تراتيلُ الكَفِّينِ
بينَ كَفٍّ تَشَقَّقَتْ مِنْ صَلاةِ التُّرابِ
وأُخْرَى تَوارَتْ في قُفّازٍ مِنْ حَرِير،
يَقِفُ الوَقْتُ حائِرًا
أيُّهُما أَحَقُّ بِالنَّهار؟
في الحُقولِ
يَنْحَني الرَّجُلُ كقَوْسٍ
يُطْلِقُ دُعاءَهُ سَنابِلَ،
ويَسْقِي الأَرْضَ
مِنْ نَبْضِهِ الخَفِيّ.
تَمُرُّ الشَّمْسُ
تَضَعُ تَاجَها الذَّهَبِيَّ
فَوْقَ رُؤوسِ المُتْعَبينَ،
ثُمَّ تَرْحَلُ—
كَأَنَّها تَخْشَى
أَنْ تُتَّهَمَ بِالانْحِيازِ لِلْعَرَق.
وفي الأَبْراجِ العالِيَةِ
يُقاسُ النَّهارُ بِالسَّاعَةِ
لا بِالخُطَى،
وتُوَزَّعُ الأَضْواءُ
كَحُصَصٍ مَدْرَسِيَّةٍ
عَلَى وُجوهٍ لا تَعْرِفُ
رائِحَةَ الطِّين.
هُناكَ
حَيْثُ يَنامُ الجُوعُ خَفيفًا
فَوْقَ أَسِرَّةٍ مِنْ قَشّ،
تَكْبُرُ الحِكايَةُ
مِثْلَ جَذْرٍ عِنِيد،
لا يَخافُ العَتَمَةَ
لأَنَّهُ يَحْمِلُ في أَعْماقِهِ
خُطُوطَ الفَجْر.
يا أَرْضُ،
يا مِيزانًا يَتَمايَلُ بَيْنَ الكَفَّيْن،
مَتَى تَسْتَقِرُّينَ
عَلَى عَدْلٍ
لا يُقايِضُ القَمْحَ بِالمَرايا؟
مَتَى يَصيرُ التَّعَبُ
نَشِيدًا يُرَتَّلُ في السَّاحَات،
لا وَجَعًا يُخْفَى
خَلْفَ أَبْوابِ الصَّمْت؟
بَيْنَ التُّرابِ وَالضَّوْءِ
يُولَدُ الحُلْمُ كُلَّ يَوْم:
أَنْ تَتَبادَلَ الأَيْدِي مَوَاقِعَها،
وَأَنْ يَشْرَبَ الزَّارِعُ
مِنْ نَبْعِ ظِلِّهِ،
وَأَنْ تَعْرِفَ السَّماءُ
أَنَّ أَقْرَبَ النُّجومِ إِلَيْها
قَلْبٌ
يَخْفِقُ في كُوخٍ صَغير.
هُناكَ،
حَيْثُ يَتَعانَقُ الغُبارُ وَالشُّعاع،
تَبْدَأُ الحَقيقَةُ
دونَ أَنْ تَسْتَأْ
ذِنَ أَحَدًا.
بقلم الشاعر
مؤيد نجم حنون طاهر
العراق
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .