الأحد، 22 مارس 2026

تعال راقصني بقلم الراقية ندى الروح

 #تعال_راقصني...

سأنتظرك الليلة على أجنحة أشواقي، لأنتقم فيك من سنين الغياب...

دعني أرسم في تقاسيم المساء لحظة عناق هاربة 

من أحجيات "شهرزاد" 

و أهمس لك و أنا أمرغ أنفاسي الجموحة في صدرك ...

و أبث لوعتي على كتفيك

و كل ما أسقطتُه سهوا قبل أن يدركنا العمر.

طوقني بذراعيك كما تنسج البلابل خيوط دفئها على شجرة العمر المهترئة...

يا رجلا يقبع في ذاكرة المسافات!

و يا صمتا يزمجر في خرائط التردد!

كم أشتهي الرقص في أحضانك...

فأنا ما زلت أبعثر أحلامي المجنونة على أرصفة بلادك البعيدة...

و أحاول أن أعيشك بجنون...

ما زلت أخالُني طفلة تتوق لمداعبة أنفاسك المتقطعة عبر تلك الآهة المرتعشة...

ما زلت لم أُلملمني من أزمنة الضياع.

ترى كم يلزمني من الوقت لأفك أصفاد المستحيل من معصميك؟

أيها القابع في زنزانة خوفك...

و أنا المتلبسة بك حد النزف!

"نص من أدب الرسائل"

#ندى_الروح

الجزائر

الحرامي في معادلات الحياة بقلم الراقي د.احمد سلامة

 الحرامي في معادلات الحياة


بقلم أ.د.أحمد سلامة 

مؤسس المشروع العربي لأدب الرياضيات (الرياضيات الأدبية)


في الرياضيات، نعرف أن المعادلة قد تفقد توازنها إذا سُحب منها عنصر أساسي. وفي الحياة، هناك من يشبه هذا العنصر المسلوب: الحرامي. ليس الحرامي فقط من يمد يده إلى جيبك أو بيتك، بل هو من يقتطع من معادلة وجودك قيمًا لا تُعوّض: الفرح، الأمان، الحلم، الثقة.


الحرامي كرمز رياضي


الطرح (−): الحرامي هو عملية الطرح المستمرة، يطرح من عمرك طاقة، ومن قلبك أمان، ومن أيامك حلمًا.


الصفر (0): حين يخدعك أو يخونك، يحاول أن يحوّلك إلى صفر في جدول الحياة، بلا قيمة ولا أثر.


القناع (∩): يتخفى وراء أقنعة، كما يتخفى الشكل الرياضي وراء رموز مجردة، لكنه في جوهره نقصٌ وخيانة.


المعادلة الناقصة: وجوده يجعل المعادلة غير متوازنة، تحتاج دائمًا إلى إعادة ضبط لتستعيد قيمك الموجبة.


الحرامي ليس من سرق مالًا،بل من كسر ضحكةً في الطريق،من حذف حلمًا من سطر العمر،ومن باعك عند أول محطة.


هو قوسٌ مكسور،وجذرٌ مُهدّد بالكسر،هو قيمة سالبة تتسلل إلى معادلة الفرح،لكن الفرح يبقى موجبًا،إذا حرسناه بالوعي،وأثبتناه كثابتٍ لا يُلغى.


في الرياضيات الأدبية، الحرامي ليس مجرد شخص، بل هو رمز لكل ما يُنقص من معادلة الحياة. ومع ذلك، يبقى الفرح قيمة عليا، لا تُسرق إلا إذا سمحنا. فلنحرس فرحتنا كما نحرس الثابت في المعادلة، ولنجعل من حياتنا جدولًا مليئًا بالقيم الموجبة.

لو كنت شعرا بقلم الراقي الطيب عامر

 لو كانت شعرا لكانت قصيدة على بحر 

السرور ،

ولو كانت نثرا لكانت رواية من أدب 

الزهور ،

و لكنها كانت أنثى فكانت حياة تشرب 

أيامها من أشرف الدهور ،


شقيقة القهوة من جانب الصباح ،

تنحدر من عروش النكهة الكبرى و نسل 

الإصباح ،

فيها حكايا طفولة و مطر و شقاوة رياح ،

ما ابتسمت يوما إلا و تفتقت من وجهها

كل موجبات الإلهام و الإرتياح ،


تمشي على حواف القدر بخطى من نضوج

دافق ،

تؤثث اللغة على مزاج الروائع ،

 تعيد للنصوص رائحة التفرد القديمة ،

و تبشر القصائد بأحرف اسمها فتتخذها 

قواف وسيمة ،


و أنا بين هذا و ذاك ،

هنا و هناك ،

أراها عقيدة خلاص على هيئة ملاك ،


ترفعني قليلا عن ثقل الأرض كما تشاء ،

لأفهم فحوى الزرقة في شكل السماء ،

و أحفظ عن ظهر ابتسامها أن بعض 

النساء ،

يجعلن من كل قلب حي تماما كالماء ....


الطيب عامر / الجزائر ....

يقين اسمه أمي بقلم الراقي د.هادي نعيم الجبوري

 يقينٌ اسمه أمي


أمّي ليست اسمًا في اللغة

إنها المعنى

حين يسقط الضوء

وتبحث الروح عن يقينها


هي الوطن

عندما تفقد الخرائط ذاكرتها

وهي اليقين

حين تتعثّر خطى الأحياء


في حضورها

يشتعل سراجٌ خفيّ

داخل العتمة

وتتحوّل الروح

إلى محرابٍ للضوء


لا تحتاجُ إلى عرش

فقلوبُ الناس

أراها تنحني لها

كأنّ السيادة

وُلدت في أحشائها


تجري في دمي

كنبض فجرٍ

لا يخطئ موعده

ويفيض حبّها

حتى تمتلئ الدنيا


حين يعصف الأسى

تبتسم

وحين أبكي

تطفئ دموعها

ناري


هي الأمان

عندما يقسو الزمن

والقدوة

حين يختلّ الميزان


إن اقترب الفقر

أغنتني

وإن تكدّست الأيام

نقّتها بصفائها


وحين أغيب

لا تغيب

تقيم في القلب

حيث لا تصل

أيّ ريحٍ للشقاء


أمّي…

جنّةٌ

فُتحت على أعتابها

أرضُ السماء

بقلمي د.هادي نعيم الجبوري

2026

وعاد العيد بقلم الراقي أحمد رسلان الجفال

 وعادَ_العيدُ 

سفينةُ الأيَّامِ تمضي موغلةً

في بحرِ الزّمانِ .... 

ورُبَّانِها لن يملَّ ولن يتعب... 

وعادَ عامُنا الثّاني ...

وعادَ العيد... 

معذّبي عنِّي بعيد.. 

أُناجيهِ معَ الأحلام.... 

أُعزِّي النّفسَ بالأوهام.... 

أُرَاسِلُهُ مع النَّسمات... 

أُصبِّرُ قلبي بالكلمات..... 

وعادَ عامُنا الثَّاني.... 

وعادَ العيد... 

عُيوني لمْ تعُدْ تدمع... 

وصمتي لمْ يعُدْ يُسْمَع... 

وجُرحي لمْ يَزلْ يُرسل...

أنيناً يعبرُ النَّجمات...

وعادَ عامُنا الثَّاني.... 

وعادَ العيد..... 

شُموعُ الحبِّ يُؤرِّقُها

فِراقُكِ يامعذِّبتي 

وحُبُّكِ يعبرُ الأنهَار 

إلى قلبي ويسكُنه 

وحُبُّكِ حطّمَ الأشجار 

في حقلي وأَحرَقَه 

وحُبُّكِ أمطر سيلاً 

على جسدي ليغرقهُ 

وحُبُّكِ مُلحدٌ ظالم 

لعلِّي يوم أقتُلُهُ 

وعادَ عامُنا الثَّاني 

وعاد العيد 

حُبُّكِ مُنحرفُ الأفكار 

يُشغلُني ليلاً ونهار 

يضجُرني عِندَ الأسحار 

يضربُني مثلَ الإعصار 

وأنا متضرّعُ كالأبرار 

وعادَ عامُنا الثَّاني 

وعادَ العيد 

وصارَ حُبُّنا الماضي.... 

أناشيداً أُغنِّيها... 

وصارتْ غُربتي مركباً ولم تدرك مراسِيها... 

تلوَّنتْ أوراقُنا صفراء.... 

وصارَ الريحُ يحمِلُها ويرمِيها.... 

وعادَ عامُنا الثَّاني وعادَ العيد...

بقلم:أحمد رسلان الجفال

الله أكبر على الطغاة الظالمين بقلم الراقي ابن سعيد محمد

 الله أكبر على الطغاة الظالمين !

بقلم الأستاذ : ابن سعيد محمد 


الله أكبر : هذا النصر يغمرنا   

بفرحة تملأ الأكوان أنوارا  


الله أكبر لاح الفجر مبتسما 

فجر الأشاوس يطوي الرحب مزمارا


إيران دكت صروح الظلم عن كثب 

و صيرت ليلنا المحزون أقمارا  


إيران دكت صروحا للطغاة و قد  

تناثر الجمع مهزوما و منهارا


يا موجة قصمت أحلام من جعلوا  

هذا الأديم متاهات و أسوارا  


و أوقدوا النار في حقلي و في كتبي 

و حطموا الملعب المخضر و الدارا  


و شردونا و أدموا عمقنا صلفا 

و و صيروا سعينا المرضي آثارا


يا درع غزة ثوري اليوم وانتفضي 

وحطمي الصمت و الأغلال إصرارا  


ثوري بكل ربوع الأرض شامخة 

تبنين مجدا سما شأنا و أوتارا  


ثوري على الظلم والتشريد وارتفعي 

بكل فعل يخط النصر مدرارا  


لا لن تدوم لهذا الليل حلكته   

ولن يدوم ضباب عم أقطارا    


من قبضة الجرح نرنو للصباح وما 

ضمت حناياه أورادا و أطيارا


من قبضة الجدب والآلام منطلقي 

للقدس للقدس ظمأنا و مغوارا  


طوفان عزتي القعساء منسكب  

يهد حلم طغاة الأرض جرارا    


سيزهر الروض بعد الجدب يا وطني 

و يزدهي الرحب بالأفراح أطوارا


و تنجلي ظلمات العسف عن وطني  

و تصنع الأرض أمجادا و أوتارا   


الله أكبر : هذا الشوق يأخذني 

كموجة ترتجي شطا و إسفارا   


كبلبل غادر الأفنان مورقة 

 يرنو لعش حوى كنزا و أ سمارا         


 لن ننحني و دمائي اليوم قافية 

تخط أسمى الرجا بذلا و إثمارا 


لن أنحني و جمال القدس يسكنني 

بذي الطيوب و وعد الله ما حارا    


لن أنحني و شعاع الفجر يلمحني 

يثير شوقي لألقى ا لأهل و الدارا


الوطن العربي : الأحد / 22 / آذار / مارس / 2026م


في ميزان الود وحزم الاختيار بقلم الراقي قاسم عبد العزيز الدوسري

 من "ديوان قاسم الدوسري"


في ميزان الودِّ وحزمِ الاختيار


البحر: الوافر


أرى خَلْقاً إلى ودّي تَهادى

فأرفضُ مَن أرى فيهِ ابتعادا


وإنْ وافقتُ حيناً عن خِداعٍ

وجدتُ البعضَ في الزّلفى جَمادا


فأقطعُ حبلَ مَن خانوا رَجائي

ولستُ بمُبقيَ الخِلَّ الفَسادا


فليستْ صُحبةُ الأبرارِ رَقماً

يُزَيّنُ صَفحتي أو يُستفادا


ولكنَّ الإخاءَ لهُ ضَريبٌ

وثِقْلٌ لا يَرى إلا السَّدادا


فَمَن نَزَلَ الدِّيارَ بغيرِ عَهْدٍ

سَيَخرُجُ حينَ يَشتدُّ التَّمادى


وعَركُ الناسِ يُبدي كلَّ مَعْنًى

ويكشِفُ زائفاً يَبغي اصطِيادا


فَكُنْ في الودِّ ذا حَزْمٍ وعَقْلٍ

ونَقِّ الصَّحْبَ كما تَنقي المَزادا


قاسم عبدالعزيز الدوسري

خلف جدار الشمس بقلم الراقي محمود عمر

 «خلف جدار الشمس» 

*********

(1)

عاصفة خلف جدار الشمس 

محملة بأحجار الموت 

تأتي من جهة الشرق 

تقصد خيام قبيلتنا...!! 

(2)

من يرنو خلف الجدار 

ينظر في عين الشمس 

يقرأ كتاب الغد 

ويبني جدار الصد 

ليحمي خيام قبيلتنا 

من غزو الجرذان...

ويستر سوءة عزتنا 

قبل فوات الأوان...!! 

(3)

شيوخ قبيلتنا يبيتون 

في مضجع سالومي 

منذ مائتي عام...!! 

مازالوا سكرى بخمر عشقها 

يرتمون تحت أقدامها 

وفي كل ليلة 

يقدمون القربان 

لتطأ رقابهم بالأقدام...!! 

(4)

من ينادي فرسان قبيلتنا...؟! 

هم متفرقون في أقصى الوديان 

هم يسهرون ليلتهم 

يلهون مع بنات سالومي 

ويشربون نخب الخذلان 

ومع ضوء الصبح ينامون 

فلا يرون... 

ولا يدرون... 

ما خلف الجدار...!! 

(5)

أفيقوا شيوخ قبيلتنا 

أيقظوا فرسان القبيلة 

قبل أن تدهمنا عاصفة الموت 

وتقتلع كل الخيام 

وتقتلع كل الأشجار 

ويأتي العار 

ويصبح الموت على الرقاب 

تحت راية الأحتقار...!!

(6) 

ما أصعب أن يكون الذل هو الحياة... 

وما أمر أن يكون الموت في أنكسار... 

تحت أقدام التتار...!!

محمود عمر

عبور الرماد بقلم الراقي زينة الهمامي

 *** عبور الرماد ***


بدأ الأمر مدهشًا

كأن الضوء انحنى ليصافح العتمة

لم يبق غير ندوب عميقة في القلب

وصور عالقة على جدار الذاكرة

وسحابة رمادية تلتف حولي

كنت أراقبك

وأنت تسرق مني كل ما عندي

النوم

الفرح

وحتى الحلم

كنت أراقبك

كما تراقب الأشجار غيمة لا تعرف

أتمطر فيكون الخلاص

أم تمسك فيكون الهلاك

رأيتك ترتدي وجهًا حبيبًا

لم أكن نائمة

ولا فاقدة للوعي كما ظننت

كنت في ذهول

من تحولك المخيف

وأنا أشاهد انفصال الروح عن الجسد

بدأ الأمر مدهشًا

ثم صار دهشة سوداء

تشبه مرآة انكسرت

فانعكس فيها وجهك ألف مرة

وفي كل مرة

كان وجهًا لا أعرفه

كنت أظنك نجمة

فاكتشفت أنك ثقب أسود

يبتلع ما حوله

ويكبر

كنت أراك طريقًا إلى النجاة

فاكتشفت أنك متاهة

كلما تقدمت خطوة

ضاع اسمي

وتبعثرت أفكاري

كأوراق خريف

متناثرة مذعورة

كنت لي ماء يروي ظمئي

فإذا بك سراب

كلما اقتربت منك

اتسعت الصحراء في صدري

وصار الرمل صلاة جافة

على روح عطشى

كنت تحذف ضحكتي

وتضع مكانها صمتًا كئيبًا لا ينتهي

كنت تسرق مني النوم

فأسهر مع هواجسي

كحارسة مدينة مهجورة

كنت تسرق مني الفرح

فأصبح قلبي غرفة

لا تدخلها الشمس

كنت تسرق مني الحلم

وتسحبني إلى أرق مستمر

بدأ الأمر مدهشًا

حين صدقتك

ثم صار أكثر إدهاشًا

حين اكتشفت أنه اختبار

لصلابة الروح

رأيت روحي تنفصل عن الجسد

لا لتغادر

بل لتتأمل المشهد من أعلى

ولتسألني

من هذا الذي يقف أمامك

ولماذا ما زلت تسمينه نجاة

كنت شاهدة

على انهيار بطيء

لا يسمعه إلا قلبي

كنت شاهدة

على ارتجاف داخلي

يشبه زلزالًا بلا صوت

ووسط كل هذا

ولدت دهشة أخرى

دهشة أنني ما زلت حية

أن قلبي رغم الندوب

ما زال يخفق

أن الذاكرة رغم الرماد

ما زالت تحتفظ بصورة الضوء

بدأ الأمر مدهشًا

وانتهى أكثر دهشة

حين أدركت

أن الذي انفصل

لم تكن روحي

بل وهم داخلي

بث لي مشاهد مفبركة

وأن السحابة الرمادية

لم تكن سجنًا

بل عبورًا

إلى عالم بدونك

وأن الندوب العميقة

لم تكن موتًا

بل كتابة سرية

على خريطة العودة

بقلمي: زينة الهمامي تونس

ذكراك يا ليلى بقلم الراقي. توفيق السلمان

 —

من الكامل


ذكراك يا ليلى


ذكراك يا ليلى يقضُّ مضجعي

ويوقظ الدمع حنين المدمعِ


لا الشوق غادرني وغادر مهجتي

أو فارقت نار الجوى لي أضلعي


أخشى من الليل ومن سهري به

فالليل تذكارُ لعشقي الموجعِ


اخترت ما حكم النهى في هجرك

ورفضتُ ما همس الفوادُ بمسمعي


قد كنت لي جرحاً وددت فراقهُ

فإذا بكِ القلب الذي يحيا معي


احتار ما بين العدول لترجعي

أو بين أن أحيا اللظى بتمنّعي


ادركتُ ما بعد الفراق بأنني

في الحالتينِ سوف ألقى مصرعي


توفيق السلمان

السبت، 21 مارس 2026

عبروا بنا بقلم الراقي حسين عبدالله الراشد

 عبروا بنا… قراءة في أثر العابرين،،


“ليس كل من يرحل يغيب، فبعضهم يتحول إلى أثرٍ يعيد تشكيلنا من الداخل.”


في حياة الإنسان لحظات لا تُقاس بزمنها، بل بأثرها…

تمرّ كأنها عابرة، لكنها تترك في الداخل ما لا يُمحى.

وهذا النص لا يتناول الرحيل بقدر ما يتأمل ما يخلّفه الراحلون فينا،

ذلك التحوّل الصامت الذي يعيد تشكيل وعينا،

ويجعلنا، دون أن نشعر، أشخاصًا آخرين.


عبروا بنا…

فتركوا على الأكتاف أوزان الرحيل،

وعبرناهم…

وفي المدى رجعُ الأنين الطويل.

هم أخذوا الضوء من عيوننا،

وتركوا لنا رماد الحنين،

أتيناهم نغنّي للحياة،

فأطفأوا اللحن في صدورنا، وقالوا: هذا هو اليقين!

غادرناهم لا نملك سوى

قلبٍ تكسّر بين بابين…

بابُ انتظارٍ لم يُفتح،

وبابُ وداعٍ ما أُغلق.

ثم مضينا…

لا كما كنّا، بل كما تركونا،

نحمل فينا بقايا أثرٍ لا يهدأ،

ونعيد ترتيب فوضى الشعور

بمحاولاتٍ تشبه النجاة أكثر مما تشبه الفهم.

نمضي،

ونتعلّم كيف نتعايش مع ما لا يُفسَّر،

وكيف نسكن ما لا يُحتمل،

وكأن الإنسان لا ينضج إلا حين

يتقن حمل ما لا يستطيع إسقاطه.

فالذين يعبروننا بعمق،

لا يرحلون كما يبدو،

بل يستقرّون في طبقاتٍ خفية من وعينا،

يتحوّلون من وجوهٍ عابرة

إلى بنيةٍ داخلية

تغيّر طريقة رؤيتنا لكل شيء.

إنهم لا يأخذون الضوء فقط،

بل يعلّموننا كيف نرى في العتمة،

ولا يتركوننا للحنين،

بل يكشفون لنا أن الحنين

ليس ضعفًا… بل وعيٌ متأخر بقيمة ما كان.

وهنا يتبدّل السؤال…

لا: لماذا رحلوا؟

بل: ماذا صنعوا بنا قبل أن يرحلوا؟

لأن بعض العابرين

لا يُقاس حضورهم بمدّته،

بل بعمقه،

ولا يُدرك غيابهم

إلا حين نكتشف أننا لم نعد كما كنّا.

فما نظنه نهاية،

يكون في حقيقته بداية أخرى،

بداية إنسانٍ أكثر وعيًا،

وأشدّ حساسية،

وأقرب إلى ذاته التي لم يكن يعرفها.

وهكذا،

لا يكون الرحيل فقدًا خالصًا،

بل إعادة تشكيل صامتة،

تجعلنا نحمل داخلنا

ملامح الذين مرّوا…

وكأنهم لم يغادروا قط.

✍️ حسين عبد الله الراشد

محاضر وباحث في الوعي النفسي والإنساني

بمناسبة عيد الأم بقلم الراقي د.مقبول عز الدين

 بمناسبةِ عيدِ الأم…

تتوقّفُ الحروفُ قليلًا، وكأنّها تستأذنُ قلبًا أكبرَ منها،

قلبًا اسمهُ “الأم”،

ذلك النبضُ الذي لا يُشبهُ شيئًا، ولا يُقاسُ بشيء.

أمّي…

يا من وهبتِ الحياةَ مرتين،

مرةً حين حملتِنا في صمتِ الألم،

ومرّةً حين ربَّيتِنا على الصبرِ والأمل.

يا من أعطيتِ دونَ حساب،

وضحيّتِ دونَ انتظار،

وآثرتِنا على نفسكِ في كلِّ حين،

حتى صار عطاؤكِ قانونًا لا يُكتب، بل يُعاش.

في عيدكِ،

نحاولُ أن نقولَ شيئًا يليقُ بكِ،

لكنّنا نعودُ فنكتشفُ أنَّ كلَّ ما يُقالُ

لا يتجاوزُ حدودَ الامتنان،

وأنتِ أوسعُ من كلِّ التعبير.

أمّي…

يا مصدرَ الحنانِ حين تضيقُ بنا الحياة،

ويا ملجأَ الوفاءِ حين تخذلُنا الطرق،

كنتِ الحضنَ الذي لا يسأل،

والقلبَ الذي يغفرُ قبلَ أن نعتذر،

والدعاءَ الذي يسبقُ خطانا أينما ذهبنا.

أنتِ التي بنيتِ الإنسانَ فينا،

فبنيتِ المجتمعَ من حولنا،

وربَّيتِ الأبناءَ على القيمِ قبلَ الكلمات،

فأنجبتِ أُمّةً تعرفُ معنى الكرامة،

وتحملُ في داخلها نورَ التربيةِ الصادقة.

أمّي…

يا مدرسةً لم تُكتب دروسُها في الكتب،

لكنّها سكنت فينا سلوكًا وأثرًا،

علّمتِنا أنَّ الكرامةَ تُصان،

وأنَّ الحبَّ عطاء،

وأنَّ الصبرَ طريقُ النجاة.

سنواتُ نضالكِ من أجلنا

ليست مجرّد زمنٍ مضى،

بل تاريخٌ حيٌّ يسكنُ تفاصيلنا،

في خطواتنا، في قراراتنا، في كلِّ نجاحٍ نحمله.

كم أخفيتِ تعبكِ كي لا نضعف،

وكم ابتسمتِ وفي القلبِ وجع،

وكم دعوتِ لنا في خفاء الليل،

حتى صار دعاؤكِ حصنًا نحتمي به دون أن نراه.

أمّي…

يا ابنةً كبرتْ لتصيرَ عطاءً لا ينضب،

ويا وطنًا حين تضيقُ بنا الأوطان،

نعودُ إليكِ فنجدُ الأمان،

وننحني أمامكِ احترامًا… لا لأننا مجبرون،

بل لأنكِ تستحقّين كلَّ انحناءةِ حب.

في عيدكِ،

لا نحتفلُ بيومٍ عابر،

بل نحتفلُ بحياةٍ كاملةٍ اسمها “أم”،

نحتفلُ بقلبٍ لم يتوقّف عن العطاء،

وبروحٍ جعلت من التضحياتِ نورًا.

فدمتِ يا أمّي

حكايةً لا تنتهي،

ونورًا لا ينطفئ،

وقلبًا إذا ضاقت الدنيا… اتّسع لنا.

كلُّ عامٍ وأنتِ الحياة،

وكلُّ عامٍ ونحنُ بكِ… وبحبِّكِ… نكون. 


اللهمَّ ارحم أمي رحمةً واسعة،

واغفر لها ذنوبها، واجعل قبرها روضةً من رياض الجنة،

اللهم آنس وحدتها، ونوّر مرقدها،

واجعل ما قدّمته لنا في ميزان حسناتها،

وارفع درجاتها في عليين،

واجمعني بها في جناتك جنات النعيم،

يا رب اجعل دعائي لها نورًا يصلها، ورحمةً تغشاها،

فهي لم تكن أمًّا فقط… بل كانت حياةً كاملة.

فدمتِ يا أمّي في الدعاءِ ذكرى لا تغيب،

وفي القلبِ حبًّا لا يموت،

وكلُّ عامٍ وأنتِ في رحمةِ الله ورضوانه

د.مقبول عزالدين

أمي بقلم الراقي محمد شعوفي

 أمي… 

نبعٌ لا ينضب وإن غاب. 


أكتب اليوم لا لأصف، بل لأعترف، ولأضع قلبي بين يديكِ يا أمي… وقد صرتِ في الغياب حضورًا أعمق.

قبل أن تمسك يدي بالقلم، وقفتُ طويلًا أمام بياض الورقة، أحاول أن ألتقط معنى يليق بكِ… 

معنى يسبق الحروف ولا تحدّه اللغة.

هذه ليست كلماتٍ عابرة، بل زفيرُ وجدانٍ طال احتباسه، وآن له أن يفيض… محمّلًا بحنينٍ لا يُقال، وشوقٍ لا يُحتمل.

كيف لي أن أبدأ؟

وأنتِ يا أمي لستِ بدايةً فحسب، بل أنتِ الأرضُ التي نبتُّ فيها، والسماءُ التي أظلّتني، والمعنى الذي بدونه تصبح اللغةُ أصواتًا بلا روح.

أحاول أن أرتّب هذا الامتداد الفوضوي من المشاعر، علّني أضع قبسًا من نوركِ في جملٍ تعرف عجزها، لكنها تصدق في حبّها.

