الأحد، 22 مارس 2026

فجر الرحمة وغروب رمضان بقلم الراقي بهاء الشريف

 فجر الرحمة وغروب رمضان


بقلمي: بهاء الشريف

التاريخ: 19 / 3 / 2026


أشرِقْ يا فَجْرَ الرَّحْمَةِ، وأزِلِ الغُيومَ عن الفُؤادِ،

في آخِرِ ساعَةٍ، واذرُ الغَيْمَ بالخَيْرِ فَوْقَ الأرواحِ السَّمْحَةِ.


يا آخِرَ يَوْمٍ في رَمَضان…

يا لَحْظَةَ الانحناءِ أَمامَ الرَّحْمَةِ،

نَسَجْتَ اللَّيْلَ بأسرارِ السَّماءِ،

وغَرَسْتَ فينا بذورَ الصَّفْحِ والمَغْفِرَةِ.


الأَنْفاسُ تَهْتِفُ بالدُّعاءِ،

والقُلُوبُ تَرْتَسِمُ على وُجُوهِها هُدُوءُ النَّفْسِ،

والسَّاعَاتُ الأخِيرَةُ تَتَسَلَّلُ بِرِفْقٍ،

كَأَنَّهَا تَقُولُ: اصْبِرُوا على وَداعٍ جَمِيلٍ.


رَمَضانُ…

يا نَهْرَ النُّورِ في ظُلْمَةِ النُّفُوسِ،

بَرَكاتُ رَمَضانَ مِن صِيَامٍ وقِيَامٍ

كانت سَحابَ رَحْمَةٍ تُغْسِلُ الذُّنُوبَ،

واليَوْمَ نُوَدِّعُكَ بِعَيْنٍ تَفِيضُ بالذِّكْرَيَاتِ،

وبقَلْبٍ ارْتَوَى مِنَ الحُبِّ والخُشُوعِ،

وروحٍ تَمْسِكُ آخِرَ نُورٍ مِن عَطَائِكَ،

ورائحة المساجد تعطرُ الأجواء،

ونسيم الفجر يلامسُ الأرواحَ بهدوءٍ.


الآن…

لَيْلَةُ العِيدِ تَلُوحُ في الأُفُقِ،

البياضُ يَكْسُو البيوتَ والوُجُوهَ،

والصِّغَارُ يَرْكُضُونَ بأحْلَامٍ صَغِيرَةٍ،

زُهُورٌ تَفَتَّحَت بَعْدَ صَبْرٍ طَوِيلٍ،

والتَّكْبِيرُ يَتَعَالَى، يُنْثِرُ نُورًا عَلَى الأَرْضِ وَعَلَى الأرواحِ،

والأصواتُ تتداخلُ كأنها همس السماء في ليلةٍ مباركة.


يا لَيْلَةَ الفَرَحِ…

يا عِناقَ الأَمَلِ بَعْدَ رَمَضانَ،

أنتِ وَعْدٌ بِالحَيَاةِ، وأيقونةُ الصَّفَاءِ في زَمَنِ الامتِحَانِ،

أنتِ صَوْتُ التَّكْبِيرِ الَّذي يَطِيرُ فَوْقَ القُلُوبِ،

ويَمْسَحُ الغَيْمَ عَن وُجُوهٍ صَفَت لِلْعِيدِ،

يَحْمِلُ الطُّمَأنِينَةَ، ويَزْرَعُ في القُلُوبِ فَرَحًا خَالِدًا،

ويَنسابُ شعورُ الصفاءِ كما ينسابُ الضوء على صفحة ماءٍ صافٍ.


سَتَبْقَى صَلَوَاتُ رَمَضانَ فينا،

وفي دُمُوعِنا، وفي كُلِّ لَحْظَةٍ صَامِتَةٍ،

سَتَحْمِلُنا ذِكْرَاهُ إلى العَامِ القَادِمِ،

نَحْيَا الفَرَحَ، ونَرْتَوِي مِنَ العَطَاءِ،

ونَسْتَقْبِلُ العِيدَ كطِفْلٍ يَبْتَسِمُ لِأَوَّلِ مَرَّةٍ،

كَرُوحٍ وَجَدَت بَيْتَها، وكَقَلْبٍ اكْتَشَفَ الصَّفَاءَ.


وها قَدْ أَقْبَلَ العِيدُ، يَلُوحُ بِنُورِهِ عَلَى الأرواحِ،

ويَظَلُّ نُورُ رَمَضانَ بَاقٍ فينا، يَشِعُّ إلى الأعْوَامِ القَادِمَةِ،

ويَظَلُّ الدُّعَاءُ مُسْتَجَابًا،

والفَرَحُ مُتَوَقِّدًا في كُلِّ نَبْضَةٍ، وكُلِّ دُمُعَةٍ صَافِيَةٍ،

ويَظَلُّ القَلْبُ مُمتلِئًا بِحَلَاوَةِ الصّوْمِ، وَصَفَاءِ الرُّوحِ،

وبَسْمَةِ اللِّقَاءِ بَعْدَ طُولِ الانتظارِ،

ويتوهجُ فينا شعورُ الامتنانِ كجمرٍ لا ينطفئ.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .