لنكن ملائكة رحمة
أتى العيد… وتزينت الطرقات بالفرح، لكن خلف الأبواب قلوب لم يكتمل عيدها، أطفال ينتظرون فرحة لم تصل، وبيوت غاب عنها الدفء بسبب الفقر. فلنجعل العيد فرصةً لنعيد للفرح معناه، فنكون سببا في ابتسامة طفل، وطمأنينة شيخ، ونور بيتٍ أرهقه العوز.
كانت تمشي على مهل، والدمع يثقل عينيها، تبكي قسوة الحياة.
سألتها أمها: ما بك؟
قالت: رأيت طفلة حافية، ثيابها رقيقة تقاوم البرد القارس، فألبستها ما يدفئها… لكن صورتها لم تفارقني.
قالت الأم: وقد فعلت الخير، فلماذا هذا الحزن؟
قالت: لأنها لم تكن وحدها… هناك من يشبهها كثير، يمرون بصمت ولا يجدون من يلتفت إليهم.
قالت الأم: وما الذي بيدك أمام هذا الاتساع؟
قالت: أن لا يعتاد القلب المشهد، وأن لا يمر الألم دون أن يترك أثره فينا.
فالرحمة ليست امتلاكا، بل إحساسا يوقظ الإنسان حين يرى من يحتاجه.
قالت الأم: لكن الله يحمي عباده.
قالت: نعم، لكنه يبعث رحمته عبر الأسباب… فلماذا لا نكون نحن بعض هذه الأسباب؟
ولماذا نكتفي بالمشاهدة بدل أن نصير سندا لبعضنا؟
الفقر ليس قدرا ثابتا بقدر ما هو غياب يد تمتد وقلب يشعر.
ولو اجتمع القليل من الرحمة لتبدل الكثير: طفل ينام بأمان، شيخ لا يثقل عليه العجز، وأم يزول عنها خوف الغد.
فلم لا يكون كل قادر بابا للخير؟
ولم لا نصير وطنا صغيرا يحتضن بعضه بعضا؟
نتقاسم الدفء قبل الحاجة، ونحفظ كرامة الإنسان قبل معيشته.
ولو فعلنا، لما كان العيد يوما عابرا، بل فرحة مزدوجة: فرحة ترى… وفرحة تولد في قلب أُنقذ من الألم.
فقد لا نغير العالم كله، لكننا نستطيع أن نمنع ألما صغيرا من أن يكبر في مكان ما.
وهذا وحده يكفي ليصبح العيد إنسانيا بحق، حين نصير نحن سببا في رحمة تمشي على الأرض.
بقلمي عبير ال عبد الله 🇮🇶
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .