مَلْحَمَةُ الصَّهْبَاءِ: انْزِيَاحُ الرُّوحِ
٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
يَا شَمْسَنَا الصَّهْبَاءَ، يَا قَطْرَ النَّدَى
وَضِيَاءُ هَذَا الْكَوْنِ فِيكِ تَوَحَّدَا
"أَنْتِ" الَّتِي أُهْدِي لَهُمْ يَا قَطْرَةً
عُصِرَتْ بِـ"ثَغْرِ الْكَوْنِ" حَتَّى اسْتَرْغَدَا
"وَالْحَنْظَلُ" الْمُرُّ الْمَذَاقِ مُغَادِرٌ
مُدُنًا (تَعَوَّذَ أَهْلُهَا) نَحْوَ الرَّدَى
وَعَلَى فَمِ الْحُرِّيـَّةِ الْمُثْلَى أَرَى
عَطَشًا يَفِرُّ إِلَى الْكُهُوفِ مُشَرَّدَا
زَهْرُ الرِّيَاضِ وَقَدْ تَوَرَّدَ خَدُّهُ
وَالْغُصْنُ فِي حَرَمِ الْجَمَالِ تَمَيَّدَا
وَبِوَجْهِكِ الْوَضَّاءِ أَشْرَقَ كَوْكَبِي
وَغَدَا فَضَاءُ الْكَوْنِ أَزْرَقَ سَرْمَدَا
تَزْدَادُ حُرْقَةُ أَنْجُمٍ وَبُرُوجُهَا
إِذْ تَلْمَعِينَ وَقَدْ عَلَوْتِ "الْفَرْقَدَا"
أَنَا مُغْمِضُ الْعَيْنَيْنِ ذَاكَ تَصَوُّرِي
بَدْرًا تَجَلَّى وَالْبَهَاءَ تَقَلَّدَا
أُهْدِي لِهَذَا الْعَالَمِ الْوَجْهَ الَّذِي
لَوْ أَبْصَرَتْهُ "بَنَادِقٌ" غَدَتِ الْفِدَا
وَ"مُجَنزَرَاتٌ" تَسْتَحِي إِذْ مَا رَأَتْ
لُعَبَ الصِّغَارِ تَحَطَّمَتْ، بَكَتِ الْمَدَى
وَالطَّائِرَاتُ عَنِ الدَّمَارِ تَوَرَّعَتْ
لَنْ تُطْعِمَ "الْمَوْتَ" الْبُيُوتَ مُجَدَّدَا
لَنْ يَمْحُوَ الْقَتْلُ الْمُؤَدْلَجُ سِلْمَنَا
عَبَقَ الْمَدَارِسِ، أَوْ يُهَدِّمَ مَسْجِدَا
جِنِرَالُهُمْ ذَاكَ الَّذِي عَشِقَ الدِّمَا
قَدْ كَفَّ عَنْ حَرْقِ الزُّهُورِ- وَنَدَّدَا
لَا ذَابِحًا "لِلأُكْسِجِينِ" وَيَنْتَهِي
عَنْ شَنْقِ زَيْتُونِ السَّلَامِ.. الْمُفْتَدَى
وَجْهُ الْبَرَاءَةِ سَوْفَ يَجْعَلُ عَالَمِي
يَحْيَا سَلَامًا فِي الْوُجُودِ مُؤَبَّدَا
كَيْ لَا يَكُونَ الْعَيْشُ سَاحَةَ "عَابِثٍ"
فِيهَا "شُيُوخُ سِيَاسَةٍ" سَرَقُوا النَّدَى
طُوبَى لَهَا تِلْكَ الَّتِي قَدْ غَيَّرَتْ
وَجْهَ الْبَسِيطَةِ، وَالْوُجُودُ تَجَدَّدَا
وَقَصِيدَتِي الْبَلْهَاءُ مُذْ أَهْدَيْتُهَا
لِجَلَالِ وَجْهٍ بِالسَّمَاحَةِ أُفْرِدَا
عَجَزَتْ عَنِ الْبَوْحِ الْجَمِيلِ مَهَابَةً
فِي بَاحِ قَصْرٍ بِالْبَلَاغَةِ شُيِّدَا
وَزُجَاجُ نَافِذَةٍ كَعَتْمَةِ مِحْنَتِي
بِإِرَادَةٍ مِنْ وَالِدٍ قَدْ أَوْصَدَا
يَخْشَى عَلَى ذَاتِ الدَّلَالِ تَلَصُّصًا
أَنَا مِنْهُمُ، مُتَرَبِّصٌ قَدْ أَنْشَدَا
عَذْبَ الْقَصِيدِ أَمَامَ طَيْفٍ فَاتِنٍ
فَبَكَتْ حُرُوفِي ثُمَّ خَرَّتْ سُجَّدَا
لَكِنْ حَذَارِ إِذَا مَرَرْتِ بِإِصْبَعٍ
بِبَضَاضَةِ الْحُورِ الْحِسَانِ تَجَسَّدَا
عَلَى حُرُوفِ قَصِيدَتِي مُتَعَرِّيًا
فَهَشِيمُ حَرْفِي حَدَّ شَوْكٍ قَدْ غَدَا
أَخْشَى عَلَيْكِ مَشَاعِرًا قَدْ أَسْرَفَتْ
عِشْقًا هَيَامًا ثَائِرًا مُتَمَرِّدَا
لَكِ عَاشِقٌ، حَتَّى الثُّمَالَةِ غَارِقٌ
وَمُعَبَّأٌ، بِكِ هَائِمٌ قَدْ عُبِّدَا
حَتَّى الْعَصَافِيرُ الشَّجِيَّةُ أَعْلَنَتْ
مُذْ أَنْ رَأَتْكِ تَعَلَّمَتْ فَنَّ الْأَدَا
وَشَذَا الْعَبِيرِ فَمِنْكِ يَنبُعُ طِيبُهُ
هَذَا الْأَرِيجُ بِرَاحَتَيْكِ تَوَلَّدَا
وَتَمَوْسَقَ اللَّحْنُ الشَّجِيُّ مُطَوَّلًا
وَبِخِصْرِكِ الْهَفْهَافِ هَامَ وَعَرْبَدَا
عَنْ شَعْرِكِ الْخَيْلِيِّ يُحْكَى أَنَّهُ
شَفَقُ الْغُرُوبِ بِهِ اسْتَحَمَّ وَعُمِّدَا
وَالْبُرْتُقَالُ مُغَازِلٌ فِي رِقَّةٍ
غُنْجَ الْحِسَانِ الْفَاتِنَاتِ تَعَمُّدَا
وَ"الِانْزِيَاحُ" لِحُمْرَةٍ مِنْ شَعْرِهَا
ذَاكَ انْتِصَارٌ لِلْحَقِيقَةِ، أُيـِّدَا
ذَاكَ انْزِيَاحٌ مُذ أَمَاطَ لِثَامَهُ
بِثُقُوبِهِ السَّوْدَاءِ، يَحْتَلُّ الْغَدَا
فَلْتَضْرِبِي دُنْيَا الْقَصِيدِ وَتُسْقِطِي
كَلِمَاتِ شِعْرِي حَيْثُ صَمْتُكِ غَرَّدَا
وَهُدُوءُكِ الْمَعْهُودُ يَبْتَلِعُ "الصَّدَى"،
وَرُؤْيَتِي، فِيكِ الْمَجَازُ تَمَدَّدَا
هَذَا الْبَهَاءُ، حُضُورُكِ الْمَيْمُونُ قَدْ
أَخَذَ اللُّبَابَ، غَدَا الْوَقَارُ مُهَدَّدَا
بِالِانْسِكَابِ، الِامْتِزَاجِ, تَدَاخُلِي
زَيْتُونُ عَيْنِكِ فِي الْغَرَامِ تَوَقَّدَا
فَيَشُدُّنِي كُحْلٌ بِعَيْنِكِ بَاهِرٌ
مِنْ سِحْرِهِ قَدْ بَاتَ جَفْنِي مُسْهَدَا
فَوْقَ الْخُدُودِ الْحُمْرِ ضَوْءُكِ آخِذٌ
دَهِشَ الْعُقُولَ مَدَى الزَّمَانِ، تَخَلَّدَا
أَلْقَى بِـ"شِيكُولَا" الدَّلَالِ تَقَرُّبًا
خَدٌّ عَلَى صَحْنِ الْجَمَالِ تَوَرَّدَا
وَطُفُولَتِي بَيْنَ الضُّلُوعِ تَقَافَزَتْ
فَمَتَى تُلَوِّحُ لَا أَطِيقُ تَجَلُّدَا
قُدَّ الْقَمِيصُ وَقَدْ تَفَتَّقَ خَافِقِي
وَهَمَمْتُهَا عِشقًا وَقَطَّعتُ اليَدَا
أُلْقِيتُ فِي الْجُبِّ الْعَمِيقِ بِرَغْبَتِي
كَيْ مَا أَكُونَ بِبَيْتِهَا مُسْتَعْبَدَا
وَلِلصُّوَاعِ فَسَارِقٌ لَا نَاكِرٌ
الْأَخْذُ فِي دِينِ الْهَوَى عَيْنُ الْهُدَى
ذَا هَمْسُهَا مُتَمَوْسِقٌ، مِنْ سِحْرِهَا
أَنَا غَارِقٌ فِي نَهْرِهَا أَبَدَ الْمَدَى
غَابَاتُ زَيْتُونِ الْجَمَالِ بِعَيْنِهَا
وَالْجِيدُ مَرْمَرُ لِلزَّبَرْجَدِ فَارْتَدَى
وَبِضِحْكَةٍ مِنْ مَبْسَمٍ، دُرٌّ تَحَدْ
ـدَرَ، وَالْجَمَالُ عَلَى الشِّفَاهِ تَوَسَّدَا
خِلْتُ الْأَرَاكَ بِثَغْرِ فَاطِمَةَ النَّدِيْ
سَيْفَ الْإِمَامِ يَكَادُ أَنْ يَتَجَرَّدَا
فِي مَزْحَةٍ: عَجَبًا تَلُوذُ بِثَغْرِهَا
أَلَا تَخَافُ بِأَنْ أَقُودَكَ لِلرَّدَى؟!
وَالْقَلْبُ يَرْعَدُ وَالْغَرَامُ يَؤُزُّهُ
يَأْبَى الْهُطُولَ، وَبِالْغَمَامِ تَغَمَّدَا
أَخْشَى عَلَيْكِ مِنَ التَّبَلُّلِ إِنْ هَمَى
وَدْقِي كَسَيْلٍ، إِذْ يُؤَرِّقُ مَرْقَدَا
لَكِنَّنِي يَنْسَابُ كُلِّي فِي الْهَوَى
شَوْقًا لِنَافِذَةِ الضِّيَاءِ لِأَسْعَدَا
مُتَحَدِّيًا ذِئْبًا لَئِيمًا أَحْمَرَا
مُتَعَمِّدًا قَطْعَ الْوِدَادِ، مُهَدِّدَا
يَا سِحْرَ شَهْدِ رُضَابِهَا، يَا خَمْرَهَا
الْعَقْلُ تَاهَ وَذَا الْفُؤَادُ تَوَجَّدَا
٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
بقلمي/ سند آل معين
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .