الأحد، 24 مايو 2026

مرافئ التجلي ومخاض النور بقلم الراقي عاشور مرواني

 مَرَافِئُ التَّجَلِّي.. وَمَخَاضُ النُّورِ


أَقِفُ الآنَ عَلَى حَافَّةِ المَعْنَى،

أُجَرِّدُ الرُّوحَ مِنْ ثِيَابِ الحِسَابِ،

وَأَبْنِي فِي انْكِسَارِ الأُفُقِ سَكَنًا.


مَا عُدْتُ أَعُدُّ الأَعْوَامَ بِالأَوْرَاقِ،

أَنَا المَوْلُودُ مِنْ رَحِمِ السُّؤَالِ،

حِينَ كَانَ الحَرْفُ نَبْضًا فِي العُرُوقِ،

وَكَانَ الكَوْنُ ظَنًّا لَمْ يَتِمّ.


عَامٌ مَضَى..

غَازَلَ الغُمُوضَ،

وَتَرَكَ فِي يَدِ المَحَابِرِ وَسْمَهُ،

ثُمَّ انْحَنَى حَيْثُ تَنَامُ الرُّؤَى.


وَعَامٌ يَطْلُعُ مِنْ شَقِّ البَوَّابَةِ،

يَفْتَحُ مَا لَيْسَ يَنْقَضِي،

حَيْثُ الأَشْيَاءُ تَتَآخَى بَيْنَ صَمْتٍ وَبَوْحٍ،

بَاحِثَةً عَنْ هَيْئَتِهَا الأُولَى

فِي مَدَارَاتِ الوُجُودِ المُشْرَعَةِ لِلنِّسْيَان.


أَنَا المُتَكَلِّمُ، وَالأَمَدُ مِرْآتِي.

رَتَّبْتُ فَوْضَى المَشَاعِرِ،

صِرْتُ هَامِشًا يَكْتُبُ مَتْنَهُ،

وَمَتْنًا يَلُوذُ بِالظِّلِّ.


فِي مِيلَادِي هَذَا..

لَا أُطْفِئُ شَمْعًا،

بَلْ أُشْعِلُ فِي عَتْمَةِ الغُرْفَةِ مِصْبَاحًا صَغِيرًا،

وَأَقُولُ لِلزَّمَنِ المُتَسَارِعِ: قِفْ.


لِي فِي كُلِّ لَحْظَةٍ مَعْرَكَةٌ مَعَ النَّصِّ،

وَبَيْنَ السَّطْرِ وَالسَّطْرِ.. انْتِظَارٌ،

وَفِي كُلِّ مَطْلَعٍ وِلَادَةٌ أُخْرَى،

أَنْفَاسُهَا أَعْمَقُ مِمَّا تَرَى.


خُذِي أَيَّتُهَا الأَيَّامُ مَا شِئْتِ مِنَ الطِّينِ،

وَاتْرُكِي لِي جَوْهَرَ الضَّوْءِ،

فَلِي عُمُرٌ آخَرُ لَمْ تَخْدِشْهُ عَقَارِبُ السَّاعَةِ،

عُمُرٌ مِنْ دُخَانِ الشَّغَفِ..

يَتَصَاعَدُ، يَتَشَكَّلُ، وَلَا يَزُول.


مِنْ إِشْرَاقَةِ الرُّوحِ حِينَ تَخْلَعُ اسْمَهَا،

وَتَكْتُبُ كَيْنُونَتَهَا..

بِمَاءِ النُّجُوم.


عاشور مرواني

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .