الأربعاء، 20 مايو 2026

جرات قلم بقلم الراقي عبد الرحمان البدوري

 جَرّاتُ قَلَم 

     

أنا القلمُ الذي عافَ السكونْ

وعاشَ بينَ البندقيّةِ والعيونْ

ستّونَ عامًا والسنونُ شواهدي

ما لانَ عزمي أو توارى المستكينْ

نهلتُ من دربِ العساكرِ صبرَهم

وتعلّمتْ روحي النظامَ مع اليقينْ

كم ليلةٍ سَهِرَتْ جفوني حارسًا

والبردُ يلسعُ خافقي فوقَ المتونْ

حتى إذا وضعتُ عن كتفي السلاحَ

نادانيَ الحرفُ القديمُ المستبينْ

قالَ:

تعالَ فهٰهنا وطنُ الحروفِ

وهٰهنا وجعُ البسطاءِ والناسُ الحزينْ

فحملتُ أقلامي وجلستُ ببلدتي

والناسُ قبلَ اليومِ تجهلُ ما يكونْ

لا كاتبٌ يشدو برسالةِ عاشقٍ

أو يشتكي ظلمًا، أو يطلبُ دينْ

فصرتُ بابَ الناسِ في أفراحِهم

وبكيتُ أحيانًا لأحزانِ السنينْ

هذا يُملي قصةَ ابنٍ غائبٍ

وأمٌّ ترجوني خطابًا للسجينْ

وذٰاكَ يطلبُ عقدَ بيعٍ شاهدًا

وآخرٌ يشكو انكسارَ الياسمينْ

حتى المثقّفُ كان يجلسُ هاهنا

يستأنسُ الرأيَ الرصينَ مع الرزينْ

فقرأتُ في وجوهِهم لغاتِهم

وعرفتُ ما تخفي الصدورُ من الدفينْ

ورأيتُ أنَّ الناسَ بحرٌ واسعٌ

ما بينَ جاهلِهم وفيلسوفٍ رزينْ

علّمتني جَرّاتُ قلمي أنني

مهما كتبتُ أظلُّ تلميذَ السنينْ

فالقلمُ امتحانُ عمرٍ كاملٍ

لا ينتهي إلّا بانطفاءِ الحنينْ

أنا ما كتبتُ لكي يُقالَ بأنني

شاعرْ…

بل كي أُداوي بالحروفِ الأنينْ

وسيبقى قلمي — ما دامَ نبضي — شاهدًا

أنَّ الحياةَ مدارسٌ…

والناسُ أكبرُ معلّمينْ.

الاستاذ عبد الرحمان البدوري

البهاليل المغرب

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .