أنا والمرآة
في لحظةٍ فارقةٍ
وقفتُ أمامَ المرآةِ
فلم أرَ وجهي كما اعتدتُه
بل رأيتُني… كأنّي غريبٌ عنّي
سألتُ بقلقٍ:
مَن أنت ؟
فقال بصوتٍ يشبهني ولا يشبهني:
أنا أنتَ… حين خانك العمرُ بصمت
تراجعتُ خطوةً وقلتُ:
لكنّني ما زلتُ شابًّا!
قال:
الشبابُ ليس مظهرًا
بل نورٌ تبقّى فيك
ولم يُطفأ بعد
لمستُ وجهي
فلمستُ آثارَ
أيّامٍ لم أنتبه لها
فهمس:
هذه ليست ملامحك…
هذه روايتُك التي كتبتها الحياة
ثم اقترب وقال:
كلُّ ما تجاهلتَه فيك…
كبر بدلَ أن يختفي
وبصوتٍ أخفض قال:
وما أخفته روحُك…
فضحته المرآة
ثم ساد صمتٌ ثقيل
وقال أخيرًا:
الآن اختر…
أن تستمرَّ كما أنت
أم تعودَ إلى نفسك
قبل أن تضيع
وبقيتُ أحدّق…
لكنّ المرآةَ لم تُجب
وبقيتُ طويلًا
أحدّقُ في نفسي…
وأحاولُ أن أفهم:
متى بدأتُ أبتعدُ عنّي؟
بقلم سمير سالم
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .