في مَهَبِّ الوجود
نَأَتْ عَنْكَ أَحْلَامٌ وَعَزَّ مَنَالُهَا
وَمَا زَالَ فِي الصَّدْرِ الرَّحِيبِ خَيَالُهَا
تَسِيرُ بِنَا الأَيَّامُ فِي بَحْرِ حَيْرَةٍ
تُقَلِّبُنَا أَمْوَاجُهَا وَنِصَالُهَا
فَمَا العُمْرُ إِلَّا وَمْضَةٌ بَعْدَ ظُلْمَةٍ
إِذَا انْتَصَفَتْ بَانَتْ لَنَا وَآمَالُهَا
تَرُومُ خُلُودًا فِي وُجُودٍ مُؤَقَّتٍ
وَتَنْسَى نُفُوسًا قَدْ طَوَاهَا زَوَالُهَا
نُجَادِلُ صَمْتَ الكَوْنِ وَالصَّمْتُ شَاهِدٌ
بِأَنَّ السُّؤَالَ الحُرَّ بَعْضُ مَقَالِهَا
وَنَسْأَلُ: هَلْ نَحْنُ اخْتِيَارٌ أَمِ انْثِنَاءُ
طَرِيقٍ تَوَلَّتْ أَمْسِهِ وَمَآلُهَا؟
تُوَزِّعُنَا الأَقْدَارُ بَيْنَ تَرَقُّبٍ
وَبَيْنَ رِضًى ضَاقَتْ عَلَيْهِ مِثَالُهَا
فَنَمْشِي وَفِي الأَقْدَامِ وَجْعُ تَرَدُّدٍ
كَأَنَّ الطُّرُوقَ اسْتَوْحَشَتْ ظِلَالُهَا
وَكَمْ فِكْرَةٍ وُلِدَتْ وَمَاتَتْ خَفِيَّةً
لِأَنَّ الزِّحَامَ اسْتَأْثَرَتْ بِمَجَالِهَا
نُرَتِّلُ وَقْتًا لَا يُجِيبُ نِدَاءَنَا
سِوَى أَنَّهُ يُمْلِي عَلَيْنَا سُؤَالَهَا
فَلَا تَأْمَنِ الدُّنْيَا وَإِنْ لَانَ لَمْسُهَا
فَفِي اللِّينِ أَحْيَانًا يُخَبَّأُ نَصْلُهَا
وَلَا تَغْتَرِرْ بِالنُّورِ إِنْ طَالَ سَاطِعًا
فَكَمْ شُعْلَةٍ خَانَتْ فُؤَادًا ظِلَالُهَا
إِذَا ضَاقَ صَدْرُكَ فَالْتَفِتْ لِحَقِيقَةٍ
تُسَمَّى وُجُودًا، وَالشُّكُوكُ حِبَالُهَا
وَكُنْ بَيْنَ هَذَا الشَّكِّ حُرًّا، فَإِنَّهُ
مَتَى عُقِلَتْ أَفْضَى إِلَيْنَا كَمَالُهَا
فَمَا الحَقُّ إِلَّا بَحْثُ رُوحٍ صَادِقٍ
تَعَرَّتْ مِنَ الأَوْهَامِ عِنْدَ وِصَالِهَا
وَمَا المَوْتُ إِلَّا بَرْزَخٌ بَيْنَ عَالَمٍ
وَبَيْنَ حَيَاةٍ لَا يُقَاسُ زَوَالُهَا
بقلم فادي عايد حروب (الطياره)
فلسطين – جميع الحقوق محفوظه