مُسْتَجَابًا،

والفَرَحُ مُتَوَقِّدًا في كُلِّ نَبْضَةٍ، وكُلِّ دُمُعَةٍ صَافِيَةٍ،

ويَظَلُّ القَلْبُ مُمتلِئًا بِحَلَاوَةِ الصّوْمِ، وَصَفَاءِ الرُّوحِ،

وبَسْمَةِ اللِّقَاءِ بَعْدَ طُولِ الانتظارِ،

ويتوهجُ فينا شعورُ الامتنانِ كجمرٍ لا ينطفئ.

الأم الوطن فجر لا يسقط بقلم الراقي بهاء الشريف

 � 

الأم الوطن: فجر لا يسقط


بقلمي: بهاء الشريف

التاريخ: 21 / 3 / 2026


أُمّي…

حِينَ انهَارَ العَالَمُ حَولي،

كُنتِ أَنْتِ الوَطَنُ الّذي لَم يَسقُطْ


حِينَ انفَجَرَ اللَّيلُ فِي عَينَيّ،

كان صَوتُكِ الفَجْرُ الّذي يُعيدُ أَرْضَكِ الوَطَنَ لِلْحَيَاةِ


حَضْنُكِ لَيسَ دَفئًا فَقط،

بَل أَرْضُكِ تُعيدُ بِنَاءَ الخَرابِ


اليَدُ الّتي تَرْفَعُنِي هِيَ القَانونُ،

وَالصّوتُ الّذي يُنادِينِي هُوَ نِداءُ الحَرِيَّةِ


صَمتُكِ لَيسَ هُدوءًا،

بَل حُدودٌ تُحمي كُلَّ ما فُقدْنا


ضَحِكَتُكِ لَا تُفرحُ،

بَل تَزرعُ الانتصارَ فِي الحُزنِ

وَتُربِكُ اللَّيلَ القَدِيمَ


حِينَ تَغْضَبِينَ،

لَا أَرَاكِ قَاسِيَةً

أَرَاكِ وَطَنِي كُلَّهُ،

قَلْبًا مُتَقَدًّا يَصُدُّ كُلَّ ضَرَرٍ

وَيَجعَلُ الصَّمودَ مُمْكِنًا


كُلَّ لَيْلَةٍ سَهِرْتِهَا

لَم تَكُن تَعَبًا

كَانَت مَعْرَكَةً

لِإعَادَةِ كُلِّ الأَرْضِ المَهْدَمَةِ

إِلَى كِيانِكِ


كُلَّ لَيْلَةٍ كُنْتِ تُعيدِينَ

رَسْمَ الخَرَائِطِ

وَأَنَا غَافِلٌ عَنْ مَجْدِكِ الصّامِتِ


حِينَ مَرِضْتُ

لَم يَكُن الألَمُ فِي جَسَدِي أَنَا

كَانَ فِي عَيْنَيْكِ…

كُنْتِ تَحْمِلِينَهُ بِاسْمِ وَطَنِكِ

فَتُخَفِّفِينَ المُعانَاةَ

وَتُعيدِينِي لِلْحَيَاةِ


لَم تُعَلِّمِينِي كَيْفَ أَعِيشُ…

بَل عَلَّمْتِ وَطَنِي كَيْفَ يَصْمُدُ

كَيْفَ يَعُودُ لِلنُّورِ


كُلُّ قُوَّتِكِ، كُلُّ صَمْتِكِ، كُلُّ غَضَبِكِ

كَانَ بِنَاءً لِوَطَنٍ جَدِيدٍ


كُنْتِ تَقُولِين: “أَنَا بِخَيْرٍ”…

وَأَنَا الآنَ أَفْهَمُ


كُلَّمَا حَاوَلَتِ الحَيَاةُ كَسْرِي

لَم أَنْتَصِرْ

كُنْتُ أَعُودُ إِلَيْكِ…

فَتُعيدِينَنِي أَقْوَى

وَتُعيدِينَ وَطَنِي مَعِي


أَنَا لَا أَنْتَمِي إِلَى هذَا العَالَمِ…

أَنَا أَنْتَمِي إِلَيْكِ…


وَكُلُّ اللَّيْلِ الّذِي تَهِتُ فِيهِ…

كُنْتِ الفَجْرَ الّذي يُنِيرُ وَطَنِي بِأَسْرِهِ


فِي عِيدِكِ…

لَا أَحْتَفِلُ، لَا أَكْتُبُ…

أَنَا فَقَط أَعْتَرِفُ:


أَنَّنِي لَم أَكُن يَوْمًا أَقْوَى مِنَ الحَيَاةِ…

لَكِنَّنِي كُنْتُ دَائِمًا ابْنَكِ…


وَبِحَضْنِكِ صَارَ وَطَنِي كُلُّهُ

فَجْرًا وَاحِدًا، لَا يَسقُطُ فِيهِ شَيْءٌ أَبَدًا.

تاج الجمال بقلم الراقية فاطمة الزهراء

 تاج الجمال ومنبع الإيمان.... 🌸 أماه رمز الحب والتحنان

أنتِ الحبيبة ياملاكي كلنا.... 🌸 نهواكِ في شغف مدى الأزمان

أنتِ العطاء بدون منّ او أذى.... 🌸 ياروعة الإحسان في الكتمان

فلكم سهرت الى الصباح لانني... 🌸 سقم ضعيف الجسم والبنيان

تدعين ربك والدموع هواطل... 🌸 برءالطفلك العليل الواني

فإذا شفيت فدمعة مع بهجةّ... 🌸 مزجا لشكر الراحم الرحمن

وإذا نجحت فأنت أعظم فرحة... 🌸 بشرى تزف وانت فيض تفاني

لن أنسى فضلك ماحييت ولن أفي... 🌸 حقا بذلت.. بغير بذل جناني


بقلم... فاطمة الزهراء

حين يتكلم الصمت بقلم الراقية مديحة ضبع خالد

 حينَ يتكلمُ الصمتُ

✍️ الحرالشاعرةالراقية 🎀 مديحة ضبع خالد🎀

أُخفي أحاديثي ويكتمُها الهوى ويظلُّ قلبي في الحنينِ مُضمرْ

وأصوغُ وجدي في سكوني خافقًا وأداريَ الأشواقَ حتى تُجهَرْ

وأعيشُ بين الصمتِ أحملُ لوعةً وأردّدُ الآهاتِ في صدري حُمرْ

وأكتمُ البوحَ الذي قد فاضَ بي حتى كأنَّ النبضَ في قلبي انكسرْ

وأحادثُ الذكرى فتوقظُ في دمي لحنَ الحنينِ ويشتعلُ المُنهمرْ

وألوذُ بالآهاتِ أخفي ضعفَها وأشدُّ من صبري على الألمِ الصبرْ

وأرى ملامحَ وجنتي تفضي بما أخفيه من وجعٍ تكدّرَ وانكدرْ

وأقولُ للصمتِ الثقيلِ تمهّلِ فالقلبُ من نارِ الهوى قد استعرْ

يا صمتُ كن سترًا على أنفاسيَ المُثقلةِ، فالبوحُ يُتعبُني ويكسرْ

فالحبُّ في أعماقِ روحي قصةٌ سكنت حنايا القلبِ وانفجرَ الأثرْ

وأعيشُ أخفي ما أُحسُّ كأنني طيفٌ يُراوغُ نبضَهُ ويظلُّ مستترْ

لكنَّ عيني لا تُجيدُ تموّهًا فالصمتُ فيها يفضحُ الشوقَ المُضمرْ

حتى إذا ضاقَ المدى بي وانثنى وجدي نطقتُ بصمتي: قد كفى، قد ظهرْ

وتظلُّ أحاديثي التي أخفيتها نَبضًا يُحاصرني ويُعلنُ ما استترْ

ندبة الشرق الأوسط بقلم الراقي الأثوري محمد عبد المجيد

 #العالَم_العربي #العالَم_الإسلامي #الإنسانية

📜**نُدبةُ الشّرقِ الأوسط**📜


حينَ يصمتُ الرصاص،

لا يعودُ الصمتُ سلامًا،

بل مساحةً

كي يبكي التراب.


الرمادُ لا يبرد،

بل يتذكّر،

كقُبلةٍ داكنةٍ

تركها الموتُ

على جبينِ البلاد.


من تحتِ الركام،

لا يخرجُ صوت—

تخرجُ أظافر،

تعرفُ أكثر مما تقول،

وتحفرُ في الهواء

كأنّه جدارٌ

أُخفيتْ خلفه سماء.


الشرقُ…

ليس جرحًا نسيَ الشفاء،

بل نُدبةٌ

تعلمتْ أن تُرى،

ثم أقنعتِ العالم

أنها الوجه.


هزيمةٌ

تقفُ باستقامةٍ كاملة،

كي لا ينكشفَ انحناؤها،

وكي يُصفّقَ لها المنتصرون.


وذاكرة—

كلما نزعتَ عنها جلدًا،

نزفتْ خرائط،

لأماكنَ

لم تُمنح فرصةَ الوجود.


في العين،

ماءٌ كثير—

لكنّه لا يسقط،

كأنّ البكاء

فقدَ ثقته بالأرض.


وفي الأفق،

نجمةٌ

لم تُخطئ الطريق،

بل اختارتْ الاحتراق

في اللحظةِ الخطأ.


لم تُنِر.

لم تُطفأ.

تركتْ

فكرةَ الضوء

معلّقةً في العتمة.


ومن قلبِ هذا كلّه،

لا يولدُ صباح—


يخرجُ شيءٌ آخر:


كائنٌ

يتنفسُ بالغبار،

ويحملُ في صدره

فراغَ مدنٍ كاملة،


نصفُه

يجرُّه الموتُ إلى الخلف،

ونصفُه

يدفعه الانفجارُ إلى الأمام،


يمشي—


لا ليصل،

بل

كي لا يعود.


---


#الأثوري_محمد_عبدالمجيد.. 2026/3/22


#نُدبةُ_الشّرقِ_الأوسط، #أدب_عربي #فِكر_إلهام #غيّروا_هذا_النظام.

وجوه تقرأها الشعوب بقلم الراقي مرعي حيادري

 "وجوه تقرأها الشعوب"

****************

"بقلم: مرعي حيادري "

    " البحر الكامل:


قَرَأْتُ فِي وُجُوهِ القَادَةِ الخَبَرَا

                فَرَأَيْتُ كُرْسِيَّهُمْ بِالزَّيْفِ قَدْ كَبَرَا


يَسْعَوْنَ لِلْمَجْدِ لَكِنْ فِي تَسَلُّطِهِمْ

                  ضَاعَتْ مَعَالِمُهُ وَانْهَارَ مَنْ عَمَرَا


مَا بَالُ أَصْحَابِ عُرْشٍ قَدْ تَجَبَّرَهُمْ

                 حُبُّ السُّلُوطِ فَلَا أَبْقَوْا وَلَا ذَرَرَا


وَالْقَادِمُ الشَّرُّ أَمْوَاجٌ مُدَمِّرَةٌ

                   إِنْ لَمْ يَكُنْ لِهُدَى الآرَاءِ مُعْتَبَرَا


جَهْلٌ تَمَادَى وَتَارِيخٌ يُحَذِّرُكُمْ

      هَلْ مِنْ صَوَابٍ يُرَى؟ أَمْ غَابَ وَانْدَثَرَا؟


أَمَا آنَ أَنْ يَجْلِسَ الإِنْصَافُ فِي قِيَمٍ

                 وَأَنْ يُرَدَّ لِوَجْهِ الحَقِّ مَا سُتِرَا؟


الشَّعْبُ يَصْرُخُ وَالآهَاتُ تَخْنُقُهُ

       حَتَّى غَدَا صَوْتُهُ فِي الصَّمْتِ مُنْكَسِرَا


إِنَّ الكَرَاسِي لَنْ تَدُومَ لِمُسْتَبِدٍّ

        وَالْعَدْلُ يَبْقَى وَلَوْ طَالَ المَدَى وَجَرَى


فَاخْتَارُوا لِشَعْبِكُمْ دَرْبًا تُصَانُ بِهِ

                  كَرَامَةُ النَّاسِ لَا ظُلْمًا وَلَا كِبَرَا


قَبْلَ انْفِجَارِ السُّكُونِ الصَّاخِبِ اتَّعِظُوا

             فَالحُرُّ يَكْتُبُ فِي التَّارِيخِ مَا أَثَرَا

              *************

ما يختبئ في جيب الحرمان بقلم الراقي محمد عمر عثمان كركوكي

 ما يختبئ في جيب 

        الحرمان

بقلم محمد عمر عثمان 

       كركوكي 


من 

جيبِ الحرمان  

تخرج شرارةٌ صغيرة،  

كأن الشوق خبّأها هناك  

ليحفظها من

 الريح.  


شرارةٌ  

لا تُنير الطريق،  

لكنها تُنير القلب،  

وتقول للعاشق:  

ما زال فيك مكانٌ  

للهفةٍ أخرى.  


ومن 

عمق ذلك الجيب  

تتدلّى رغبةٌ خجولة، كأنها ورقةٌ  

لم يجرؤ الخريف على إسقاطها،  

وكأن العشق أبقاها لتشهد  

أن الحرمان ليس فقرًا،  

بل مساحة انتظارٍ  

لم يكتمل نورها 

بعد.  


يا قلبي…  

أحيانًا يكون جيب 

الحرمان أغنى من جيوب الامتلاء،  

لأنه يحمل ما لا يُمسك، ويخبّئ ما لا يُقال،  

ويحفظ في ظلامه بذرة عشقٍ  

تنتظر لحظةً واحدة  

لتشتعل.

أنا ما يتبقى بقلم الراقي ابراهيم العمر

 أنا ما يتبقّى حين تفشل الهوية

إبراهيم العمر 


كوني لا مجرد حضورٍ عابرٍ في تضاريس أيامي، بل كينونةً تتخلّلني كما يتخلّل المعنى صمت اللغة قبل أن تُنطق، وكما يسري الضوء في عتمةٍ لا تعترف بوجوده إلا حين يلامسها. لا أريدكِ حدثًا في حياتي، بل شرطًا من شروط إمكانها، ضرورةً خفيّة تسبق الوعي بي وتعيد تشكيله كلّما توهّمتُ أنني أدرك نفسي.

ودعيني، لا كزائرٍ يستأذن، بل كامتدادٍ يتشكّل فيكِ دون قرار، أن أكون في حياتكِ كما تكون الجذور في سرّ الشجرة: لا تُرى، لكنها وحدها تعرف كيف تُبقي الوجود قائمًا. دعيني أستوطن ضفافكِ لا كماءٍ يمرّ، بل كارتعاشٍ دائمٍ بين الانسياب والتلاشي، حيث لا أعرف إن كنتُ أنا الذي ألامسكِ، أم أنكِ التي تعيدين اختراعي مع كل موجة.

أريد أن أعيش فيكِ كما تعيش العروق الدقيقة في جسد الجرير: هشّة، شفافة، لا تدّعي القوة، لكنها تعرف سرّ الامتداد، وتستمدّ حياتها من خضوعها الكامل لتيارٍ لا تفكّر فيه. أن تأخذني لمساتكِ كما يأخذ الماء ما لا يقاومه، لا لأني أستسلم، بل لأنني أكتشف أن المقاومة وهمٌ اخترعناه لنؤجل الذوبان.

جرّديني من أوراقي، من تلك الطبقات التي ظننتها يومًا أنا، من هلوساتي التي كانت تبدو لي وعيًا، ومن وعيي الذي لم يكن سوى هلوسةٍ أكثر أناقة. اتركيني عاريًا من نفسي، كي أكتشف إن كان فيّ شيءٌ يستحق أن يُدعى وجودًا.

ودعيني أنام، لا نوم الجسد، بل نوم الكينونة، على رقرقة تنهيداتكِ، حيث يتحوّل الصوت إلى فراش، ويغدو التنفّس إيقاعًا كونيًا يعلّمني كيف أكون دون أن أفكّر في الكينونة.

وقد لا تشعرين بي، لأنني لن أكون ذلك الحضور الذي يُدرك، بل ذلك الانزلاق الخفي بين لحظات إدراككِ، ذلك الشرود الذي يتفتح في حدائقكِ دون أن يُنسب إليّ. سأكون في أزهاركِ كما تكون الرائحة: لا تُرى، لكنها تغيّر كل شيء.

وفي غيبوبتي، تلك التي ليست فقدانًا للوعي بل تحررًا منه، سأكون مثل قطارٍ يندفع في نفقٍ لا نهاية له، لا لأنه يبحث عن مخرج، بل لأنه أدرك أن الحركة نفسها هي المصير. خلف جدران وعيكِ، حيث لا تصل التعريفات ولا تنجح اللغة، سأقيم كاحتمالٍ لا يُثبت ولا يُنفى.

وقد يأتي وقت، كما تأتي كل الأشياء التي لا تُنتظر، أعود فيه إلى دواليبي وأدراجي، لا كمن ينسحب، بل كمن يعيد ترتيب فوضاه ليجعلها قابلةً لأن تُحتمل. سألمّ شتاتي كما تُلمّ الريح أوراق الخريف، دون وعدٍ بإعادتها إلى الشجرة.

وسأسحب من عينيكِ، بهدوءٍ يكاد يكون اعتذارًا، تلك التعابير التي كانت تفضح ارتباكي، كأنني أستعيد ذاتي من مرآتكِ، أو أحرّركِ من انعكاسي فيكِ.

فإن شعرتِ، في لحظةٍ لا تشبه سواها، أن دموعي قد بلّلت أوراقكِ، فلا تبحثي عني في البلل، بل في ما تركه من أثرٍ لا يُرى: ذلك الأثر الذي يثبت أنني كنتُ، ولو للحظة، أكثر من فكرة… وأقل من يقين.

مدرسة الراشد بقلم الراقي حسين عبدالله الراشد

 مدرسة الراشد للوعي النفسي والإنساني

حين لا يكون النص كلامًا… بل إعادة تشكيل


تأتي مدرسة الراشد بوصفها مشروعًا فكريًا منهجيًا، يُعنى بإعادة قراءة الإنسان من داخله، لا عبر ما يظهر منه، بل عبر ما يتشكل فيه بصمت. فهي لا تنطلق من وصف التجارب، بل من فهمها العميق، ولا تكتفي بتناول الشعور كما هو، بل تعمل على تفكيكه وإعادة بنائه في صورة أكثر وعيًا واتزانًا.

يقوم هذا المسار على فكرة جوهرية، مفادها أن الإنسان لا يتغير بما يمرّ به، بل بالطريقة التي يدرك بها ما مرّ به، وأن كثيرًا مما نعيشه لا ينتهي، بل يستمر أثره فينا حتى يُعاد فهمه. ومن هنا، تسعى هذه المدرسة إلى تحويل التجربة من حالة عابرة إلى مادة إدراكية، يمكن من خلالها إعادة النظر في الذات، وفي أنماط التفكير، وفي طريقة التفاعل مع الحياة.

لا تهدف هذه الكتابة إلى تقديم إجابات جاهزة، ولا إلى بناء قناعات جديدة، بقدر ما تهدف إلى إعادة صياغة الأسئلة ذاتها، لأن التحول الحقيقي لا يبدأ من تراكم المعرفة، بل من إعادة النظر فيها. وهي كتابة لا تخاطب القارئ من الخارج، بل ترافقه نحو عمقه، حيث تتشكل المعاني التي لا تُقال، وتُفهم الأشياء التي لم يكن لها تفسير واضح.

في هذا الإطار، لا يكون النص غاية في ذاته، بل وسيلة، ولا تكون القراءة نهاية، بل بداية لعملية أعمق، يُعاد فيها ترتيب الشعور، وفهم الفكرة، وبناء الإدراك. وهنا يتحدد مسار هذه المدرسة؛ كتابة تأملية واعية، تقوم على تحويل الشعور إلى فكرة، والفكرة إلى إدراك، والإدراك إلى أثر يبقى في القارئ، لا كذكرى، بل كتحول في طريقة النظر.

ومن هذا المنطلق، لا يُقاس النص بما يُقال فيه، بل بما يتركه بعده، ولا تُقاس قيمته بوضوحه، بل بقدرته على أن يُفهم في لحظات مختلفة وبصور متعددة. فبعض النصوص لا تنتهي عند القراءة، بل تبدأ منها، وتستمر في العمل داخل الإنسان حتى يعيد اكتشاف نفسه من خلالها.

وهنا، لا يكون السؤال: ماذا قرأنا؟

بل: ماذا تغيّر فينا بعد أن قرأنا؟

✍️ حسين عبدالله الراشد

محاضر وباحث في الوعي النفسي والإنساني

لست بمعجزي بقلم الراقي عماد فاضل

 لسْت بمعْجزِي

أطِلِ الكَلَامَ إذَا أرَدْتََ وَأوْجِِزِ

إذْ أنْتَ فِي الحَالينِِ لَسْتََ بِمُعْجِِزِِي

إنّي المُبَرّزِ بيْنَ كُلِّ أحِبّتِِي

وأمامَ أعدَائِي يَلوحُ تَمَيّزِي

كَلِمَاتُ صِدْقٍ للْأنَامِ أصُوغُهَا

وَأخَاطِبُ الألْبَابَ دُونَ تَحَيُّزِ

صوْتِي يَفِيضُ عَلَى السّطُورِ صَرَاحَةً

وتَحَمُّسِي رغْمَ الصّعابِ مُحَفّزِي

نَبْعٌ مِنَ الأشْعَارِ يَقْطُرُ حِكْمَةً

بَيْنَ الفَصَاحَةِ والكَلَامِ المُعْجِزِ

لَسْتُ الّذِي يَخْشَى التّنَمُّرَ والقِلَى

مَا دَامَ نَبْضِي للْنّزَاهَةِ يَعْتَزِي

حفِظَ الإلَهُ علَى الدّوَامِ مَسِيرَتِي

وَسَرِيرَتِي بَيْنَ الأنَامِ وَمَرْكَزِي


بقلمي : عماد فاضل (س . ح)


البلد : الجزائر

هو ذاك المسكين بقلم الراقي عيفار الجمل

 هو ذاك المسكين الذي يمسح دمع عينيه الحمراوين

من شدة البكاء

يا له من مسكين شقي

يداعب النسيم يرقص مع الزهور

لكن يمسك بيده كأسًا من السم

يسقيه إلى من تقرب منه

ويتحول هذا المسكين البائس إلى وحش

يلتهم فريسته التي هوت إلى أحضانه

تبحث عن وطن بحدود السعادة

ثم من جديد يبكي مجددًا

ويصبح وديع الخِلقة والخُلق

وما ذاك إلا مصيدة

حتى يجاري ضحاياه المعذبون

في غربة أيامهم

آه يا ورد حين لا تنبت إلا شوكًا #عيفارالجمل