فمُ النهايةِ الذي يبتلعُ العدّائين
═══════════════════════
وَأنا هنا،
على حافّةِ الضوضاءِ
التي تخلعُ عظامَها قبلَ النوم،
أنا…
والحضورُ هناك،
معلّقونَ بخيطِ دمٍ
يرتجفُ كعدّاءٍ أدركَ متأخرًا
أنَّ خطَّ النهايةِ
فمٌ…
لا شريطٌ أبيض.
❖
وأنا هناك،
موزّعًا بينَ الذين يركضونَ
لكي لا يسمعوا
سقوطَ أرواحهم،
في فجرٍ أعور،
يشحذُ سكاكينَهُ
على خاصرةِ الريح،
فجرٍ لا ينتصرُ فيه أحد،
لأنَّ الصباحَ نفسَهُ
يصلُ متأخرًا…
يلهثُ
كحيوانٍ طُعنَ أثناءَ الطريق.
❖
وأنا هناك،
تتقدّمني شاحناتٌ ترتجفُ
على الإسفلتِ
كأفكارٍ فقدتْ إيمانَها،
تنزلقُ من فوقِ المقودِ
أصابعُ السائقينَ ببطءٍ
يشبهُ انسحابَ الروحِ
من جسدٍ مُستهلك،
بينما الموتى
يجرّبونَ موتًا إضافيًا،
أقلَّ فداحةً
من هذه الحياة
التي تُرمَّمُ كلَّ صباحٍ
بالأكاذيبِ
والإعلاناتِ
والابتساماتِ المعلّبة.
❖
لقد فتنتُهم…
فتنتُ الجيرانَ
الذين يراقبونَ الخرابَ
من ثقوبِ الأبواب،
والحَكَمَ اليابسَ
كساعةٍ نسيتْ عقاربَها
داخلَ الحرب،
والضوءَ الواقفَ بعصاهُ الطويلة
كشرطيٍّ عجوز
يحرسُ الفراغ،
والحلبةَ
التي كانتْ تبتلعُ خطايَ
كما تبتلعُ المقابرُ
أسماءَ الجنود.
❖
كنتُ أركضُ
من مشيئةٍ تتكسّرُ
إلى مشيئةٍ أكثرَ تعبًا،
ومن حبرٍ يابسٍ
إلى حبرٍ ينزف،
ألتقطُ شظايا الآدميِّ
المبعثرةِ
تحت أقدامِ الذين سبقونا
إلى الهزيمةِ
وسمّوها انتصارًا.
❖
حديثي فظٌّ…
لأنَّ العالمَ
لا يُصغى إليهِ بالهمس.
وخطواتي فظّة،
لأنّي درّبتُها طويلًا
على النجاةِ
فوقَ أرضٍ
تتقنُ إسقاطَ أبنائها.
حتى المرآةُ هنا
لا تعكسُ الوجوه؛
إنّها
تُعيدُ تصديرَ التشققاتِ فقط.
❖
والأرضُ فظّةٌ أيضًا،
هذه المضاميرُ
التي تأكلُ رئاتِ العدّائين،
هذه المطارقُ
التي تدورُ في الهواءِ
كأنّها كواكبُ غاضبة،
هذه العضلاتُ
المشدودةُ إلى خساراتٍ
لا يصفّقُ لها أحد.
كلُّ شيءٍ هنا
يتنفّسُ بعنف،
كأنَّ الحياةَ
رياضةٌ
اخترعها الموتُ للتسلية.
❖
والحلبةُ…
آه يا هذه الحلبة،
كم تبدو هادئةً
وهي تُخفي تحتَ ترابها
ضجيجَ الساقطين.
أيُّها الموت،
يا آخرَ موظّفٍ يسهرُ
في هذا الكونِ المعطوب،
خفّفْ مساءلاتِكَ قليلًا…
فالذين عبروا إليكَ
كانوا منهكينَ
أكثرَ ممّا تتخيّل.
════════════════════════
جبران العشملي _ اليمن
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .