الأربعاء، 11 فبراير 2026

تراتيل الكفين بقلم الراقي مؤيد نجم حنون طاهر

 تراتيلُ الكَفِّينِ

بينَ كَفٍّ تَشَقَّقَتْ مِنْ صَلاةِ التُّرابِ

وأُخْرَى تَوارَتْ في قُفّازٍ مِنْ حَرِير،

يَقِفُ الوَقْتُ حائِرًا

أيُّهُما أَحَقُّ بِالنَّهار؟

في الحُقولِ

يَنْحَني الرَّجُلُ كقَوْسٍ

يُطْلِقُ دُعاءَهُ سَنابِلَ،

ويَسْقِي الأَرْضَ

مِنْ نَبْضِهِ الخَفِيّ.

تَمُرُّ الشَّمْسُ

تَضَعُ تَاجَها الذَّهَبِيَّ

فَوْقَ رُؤوسِ المُتْعَبينَ،

ثُمَّ تَرْحَلُ—

كَأَنَّها تَخْشَى

أَنْ تُتَّهَمَ بِالانْحِيازِ لِلْعَرَق.

وفي الأَبْراجِ العالِيَةِ

يُقاسُ النَّهارُ بِالسَّاعَةِ

لا بِالخُطَى،

وتُوَزَّعُ الأَضْواءُ

كَحُصَصٍ مَدْرَسِيَّةٍ

عَلَى وُجوهٍ لا تَعْرِفُ

رائِحَةَ الطِّين.

هُناكَ

حَيْثُ يَنامُ الجُوعُ خَفيفًا

فَوْقَ أَسِرَّةٍ مِنْ قَشّ،

تَكْبُرُ الحِكايَةُ

مِثْلَ جَذْرٍ عِنِيد،

لا يَخافُ العَتَمَةَ

لأَنَّهُ يَحْمِلُ في أَعْماقِهِ

خُطُوطَ الفَجْر.

يا أَرْضُ،

يا مِيزانًا يَتَمايَلُ بَيْنَ الكَفَّيْن،

مَتَى تَسْتَقِرُّينَ

عَلَى عَدْلٍ

لا يُقايِضُ القَمْحَ بِالمَرايا؟

مَتَى يَصيرُ التَّعَبُ

نَشِيدًا يُرَتَّلُ في السَّاحَات،

لا وَجَعًا يُخْفَى

خَلْفَ أَبْوابِ الصَّمْت؟

بَيْنَ التُّرابِ وَالضَّوْءِ

يُولَدُ الحُلْمُ كُلَّ يَوْم:

أَنْ تَتَبادَلَ الأَيْدِي مَوَاقِعَها،

وَأَنْ يَشْرَبَ الزَّارِعُ

مِنْ نَبْعِ ظِلِّهِ،

وَأَنْ تَعْرِفَ السَّماءُ

أَنَّ أَقْرَبَ النُّجومِ إِلَيْها

قَلْبٌ

يَخْفِقُ في كُوخٍ صَغير.

هُناكَ،

حَيْثُ يَتَعانَقُ الغُبارُ وَالشُّعاع،

تَبْدَأُ الحَقيقَةُ

دونَ أَنْ تَسْتَأْ

ذِنَ أَحَدًا.


بقلم الشاعر

مؤيد نجم حنون طاهر

العراق

معراج الاستخلاف بقلم الراقي عاشور مرواني

 مِعراجُ الاستخلاف: حكمةُ النورِ والاتّباع

إلى أين يُرسلُ الزمانُ أضواءَه المُطفأة؟

إلى ديوانِ الحقِّ، حيثُ لا يضيعُ مثقالُ ذرةٍ من صِدق.

وأين تتردّدُ أصواتُ ذرّاتي المُبعثرةِ في زمنٍ بلا أفق؟

إنّها تسجدُ في ملكوتِ الله، تُسبّحُ باسمِ مَن أوجدَها من عَدَم،

فأنا لستُ صدفةً ضائعة، بل أنا خَلْقٌ لسببٍ عظيم،

أنا خليفةُ اللهِ في أرضِه، ووارثُ الأمانةِ التي أبتْها الجبال،

أنا كائنٌ وُجدَ ليُعمرَ، ليُصلحَ، وليكونَ في كنفِ اللهِ عبداً أوّاهًا.

أنا كائنٌ ينهضُ من عُمرِ أملهِ، مُستنداً إلى رُكنٍ شديد،

سَيّافُ الوقتِ لا يرهبني، فقد جئتُ لأكتبَ بالزمنِ قصةَ طاعتي،

وفي عباءةِ الليلِ، لا أتنصّتُ على أسرارِ الدنيا فحسب،

بل أناجي الخالقَ: "يا ربِّ، اجعلني من عبادِكَ الصالحينَ الخاضعين"،

ففي قلبِ الوجعِ يكمنُ اختبارُ المحبة، وفي الصبرِ تنجلي رتبةُ اليقين،

وفي معراجِ الحكمة، نجدُ خُطى الحبيبِ المصطفى منارةً لا تضلّ السالكين.

تذكّرْ.. أنّنا روحٌ انخلقتْ من نفخةِ القُدُس، لا من ظلِّ المجهول،

وأنَّ الأمورَ جميعَها مُتشابكةٌ بتقديرِ عزيزٍ عليم،

خلقَنا لنكونَ خلفاءَ في أرضه، نزرعُ العدلَ حيثُما حلّ الظلم،

ونكونَ من عِبادِه الذين ذلّت جِباههم له عزاً، وفاضت أرواحهم له حباً،

مُتبعينَ سيرةَ محمدٍ ﷺ، نبيِّ الرحمةِ وهادي الأمة،

مَن جعلَ من ظلامِ الجاهليةِ فجراً، ومن اليتمِ مدرسةً للعالمين.

كلُّ شيءٍ، كحكمةِ مركبٍ يقودُه الإيمانُ في بحرِ القدر،

يمتزجُ فيه العملُ باليقين، والجهدُ بالتوكلِ على ربِّ الفلق،

وبين أسطرٍ من ضوءٍ وظلام، نُبصرُ الطريقَ بـ "الهدى":

فلسنا أصدافاً ضائعة، بل نحنُ بُناةُ أمةٍ وشُهداءُ على الناس،

مُعلّقينَ بين عمارةِ الدنيا وشوقِ اللقاءِ في جناتِ الخلود.

أنا المسافرُ في ملكوتِ ذاتي، أبحثُ عن اللهِ في كلِّ نبضة،

أستقي من نبعِ "طه" طهارةَ القلبِ ونورَ النبضة،

فلا عيشَ إلا عيشَ مَن رضيَ باللهِ رباً، وبالإسلامِ ديناً،

وبمحمدَ ﷺ نبياً يفتحُ لنا أبوابَ السماواتِ بفيضِ سكينتِه.

وفي سرِّ الوجودِ أُعلنُ: إنَّ الدنيا مزرعةُ الآخرة،

والأحلامُ التي تشقُّ عنانَ السماء، هي دعواتٌ تُستجابُ بـ "كُن فيكون".

نحنُ قطاراتُ نورٍ تسيرُ على سكةِ الشريعةِ والحق،

نُجاهدُ أنفسَنا، ونتبعُ سيرةَ مَن كان خُلقُه القرآن،

عليهِ أفضلُ الصلاةِ وأتمُّ التسليم، مَن علّمَنا أنَّ الحقيقةَ في التواضع،

وأنَّ الرفعةَ في السجود، وأنَّ سرَّ السرِّ هو الإخلاصُ لربِّ العباد.

يا مَن يستجلبُ وجودَه من مِشكاةِ النبوةِ إلى عوالمِ السعي،

اعلمْ أنَّ الشمسَ تُشرقُ بأمرِ ربّها لتُضيءَ دربَ الصالحين،

وأنَّ الحقيقةَ ليست سراباً، بل هي "دينٌ وقيمٌ وعمل".

فحينَ تضعُ جبهتَك في حضنِ السجودِ للامتناهي،

اسألْ: "اللهمَّ اجعلني من عبادِك المُخلصين، ومِمّن اقتفى أثرَ نبيِّك الأمين".

في كلِّ ابتسامةٍ وفي كلِّ دمعةٍ لله،

أجدُ أنَّ الحكمةَ هي "التقوى"، وأنَّ الإنسانَ رحلةُ عودةٍ إلى الأصل،

بين صِدقِ الاتّباعِ وعظمةِ الاستخلافِ في الأرض.

وفي النهايةِ نُدركُ أننا جميعاً عائدون،

نَسيرُ على أرضِ القدرِ بخُطى مَن عرفَ الغايةَ والمسير،

وأنَّ الرحيلَ هو العبورُ إلى دارِ المستقر،

حيثُ يُصبحُ سرُّنا نوراً يُضيءُ لنا فوقَ الصراط،

بشفاعةِ مَن صَلّتْ عليه الملائكةُ والكونُ 

أجمعين.


الشاعر و الأديب عاشور مرواني – الجزائر

العدم انقلاب بقلم الراقي يوسف خليل

 العدم انقلاب.. 

لنسيان الوجود . !

قلم ... یوسف خلیل

لا يَزالُنا نَسْبَحُ فِي فَضَاءِ العَدَمِ، نَتَحَرَّكُ بِلا وَعْيٍ وَإِرادَةٍ، نَسْتَسْلِمُ لِتَيَّارِ الحَياةِ الَّذِي يَجُرُّنا إِلى الوراء. نَأْكُلُ بِاسْتِمْرارٍ، وَيَغْمُرُنا النَّومُ، نُرِيدُ أَنْ نَعِيشَ بِلا فِعْلٍ. نُسَلِّمُ عَلَى المَوْتِ، وَنَحْنُ غَارِقُونَ فِي دَائِرَةٍ مُغْلَقَةٍ مِنَ العَدَمِ. نَتَشَبَّثُ بِأَيْدِينا بِحَبْلِ المَهَامِهِ، وَنُواصِلُ الدَّوَرانَ فِيها.

بَيْنَ الرَّاضِينَ عَنْ أَنْفُسِهِمْ، تَبْرُزُ فُرَصُ الصِّراعِ. فَإِذا ما سَأَلْتَهُمْ عَنْ رَغَباتِ الجَمْعِ وَإِرادَتِهِمْ، تَتَحَوَّلُ العِباراتُ إِلى رَقابَةٍ تَتَصَدَّى لَهَا. يُقَرِّرُ الأَفْرادُ فِي المُجْتَمَعِ مَصِيرَهُمْ بِلا حِوارٍ أَوْ تَبادُلٍ لِلأَسْرارِ، وَيَعْتَزِلُونَ.

بِسَبَبِ قِلَّةِ الخِبْرَةِ وَعَدَمِ وُجُودِ عامِلٍ مُهِمٍ، إِلى أَيَّ حَدٍّ يُمْكِنُ لَكَ أَنْ تُوَازِنَ الزَّمَنَ؟ بِسَبَبِ العَجْزِ وَعَدَمِ وُجُودِ سَنْدٍ خَلْفَ السِّتارِ، لا يُمْكِنُكَ أَنْ تَغْفِرَ لِنَفْسِكَ. فِي هَذَا الوَجْهِ لِلْوُجُودِ، لا يُمْكِنُ التَّوَقُّعُ أَنْ تَتَحَقَّقَ الأَمَانِي. لا شَكَّ أَنَّ العَدَمَ هُوَ عِبارَةٌ لِإِخْفاءِ الحَقِيقَةِ وَإِضْفاءِ الشَّرْعِيَّةِ عَلَى اسْتِمْرارِيَّةِ نِظامِ الأَبْ وَالدَّوَرانِ تَحْتَ سَيْطَرَتِهِ، وَإِثْباتِ صِحَّةِ القَرَاراتِ.

فِي وَسَطِ مَجْتَمَعِهِمْ وَطَبِيعَتِهِمُ الأَبَدِيَّةِ، يُعَدُّ الخُرُوجُ عَنْ تِلْكَ العِباراتِ وَالمُناقَشاتِ المُقَيَّدَةِ تَمَرُّداً. وَيُمْكِنُ أَنْ يُؤَدِّيَ ذَلِكَ إِلى مُوَاجَهَةِ العُقُوباتِ الَّتِي تُطَبَّقُ عَلَيْكَ، وَيَتَمَّ اخْتِبارُ كُلِّ مَشاعِرِكَ. سَيَظَلُّونَ بِشَكٍّ دائِمٍ فِي سُلُوكِكَ. إِذا اسْتَمَرَّ الأَمْرُ عَلَى هَذا الحالِ، فَلا شَكَّ أَنَّ الوُجُودَ لَنْ يَتَحَقَّقَ أَبَداً. إِذا اسْتَسْلَمْتَ لِلرَّاضِينَ عَنْ أَنْفُسِهِمْ، فَسَتَعِيشُ فِي إِعْياءٍ مُسْتَمِرٍ وَتَسْقُطُ وَتَتَعَثَّرُ مَرَّةً أُخْرى لِكَيْ تَعِيشَ!

إِذا وَقَفْتَ وَأَصْمَتَّ، فَهَذا يَعْنِي المَرَضَ، وَسَتَضْطَرُّ إِلى عَدَمِ العَيْشِ. وَسَيَظَلُّونَ يَنْتَظِرُونَ عِنْدَ بابِكَ وَيَطْلُبُونَ مِنْكَ المُساعَدَةَ لِيُساعِدُوكَ. لا شَكَّ أَنَّ هَذا لَيْسَ بِدُونِ ثَمَنٍ، وَلا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ. هَذا دَلِيلٌ مُثْبَتٌ: إِذا لَمْ تَسعَ، لَنْ تَصِلَ. لا تَتَوَقَّعْ مُقابِلَ شَيْءٍ، لِأَنَّهُ إِذا مَا أَمْسَكَ أَحَدٌ بِيَدِكَ وَقَلَّلَ مِنْ خَطَواتِكَ، فَاعْلَمْ أَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُسْكِتَكَ وَيَعِيدَ وَضْعَكَ تَحْتَ سَيْطَرَتِهِ مِنْ جَدِيدٍ!

إِلى أَيَّةِ زاوِيَةٍ يَجِبُ أَنْ نَلْتَفِتَ؟ حَتَّى يَمْزُقَ هَذِهِ الحُدُودَ وَالقُيُودَ الَّتِي تُكَبِّلُ الأُسَرَ وَالأَفْرادَ فِي المُجْتَمَعِ، وَيُعَرِّفَنا بِشَخْصٍ صاحِبِ وُجُودٍ حُرٍ، وَيُظْهِرَ لَنا عالَماً مَفْتُوحاً، وَيُسْعِدَنا بِسَلامٍ مُطْمَئِنٍ. مَثَلُنا كَطائِرٍ بِلا أَجْنِحَةٍ، نُرِيدُ أَنْ نَطِيرَ وَ نَقْتُلَ فِي السَّماءِ الواسِعَةِ، نَخْفِقُ بِجَناحِ الرِّيحِ. لَنْ نَرْتَدِيَ ذَلِكَ الحِجابَ إِلى الأَبَدِ لِإِثْباتِ شَخْصِيَّةِ كُلٍّ مِنَّا (إِلى أَنْ يَصِلَ إِلى حَدِّ الِانْتِفاخِ فَيَنْفَجِرَ). وَانْفِجارُهُ يَعْنِي كَسْرَ الحُدُودِ القاسِيَةِ لِذَلِكَ الحِجابِ، وَتَحْرِيرَ رَغَبَةِ التَّعَرُّفِ عَلَى الحَياةِ السَّعِيدَةِ.

أَمَّا سَمَكَةُ (سَامَد)، فَمَتَى تَصِلُ إِلى تِلْكَ القَناعَةِ بِأَنَّ الحَياةَ لا يَجِبُ أَنْ تَقْتَصِرَ عَلَى هَذِهِ الزَّنْزانَةِ؟ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ هُناكَ مَكانٌ آخَرُ غَيْرَ هَذِهِ المَنْزِلِ الأَبَدِيَّةِ! بِهَذِهِ الشُّكُوكِ، وَاجَهَ مُشْكِلَةً. مِنْ كُلِّ جِهَةٍ، أَصْبَحَ الوُجُودُ رَقابَةً فِي وَجْهِ طُرُقِهِ. فِي النِّهايَةِ، لَمْ يَسْقُطْ وَاتَّبَعَ أَحْلامَهُ، وَتَعَرَّفَ عَلَى أَشْياءَ كَثِيرَةٍ لَمْ يَرَها قَبْلَ ذَلِكَ حَتَّى فِي أَحْلامِهِ. لَمْ يَخَفْ مِنَ المَوْتِ، وَكانَ يَقُولُ دائِماً: "لَنْ أَهْرَبَ مِنَ المَوْتِ. إِذا مُتُّ، فَالأَمْرُ لَيْسَ مُهِماً أَنْ يَضِيعَ جَسَدِي وَلا تَتَحَقَّقَ أَحْلامِي! بَلِ الأَهَمُ هُوَ: إِلى أَيَّ حَدٍّ يُمْكِنُنِي أَنْ أُؤَثِّرَ فِي مُحِيطِي؟!"

ماذا يَجِبُ أَنْ نَفْعَلَ لِكَيْ نُجَسِّدَ تِلْكَ الأَحْلامَ فِي أَنْفُسِنا؟ إِذا أَرَدْنا، سَنَجِدُ الجَوابَ. يَجِبُ أَنْ نَتَسامَحَ أَكْثَرَ مَعَ أَنْفُسِنا وَمَعَ سَعادَتِنا! لِنَبْدَأْ عَمَلِيَّةَ تَكْمِيلِ أَنْفُسِنا وَنُواصِلَ القِراءَةَ وَالبَحْثَ وَنُوَاجِهَ جَمِيعَ المُعْتَرَضاتِ. لِنَكُنْ مُسْتَعِدِّينَ دائِماً لِإِيجادِ ذَاتِنا الشَّخْصِيَّةِ وَمَلْءِ حِجابِ عَقْلِنا الدَّاخِلِيِّ، وَلا نَسْتَسْلِمْ لِوُحُوشِ القَدَرِ المُتَنَوِّعَةِ. لَا نَتَوَقَّفُ، وَالمَوْتُ أَمْرٌ ثانَوِيٌّ، وَنَحْنُ نَنْساهُ إِلى الأَبَدِ. إِذا كُنَّا سُعَداءَ بِهَذا المُسْتَوَى، يَجِبُ أَنْ نَتَوَقَّعَ تَدَفُّقَ المَشاعِرِ وَالشُّعُورَ بِجُدْرانِ الرَّقابَةِ. بِهَذا، يُمْكِنُنا أَنْ نَحُدَّدَ الحُدُودَ وَنَتَعَرَّفَ عَلَى أَشْياءَ كَثِيرَةٍ أُخْرى لَمْ نَتَخَيَّلْها قَبْلَ ذَلِكَ.

أَوْ لِنَنْظُرْ بِتَدَقُّقٍ إِلى الطِّفْلِ: عِنْدَما يُكْسَرُ لُعْبَتُهُ، أَوْ يَقَعُ أَوْ يُصابُ يَدُهُ أَوْ رَقَبَتُهُ! ماذا يُزْعِجُنا؟ هَذا فِعْلٌ طَبِيعِيٌّ لِلأَطْفالِ، وَهُمْ يَفْعَلُونَهُ بِلا وَعْيٍ! أَوْ حُبُّ الاسْتِطْلاعِ مُنْذُ البِدايَةِ لِلْبَحْثِ عَنْ أَشْياءَ لَمْ يَتَعَرَّفُوا عَلَيْها، وَبِذَلِكَ يَتَعَرَّفُونَ عَلَى شَيْءٍ جَدِيدٍ. هَذِهِ هِيَ النُّقْطَةُ!

يَجِبُ أَنْ نَقِفَ جَمِيعاً عَلَى ذَلِكَ. لِنَرَ أَنْفُسَنا فِي وَسَطِ التَّأَمُّلِ وَالإِضاءَةِ، حَتَّى نَصِلَ إِلى أَحْلامِ وُجُودِنا! أَخِيراً، يُمْكِنُنا أَنْ نَصِلَ إِلى تِلْكَ المُوَازَنَةِ الَّتِي تَجْعَلُنا نَقُولُ: "نَحْنُ مَوْجُودُونَ!"

---

تفسير النص:

· العدم: يرمز إلى حالة الخمول والاستسلام والغياب عن الوعي والإرادة الحرة.

· الوجود: يمثل حالة اليقظة، والتحرر، وتحقيق الذات والأحلام.

· الرقابة: ترمز إلى القيود الاجتماعية والنفسية التي تفرض على الفرد.

· الحجاب: يرمز إلى الحواجز النفسية والاجتماعية التي تمنع الفرد من تحقيق ذاته.

· السمكة (سامد): ترمز إلى الفرد الذي يسعى للتحرر والبحث عن معنى جديد للحياة.

ملاحظة: الغرض من هذه الكلمات هو :

سمكة / قصة السمكة السوداء الصغيرة.

صمد / صمدي بهرنجية ..

Yousifkhalil290@yahoo.com

مكانهم في مقلتي بقلم الراقي محمد ابراهيم

 ((مكانهم في مقلتي ))

من قال أني قد نسيت.... أحبتي

وهجرتهم طوعا بملء..... إرادتي

لاوالذي يجري السحاب.... بأمره

لم أنس يوماً في الغياب أعز تي

أحباب قلبي كيف أنسى .. حبهم

هم عزوتي ومكانهم في . مقلتي

ناديت قلبي هل تحب ... سواهم

فأجابني لا .. لن أبدل .. صحبتي

لست الذي ممن يخون .... بوعده

فالحب عندي كامن في . مهجتي

ياويح قلبي كم تعذب في الجوى

والعين لم تذق الكرى ... ياويلتي

حتى متى هذا الفراق.... أما كفى

إن البعاد أذابني في ...... وحدتي

سكتت عن الشدو الرنيم.. بلابلي

 وتأوهت ألما ورود ..... حديقتي

اشتاق الفؤاد إلى حديث عيونكم

تشدو غراما في كؤوس.. صبابتي

يامن أطلتم في الغياب ..أما كفى

عودوا إلي فقد تلاشت ..صرختي

..............

الشاعر: محمد ابراهيم ابراهيم

سوريا

11/2/2026

أشعل الذكرى بقلم الراقي د.عبد الحليم هنداوي

 أشعل الذكرى

يا شراعاً لمياهِ قلبي يغادر 

فى عيوني سر لو تبدى الماء طينا

فى ليالٍ كان الماءُ فيها هادر

بعد أن ولى عمري جف يقينا

أشعل الذكرى فى بال الزمانِ

كى تعودُ تبُثُّ شوقاً دفينا

منذ ولى العمر خبت الذكرياتُ 

بعد أن أجرى الوجدُ دمعاً سخينا

كل من ملكوا القلوب فقدناهم 

وتذكرناهم حيناً فحينا 

أسكب الدمع على قلوبٍ فقدناها 

قبل أن تسكبه على الراحلينا 

يا خليلي إن الفراق عذابٌ

تصطلي نارهُ القلوبُ المرهفينا 

من حنيني للذكرى فاضت عيوني

من شجوني فى الذكرى زادت شجوني 

يا سمير الروح وزهور الذكريات 

أنت يقيني فى ليل ظنوني 

أنعش الذكرى فى حنايا الليالي

كلما جف دمع عيني وجفوني 

يا خلي القلب قم نادي الخليينا 

وندائي يا أحبابي أسمعوني 

ولما أسمعت ما أسمعت حياً

قلت يا رفاقُ ساعدوني 

بقلمي د.عبدالحليم محمد هنداوى على بحر الخفيف فاعلاتن مستفعلن فاعلاتن من ديواني زورق بلا شطٱن.

أصوات لا تصل بقلم الراقي زياد دبور

 أصوات لا تصل

زياد دبور


الماءُ قالَ لي:

كنتُ أظنُّ أنني أعرفُ البحر.


كلما اقتربتُ منه

ضاقَ فيَّ الملح،

واتّسعَ العطش.


ربما لم أكن أبحثُ عن شاطئ

بل عن شكلٍ

يشبهُ ما كنتُهُ

قبل الجريان.


سقطَ اسمي،

وبقي صوتٌ

لا أعرفُ

إن كان يعود

أم يتعلّم الذهاب.


قال الطينُ:

أنا ما يبقى حين يتعبُ السيل،

ولستُ متأكدًا إن كنتُ أبني… أم أنتظر.


قال الجدارُ:

أقفُ طويلًا لأمنعَ ما لا أفهمه،

وأتآكلُ ببطءٍ من الداخل.


وبينهم

كان ثمّةَ صدعٌ

يتّسعُ كلّما ظنّ أحدٌ

أنّه ثابت.

نسائم عطر أم رماد بقلم الراقي هاني الجوراني

 نسائمُ عطرٍ… أم رماد؟

مرت نسائمُ عطركِ ذاتَ مساءٍ

فأضرمتِ في صدري جحيمَ شقائي

ما كنتُ أدري أنَّ عطركِ قاتلي

وأنَّ الهوى يمشي بثوبِ فَنائي

كنتِ الربيعَ … فصرتِ بعد رحيلكِ

خريفًا ... يبعثرُ أورقَ أسمائي

كلُّ الزهورِ إذا تفتحتِ اشتاقتْ

لكنَّ جرحي لا يلينُ لدوائي

أستنشقُ الذكرى فتختنقُ المُنى

ويفيضُ في عيني ملحُ بكائي

ما عاد في الليلِ الطويلِ مسامري

إلّا طيوفُكِ… والندمُ رفيقُ دائي

أمشي وقلبي خلفَ قبرِ حكايةٍ

دُفنتْ بصدركِ دونَ أي عزاءِ

يا من جعلتِ العطرَ سيفًا ناعمًا

يغتالُ نبضي دونَ صوتِ نِداءِ

أتبقى شيءٌ منكِ غيرُ نسائمٍ

تأتي لتوقظَ ما تبقّى من بلائي ؟

لو كان يُمحى طيفُكِ المتغلغلُ

لمزقتُ من صدري جميعَ هوائي

لكنكِ في دمي صلاةُ فجيعةٍ

وأنا السجينُ بعطركِ الأبدي وبقائي

      بقلم: هاني الجوراني


حمدان ولعبة النسيان بقلم الراقي قاسم عبد العزيز الدوسري

 [ حَمْدَان.. وَلُعْبَةُ النِّسْيَان ]

كَانَتِ الغَابَاتُ فِيهَا

.. مِنْ نَخِيلٍ وَأَمَانْ

وَنَسِيمُ الطَّلْعِ يَسْرِي

.. فِيهِ عِطْرٌ لِلْجِنَانْ

آهِ يَا "حَمْدَانُ" مِمَّا

.. حَلَّ فِي هَذَا الزَّمَانْ

تَحْتَ قَارِ الإِسْفَلْتِ نَامَتْ

.. وَارْتَدَتْ صَخْرَ الصَّوَانْ

لَمْ يَعُدْ فِيهَا جَمَالٌ.

. غُيِّرَتْ تِلْكَ الـمَكَانْ

بِعُلُوٍّ فِي بِنَاءٍ

.. ضَاعَ فِيهِ الـمُسْتَبَانْ

لَمْ يَعُدْ أَهْلِي هُمُ الأَهْلُ

.. وَلَا مَرَحُ الفِتْيَانْ

فِي رِيَاضٍ قَدْ ذَوَتْ

.. وَاسْتَسْلَمَتْ لِلْهُجْرَانْ

بِالأَمْسِ كَانَ النَّخْلُ يَشْدُو

.. وَالجَدَاوِلُ فِي حَنَانْ

وَاليَوْمَ صَارُوا فِي مَهَبِّ الرِّيحِ

.. فِي "خَبَرَ كَانْ"

أَسَفِي عَلَى بَحْرِ العَطَاءِ

.. وَسِرِّهَا الفَتَّانْ

حِينَ صَارَتْ مَحْضَ ذِكْرَى

.. صَاغَهَا "لُعْبَةُ نِسْيَانْ"


قاسم عب

دالعزيز الدوسري

 بحر الرمل

خديعة السلو بقلم الراقي عبد الخالق الرميمة

 💔// #خَدِيعَةُ_السُّلُوّ_ //💔

💔// #زَيْفُ_التَّجَلُّد_ //💔


سَـلَـوْتُ !! وَصَـدَّقُـوا أَنِّـي سَـلَـوْتُ

وَهَـلْ بِيَـدِي -مَتى مَا شِئتُ- أَسْلُو


أَقُـولُ سَـلَـوتُ مِـن (آيٍ) .. وَلـكِـنْ

فُـؤَادِي مِـن هَــوَاهَـا؛ لَـيـسَ يَخلُو


فَـكـيـفَ أَخُــونُ ذَاكِـرَتِـي وَفِـيـهَـا

مَـلامِـحُـهَـا، كَـنَـقـشٍ لَـيـسَ يَـبـلُو ؟


تَـجَـلَّـدتُ اصْـطِـبَـاراً كَي يُرِيحُـوا

عَـذُولاً، بَاتَ فِي التَّحرِيضِ يَـغْـلُو


رَمَـانِـي الـعَـذلُ فِي (آيٍ) سِـهَـاماً

فَـقُـلـتُ: بَرِئـتُ، عَـلَّ القَلبُ يَسلُو!


وَقَـالـوا: قَـد ظَـفِـرتَ بِنَصرِ نَفسٍ

فَـقُـلـتُ: نَعَـم، وَفِي الأعماقِ ثُكْلُ


فَـلَـو أنَّ الــوُشَــاةَ رَأوا حَـنـيـنـي

إِذا مَـا جَــنَّ لَـيـلـي كـيـفَ أَجْـلُـو ؟


أُهَـدْهِـدُ نَـبـضَ ذاكِـرَتـي، وَلـكِـنْ

لَـهَـا فــي كُـــلِّ زاوِيَــــةٍ مَــحَــلُّ


كَـأَنَّ الـحُــبَّ مِــيــثــاقٌ غَـلـيـظٌ

بِـأَعـــنَــاقِ الـقُـلـوبِ، فَـلا يُـحَـلُّ


يَـقـولـونَ: استَـرِحْ، فالـبُـعـدُ مُـرٌّ

وَنَـارُ الشَّـوقِ فـي كَـبـدي تَـصُـلُّ


فَقُلتُ: ذَروا المَـلامَ، فَكُلُّ صَبري

أَمَــامَ لِـحَـاظِـهَـا ؛ زَيـفٌ وَكُـحـلُ


تَمَـادَوا فِي المَلامِ، وَقُلتُ: شَأنِي

وَهَـل لِـلـمُـسـتَـهَـامِ سِــوَاكِ أَهْـلُ ؟


أَنَـا الـكَـذَّابُ يـا أمــلــي، وَإِنِّـــي

بِـقَـيدِكِ، رَغمَ أنفِ الـبُـعـدِ، طِفْلُ


أُدَاري عَـنهُـمُ حِـمَـمِـي، وَصَـدْرِي

بِـبُـركَـانٍ مِـنَ الـتَّـحـنَـانِ مَـمـلُـو


أُكَـابِـرُ .. وَالـتَّـجَـلُّـدُ ثَــوبُ زُورٍ

وَتَـحـتَ ثـيابـيَ الحـمـراء قَـتْـلُ


رَحَـلـتِ فَـصَـارَ كُلُّ الكَونِ مَـنفًى

وَمَـا لِـسِـوَاكِ فِي الأَوطَـانِ أَصْـلُ


تَـعَـالِـي، وَاقـرَئِـي كَـذِبِي جِـهَـاراً

فَفِي صَـدرِي مِـن الإنـكَـارِ نَـصْـلُ 


بِـرَبِّـكِ كَـيـفَ أَسـلُـو؟ وَالـمَـنَـايَـا

إِذَا نَـزَلَـتْ بِـغَـيـرِ هَــوَاكِ تَـحـلُـو ؟


عَجِبتُ لِمَن يَقُولُ: الوَقتُ يَشفِي

وَوَقــتِـــي، كُـلَّـمَـا مَــرَّت، يُـطِـلُّ!


هِيَ الـنَّـفَـسُ الـذي أحيَـا بِـهِ، بَلْ

هِيَ الـدُّنـيـا، ومـا لِـلـسِّــرِّ فَـصْـلُ!


أَرَى كُـلَّ الـنِّـسَــاءِ بِـغَـيـرِ وَجـــهٍ

وَوَجـهُـكِ فِي مَـرَايَـا الـرُّوحِ كُـلُّ


قَتَلتُ الـبَـوحَ كَـي أَحـيَـا وَلـكِـنْ

بِــأَيِّ عَــقِــيــدَةٍ، لِـلـمَــوتِ نُـبـلُ ؟


سَأَبقَى أَدَّعِي الـنِّـسـيَـانَ جَـهـراً

وَفِـي الـخَـلَـوَاتِ لِـلأَشــوَاقِ ذُلُّ


فَـمَـا جَـدوى الـنَّـجَـاةِ بِلَا حَيَاةٍ ؟

وَمَـا نَـفــعُ الـشِّـفَـاءِ وَأَنـتِ عِـلُّ ؟


فَـلا وَاللّـهِ، مَا خَـفَـقَـتْ حَـنَـايَـا

بِـغَـيـرِكِ (آيٍ) إِنَّ الــصَّــدْرَ طَـلُّ


رَمَيتُ الكَونَ خَلفِي حِينَ غَابَتْ

فَمَـا لِـلأَرضِ بَعـدَ خُـطَـاكِ ثِـقْـلُ


يَقُـولُ الـعَـاذِلُـونَ: سَلَوتَ شَرعاً

فَـقُـلـتُ: لَكُـمْ هُدَاكُمْ، لِي أُضِـلُّ!


أَنَا مَن صَـاغَ مِن كَـذِبِـي جِـدَاراً

لِأَحمِيَ طَـيـفَـهَا وَالدَّمـعُ هَـطْـلُ


رَأَيتُ المَـوتَ فِي النِّسيَانِ عَـاراً

وَفِي تِقـدِيـسِ ذِكـرَاهَـا .. أُجَـلُّ


فَخُذ مِنِّي الحَقِـيقَةَ يَا عـذولي:

أَنَا جَـسَـدٌ وَ (آيُ) القَـلـبِ أَصْـلُ


فَـإِنَّ سُـلُـوَّ مِثـلِـي مُـسـتَـحِـيـلٌ

وَآيُ الـحُــبِّ خَـاتِـمَـةٌ ، وَفَـصْـلُ.


...............................

..........

..............بقلم................ ✒️

#عبدالخالق_محمّد_الرُّمَيْمَة_

🥀🥀🥀💔🥀🥀🥀🥀

صلاة الوجد بقلم الراقي محمد المحسني

 «صلاة الوجد»

صلاةُ العاشقينَ هوىً وحُبّا

تـراتيـلٌ وأشــواقٌ وقُـربـا

تُوضِّئُها المدامِعُ كُلَّ حينٍ

فتوقظ من جمارِ البعدِ صبّا

تُناجي طيفَكَ المُلتاع لـيلاً

فيُورقُ في صميمِ الرُّوحِ عُشبا

ويعبُرُ مِن مَداجِيها حنينٌ

يَدُكُّ مَعاقِلَ السُّلوانِ ضَرْبا

فلا التَّسليمُ يُطفئُ نارَ وجدٍ

ولا التَّكبيرُ يمحو فيكَ ذنبا

  ______________

   ✍️بقلمي الشاعر 

       

 محمد المحسني

صهيل المجد بقلم الراقية مديحة ضبع خالد

 ✨ صهيل المجد ✨

الشاعرة: مديحة ضبع خالد

طلوعُ الفجرِ في الصحراءِ يعلنُ البَهاءُ

وتتلألأُ الرمالُ كأنها لآلئُ في السماءِ

الخيلُ تصهلُ فرحًا، والأرضُ ترتجفُ تحيّا

والنسيمُ يداعبُ الأفقَ كحلمٍ في الضياءِ

أجنحتُها في الهواءِ تحملُ أسرارَ الرياحِ

تمسحُ الغيمَ وتخطفُ الظلالَ في ارتقاءِ

الفرسانُ على ظهورها يسيرونَ كالنورِ

قلوبُهم صافيةٌ وعزيمتُهم تتوهجُ في الوصالِ

صهيلُها يروي حكايا الأبطالِ والأزمانِ

ويوقظُ المجدَ القديمَ في صمتِ الصحراءِ فتضاءُ

تتناثرُ الرمالُ كاللؤلؤِ بين أقدامها

والشمسُ تراقبها من بعيدٍ، شاهدةً على الوفاءِ

وفي الغروبِ تتراقصُ الظلالُ على كثبانِ الذهبِ

وتسكنُ الصحراء بعد صهيلها كأنها امرأةٌ في الحلمِ تستاءُ

يا من يعشقُ الخيلَ، فيها تلمسُ الحريةَ

وفيها الشجاعةُ والوفاءُ والحلمُ الذي لا

 يَفنى ولا يُضاءُ

معا نبقى بقلم الراقي توفيق السلمان

 من الوافر

قصيدة

معاً نبقى


معاً نبقى ولن ننظرْ


إلى الماضي وﻻ اﻷتي

وننسى أننا نكبرْ


معاً نبقى ولن نتظرْ


إلى المرآةِ إذ تحوي

شعوراً غيرَ ما نشعرْ


صحيحُ أننا نكبرْ

وﻻ نكبرْْ


ولكنّي أنا الآن

بمرات ٍ ومراتٍ

أنا أحتاجك أكثرْ


معا نبقى ولن نسألْ

عن اﻵتي وﻻ الأمس ِ


فروحي في الهوى 

كأسُ

وأنت الخمرُ في كأسي


مرور الوقت عتقهُ

ليحلو الوقع في النفسِِ


ستبقين كما أنت

وفي الروح وفي النبضِ


حبيباً دائم الشكوى

ولكن زهرة الروض ِ


وما همي إذا كنّا

غريبين لدى بعض


معا" كنّا ولم ْ نعرفْ

مدى الحب ِّ كما اﻵنا


وكم ْ يسمو بنا العشقُ

وكم ْللعشق ِ ألوانا


ومن يحيا بلا عشق

عليلُ كان َمن كانا


معا"نبقىأنا الحب ُّ

الذي يأتي ولن يذهبْ


وتبقين َ التي أهوى 

وتبقينَ التي أرغبْ


معا" نحيا معا" نهربْ


من الدنيا إلى الدنيا


ولن ننظر ْ إلى اﻵتي

ولن نطلب ْ لهُ شيئا


معا" نبقى ولن نسألْ

عن اﻵتي وما اﻷفضلْ


جمال الشكل قد يرحلْ


جمال الروح لن يرحلْ


ويبقى القاسم اﻷجملْ


معا" نبقى معا"نحيا

على الحلو على المرِّ


وتبقين مدى الدهر


ملاكاً شاغلاً أمري


وأحلى ما احتوى عمري


صحيحُ قد تغيّرنا


فما عدنا كما كنّا


نغنّي أينما شئنا


ونعدو. خلف أوهامٍ

وكم تهنا


تغيّرنا.. تغيّرنا


أغان ٍكنّا نسمعها

على عجلٍ

فلا نفهم لها

لحنا


كتابُ كنّا نقرأه ُ

بلا روح

فغابت ْروعة

المعنى


كدار ٍكنا نسكنها


سنينا ثم ّ نألفها 

وتألفنا


وتغدو قطعةً منّا


أراكِ هكذا اﻵنا


فلوناً كان للعشقِ

فصار اﻵن ألوانا


فطفلي حين أحضنهُ

أراك بين عينيهِ


وطفلي حينما يضحك

جمال" منك كالبدر

يلوح ُ في معانيهِ


زمانا"كنت لي حلما"

وما 

زلت أنا فيهِ


ملاكُ فيه يحفظني

ويسعدني ويشقيني


ويبقى همّيَ اﻷكبرْ

سبيلاً كي أجازيهِ


توفيق السلمان

لماذا أنا بقلم الراقي شلال الفقيه

 لماذا أنا...؟؟

أ. شلال الفقيه


لماذا أنا، المحكوم بالبقاء في ظل الليل، وجهًا لوجه مع ظلمته الدامسة؟ أين أختفي عن هذا العالم الذي فقد قدرته على حفظ القلوب، وعجز عن إيصال رسائل الصبر إليها؟ أين ألقى بنفسي، في أي وطن خارج حدود أرضي، يسمع صرختي ولا يغلق أبوابه في وجهي؟ أي نافذة تبقى مفتوحة على عهد الطير، كل ليلة، تستقبل همومي وتطلقها إلى السماء؟


ويحي من هذا المداد الذي أجبرته على مرافقة حزني، ففاض وجعًا وأهلكني. توقفت عدة مرات، عندما بدأت استنزاف أفكاري، وفي هذه اللحظة، أريد التجرّد من نفسي، وربما من عقلي. أغلقت الهاتف، ونظرت إلى من حولي بخواء، كيف لأشياء ثابتة أن تزعجني إلى هذا الحد؟ كيف يمكن لمرآة غرفتي أن تشقق شرايين قلبي، وهي ثابتة في مكانها؟


شتمت اللوحة، لأنني لا أمتلك ثباتها، وربما لأنني بشر، وأمتلك هذا الكم الهائل من الثبات في أكثر نقطة يجب أن أثور فيها! فلا تبدو الشوارع والسيارات والمارة إلا موكبًا من المظاهر، كان وجودي بينها يرفرف بلا اسم، وكان يناسبني أن أعتبر نفسي مجنونًا، بلا اعتزاز، بلا خوف. والحق أن المسافة لم تكن طويلة بين حالتي التي أعيشها وبين الجنون.