حين أعود بذاكرتي إلى مسارات حياتي، وإلى خطواتي الأولى المحفورة في أعماق القلب، أدرك أنكِ لم تكوني خيطًا في نسيج أيامي… بل كنتِ النسيج كلّه.

كل نجاحٍ بلغته، كان امتدادًا لدعائكِ الذي كان يصعد في جوف الليل، حين كان العالم نائمًا… وكنتِ أنتِ الساهرة.

وكل عثرةٍ تجاوزتها، كانت بفضل النور الذي زرعتِهِ في بصيرتي، حتى في تلك الليالي التي ظننتُ فيها أن العتمة ستبتلعني.

أمي…

يا من رحلتِ جسدًا، وبقيتِ روحًا تسكن تفاصيلي…

أنتِ المنارة التي لا تنطفئ، مهما اشتدت العواصف، أو طال البعد بين "هنا" و"هناك".

كنتِ أولَ من يزهر لفرحي، وأولَ من ينكسر بصمتٍ لألمي، وأولَ من يمدّ يده قبل أن تنطق حاجتي.

ومن خلالكِ، تعلّمت أن الحب ليس كلماتٍ تُقال، ولا قصائد تُزيّن المناسبات، بل هو تضحية صامتة، ووفاءٌ لا يتبدّل.

وهنا، أقف وقفة إجلال…

لكِ، ولكل أمٍّ غابت وبقيت أثرًا لا يُمحى، ونورًا لا يخبو.

لقد علّمتني رحلتكِ أن الأمومة لا تنتهي بالموت، بل تتحوّل إلى حضورٍ خفيّ يحرسنا، وإلى دعاءٍ يسندنا، وإلى طمأنينةٍ تتسلل إلى أرواحنا كلما ضاقت بنا الحياة.

رأيتُ فيكِ كيف يمكن للمرأة أن تكون جيشًا من الصبر، في جسدٍ بسيط…

وكيف يمكن للحنان أن يبني بيتًا، حتى فوق قسوة الأيام.

ومن وجع الفقد الذي علّمتِني كيف أحتمله، أقول لكل من لا تزال أمه إلى جانبه:

تمسّك بهذا النور… 

قبل أن يتحوّل إلى ذكرى.

فالبيت بلا أمّ، ليس بيتًا…

والحياة بلا رضاها، طريقٌ بلا وجهة.

الأم ليست يومًا في تقويم، ولا مناسبةً عابرة…

بل هي الأصل الذي نقف عليه، والمعنى الذي نحيا به.

وفي هذا اليوم… 

وفي كل يوم، أقول لكِ:

شكرًا.

شكرًا لا لما فعلتِ فقط، بل لما كنتِ عليه… 

من نقاءٍ لا يتكرر، 

ومن طهرٍ لا يُنسى.

شكرًا لصبركِ الذي لم يُعلن، ولحبكِ الذي لم ينتظر مقابلًا.

شكرًا لأنكِ تركتِ في داخلي إنسانًا، كلما نادوه باسمكِ… 

شعر أنه يَدين لكِ بكل شيء.

أنتِ الحب الذي لا تنهيه الأيام…

والوفاء الذي لا يُبدّله الغياب.

أنتِ النجم الذي يضيء عتمتي…

والجبل الذي أستند إليه، حتى بعد أن غاب.

أسأل الله أن يتغمدكِ بواسع رحمته، وأن يجعل مقامكِ في أعلى جناته، جزاءً لما أعطيتِ وما صبرتِ.

وفي ختام هذا البوح…

لا أملك إلا أن أعود إلى بساطة الكلمة الأولى، وصدقها:

شكرًا أمي…

لأنكِ كنتِ أجمل ما في حياتي،

ولأنكِ ما زلتِ… 

طريقي إلى الخير، كلما ضللت.

بقلم:

د. محمد شعوفي

22 مارس 2026