✨ مُعَلَّقَةُ العِيدِ
سِفْرُ الجَوَائِزِ وَالغُفْرَان
أمِنْ طَيْفِ عِيدٍ بِاللِّوَى بَعْدَ مَنْزِلِ
تَبَيَّنَ لِلأَبْصَارِ وَهْنًا بِمَجْمَلِ
وَقَفْتُ بِهِ وَالدَّهْرُ يُبْلِي جَدِيدَهُ
وَيُبْقِي عَلَى الآثَارِ رَسْمَ المُحَوَّلِ
فَقُلْتُ: أَتَى عِيدٌ يُجَدِّدُ عَهْدَنَا
بِرَبٍّ كَرِيمٍ فِي العَطَاءِ المُفَضِّلِ
أَلَا إِنَّمَا الأَعْيَادُ لَيْسَتْ بِحُلْيَةٍ
وَلَكِنَّهَا فَضْلٌ مِنَ اللهِ مُنْزِلِ
إِذَا مَا انْقَضَى شَهْرُ الصِّيَامِ تَبَيَّنَتْ
سَرَائِرُ قَوْمٍ بَيْنَ صَافٍ وَمُخْذِلِ
فَهَذَا تَقِيٌّ قَدْ أَضَاءَتْ دُمُوعُهُ
كَمَا أَضْحَكَ البَرْقُ الدُّجَى المُتَهَلِّلِ
وَذَاكَ الَّذِي بَاتَ القِيَامُ شِعَارَهُ
يُرَدِّدُ ذِكْرَ اللهِ فِي كُلِّ مَحْفِلِ
وَآخَرُ قَدْ زَلَّتْ خُطَاهُ فَأَقْبَلَتْ
يَدَاهُ، فَعَفْوُ اللهِ خَيْرُ المُعَوِّلِ
وَيَهْتِفُ فِي الآفَاقِ صَوْتٌ مُنَادِيًا
أَلَا خُذُوا الجَوْزَاتِ، رَبُّكُمُ الأَعْدَلِ
فَمِنْهُمْ سَعِيدٌ قَدْ تَنَقَّى فُؤَادُهُ
فَأَصْبَحَ فِي ظِلِّ الرِّضَا المُتَظَلِّلِ
وَمِنْهُمْ شَقِيٌّ لَمْ يُطِعْ صَوْتَ رَبِّهِ
فَخَابَ، وَبَاعَ العُمْرَ بَيْعَ المُبَذِّلِ
فَيَا عِيدُ، يَا مِيزَانَ عَدْلٍ وَرَحْمَةٍ
بِكَ العَبْدُ بَيْنَ النَّاسِ يُعْلَى وَيُجْمَلِ
تُفَكُّ بِكَ الأَغْلَالُ عَنْ كُلِّ تَائِبٍ
وَيُعْتَقُ مَنْ فِي النَّارِ عَتْقَ المُؤَمِّلِ
وَتُغْمَرُ أَرْوَاحٌ بِفَيْضِ رَحِيمِهَا
كَغَيْثٍ أَتَى بَعْدَ الجَدِيبِ المُجَدِّلِ
أَلَا إِنَّمَا الأَعْمَالُ تُرْفَعُ صِدْقُهَا
وَلَيْسَ بِكَثْرِ الفِعْلِ دُونَ تَأَمُّلِ
وَمَنْ صَامَ جَوْفًا وَالقُلُوبُ سَقِيمَةٌ
فَلَيْسَ لَهُ إِلَّا العَنَاءُ وَمَا حَصَلِ
وَمَنْ يَتَّقِ الرَّحْمَنَ فِي السِّرِّ مُخْلِصًا
يَجِدْ فَرَجًا يَأْتِي مِنَ الغَيْبِ مُقْبِلِ
وَمَنْ جَعَلَ الإِحْسَانَ نَهْجًا لِنَفْسِهِ
رَأَى العِزَّ فِي الدُّنْيَا وَفِي الآخِرِ الأَعْلَى يُنْزَلِ
وَمَنْ لَمْ يَصُنْ عِرْضًا وَلَمْ يَكُ مُنْصِفًا
تَهَاوَى، وَلَوْ كَانَتْ لَهُ كُلُّ مَنْزِلِ
وَمَنْ كَفَّ أَذًى عَنْ عِبَادِ إِلَهِهِ
رَأَى العِيدَ فِي رُوحٍ تُنِيرُ وَتُقْبِلِ
وَمَنْ بَاتَ يَرْجُو اللهَ وَحْدَهُ صَادِقًا
أَتَاهُ عَطَاءُ اللهِ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْقِلِ
وَمَا الدَّهْرُ إِلَّا سَاعَةٌ ثُمَّ تَنْقَضِي
فَطُوبَى لِمَنْ فِي الخَيْرِ كَانَ المُعَجِّلِ
وَمَا المَالُ إِلَّا زَائِلٌ عَنْ صَاحِبٍ
وَيَبْقَى الَّذِي قَدَّمْتَهُ غَيْرَ مُرْحَلِ
وَمَنْ عَاشَ لِلدُّنْيَا أَضَاعَ نَصِيبَهُ
وَمَنْ عَاشَ لِلرَّحْمَنِ أَعْلَى وَأَفْضَلِ
فَيَا رَبَّنَا، هَذَا وُقُوفِي بِبَابِكُمْ
وَقَدْ ضَاقَ صَدْرِي مِنْ ذُنُوبٍ تُثَقِّلِ
فَإِنْ لَمْ أَكُنْ أَهْلًا لِعَفْوٍ فَإِنَّنِي
أَرُومُ نَدَاكَ العَامَّ، خَيْرَ المُؤَمِّلِ
وَإِنْ كُنْتُ ذَا ذَنْبٍ فَعَفْوُكَ مَوْئِلِي
وَإِنْ كُنْتُ فِي ضَعْفٍ فَفَضْلُكَ مَفْضَلِ
وَلَا تَجْعَلِ الأَعْمَالَ تَذْهَبُ سُدًى
فَإِنَّكَ رَبٌّ لَا يَخِيبُ مُؤَمِّلِ
وَصَلِّ عَلَى المُخْتَارِ خَيْرِ مُبَلِّغٍ
بِهِ الدِّينُ قَدْ زَانَ
البَرِيَّةَ أَكْمَلِ
⸻
✨ توقيع الشاعر
السيد عبدالملك شاهين
المدينة المنورة – 2026م
⸻
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .