حُبٌّ عِراقيٌّ
ألوذُ بنهرِكَ الفِضّي..
مُنذُ غَسلْنا أصابعَنا
في فُراتِ المحبّة
لم يَبقَ في الكونِ ماءْ..
كُلُّ هذا الجفافِ ارتواءْ.
يا صديقي
الذي نَبَتَتْ في حَناياهُ روحي..
أنا لا أُحبُّكَ
مثلَ النساءِ اللواتي
جَعَلْنَ الهوى
قُبلةً في الهواءْ..
أنا أَعشقُكَ
كما يَعشقُ النخلُ
طينَ العراقْ..
وكما يَبكي الغريبُ
إذا تَعِبَتْ خُطاهُ
وحنَّ إلى دفءِ أُمّْ.
أُحبُّكَ.. تعني
أنَّ المرايا التي أَبْصَرَتْنا
تخلَّتْ عن الزَّيفْ..
وأصبحتَ لي
هيكلًا مِن زجاجْ..
أرى النبضَ فيهِ
صافيًا
كقلبِ الدُّعاءْ.
أنا لا أريدُكَ
سيفًا يَعبرُ جَسدي
ولا مَلِكًا
يبني فوق صدريَ عرشًا..
أُريدُكَ بيتًا..
إذا عَصَفَتْ
ريحُ هذا الزمانِ الكذوبْ
لُذْنا بهِ..
فكنّا معًا
قريبينَ من النقاءْ.
تقولُ: “تخافين؟”
أقولُ: لا..
فمَن يسكنُ الصدقَ
لا يخشى الحصارْ.
معي لغةٌ طاهرةْ
قطفتُ حروفَها
من أطيافِ مطرٍ
سيّابيٍّ قديمْ:
“أتعلمينَ أيَّ حزنٍ يبعثُ المطر؟”
أجلْ..
كان يبعثُ الحزنَ
حين يغيبُ وجهُكَ..
أمّا الآن
فهو يغسلُ روحي
ويجعلني طفلةً سمراءْ
تركضُ خلفَ مراكبِ عينيكَ
دون شراعْ.
هو الحبُّ..
نقيًّا
كدمعِ الأيايلِ في السحرْ..
وصادقًا
كصَرخةِ مولودِنا الأولْ.
فلا تعتذرْ
عن جنونكْ..
ولا تعتذرْ
عن نقائكَ..
إنّي وهبتُكَ
طُهرَ محارِ الخليجْ
وجرأةَ شعرِ نزار قباني..
فخذني إليكْ.
ماري العميري
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .