لماذا أنا...؟؟
أ. شلال الفقيه
لماذا أنا، المحكوم بالبقاء في ظل الليل، وجهًا لوجه مع ظلمته الدامسة؟ أين أختفي عن هذا العالم الذي فقد قدرته على حفظ القلوب، وعجز عن إيصال رسائل الصبر إليها؟ أين ألقى بنفسي، في أي وطن خارج حدود أرضي، يسمع صرختي ولا يغلق أبوابه في وجهي؟ أي نافذة تبقى مفتوحة على عهد الطير، كل ليلة، تستقبل همومي وتطلقها إلى السماء؟
ويحي من هذا المداد الذي أجبرته على مرافقة حزني، ففاض وجعًا وأهلكني. توقفت عدة مرات، عندما بدأت استنزاف أفكاري، وفي هذه اللحظة، أريد التجرّد من نفسي، وربما من عقلي. أغلقت الهاتف، ونظرت إلى من حولي بخواء، كيف لأشياء ثابتة أن تزعجني إلى هذا الحد؟ كيف يمكن لمرآة غرفتي أن تشقق شرايين قلبي، وهي ثابتة في مكانها؟
شتمت اللوحة، لأنني لا أمتلك ثباتها، وربما لأنني بشر، وأمتلك هذا الكم الهائل من الثبات في أكثر نقطة يجب أن أثور فيها! فلا تبدو الشوارع والسيارات والمارة إلا موكبًا من المظاهر، كان وجودي بينها يرفرف بلا اسم، وكان يناسبني أن أعتبر نفسي مجنونًا، بلا اعتزاز، بلا خوف. والحق أن المسافة لم تكن طويلة بين حالتي التي أعيشها وبين الجنون.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .